مصطلح (اللَّف والنَّشْر)
اللَّف والنَّشْر: وهو فى لسان علماء البيان عبارة عن ذكر الشيئين على جهة الاجتماع مطلقين عن التقييد ثم يوفّى بما يليق بكل واحد منهما اتكالا على أن السامع لوضوح الحال يرد إلى كل واحد منهما ما يليق به، وهو فى الحقيقة جمع ثم تفريق، واشتقاقهما من قولهم: لف الثوب إذا جمعه، ونشر الثياب إذا فرقها.
ومنه قوله تعالى: وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى: 28] أى يفرقها فى عباده على قدر ما يعلمه من الصلاح، ومثاله من التنزيل قوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[القصص: 73] فجمع بين الليل والنهار بواو العطف، ثم بعد ذلك أضاف إلى كل واحد منهما ما يليق به، فأضاف السكون إلى الليل، لأن حركات الخلق تسكن ليلا لأجل النوم، ثم قال بعد ذلك وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أضافه إلى النهار، لأن ابتغاء الأرزاق إنما يكون نهارا بالتصرف والاضطراب، واكتفى فى الإضافة بما يعلم من ظاهر الحال، وهو أن السكون مضاف، إلى الليل، لما فيه من الاستراحة بترك التصرفات، وأن الابتغاء مضاف إلى النهار لما يظهر فيه من الحركة، ولم يقل جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، والنهار لتبتغوا من فضله، إيثارا لما يظهر فى اللف بعده النشر، من البلاغة وحسن التأليف.
الطراز لأسرار البلاغة ليحيى بن حمزة
212/2
اللَّف والنَّشْر: وهو فى لسان علماء البيان عبارة عن ذكر الشيئين على جهة الاجتماع مطلقين عن التقييد ثم يوفّى بما يليق بكل واحد منهما اتكالا على أن السامع لوضوح الحال يرد إلى كل واحد منهما ما يليق به، وهو فى الحقيقة جمع ثم تفريق، واشتقاقهما من قولهم: لف الثوب إذا جمعه، ونشر الثياب إذا فرقها.
ومنه قوله تعالى: وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى: 28] أى يفرقها فى عباده على قدر ما يعلمه من الصلاح، ومثاله من التنزيل قوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[القصص: 73] فجمع بين الليل والنهار بواو العطف، ثم بعد ذلك أضاف إلى كل واحد منهما ما يليق به، فأضاف السكون إلى الليل، لأن حركات الخلق تسكن ليلا لأجل النوم، ثم قال بعد ذلك وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أضافه إلى النهار، لأن ابتغاء الأرزاق إنما يكون نهارا بالتصرف والاضطراب، واكتفى فى الإضافة بما يعلم من ظاهر الحال، وهو أن السكون مضاف، إلى الليل، لما فيه من الاستراحة بترك التصرفات، وأن الابتغاء مضاف إلى النهار لما يظهر فيه من الحركة، ولم يقل جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، والنهار لتبتغوا من فضله، إيثارا لما يظهر فى اللف بعده النشر، من البلاغة وحسن التأليف.
الطراز لأسرار البلاغة ليحيى بن حمزة
212/2

تعليق