معجم الهيئات والإشارات والرموز في التراث العربي من خلال «لسان العرب» لابن منظور
(الحلقة الرابعة)
الباحثة: فرح الشويخ
-ب-
[4] البذاذة: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ(1)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الإيمان: جاء فِي الحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ تَسْمَعُونَ أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ »(2)، وليس المقصود بالبذاذة سوء الحالة والمبالغة في ذلك وإنما المقصود والله أعلم التواضع في الحالة والهيئة والاعتدال في الأمور.
[5] البَرْطَمَة: البرطمة " عبوس في انتفاخ وغيظ أو الانتفاخ من الغضب [...] تَقُولُ مِنْهُ: رأَيتُه مُبَرْطماً، وَمَا أَدْري مَا الَّذِي بَرْطَمهُ. والبَرْطَمةُ: الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غضِب، وَمِثْلُهُ اخْرَنْطَم. وَجَاءَ فُلَانٌ مُبْرَنْطِماً إِذا جَاءَ مُتَغَضِّباً"(3)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
-ب-
[4] البذاذة: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ(1)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الإيمان: جاء فِي الحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ تَسْمَعُونَ أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ »(2)، وليس المقصود بالبذاذة سوء الحالة والمبالغة في ذلك وإنما المقصود والله أعلم التواضع في الحالة والهيئة والاعتدال في الأمور.
[5] البَرْطَمَة: البرطمة " عبوس في انتفاخ وغيظ أو الانتفاخ من الغضب [...] تَقُولُ مِنْهُ: رأَيتُه مُبَرْطماً، وَمَا أَدْري مَا الَّذِي بَرْطَمهُ. والبَرْطَمةُ: الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غضِب، وَمِثْلُهُ اخْرَنْطَم. وَجَاءَ فُلَانٌ مُبْرَنْطِماً إِذا جَاءَ مُتَغَضِّباً"(3)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
1- الغَضَب: قال الشاعر:
تَرَاهُ عند الشَّمِّ والتَّدَانِي مُبَرْطِما بَرْطَمة الغَضْبانِ
بشَفَةٍ ليست عَلَى أسنانِ أَدْرَد معشوق من الدَّرْدَانِ(4)
[6] البهجة: البهجة" الحُسْنُ؛ يقال: رجل ذو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لون الشيء ونَضَارَتُه؛ وقيل هو في النبات النَّضارَةُ، وفي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الوجه، أَو ظهورُ الفَرَحِ البتة" (5)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الفَرَح والسرور: قال الشاعر:
كان الشباب رِدَاءً قد بهِجْتُ به فَقَدْ تَطـَاوَلَ فِيه لِلْبِلَى خِرَقُ
وبَانَ مُنْشَمِراً عني ومُنْقَبِضاً كاللَّيلِ يَنْهَضُ في أَعْجَازِهِ الفَلَقُ(6)
وقال أبو ذؤيب:
فَذَلك سُقْيَا أم عمرو وإنني بِمَا بَذَلَتْ من سَيْبِها لَبَهِيجُ(7)
قال أبو سعيد السكري:" « لَبَهِيجُ»، أي لمبتهج فرح" (8).
[7] الابتهال: الابتهال" أَن تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا، وأَصله التَضَرُّع وَالمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ" (9)، ومن دلالاته عند العرب:
1- الدُّعَاء: قال مهيار الديلمي:
إذا ابتهَلَ الداعونَ كان دعَاؤُها: ألا يا بني «عبد الرحِيم» اسْلَمُوا لنَا (10)
2- الإلحاح في الطلب والاجتهاد فيه: وفي التنزيل العزيز قوله سبحانه وتعالى: ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ) (11)، أي يخلص ويجتهد كل منا في الدعاء ويلح في الطلب باللعن على الكاذب مِنَّا.
[8] البَهَشُ: البَهَشُ" المسارَعةُ إِلى أَخذِ الشَّيْءِ"(12)، وتدل هذه الهيئة في التراث العربي على:
1- الفرح بالشيء: قال عبد قيس بن خفاف البرجمي يوصي ابنه جُبَيل:
وإِذا لَقِيتَ الباهِشِينَ إِلى النَّدَى غُبْراً أَكُفُّهُمُ بقاعٍ مُمْحِلِ (13)
وقَالَ المُغِيرَةُ بن جنبا التمِيمِي:
سَبَقْت الرجالَ الباهِشِينَ إِلى النَّدى فِعَالًا ومَجْداً، والفِعَالُ سِبَاقُ (14)
2- الاستعداد له: قال الحطيئة:
إذَا بَهَشَتْ يَدَاهُ إِلَى كَمِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ – وَإِنْ زُجِرَ- انْتِهَاءُ (15)
أي إذا أسرعت يد الشجاع المستعِد للقتال فليس ينتهي.
