من أعلام الأدب في العصر الحديث (35): مفدي زكريا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    من أعلام الأدب في العصر الحديث (35): مفدي زكريا

    من أعلام الأدب في العصر الحديث
    مفدي زكريا
    (1977-1908م)

    شاعر
    [IMG]
    [/IMG]
    مولده و نشأته:

    هو مفدي زكريا بن سليمان الشيخ صالح، من مواليد سنة 1909 بقرية بني يزقن جنوب الجزائر. ينحدر من أسرة متواضعة في العلم و الجاه، أصلها من مدينة تيهرت التي تأسست في القرن الثاني من الهجرة، و المعروفة الأن بمدينة “تيارت” غرب الجزائر. تلقى مفدي زكريا تعليمه الأول بمسقط رأسه، أين حفظ القرآن الكريم، و تعلم قليلا من العلوم الإسلامية و بحكم أن أباه كان تاجرا بمدينة عنابة. أخذ الفتى يتنقل بينها وبين مسقط رأسه حتى أذن الله أن يقصد تونس كطالب تحت إشراف مجموعة من الأساتذة أمثال الشيخ إبراهيم بن الحاج عيسى و أبو اليقظان و غيرهم، و بذلك التحق بمدرسة السلام القرآنية ليتلقى مبادئ اللغة العربية و الفرنسية على يد أساتذة أكفاء، و منها نال الشهادة الإبتدائية في العربية. و بعدها واصل دراسته بالمدرسة الخلدونية ، أين درس الحساب و الجبر و الهندسة و الجغرافية، و منها انتقل إلى جامع الزيتونة للإطلاع، أكثر على علوم النحو و البلاغة و الأصول، و من هذه المدرسة نال شهادة الثانوية.

    إن نشأة مفدي زكريا على يد عمه الشيخ صالح بن يحي، و تربيته على يد أساتذة إنعكستا على شخصيته و تكوينه، فكان ذلك الشاب الوطني و الرجل الثوري و الشاعر الحقيقي بكلماته الثائرة في وجه الأعداء و في سبيل الوطن. و كان لظهوره على الساحة الأدبية عوامل كثيرة ساعدته على ذلك رغم صغر سنه، أهمها: كون البعثة التي ينتمي إليها مفدي محظوظة بعلماء مكونين في جميع المجالات، ثم دور البيئة التونسية التي عاش فيها ، فهي بيئة علم و ثقافة لمن كان له إستعداد و طموح في ذلك، و يضاف إلى ذلك إستعداده الفطري لتقبل العلم و إطلاعه الواسع على أمهات الكتب؛ ثم نبوغه المبكر لما أوتي من ذكاء خارق و إحساس رهيف و شعور متدفق، فقد كان يلقي تشجيعا من طرف أساتذته في مجال قرض الشعر ونظمه في المناسبات والأحداث الهامة.

    التجربة السياسية:
    انضم إلى صفوف العمل السياسي والوطني في أوائل ثلاثينات القرن العشرين، فواكب الحركة الوطنيّة في المغرب العربي بشعره وبنضاله، فانخرط في صفوف الشبيبة الدستوريّة فترة دراسته بتونس، وشارك في مؤتمرات طلبة شمال أفريقيا المناهضة لسياسة الإدماج.
    نشط بشكل فاعل في الحركة الوطنية الجزائرية، فكان عضوا بحزب نجم شمال أفريقيا، وعضوا مؤسسا لحزب الشعب الجزائري، ثم أمينا عاما له، وعضوا في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.
    تعرض للاعتقال والسجن على يد سلطة الاحتلال الفرنسي أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي، حيث اعتقل في أغسطس/آب 1937 رفقة مصالي الحاج، ثم في مايو/أيار 1945 لمدة ثلاث سنوات، ثم في فبراير/شباط 1946 لمدة ستة أشهر.
    وفي سنة 1955 أعلن انضمامه لثورة التحرير، ولم تمض سنة حتى اعتقل وسجن بسجن سركاجي في العاصمة الجزائر لمدة ثلاث سنوات، بتهمة المساس بأمن الدولة من خلال تأليفه للّشيد الوطني "قسمًا"، فأُمِّمَتْ أملاكه وضاع الكثير من أعماله المخطوطة.
    تمكن من الفرار من السجن في 1 فبراير/شباط 1959 وتوجّه إلى المغرب ثم إلى تونس للعلاج من آثار المعاناة والتعذيب في السجن، واغتنم وجوده بتونس فساهم في تأسيس جريدة المجاهد.
    وبعد الاستقلال عاش حياته متنقلا بين بلدان المغرب العربي، وكان أكثر وقته بالمملكة المغربية، وخاصة خلال سنوات عمره الأخيرة.

