معرفة الفصيح من العرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    معرفة الفصيح من العرب

    معرفة الفصيح من العرب
    د. إبراهيم محمد أبو سكين



    عقد السيوطي فصلًا في معرفة الفصيح من العرب وضح فيه أفصح الخلق ثم أفصح العرب، فقال: أفصح الخلق على الإطلاق سيدنا ومولانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبيب رب العالمين جل وعز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أفصح العرب"، رواه أصحاب الغريب ورووه أيضًا بلفظ: "أنا أفصح من نطق بالضاد بيد، أني من قريش"، وتقدم حديث: أن عمر قال: يا رسول الله مالك أفصحنا، ولم تخرج من بين أظهرنا ... الحديث وروى البيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي: أن رجلًا قال يا رسول الله، ما أفصحك! فما رأينا الذي هو أعرب منك. قال: "حق لي فإنما أنزل القرآن عليّ بلسان عربي مبين" وقال الخطابي: اعلم أن الله لما وضع رسوله -صلى الله عليه وسلم- موضع البلاغ من وحيه، ونصبه منصب البيان لدينه اختار له من اللغات أعربها، ومن الألسن أفصحها وأبينها ثم أمده بجوامع الكلم. قال: "ومن فصاحته أنه تكلم بألفاظ اقتضبها لم تسمع من العرب قبله، ولم توجد في متقدم كلامها، كقوله: "مات حتف أنفه"، و"حمي الوطيس" و "لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين". في ألفاظ عديدة تجري مجرى الأمثال وقد يدخل في هذا إحداثه الأسماء الشرعية. انتهى.
    وأفصح العرب قريش، قال ابن فارس في فقه اللغة باب القول في أفصح العرب أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد مولى بنى هاشم بقزوين، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عباس الحشكي، "قال" حدثنا إسماعيل بن أبي عبد الله، قال: أجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لإشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم أن قريشًا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة وذلك أن الله تعالى اختارهم من جميع العرب، واختار منهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فجعل قريشًا قطان حرمه وولاة بيته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش "في دارهم" وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب.
    ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ولا عجرفية قيس ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة ولا كسر أسد وقيس وروى أبو عبيد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن هم الذين يقال لهم عليا هوازن، وهم خمس قبائل أو أربع منها سعد بن بكر وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف. قال أبو عبيد: وأحسب أفصح هؤلاء بني سعد بن بكر وذلك لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش وأني نشأت في بني سعد بن بكر" وكان مستعرضًا فيهم وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن، وسفلى تميم. وعن ابن مسعود: أنه كان يستحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر، وقال عمر: لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف، ثم أضاف:
    وقال ثعلب في أماليه: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وتلتلة بهراء وكسكسة ربيعة وكشكشة هوازن وتضجع قريش وعجرفية ضبة وفسر تلتلة بكسر أوائل الأفعال المضارعة.
    وقال أبو نصر الفارابي في أول كتابة المسمى "بالألفاظ والحروف" كانت قريش أجود العرب انتقادًا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعًا وأبينها إبانة عما في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدى وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم: قيس وتميم وأسد فإن هؤلاء الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم.
يعمل...