-ت-
[9] التَّقَنُّع:" المِقْنَعُ والمِقْنَعةُ؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا تُغَطِّي بِهِ المرأَةُ رأْسَها، وَفِي الصِّحَاح: مَا تُقَنِّعُ بِهِ المرأَةُ رأْسَها، [...] والقِناعُ: أَوْسَعُ مِنَ المِقْنعةِ، وَقَدْ تَقَنَّعَتْ بِهِ وقَنَّعَتْ رأْسَها. وقَنَّعْتُها: أَلبستها القِناعَ فتَقنَّعَتْ بِهِ [...] والقِناعُ والمِقْنَعةُ: مَا تتَقَنَّعُ بِهِ المرأَةُ مِنْ ثَوْبٍ تُغَطِّي رأْسَها ومحاسِنَها.[...] اللَّيْثُ: المِقْنَعةُ مَا تُقَنِّعُ بِهِ المرأَةُ رأْسَها؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهل اللُّغَةِ بَيْنَ القِناعِ والمِقْنَعةِ، وَهُوَ مِثْلُ اللِّحافِ والمِلْحفةِ [...] وَرَجُلٌ مُقَنَّعٌ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي عَلَيْهِ بَيضة ومِغْفَرٌ. وتَقَنَّعَ فِي السِّلَاحِ: دخَل. والمُقَنَّع: المُغَطَّى رأْسُه"(16)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- من لباس الحرائر خاصة: جاء فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « أَنه رأَى جَارِيَةً عَلَيْهَا قِناعٌ فَضَرَبَهَا بالدِّرّة وَقَالَ: أَتَشَبَّهِين بالحَرائِر؟ وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهِنَّ»(17). وإنما تتقنع الحرائر لحيائهن وعفتهن. وقد تلقي المرأة خمارها أو قناعها لحسنها وهي على عفة(18)، فمن الفتيات " «سَقُوطُ القِنَاع» وهي التي لا تكاد تنتقب ثقة بنفسها وإدلالا بحسنها أو سيرا على سجيتها" (19) ، وفي ذلك يقول المسيب بن علس:
إذ تَسْتَبِيكَ بأصْلتيٍّ ناعمٍ قَامَت لِتَفْتِنَه بغير قِنَاعِ (20)
وكذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
فلما تواقَفْنا وسَلَّمْتُ أشْرَقَت وجوهٌ زهَاهَا الحسْنُ أن تَتَقَنَّعَا (21)
2- الحياء: قال عبد الله عفيفي:" ومنهن التي لا تكاد تفارق قناعها إذا انحسرت عن دارها: إما لاحتشامها واستحياءها " (22)، وفي ذلك يقول الشنفرى:
لَقَد أعْجَبَتنِي لا سَقُوطًا قناعُها إذا ما مشَتْ ولا بذاتِ تَلَفُّتِ (23)
قال الشارح: "يقول: لا يسقط قناعها لشدة حياءها"(24).
وإنما القناع عند الرجل العربي يكون في موضع:
1- الحَرْب والاجتماع: قال تأبط شرا:
قليل غِرَارِ النوم، أكبرُ هَمِّه دَمُ الثَّأْرِ، أو يَلقَى كَمِيّا مُقَنَّعَا(25)
قال الجاحظ:" وكان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع، وفي أسواق العرب، كأيام عكاظ وذي المجاز وما أشبه ذلك، التقنّع، إلا ما كان من أتى سليط طريف بن تميم، أحد بني عمرو بن جندب، فإنه كان لا يتقنع ولا يبالي أن تثبت عينه جميع فرسان العرب، وكانوا يكرهون أن يعرفوا فلا يكون لفرسان عدوهم همّ غيرهم" (26).
2- من هيئات الرئيس: قال الجاحظ:" والقناع من سيما الرؤساء. والدليل على ذلك والشاهد الصادق، والحجة القاطعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان لا يكاد يرى إلا مقنّعا"(27).
[10] التَّثَاؤُب: يقال" ثَئِبَ الرَّجُل ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدود. والثُّؤَباءُ مِنَ التَّثاؤُب [...] ابْنُ السِّكِّيت: تَثاءَبْتُ عَلَى تَفاعَلْتُ وَلَا تَقُلْ تَثاوَبْتُ. والتَّثاؤُبُ: أَن يأْكُلَ الإِنْسان شَيْئًا أَو يَشْربَ شَيْئًا تَغْشاهُ لَهُ فَتْرة كَثَقْلةِ النُّعاس مِنْ غَير غَشْيٍ عَلَيْهِ"(28)، ومن دلالات هذه الهيئة عند العرب:
1- الطِّيرة: قال جواد علي في «المفصل»:" ويدخل في الطيرة بعض ما يصدر من الإنسان والحيوان من حركات، مثل التثاؤب والعطاس، والتثاؤب عمل من أعمال الشيطان"(29).
2- الكَسَل: جاء في الحديث حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ العَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ « التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ » (30).
"وإِنما جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطانِ كَراهِيةً لَهُ لأَنه إِنَّمَا يَكُونُ مِن ثِقَلِ البَدَنِ وامْتِلائه واستِرخائِه ومَيْلِه إِلَى الكَسَل وَالنَّوْمِ، فأَضافه إِلَى الشَّيْطَانِ، لأَنه الَّذِي يَدْعُو إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْس شَهْوَتَها؛ وأَرادَ بِهِ التَحْذِيرَ مِنَ السبَب الَّذِي يَتَولَّدُ مِنْهُ، وَهُوَ التَّوَسُّع فِي المَطْعَمِ والشِّبَع، فيَثْقُل عَنِ الطَّاعاتِ ويَكْسَلُ عَنِ الخَيْرات"(31).