    نضاله:

    إن التربية التي تلقاها مفدي جعلته يتعلق بسير الأبطال و العظماء من الرجال، و في هذا يقول: ” شغفت بالآداب طفلا و بتاريخ الأبطال من عظماء الأوطان.” بدأ نشاطه السياسي عندما كان طالبا في تونس،فكان أول عمل له هو إنضمامه في سلك الشبيبة الدستورية سنة 1922، ثم في حزب نجم شمال إفريقيا سنة 1926 عند عودته من تونس. و بعد تأسيس حزب الشعب عمل كأمين عام له سنة 1937، و في نفس السنة زج به في السجن بتهمة التآمر ضد الدولة الفرنسية، و داخل السجن أصدر مفدي مع بعض زملائه جريدة (البرلمان الجزائري) الأسبوعية و كان هو رئيس تحريرها. و لما أطلق سراحه واصل نشاطه في حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية.”M T L D” و في أفريل 1955 أي بأشهر قليلة بعد إندلاع الثورة أنشأ النشيد الرسمي الوطني (قسما)، و منه قوله :

    قـــسما بالنازلات الماحقات والـــدماء الزاكيات الــطاهرات

    والبنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات

    نــــــــــــــــــحن ثـــــــرنا فـــــــــحياة أو مـــــــــــــــمات

    وعـــــــقدنا الـــــــعزم أن تـــــــــــــــحيا الـــــــــــــجزائر

    فـــــــــــــاشهــــــــــــدوا

    وفي الثاني عشر من نفس الشهر اعتقل مفدي زكريا بتهم عديدة، و لقي ألوانا من العذاب في مختلف السجون والتي نذكر منها: سجن (بربروس)، سجن (البرواقية) و سجن (الحراش)،و ظل يتنقل بينها لكن ذلك كله لم يمنعه من مواصلة نشاطه و نضاله السياسي.

    و أما عن نشاطه الفكري، فهو كغيره من رجال الفكر و الأدب، ساهم بلسانه و قلمه من أجل القضية الوطنية، فكان ينظم الأشعار و يكتب المقالات في المجلات و الصحف، و كان يؤمن بأن هذه الأخيرة تعد من الوسائل الهامة في تكوين الوعي السياسي لدى الجماهير. ولم يكتف مفدي بأداء رسالته داخل الوطن، بل ظل صامدا يتنقل بين مختلف الأقطار العربية لكي تنال القضية الجزائرية إهتمام الأشقاء. ففي سنة 1961 إثر وفاة الملك محمد الخامس لم يتأخر مفدي في مواساة إخوانه المغاربة بقصيدة، وفي نفس الوقت شاركهم في حفل تتويج إمارة العرش للملك الحسن الثاني خلفا لأبيه، و لم ينس أن يذكر في تلك المناسبة الثورة الجزائرية لإثارة الهمم و شحذ العزائم. و في نفس السنة تنقل إلى دمشق إثر إنعقاد مهرجان الشعر العربي كممثل يسمع هناك صوت الجزائر الثائرة.

    هكذا عاش مفدي زكريا لوطنه الذي أحبه فخدمه بكل ما أوتي من قوة فكرية أوطاقة إبداعية، فقدم بذلك ما يعود على الثورة الجزائرية بما يفيدها في الهيئات العربية و يزيد من أهميتها في المحافل الدولية. و بعد أن نالت الجزائر إستقلالها راح يشتغل بالتجارة ، وفتح مكتبا للترجمة في ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة، ولما أحطت به الظروف ضاق ذرعا فطار به طائره إلى تونس و منها إلى المغرب. و بالرغم من بعده عن وطنه كان دائما يغتنم الفرص و المناسبات في الجزائر للمشاركة فيها بمحاضراته و أشعاره.

    التجربة الأدبية:
    في بدايات مساره الشعري حضر المجالس الأدبية للأديب التونسي الكبير العربي الكبادي، كما جمعته صداقة حميمة في تلك الفترة بالشاعرين أبو القاسم الشابّي، ورمضان حمود، وأبي اليقظان إبراهيم عميد الصحافة العربية بالجزائر.
    تأثر مفدي بواقع الجزائر المثخن بجراحات الاستعمار، المشحون بروح التحرر، فكان شعره سفرا من أسفار نضالات الشعب الجزائري للتخلص من الاستعمار الفرنسي ونيل الاستقلال، وامتزج الأدبي في شعره بالسياسي، وعرف بشاعر الثورة الجزائرية.
    كان سفير القضية الجزائرية، فساهم في التعريف بها في الصحافة المغربية والتونسية، وحمل هموم وطنه وثورتَه حيث حل، وكانت قصائده وأناشيده مرآة عاكسة لثورة الجزائر وتوق أهلها للحرية والانعتاق مرددا بيته الشعري:
    "أنا إن مت فالجـزائر تحيا حرة مستقلة لن تبيدا".
    كتب القصائد والملاحم والأناشيد فكانت كلها تعبيرا عن آلام وآمال الجزائريين، وتغنى بها الإنسان الجزائري، وتحولت إلى أيقونة ورمز للتحرر، فكان يرددها الطفل في طريقه للفصل الدراسي، والشهيد على منصة الإعدام.
    وتعكس دواوين: "ظلال الزيتون" و"اللهب المقدس"، و"من وحي الأطلس" الالتزام الشعري عنده، إذ تسيطر على مضامينها القصيدة الوطنية، وتعتبر "إلياذة الجزائر" التي تتألف من ألف بيت وبيت ملحمة تخلد التاريخ الجزائري وتتغنى بأمجاده.
    وقد ترك بصمته على الحياة الثقافية والسياسية الجزائرية من خلال أناشيده الوطنية المختلفة، فقد ألف النشيد الوطني الجزائري "قَسَمًا" وهو في سجن "بربروس" في أبريل/نيسان 1955، ونشيد الشهداء الذي كان المحكومون بالإعدام يرددونه قبل الصعود للمقصلة، وأناشيد وطنية أخرى كثيرة.
    شارك بشكل فعال في مؤتمرات الفكر الإسلامي التي أسسها صديقه الحميم ووزير الشؤون الدينية الجزائري الدكتور مولود قاسم نايت بلقاسم الذي كان صاحب فكرة نظم ديوان إلياذة الجزائر التي ألقيت بمناسبة ملتقى الفكر الإسلامي بالجزائر العاصمة سنة 1972.

