بين العطف رفعًا والنصب على المعية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    بين العطف رفعًا والنصب على المعية

    بين العطف رفعًا والنصب على المعية
    د. أحمد درويش



    يزور البيتَ ضيفان فيُكرمان أشدَّ الإكرام من قِبَلِ الوالد وابنه ، فيخرج أحد الضيفين قائلا : ( بالغ الأبُ والابنَ في الحفاوة بي ) بنصب الابن ...
    غير أن الضيف الآخر يخرج قائلا : ( بالغ الأبُ والابنُ في الحفاوة بي ) برفع الابن ...
    فما الفرق بين قوليهما رفعا ونصبا ؟ ...
    الذي رفع الكلمتين وعطف ( الابن) على ( الأب) مدح الابن أكثر مما لو نصب ؛ لأن العطف ...كما يقول أ عباس حسن ...يقتضي إعادة العامل تقديرا ، فكأني أقول : بالغ الأب في الحفاوة والإكرام ، وبالغ الابن في الحفاوة والإكرام ، فكل واحد منهما يبذل نفسه ويبتكر من أجل الحفاوة بالضيفين ، وكأن الأب زرع في ابنه الاستقلالية ومحاولة الإبداع والتصرف بنفسه غير معتمد على والده ...
    يقول الأستاذ عباس حسن :
    " اﻟﻌﻄﻒ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﻴﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﺃﻗﻮﻯ ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭاﻻﻗﺘﺮاﻥ، ﻭﻻ ﺷﻲء ﻳﻌﻴﺒﻪ ﻫﻨﺎ "
    غير أن الآخر الذي نصب الابن ( بالغ الأبُ والابنَ) على أنها مفعول معه مدح الأب وكان مدح الابن تابعا لمدح الأب غير مستقل بذاته ، فالمعنى : بالغ الأب مع ابنه في الحفاوة ، فالابن تابع لأبيه في الحفاوة فليس له استقلالية ، فهو يفعل ما يفعله أبوه ؛ لأن النصب هنا يعني التبعية والمتابعة لا الاستقلالية ... كما فهمتُ
    النحو الوظيفي يستمر ، فلا تجمدوا النحو بالاعتماد على المثال المصنوع الذي لا يواكب طبيعة الحياة ...
يعمل...