3- إخفاءُ البكاء: قال علي بن الجهم:
وَلمَّا أَبَت عَينَايَ أَنْ تَكْتُما البُكَا وأن تَحْبِسَا سَحَّ الدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ
تَثَاءَبْتُ كَي لَا يُنْكِرَ الدَّمْعَ مُنْكِر ولكن قَلِيلا مَا بَقَاءُ التثَاؤُبِ(32)
[11] التَّتَلع: " تَتَلَّع فِي مَشْيِه وتَتالَع: مَدَّ عُنقَه ورفَع رأْسَه. وتتلَّع: مَدَّ عُنقَه لِلْقِيَامِ. يُقَالُ: لَزِمَ فُلَانٌ مَكَانَهُ قعَد فَمَا يَتتلَّع أَي فَمَا يَرْفَعُ رأْسه للنُّهوض وَلَا يُرِيدُ البَراح. والتَّتلُّع: التقدُّم" (33)، وهي هيئة للإنسان وكذلك للحيوان، ودلالة هذه الهيئة عند العرب:
1- البَرَاح: قال النابغة الذبياني يصفُ خيلا تستعين بمد أعناقها على إجهاد أنفسها في السير والبراح:
إذَا اسْتَعْجَلُوهَا عَنْ سَجِيَّةِ مَشْيِهَا تَتَلَّعُ فِي أَعْنَاقِهَا بِالجَحَافِلِ(34)
وقال أبو ذؤيب الهذلي:
فوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الـ ضُّرَباء فوقَ النَّجْمِ لا يَتتَلَّعُ(35)
[12] تَنْكِيسُ الرَّأْس: يقال" نَكَسَ رأَسَه: أَماله، ونَكَّسْتُه تَنْكِيساً [...] والناكِسُ: المُطأْطئ رأْسَه. ونَكَسَ رأْسَه إِذا طأْطأَه مِنْ ذُلٍّ"(36)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الحياء والندم: وَفِي التنزيل: (ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)(37)، وفي تفسير الجلالين: «مطأطئوها حياءً»(38)، وفي فتح القدير:« وَمَعْنَى: ناكِسُو رُؤُوسِهِمْ مُطَأْطِئُوهَا حَيَاءً وَنَدَمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَالعِصْيَانِ لَهُ »(39)، وفي تفسير الطبري: « القَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ( وَلَوْ تَرَى إِذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ) يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ القَائِلِينَ ( أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد) إِذْ هُمْ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ حَيَاء مِنْ رَبّهمْ , لِلَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصِيه فِي الدُّنْيَا»(40)
وقال مهيار الديلمي:
لَمَّا ادعى وأبيتَ نَكَّسَ رَأْسَهُ خجلَ الَمفَاخِرِ بِالأَبِ الَمسْرُوقِ(41)
وإنما نَكَّسَ رأسه خجلا.
2- الهَيبَة: قال الفَرَزدَق:
وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزيدَ رأَيْتَهُم خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَبْصارِ(42)
قال الشارح:" خضع الرقاب: أي منحنون تهيبا منه"(43).
[13] التَّحْدِيج: التحديج" شدَّة النَّظَرِ بَعْدَ رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ. وحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجاً وحُدُوجاً، وحَدَّجَهُ: نَظَرَ إِليه نَظَرًا يَرْتَابُ بِهِ الآخرُ وَيَسْتَنْكِرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شدَّة النَّظَرِ وحِدَّته. يُقَالُ: حَدَّجَهُ بِبَصَرِهِ إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه؛ وَقِيلَ: حَدَجَه بِبَصَرِهِ وحَدَجَ إِليه رَمَاهُ بِهِ"(44)، أما دلالات التحديج عند العرب فمنها:
1- الانتِباهُ والإِقبَال: وروي عن ابن مسعود أنه قال: "حَدِّث القومَ ما حَدَجُوكَ بأبصَارِهِم"(45)؛ أي ما أحدوا النظر إليه، لأن ذلك دليل على انتباههم وإقبالهم على القائل والخطيب، وفي غياب هذه الهيئة يصير المخاطب أو المستمع لا مباليا.
[14] التَّحَزُّم: ومنه "المِحْزَمُ والمِحْزَمةُ والحِزامُ والحِزامَةُ: اسْمُ مَا حُزِمَ بِهِ، وَالجَمْعُ حُزُمٌ. واحْتَزَمَ الرجلُ وتَحَزَّمَ بِمَعْنًى، وَذَلِكَ إِذا شَدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ" (46)، ودلالة هذه الهيئة في التراث العربي:
1- التَّشَمُّر والاسْتعدادُ للأمر: قال الشاعر وينسب البيتان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولأحيحة بن الجلاح معا:
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلمَوتِ فَإِنَّ المَوْتَ لَاقِيكَ
ولا تَجْزَعْ مِنَ الموتِ إذَا حَلَّ بِوَادِيكَ (47)
وقال آخر:
شَيْخٌ إِذَا حمل مَكْرُوهَةً شَدَّ الحَيَازيم لَهَا وَالحَزِيمَ(48)
أي تشمر واستعد لها، "والحزيم: موضع الحزام من الصدر والظهر كله ما استدار" (49).