    الجوائز والأوسمة:
    حصل على العديد من الجوائز والأوسمة في وطنه وفي المغرب العربي، فقد حصل في الجزائر على وسام المقاوم، ووسام الأثير في نظام الاستحقاق الوطني، وشهادة تقدير على أعماله ومؤلفاته، كما أطلقت الدولة اسمه على قصر الثقافة بالجزائر العاصمة.
    وفي المغرب حصل على وسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الأولى، فيما حصل بتونس على وسام الاستقلال ووسام الاستحقاق الثقافي.

    الإنتاج الأدبي:
    -تحت ظلال الزيتون (ديوان شعر) صدرت طبعته الأولى عام 1965م.
    -اللهب المقدس (ديوان شعر) صدر في الجزائر عام 1983م صدرت طبعته الأولى في عام 1973م.
    -من وحي الأطلس (ديوان شعر).
    -إلياذة الجزائر (ديوان شعر) وقد كانت الغاية من هذا العمل هو كتابة التاريخ الجزائري وازالة ما علق به من شوائب وتزييفات، وقد اشترك في وضع المقاطع التاريخية كل من مفدي زكريا الذي كان متواجد بالمغرب ومولود قاسم نايت بلقاسم الذي كان بالجزائر إضافة إلى عثمان الكعاك المتواجد حينها في تونس. وتتكون الإلياذة من ألف بيت وبيت تغنت بأمجاد الجزائر، حضارتها ومقاوماتها لمختلف المستعمرين المتتاليين عليها وكانت أول مرة يلقي الإلياذة أو البعض منها لأنها حينها لم تكن قد بلغت الألف بيت بل كانت تبلغ ستمائة وعشرة أبيات ألقاها في افتتاح الملتقى السادس للفكر الإسلامي في قاعة المؤتمرات من قصر الأمم أمام جمع غفير من بينهم الرئيس هواري بومدين، مناسبة أخرى اقترنت بإلقاء هذه الأبيات واختيار التاريخ موضوعا لها، وهي الاحتفال بالعيد العاشر لاسترجاع الحرية والذكرى الألفية لتأسيس مدينة الجزائر والمدية ومليانة على يد بلكين بن زيري.
    له عدد من دواوين الشعر لا زالت مخطوطة تنتظر من يقوم بإحيائها.

    من شعره:
    -النشيد الوطني الجزائري نظم بسجن بربروس في الزنزانة 69، بتاريخ 25 أبريل 1955 ولحّنه الملحن المصري محمد فوزي
    -نحن طلاب الجزائر
    -نشيد العلم كتبه بدمه وأهداه للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
    -نشيد الشهيد نظم بسجن بربروس في الزنزانة رقم 65 يوم 29 نوفمبر 1937 وفي 1956 طلبت جبهة التحرير الوطني الجزائرية من المحكوم عليهم بالإعدام أن يرددوه قبل الصعود للمقصلة.

    وفاته:

    كانت وفاة مفدي زكريا على إثر سكتة قلبية يوم 17أوت 1977 بعد أدائه لفريضة الحج مع زوجته، و دفن بمسقط رأسه (بني يزقن) بمدينة غرداية تاركا ثلاثة أبناء، هم: سليمان، صالح و عائشة. توفي الرجل و هو حامل لوسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الأولى من ملك المغرب، ووسام الإستقلال من الدرجة الثانية من الرئيس التونسي “الحبيب بورقيبة”، ووسام الإستحقاق الثقافي من الرئيس نفسه أيضًا.

    -----------------------------
    1- شاعر الثورة، مفدي زكريا:

    2-مفدي زكرياء:

    3-أدب الموسوعة العالمية للشعر العربي:

    4-المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية: مــــفدي زكريــــا

    5-أرشيف التراث الثقافي الجزائري:

    6-الموسوعة الحرة:
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...B1%D9%8A%D8%A7
يعمل...