مصطلح (اللَّف والنَّشْر)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    مصطلح (اللَّف والنَّشْر)

    مصطلح (اللَّف والنَّشْر)



    اللَّف والنَّشْر: وهو فى لسان علماء البيان عبارة عن ذكر الشيئين على جهة الاجتماع مطلقين عن التقييد ثم يوفّى بما يليق بكل واحد منهما اتكالا على أن السامع لوضوح الحال يرد إلى كل واحد منهما ما يليق به، وهو فى الحقيقة جمع ثم تفريق، واشتقاقهما من قولهم: لف الثوب إذا جمعه، ونشر الثياب إذا فرقها.
    ومنه قوله تعالى: وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى: 28] أى يفرقها فى عباده على قدر ما يعلمه من الصلاح، ومثاله من التنزيل قوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[القصص: 73] فجمع بين الليل والنهار بواو العطف، ثم بعد ذلك أضاف إلى كل واحد منهما ما يليق به، فأضاف السكون إلى الليل، لأن حركات الخلق تسكن ليلا لأجل النوم، ثم قال بعد ذلك وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أضافه إلى النهار، لأن ابتغاء الأرزاق إنما يكون نهارا بالتصرف والاضطراب، واكتفى فى الإضافة بما يعلم من ظاهر الحال، وهو أن السكون مضاف، إلى الليل، لما فيه من الاستراحة بترك التصرفات، وأن الابتغاء مضاف إلى النهار لما يظهر فيه من الحركة، ولم يقل جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، والنهار لتبتغوا من فضله، إيثارا لما يظهر فى اللف بعده النشر، من البلاغة وحسن التأليف.


    الطراز لأسرار البلاغة ليحيى بن حمزة
    212/2
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:

    اللَّفُّ والنَّشرُ ويسمى ايضا بـ(الطي والنشر) وهو من الصور المعنوية التي تدرس في علم البديع.

    تعريفه:
    وهو استعمال معان متعددة عائدة عليها معان اخرى متعددة من دون ان يعين المعنى بما يعود عليه.
    بعبارة اخرى: هو أن يذكر أموراً متعددة، ثم يذكر ما لكل واحد منها من الصفات المسوق لها الكلام، من غير تعيين، اعتماداً على ذهن السامع في إرجاع كل صفة إلى موصوفه.
    فإذا أتى المتكلم بمتعدد، وبعده جاء بمتعدد آخر يتعلق كل فرد من أفراده بفرد من أفراد السابق بالتفصيل ودون تعيين سمي صنيعه هذا "لفا ونشرا".
    كأن نقول: (طلعت الشمس وبزع القمر نهارا وليلا)
    وكما في قول حمدة بنت زياد الاندلسية:
    ولما ابى الواشون الا فراقنا -------وما لهم عندي وعندك من ثار
    وشنوا على اسماعنا كل غارة------وقل حماتي عند ذاك وانصاري
    غزوناهم من مقلتيك وادمعي-------وانفاسنا بالسيف والسيل والنار.
    حيث استعملت الشاعرة (المقلتين والادمع والانفاس) عائدة عليها المعاني التالية (السيف والسيل والنار)دون ان تربط المعنى بما يعود عليه اعتمادا على فهم السامع او القارىء.
    ومن الواضح ان السيف يعود الى المقلتين والسيل يعود الى الادمع والنار تعود الى الانفاس لما بينها من التشابه.

    اقسامه:
    الاول:اللف والنشر المرتب:
    وهو ما كان عود المعاني على بعضها في اسلوبه مرتباً
    بعبارة اخرى هو ذكر الأشياء المتعددة، ثم ذكر ما يتصل بها على سبيل الترتيب، الأول للأول، والثاني للثاني، وهكذا
    كالامثلة المتقدمة وكما في قوله تعالى {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص : 73] إذ جمع الليل والنهار بحرف العطف. وجاء النشر وفق توزيع مرتب، فعبارة: {لتسكنوا فيه} تتعلق بالليل، وعبارة: {ولتبتغوا من فضله} أي: كسب أرزاقكم، تتعلق بالنهار.

    وكقول ابن حيوس:
    *فعل المدام ولونها ومذاقها * في مقلتيه ووجنتيه وريقه*
    المدام: الخمر.
    فأورد النشر على ترتيب اللف، إذ فعل المدام في مقلتيه إسكار، ولونها في وجنتيه حمرة، ومذاقها في ريقه لذة.

    وكما جاء في سورة (الكهف من الاية71الى الاية82) في قصة موسى والخضر عليهما السلام، ففي عرض القصة جاء ترتيب عرض أحداثها بدءا بحادثة خرق السفينة، فحادثة قتل الغلام، فحادثه إقامة الجدار.
    ولما أبان الخضر تأويل أعماله التي قام بها لموسى عليه السلام بدأ ببيان سبب خرقه السفينة، فبيان سبب قتله الغلام، فبيان سبب إقامته الجدار.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

    الثاني: اللف والنشر المشوش:
    وهو ما كان عود المعاني فيه على بعضها غير مرتب.
    وبعبارة اخرى : وهو ذكرالأشياء ثم نذكر ما يتصل بها، ولكن لا على سبيل الترتيب، فربما نذكر المتقدم للمتأخر، والمتأخر للمتقدم، وهكذا.... وذلك لنكتة بيانية.
    كقوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ## وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران : 106-107]

    قال العلامة الآلوسي:
    ) فَأَمَّا ظ±لَّذِينَ ظ±سْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) تفصيل لأحوال الفريقين وابتدأ بحال الذين اسودت وجوههم لمجاورته{وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وليكون الابتداء والاختتام بما يسر الطبع ويشرح الصدر.

    وكقول الله عز وجل في سورة الضحى
    (ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضآلا فهدى * ووجدك عآئلا فأغنى)هذه الجمل الثلاث تضمنت أفكارا ثلاثة مفصلة، فهي لف مفصل، وجاء بعدها نشر غير مرتب على وفق ما جاء في هذا اللف:
    فجملة: {فأما اليتيم فلا تقهر} ملائمة للجملة الأولى ومتعلقة بها.
    وجملة: {وأما السآئل فلا تنهر} ملائمة للجملة الثالثة ومتعلقة بها.
    وجملة: {وأما بنعمة ربك فحدث} ملائمة للجملة الثانية ومتعلقة بها

    وكما في قول الشاعر:
    كيف اسلو وانت حقفٌ وغصن وغزالٌ لحظاً وقداً وردفا
    فالمعاني الملفوظة هي هكذا (الحقفُ(ما استطال واعوجَّ من الرَّمْلِ) والغصن والغزال) في المجموعة الاولى و (اللحظُ والقدُّ والردف)في المجموعة الثانية. ونشرها هكذا (اللحظ كالغزال)و(القدُّ كالغصن)و(والردف كالحقف)فعاد الاول للاخير والثاني للثاني والاخير للاول..

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

    تعليق

    يعمل...