[15] التخوية: يقال"خَوَّى الرجُل تَجافى في سجوده وفَرَّجَ ما بين عَضُدَيْهِ وجَنْبيه"(50)، ومن دلالات هذه الهيئة عند الإنسان في التراث العربي:
1- الصَّلاة: وفي الحديث : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ - يَعْنِى جَنَّحَ - حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى»(51)؛ ومعناه أَنه جافى بطنَه عن الأَرض ورَفَعَها حتى يَخْوِيَ ما بين ذلك ويُخَوِّي عَضُدَيه عن جنبيه.
2- هيئة مخصوصة بالرجال دون النساء: وفي حديث عليّ رضوان الله عليه:« إذا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ وإذا سجدت المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ» (52).
[16] تَرَبُّدُ الوجْه: يقال "ارْبَدَّ وجهه وتَرَبَّدَ احمرَّ حُمْرَةً فِيهَا سَوَادٌ عِندَ الغَضَب" (53)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
1- الغَضَب: وفي حديث عمرو بن العاص:« أنه قدم على عمر، رضي الله عنه، من مصر فجرى بينهما كلام، وأن عمر قال له: إن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة إلى طرقها، فقام عمرو مُتَرَبِّدَ الوَجْه»(54)؛ أي متربد الوجه من شدة الغضب والله أعلم.
2- الخَوف: قال أبو حيان الأندلسي:
جَرَى فجرى الضرغام في أجماته غدا وهو جهم الوجه أَرْبَد عابسه (55)
3- عِظَمُ الأَمر: وفي الحديث: « إِنَّهُ كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوحْيُ ارْبَدَّ وجْهُه»؛ أي تغير إلى الغبرة(56)، وذلك كله لعظم أمر الوحي، وعظم الموقف الذي كان يعيشه النبي صلوات الله وسلامه عليه.
4- قُبْحُ الوَجْه: قال علي بن الجهم:
لَه عِلَل دُونَ الطَّعَامِ كَثِيرَة وَوَجْهٌ قَبِيحٌ أرْبَد اللَّونِ كَالِحُه(57)
5- الغيظ: قال ابن نباتة السعدي:
ولِغَيظ أربد وَجْهُهُ كَأَظِلَّة تَرمِيكَ مُقْلَتُه بِطرفٍ أخزرِ
كأبي عَلِيِّ يومَ جَارَ قَضَاؤُه وَرَمَى سِخِينة في عُبَابِ الأخْضرَِ (58)
[17] التزمل: "التَّزَمُّل: التلفُّف بِالثَّوْبِ، وَقَدْ تَزَمَّل بِالثَّوْبِ وَبِثِيَابِهِ أَي تَدَثَّر، وزَمَّلْته بِهِ"(59)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الخوف والروع: وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ( يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ) (60)، جاء في تفسير الآية:« وَهَذَا الخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنَّهُ كَانَ يَتَزَمَّلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابِهِ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ فَرَقًا مِنْهُ حَتَّى أَنِسَ بِهِ، وَقِيلَ: المَعْنَى: يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ بِالنُّبُوَّةِ وَالمُلْتَزِمُ لِلرِّسَالَةِ. وَبِهَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَكَانَ يَقْرَأُ يَا أَيُّهَا المُزَّمَّلُ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَفَتْحِ المِيمِ مُشَدَّدَةً اسْمُ مَفْعُولٍ. وَقِيلَ المَعْنَى: يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ بِالقُرْآنِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ لِمَنَامِهِ، وَقِيلَ: بَلَغَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ سُوءُ قَوْلٍ، فَتَزَمَّلَ فِي ثِيَابِهِ وَتَدَثَّرَ، فنزلت يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ ويا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ المَلِكَ وَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ، فَأَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي» (61).
2- الضعف: قال أبو العيال يرثي ابن عم له:
فَتى مَا غَادَر الأقْوام لا نِكْسُ وَلَا جَنَبُ
ولا زُمَّيْلَةٌ رِعْديدَةٌ رَعِشٌ إِذا ركبُوا(62)
قال أبو سعيد السكري في شرح البيت:" « زُمَّيْلَةٌ»، مأخوذ من الرعدة،« زُمَّيْلَةٌ»، « زُمَّيْلَةٌ»، « زُمَّيْلَةٌ»، وهو الضعيف المتزمل في ثيابه"(63).
3- البرودة: وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ قَالَ وَجَعَلَ يَدْفِنُ فِي القَبْرِ الرَّهْطَ قَالَ وَقَالَ قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»(64) أَي لُفُّوهم فِيهَا.
