بين العطف رفعًا والنصب على المعية
د. أحمد درويش
يزور البيتَ ضيفان فيُكرمان أشدَّ الإكرام من قِبَلِ الوالد وابنه ، فيخرج أحد الضيفين قائلا : ( بالغ الأبُ والابنَ في الحفاوة بي ) بنصب الابن ...
غير أن الضيف الآخر يخرج قائلا : ( بالغ الأبُ والابنُ في الحفاوة بي ) برفع الابن ...
فما الفرق بين قوليهما رفعا ونصبا ؟ ...
الذي رفع الكلمتين وعطف ( الابن) على ( الأب) مدح الابن أكثر مما لو نصب ؛ لأن العطف ...كما يقول أ عباس حسن ...يقتضي إعادة العامل تقديرا ، فكأني أقول : بالغ الأب في الحفاوة والإكرام ، وبالغ الابن في الحفاوة والإكرام ، فكل واحد منهما يبذل نفسه ويبتكر من أجل الحفاوة بالضيفين ، وكأن الأب زرع في ابنه الاستقلالية ومحاولة الإبداع والتصرف بنفسه غير معتمد على والده ...
يقول الأستاذ عباس حسن :
" اﻟﻌﻄﻒ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﻴﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﺃﻗﻮﻯ ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭاﻻﻗﺘﺮاﻥ، ﻭﻻ ﺷﻲء ﻳﻌﻴﺒﻪ ﻫﻨﺎ "
غير أن الآخر الذي نصب الابن ( بالغ الأبُ والابنَ) على أنها مفعول معه مدح الأب وكان مدح الابن تابعا لمدح الأب غير مستقل بذاته ، فالمعنى : بالغ الأب مع ابنه في الحفاوة ، فالابن تابع لأبيه في الحفاوة فليس له استقلالية ، فهو يفعل ما يفعله أبوه ؛ لأن النصب هنا يعني التبعية والمتابعة لا الاستقلالية ... كما فهمتُ
النحو الوظيفي يستمر ، فلا تجمدوا النحو بالاعتماد على المثال المصنوع الذي لا يواكب طبيعة الحياة ...
د. أحمد درويش
يزور البيتَ ضيفان فيُكرمان أشدَّ الإكرام من قِبَلِ الوالد وابنه ، فيخرج أحد الضيفين قائلا : ( بالغ الأبُ والابنَ في الحفاوة بي ) بنصب الابن ...
غير أن الضيف الآخر يخرج قائلا : ( بالغ الأبُ والابنُ في الحفاوة بي ) برفع الابن ...
فما الفرق بين قوليهما رفعا ونصبا ؟ ...
الذي رفع الكلمتين وعطف ( الابن) على ( الأب) مدح الابن أكثر مما لو نصب ؛ لأن العطف ...كما يقول أ عباس حسن ...يقتضي إعادة العامل تقديرا ، فكأني أقول : بالغ الأب في الحفاوة والإكرام ، وبالغ الابن في الحفاوة والإكرام ، فكل واحد منهما يبذل نفسه ويبتكر من أجل الحفاوة بالضيفين ، وكأن الأب زرع في ابنه الاستقلالية ومحاولة الإبداع والتصرف بنفسه غير معتمد على والده ...
يقول الأستاذ عباس حسن :
" اﻟﻌﻄﻒ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﻴﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﺃﻗﻮﻯ ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ اﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭاﻻﻗﺘﺮاﻥ، ﻭﻻ ﺷﻲء ﻳﻌﻴﺒﻪ ﻫﻨﺎ "
غير أن الآخر الذي نصب الابن ( بالغ الأبُ والابنَ) على أنها مفعول معه مدح الأب وكان مدح الابن تابعا لمدح الأب غير مستقل بذاته ، فالمعنى : بالغ الأب مع ابنه في الحفاوة ، فالابن تابع لأبيه في الحفاوة فليس له استقلالية ، فهو يفعل ما يفعله أبوه ؛ لأن النصب هنا يعني التبعية والمتابعة لا الاستقلالية ... كما فهمتُ
النحو الوظيفي يستمر ، فلا تجمدوا النحو بالاعتماد على المثال المصنوع الذي لا يواكب طبيعة الحياة ...
