من أسرار التراكيب اللغوية المتشابهة في القرآن الكريم (5):
تكرار الأمر بالهبوط في قوله - تعالى-:
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} (البقرة - 36)، وقوله: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} (البقرة - 38)
كُرِّرَ الأمْرُ بالْهُبوطِ مَرَّتَيْنِ فِي الآيتَيْنِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شِبْهَ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، لِتَنَزُّلِ قَوْلِهِ: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا} مِن قَوْلِهِ: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} مَنْزِلَةَ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى...} الْآيَةَ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا بُنِيَ عَلَى قَوْلِهِ: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}؛ لِيَحْصُلَ شَيْءٌ مِنْ تَجَدُّدِ فَائِدَةٍ فِي الْكَلَامِ لِكَيْ لَا يَكُونَ إِعَادَةُ "اهْبِطُوا" مُجَرَّدَ تَوْكِيدٍ.
وَيُسَمَّى هَذَا الْأُسْلُوبُ فِي عِلْمِ الْبَدِيعِ بِالتَّرْدِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ - تَعَالَى-: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ} [آل عمرَان: 188].
وَقِيلَ إنَّ آدَمَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ بالأمر الثاني،
فَتَكُونُ إِعَادَةُ {قُلْنَا اهْبِطُوا} لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ زَمَنِ الْقَوْلَيْنِ وَالْهُبُوطِ.
_____
(التحرير والتنوير) - ابن عاشور
تكرار الأمر بالهبوط في قوله - تعالى-:
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} (البقرة - 36)، وقوله: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} (البقرة - 38)
كُرِّرَ الأمْرُ بالْهُبوطِ مَرَّتَيْنِ فِي الآيتَيْنِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شِبْهَ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، لِتَنَزُّلِ قَوْلِهِ: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا} مِن قَوْلِهِ: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} مَنْزِلَةَ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى...} الْآيَةَ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا بُنِيَ عَلَى قَوْلِهِ: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}؛ لِيَحْصُلَ شَيْءٌ مِنْ تَجَدُّدِ فَائِدَةٍ فِي الْكَلَامِ لِكَيْ لَا يَكُونَ إِعَادَةُ "اهْبِطُوا" مُجَرَّدَ تَوْكِيدٍ.
وَيُسَمَّى هَذَا الْأُسْلُوبُ فِي عِلْمِ الْبَدِيعِ بِالتَّرْدِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ - تَعَالَى-: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ} [آل عمرَان: 188].
وَقِيلَ إنَّ آدَمَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ بالأمر الثاني،
فَتَكُونُ إِعَادَةُ {قُلْنَا اهْبِطُوا} لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ زَمَنِ الْقَوْلَيْنِ وَالْهُبُوطِ.
_____
(التحرير والتنوير) - ابن عاشور