4- صفة المتقدم في السن: قال امرؤ القيس:
كَأّنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِينِ وَبْلِه كَبِيرُ أنَاسٍ في بِجَادٍ مُزمَّلِ (65)
ــــــــــــــــ
(الحلقة الرابعة)
الباحثة: فرح الشويخ
-ب-
[4] البذاذة: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ(1)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الإيمان: جاء فِي الحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ تَسْمَعُونَ أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ »(2)، وليس المقصود بالبذاذة سوء الحالة والمبالغة في ذلك وإنما المقصود والله أعلم التواضع في الحالة والهيئة والاعتدال في الأمور.
[5] البَرْطَمَة: البرطمة " عبوس في انتفاخ وغيظ أو الانتفاخ من الغضب [...] تَقُولُ مِنْهُ: رأَيتُه مُبَرْطماً، وَمَا أَدْري مَا الَّذِي بَرْطَمهُ. والبَرْطَمةُ: الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غضِب، وَمِثْلُهُ اخْرَنْطَم. وَجَاءَ فُلَانٌ مُبْرَنْطِماً إِذا جَاءَ مُتَغَضِّباً"(3)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
-ب-
[4] البذاذة: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ(1)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الإيمان: جاء فِي الحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَلاَ تَسْمَعُونَ أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ »(2)، وليس المقصود بالبذاذة سوء الحالة والمبالغة في ذلك وإنما المقصود والله أعلم التواضع في الحالة والهيئة والاعتدال في الأمور.
[5] البَرْطَمَة: البرطمة " عبوس في انتفاخ وغيظ أو الانتفاخ من الغضب [...] تَقُولُ مِنْهُ: رأَيتُه مُبَرْطماً، وَمَا أَدْري مَا الَّذِي بَرْطَمهُ. والبَرْطَمةُ: الانتفاخُ مِنَ الغضَب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غضِب، وَمِثْلُهُ اخْرَنْطَم. وَجَاءَ فُلَانٌ مُبْرَنْطِماً إِذا جَاءَ مُتَغَضِّباً"(3)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
1- الغَضَب: قال الشاعر:
تَرَاهُ عند الشَّمِّ والتَّدَانِي مُبَرْطِما بَرْطَمة الغَضْبانِ
بشَفَةٍ ليست عَلَى أسنانِ أَدْرَد معشوق من الدَّرْدَانِ(4)
[6] البهجة: البهجة" الحُسْنُ؛ يقال: رجل ذو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لون الشيء ونَضَارَتُه؛ وقيل هو في النبات النَّضارَةُ، وفي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الوجه، أَو ظهورُ الفَرَحِ البتة" (5)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الفَرَح والسرور: قال الشاعر:
كان الشباب رِدَاءً قد بهِجْتُ به فَقَدْ تَطـَاوَلَ فِيه لِلْبِلَى خِرَقُ
وبَانَ مُنْشَمِراً عني ومُنْقَبِضاً كاللَّيلِ يَنْهَضُ في أَعْجَازِهِ الفَلَقُ(6)
وقال أبو ذؤيب:
فَذَلك سُقْيَا أم عمرو وإنني بِمَا بَذَلَتْ من سَيْبِها لَبَهِيجُ(7)
قال أبو سعيد السكري:" « لَبَهِيجُ»، أي لمبتهج فرح" (8).
[7] الابتهال: الابتهال" أَن تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا، وأَصله التَضَرُّع وَالمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ" (9)، ومن دلالاته عند العرب:
1- الدُّعَاء: قال مهيار الديلمي:
إذا ابتهَلَ الداعونَ كان دعَاؤُها: ألا يا بني «عبد الرحِيم» اسْلَمُوا لنَا (10)
2- الإلحاح في الطلب والاجتهاد فيه: وفي التنزيل العزيز قوله سبحانه وتعالى: ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ) (11)، أي يخلص ويجتهد كل منا في الدعاء ويلح في الطلب باللعن على الكاذب مِنَّا.
[8] البَهَشُ: البَهَشُ" المسارَعةُ إِلى أَخذِ الشَّيْءِ"(12)، وتدل هذه الهيئة في التراث العربي على:
1- الفرح بالشيء: قال عبد قيس بن خفاف البرجمي يوصي ابنه جُبَيل:
وإِذا لَقِيتَ الباهِشِينَ إِلى النَّدَى غُبْراً أَكُفُّهُمُ بقاعٍ مُمْحِلِ (13)
وقَالَ المُغِيرَةُ بن جنبا التمِيمِي:
سَبَقْت الرجالَ الباهِشِينَ إِلى النَّدى فِعَالًا ومَجْداً، والفِعَالُ سِبَاقُ (14)
2- الاستعداد له: قال الحطيئة:
إذَا بَهَشَتْ يَدَاهُ إِلَى كَمِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ – وَإِنْ زُجِرَ- انْتِهَاءُ (15)
أي إذا أسرعت يد الشجاع المستعِد للقتال فليس ينتهي.
-ت-
[9] التَّقَنُّع:" المِقْنَعُ والمِقْنَعةُ؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا تُغَطِّي بِهِ المرأَةُ رأْسَها، وَفِي الصِّحَاح: مَا تُقَنِّعُ بِهِ المرأَةُ رأْسَها، [...] والقِناعُ: أَوْسَعُ مِنَ المِقْنعةِ، وَقَدْ تَقَنَّعَتْ بِهِ وقَنَّعَتْ رأْسَها. وقَنَّعْتُها: أَلبستها القِناعَ فتَقنَّعَتْ بِهِ [...] والقِناعُ والمِقْنَعةُ: مَا تتَقَنَّعُ بِهِ المرأَةُ مِنْ ثَوْبٍ تُغَطِّي رأْسَها ومحاسِنَها.[...] اللَّيْثُ: المِقْنَعةُ مَا تُقَنِّعُ بِهِ المرأَةُ رأْسَها؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهل اللُّغَةِ بَيْنَ القِناعِ والمِقْنَعةِ، وَهُوَ مِثْلُ اللِّحافِ والمِلْحفةِ [...] وَرَجُلٌ مُقَنَّعٌ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي عَلَيْهِ بَيضة ومِغْفَرٌ. وتَقَنَّعَ فِي السِّلَاحِ: دخَل. والمُقَنَّع: المُغَطَّى رأْسُه"(16)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- من لباس الحرائر خاصة: جاء فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « أَنه رأَى جَارِيَةً عَلَيْهَا قِناعٌ فَضَرَبَهَا بالدِّرّة وَقَالَ: أَتَشَبَّهِين بالحَرائِر؟ وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهِنَّ»(17). وإنما تتقنع الحرائر لحيائهن وعفتهن. وقد تلقي المرأة خمارها أو قناعها لحسنها وهي على عفة(18)، فمن الفتيات " «سَقُوطُ القِنَاع» وهي التي لا تكاد تنتقب ثقة بنفسها وإدلالا بحسنها أو سيرا على سجيتها" (19) ، وفي ذلك يقول المسيب بن علس:
إذ تَسْتَبِيكَ بأصْلتيٍّ ناعمٍ قَامَت لِتَفْتِنَه بغير قِنَاعِ (20)
وكذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
فلما تواقَفْنا وسَلَّمْتُ أشْرَقَت وجوهٌ زهَاهَا الحسْنُ أن تَتَقَنَّعَا (21)
2- الحياء: قال عبد الله عفيفي:" ومنهن التي لا تكاد تفارق قناعها إذا انحسرت عن دارها: إما لاحتشامها واستحياءها " (22)، وفي ذلك يقول الشنفرى:
لَقَد أعْجَبَتنِي لا سَقُوطًا قناعُها إذا ما مشَتْ ولا بذاتِ تَلَفُّتِ (23)
قال الشارح: "يقول: لا يسقط قناعها لشدة حياءها"(24).
وإنما القناع عند الرجل العربي يكون في موضع:
1- الحَرْب والاجتماع: قال تأبط شرا:
قليل غِرَارِ النوم، أكبرُ هَمِّه دَمُ الثَّأْرِ، أو يَلقَى كَمِيّا مُقَنَّعَا(25)
قال الجاحظ:" وكان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع، وفي أسواق العرب، كأيام عكاظ وذي المجاز وما أشبه ذلك، التقنّع، إلا ما كان من أتى سليط طريف بن تميم، أحد بني عمرو بن جندب، فإنه كان لا يتقنع ولا يبالي أن تثبت عينه جميع فرسان العرب، وكانوا يكرهون أن يعرفوا فلا يكون لفرسان عدوهم همّ غيرهم" (26).
2- من هيئات الرئيس: قال الجاحظ:" والقناع من سيما الرؤساء. والدليل على ذلك والشاهد الصادق، والحجة القاطعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان لا يكاد يرى إلا مقنّعا"(27).
[10] التَّثَاؤُب: يقال" ثَئِبَ الرَّجُل ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدود. والثُّؤَباءُ مِنَ التَّثاؤُب [...] ابْنُ السِّكِّيت: تَثاءَبْتُ عَلَى تَفاعَلْتُ وَلَا تَقُلْ تَثاوَبْتُ. والتَّثاؤُبُ: أَن يأْكُلَ الإِنْسان شَيْئًا أَو يَشْربَ شَيْئًا تَغْشاهُ لَهُ فَتْرة كَثَقْلةِ النُّعاس مِنْ غَير غَشْيٍ عَلَيْهِ"(28)، ومن دلالات هذه الهيئة عند العرب:
1- الطِّيرة: قال جواد علي في «المفصل»:" ويدخل في الطيرة بعض ما يصدر من الإنسان والحيوان من حركات، مثل التثاؤب والعطاس، والتثاؤب عمل من أعمال الشيطان"(29).
2- الكَسَل: جاء في الحديث حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ العَلاَءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ « التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ » (30).
"وإِنما جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطانِ كَراهِيةً لَهُ لأَنه إِنَّمَا يَكُونُ مِن ثِقَلِ البَدَنِ وامْتِلائه واستِرخائِه ومَيْلِه إِلَى الكَسَل وَالنَّوْمِ، فأَضافه إِلَى الشَّيْطَانِ، لأَنه الَّذِي يَدْعُو إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْس شَهْوَتَها؛ وأَرادَ بِهِ التَحْذِيرَ مِنَ السبَب الَّذِي يَتَولَّدُ مِنْهُ، وَهُوَ التَّوَسُّع فِي المَطْعَمِ والشِّبَع، فيَثْقُل عَنِ الطَّاعاتِ ويَكْسَلُ عَنِ الخَيْرات"(31).
3- إخفاءُ البكاء: قال علي بن الجهم:
وَلمَّا أَبَت عَينَايَ أَنْ تَكْتُما البُكَا وأن تَحْبِسَا سَحَّ الدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ
تَثَاءَبْتُ كَي لَا يُنْكِرَ الدَّمْعَ مُنْكِر ولكن قَلِيلا مَا بَقَاءُ التثَاؤُبِ(32)
[11] التَّتَلع: " تَتَلَّع فِي مَشْيِه وتَتالَع: مَدَّ عُنقَه ورفَع رأْسَه. وتتلَّع: مَدَّ عُنقَه لِلْقِيَامِ. يُقَالُ: لَزِمَ فُلَانٌ مَكَانَهُ قعَد فَمَا يَتتلَّع أَي فَمَا يَرْفَعُ رأْسه للنُّهوض وَلَا يُرِيدُ البَراح. والتَّتلُّع: التقدُّم" (33)، وهي هيئة للإنسان وكذلك للحيوان، ودلالة هذه الهيئة عند العرب:
1- البَرَاح: قال النابغة الذبياني يصفُ خيلا تستعين بمد أعناقها على إجهاد أنفسها في السير والبراح:
إذَا اسْتَعْجَلُوهَا عَنْ سَجِيَّةِ مَشْيِهَا تَتَلَّعُ فِي أَعْنَاقِهَا بِالجَحَافِلِ(34)
وقال أبو ذؤيب الهذلي:
فوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الـ ضُّرَباء فوقَ النَّجْمِ لا يَتتَلَّعُ(35)
[12] تَنْكِيسُ الرَّأْس: يقال" نَكَسَ رأَسَه: أَماله، ونَكَّسْتُه تَنْكِيساً [...] والناكِسُ: المُطأْطئ رأْسَه. ونَكَسَ رأْسَه إِذا طأْطأَه مِنْ ذُلٍّ"(36)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الحياء والندم: وَفِي التنزيل: (ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)(37)، وفي تفسير الجلالين: «مطأطئوها حياءً»(38)، وفي فتح القدير:« وَمَعْنَى: ناكِسُو رُؤُوسِهِمْ مُطَأْطِئُوهَا حَيَاءً وَنَدَمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَالعِصْيَانِ لَهُ »(39)، وفي تفسير الطبري: « القَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ( وَلَوْ تَرَى إِذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ) يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ القَائِلِينَ ( أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد) إِذْ هُمْ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ حَيَاء مِنْ رَبّهمْ , لِلَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصِيه فِي الدُّنْيَا»(40)
وقال مهيار الديلمي:
لَمَّا ادعى وأبيتَ نَكَّسَ رَأْسَهُ خجلَ الَمفَاخِرِ بِالأَبِ الَمسْرُوقِ(41)
وإنما نَكَّسَ رأسه خجلا.
2- الهَيبَة: قال الفَرَزدَق:
وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزيدَ رأَيْتَهُم خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَبْصارِ(42)
قال الشارح:" خضع الرقاب: أي منحنون تهيبا منه"(43).
[13] التَّحْدِيج: التحديج" شدَّة النَّظَرِ بَعْدَ رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ. وحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجاً وحُدُوجاً، وحَدَّجَهُ: نَظَرَ إِليه نَظَرًا يَرْتَابُ بِهِ الآخرُ وَيَسْتَنْكِرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شدَّة النَّظَرِ وحِدَّته. يُقَالُ: حَدَّجَهُ بِبَصَرِهِ إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه؛ وَقِيلَ: حَدَجَه بِبَصَرِهِ وحَدَجَ إِليه رَمَاهُ بِهِ"(44)، أما دلالات التحديج عند العرب فمنها:
1- الانتِباهُ والإِقبَال: وروي عن ابن مسعود أنه قال: "حَدِّث القومَ ما حَدَجُوكَ بأبصَارِهِم"(45)؛ أي ما أحدوا النظر إليه، لأن ذلك دليل على انتباههم وإقبالهم على القائل والخطيب، وفي غياب هذه الهيئة يصير المخاطب أو المستمع لا مباليا.
[14] التَّحَزُّم: ومنه "المِحْزَمُ والمِحْزَمةُ والحِزامُ والحِزامَةُ: اسْمُ مَا حُزِمَ بِهِ، وَالجَمْعُ حُزُمٌ. واحْتَزَمَ الرجلُ وتَحَزَّمَ بِمَعْنًى، وَذَلِكَ إِذا شَدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ" (46)، ودلالة هذه الهيئة في التراث العربي:
1- التَّشَمُّر والاسْتعدادُ للأمر: قال الشاعر وينسب البيتان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولأحيحة بن الجلاح معا:
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلمَوتِ فَإِنَّ المَوْتَ لَاقِيكَ
ولا تَجْزَعْ مِنَ الموتِ إذَا حَلَّ بِوَادِيكَ (47)
وقال آخر:
شَيْخٌ إِذَا حمل مَكْرُوهَةً شَدَّ الحَيَازيم لَهَا وَالحَزِيمَ(48)
أي تشمر واستعد لها، "والحزيم: موضع الحزام من الصدر والظهر كله ما استدار" (49).
[15] التخوية: يقال"خَوَّى الرجُل تَجافى في سجوده وفَرَّجَ ما بين عَضُدَيْهِ وجَنْبيه"(50)، ومن دلالات هذه الهيئة عند الإنسان في التراث العربي:
1- الصَّلاة: وفي الحديث : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ - يَعْنِى جَنَّحَ - حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى»(51)؛ ومعناه أَنه جافى بطنَه عن الأَرض ورَفَعَها حتى يَخْوِيَ ما بين ذلك ويُخَوِّي عَضُدَيه عن جنبيه.
2- هيئة مخصوصة بالرجال دون النساء: وفي حديث عليّ رضوان الله عليه:« إذا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ وإذا سجدت المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ» (52).
[16] تَرَبُّدُ الوجْه: يقال "ارْبَدَّ وجهه وتَرَبَّدَ احمرَّ حُمْرَةً فِيهَا سَوَادٌ عِندَ الغَضَب" (53)، وتدل هذه الهيئة عند العرب على:
1- الغَضَب: وفي حديث عمرو بن العاص:« أنه قدم على عمر، رضي الله عنه، من مصر فجرى بينهما كلام، وأن عمر قال له: إن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة إلى طرقها، فقام عمرو مُتَرَبِّدَ الوَجْه»(54)؛ أي متربد الوجه من شدة الغضب والله أعلم.
2- الخَوف: قال أبو حيان الأندلسي:
جَرَى فجرى الضرغام في أجماته غدا وهو جهم الوجه أَرْبَد عابسه (55)
3- عِظَمُ الأَمر: وفي الحديث: « إِنَّهُ كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوحْيُ ارْبَدَّ وجْهُه»؛ أي تغير إلى الغبرة(56)، وذلك كله لعظم أمر الوحي، وعظم الموقف الذي كان يعيشه النبي صلوات الله وسلامه عليه.
4- قُبْحُ الوَجْه: قال علي بن الجهم:
لَه عِلَل دُونَ الطَّعَامِ كَثِيرَة وَوَجْهٌ قَبِيحٌ أرْبَد اللَّونِ كَالِحُه(57)
5- الغيظ: قال ابن نباتة السعدي:
ولِغَيظ أربد وَجْهُهُ كَأَظِلَّة تَرمِيكَ مُقْلَتُه بِطرفٍ أخزرِ
كأبي عَلِيِّ يومَ جَارَ قَضَاؤُه وَرَمَى سِخِينة في عُبَابِ الأخْضرَِ (58)
[17] التزمل: "التَّزَمُّل: التلفُّف بِالثَّوْبِ، وَقَدْ تَزَمَّل بِالثَّوْبِ وَبِثِيَابِهِ أَي تَدَثَّر، وزَمَّلْته بِهِ"(59)، ومن دلالات هذه الهيئة في التراث العربي:
1- الخوف والروع: وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ( يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ) (60)، جاء في تفسير الآية:« وَهَذَا الخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنَّهُ كَانَ يَتَزَمَّلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابِهِ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ فَرَقًا مِنْهُ حَتَّى أَنِسَ بِهِ، وَقِيلَ: المَعْنَى: يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ بِالنُّبُوَّةِ وَالمُلْتَزِمُ لِلرِّسَالَةِ. وَبِهَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَكَانَ يَقْرَأُ يَا أَيُّهَا المُزَّمَّلُ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَفَتْحِ المِيمِ مُشَدَّدَةً اسْمُ مَفْعُولٍ. وَقِيلَ المَعْنَى: يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ بِالقُرْآنِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ لِمَنَامِهِ، وَقِيلَ: بَلَغَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ سُوءُ قَوْلٍ، فَتَزَمَّلَ فِي ثِيَابِهِ وَتَدَثَّرَ، فنزلت يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ ويا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ المَلِكَ وَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ، فَأَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي» (61).
2- الضعف: قال أبو العيال يرثي ابن عم له:
فَتى مَا غَادَر الأقْوام لا نِكْسُ وَلَا جَنَبُ
ولا زُمَّيْلَةٌ رِعْديدَةٌ رَعِشٌ إِذا ركبُوا(62)
قال أبو سعيد السكري في شرح البيت:" « زُمَّيْلَةٌ»، مأخوذ من الرعدة،« زُمَّيْلَةٌ»، « زُمَّيْلَةٌ»، « زُمَّيْلَةٌ»، وهو الضعيف المتزمل في ثيابه"(63).
3- البرودة: وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ قَالَ وَجَعَلَ يَدْفِنُ فِي القَبْرِ الرَّهْطَ قَالَ وَقَالَ قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»(64) أَي لُفُّوهم فِيهَا.
4- صفة المتقدم في السن: قال امرؤ القيس:
كَأّنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِينِ وَبْلِه كَبِيرُ أنَاسٍ في بِجَادٍ مُزمَّلِ (65)
ــــــــــــــــ

تعليق