الممكن والمستعصي في قانون حماية اللغة العربية المصري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    الممكن والمستعصي في قانون حماية اللغة العربية المصري

    الممكن والمستعصي في قانون حماية اللغة العربية المصري



    بسمة عبد العزيز*



    خلال السنوات الأخيرة، ازدادت حال اللغة العربية تدهورًا على الألسنة، وعبر المكتوب بها عمومًا، ولم تجد حاميًا، إلا في ما ندر.

    الحقُّ أن مَجمَع اللغة العربية المصريّ، سمع الأصوات التي استغاثت به، واستنجدت، بل ولامته مِراراً على غيابه عن الساحة، وانعزاله عن المُجتمع. استجاب المجمع في النهاية، ونظَّم أخيراً برنامجاً ثقافياً يتعلق باللغة، ويُتاح حضوره لعامة الناس، كما أعدَّ قانوناً، يُراد به وَقف الانحدار، والنهوض بلغتنا مِن عثرتها وانكفائها.

    قرأتُ القانونَ أكثر مِن مرة، كثيرُه موضوعيّ يمكن البدء في تنفيذه على الفور، وبعضه يبدو عصياً على التطبيق، وقليلُه أراه في زُمرة المُستحيل. أما عن البنود التي تتسم بالموضوعية، فمثل إلزام الهيئات والمؤسسات الحكومية، باستخدام اللغة العربية في مُخاطباتها ومُراسلاتها وأنشطتها الرسميّة كافة، وأن تكون هي اللغة التي تُكتَب بها البياناتُ التجارية على السِلع، وبها أيضاً تحرَّر أوراقُ النقد والطوابع والشهادات العِلمية، ويضاف إلى هذا وذاك تسمية الشوارع والأحياء بأسماء عربية سليمة، أما أسماء الأعلام الأجنبية، فتصحبها نَبذة حول أهمية صاحبها أو صاحبتها، والإنجاز الذي يبرر التسمية.

    وأما مما يبدو مُستعصياً على التطبيق، مطالبة القانون بأن تعتمد الدولة سياسة لغوية مُلزمة للكيانات التعليمية، والبحثية، «لتعريب تدريس العلوم كافة في المدارس والجامعات». أعرف أن مُقترحاً شبيهاً بهذا البند، قدَّمه المجمع منذ سنوات قليلة إلى مسؤولين حكوميين بارزين، يشغلون مَناصبَ كبرى في وزارة التعليم العالي وفي الجامعات، ولاقى رفضاً قاطعاً بما حوّله إلى حبر على ورق. نتذكر في هذا الصدد التجربة السورية الرائدة، التي عنيت بتدريس العلوم الطبيعية والطب باللغة العربية، وأكدت الشواهد نجاحها، فاستعان كثيرٌ من الطلاب المصريين بترجمات أشقائهم، لتحويل ما استعصى من الكلمات والمصطلحات الإنكليزية إلى العربية داخل النصوص العلمية.

    يقول القانونُ «إنّ اللغةَ العربية الصحيحة هي لُغة البحث العلميّ». تلفت النظرَ هنا صفةُ «الصحيحة»، إذ تضرب على الوتر المَعطوب، فالمسألة ليست مُجرد قانون لفرض استخدام لُغة بعينها، إنما المُهم هو استخدام اللغة، صحيحة وسليمة ومعافاة، والأزمة هنا تتبدى في انعدام الكفاءة، وعدم الإلمام بالقواعد، إضافة إلى الشعور السائد بعدمِ أهمية اللغة العربية؛ كونها لم تَعُد لغةً لأمةٍ تُنتِج المَعرفة، أي؛ هي ليست لغة البحث العلميّ في واقع الأمر. أظنّ أن على مَن يكترثون لمآل اللغة ومصيرها، أن يعملوا على خَلق مِضمار تنافُسيّ تتشارك فيه الدول العربية كافة، وتَتقدّم إليه الأبحاث العِلمية مِن مختلف المجالات، شرط أن تلتزم في متونها العربية السليمة. ولا بُد أن يكون هذا المِضمار ذا قيمة مُغرية. لا أقصد قيمته المادية فقط، بل ومكانته المعنوية، وأهميته في المجتمع العلميّ. مما يستعصى أيضاً على التطبيق، ذلك البند الخاص بأسماء المَحَال التِجارية، والأسواق، والمشاريع الإنشائية، التي تُطلَق عليها أسماء أجنبية، وتملأ إعلاناتُها الطُرقات، فكثيُرها مَملوك للدولةِ نفسها، ولا أدلَّ على استشراء الآفةِ، مِن وجود الجمعيات الاستهلاكية الحكومية التي عنوانها «فاميلي ماركت». ولا يمكن حصر الإعلانات التي تُرَوِّج لمشاريع سياحية، ومُنتجعات فاخرة تشيدها الدولة أيضاً، ولا تُرى في لافتاتها مفردةٌ عربيةٌ واحدةٌ. المتابع أسماء الأسواق التجارية الكبرى في بعض دول الخليج، يرى تلك الآفة أيضاً، وإن كانت أقل استشراءً.

    لا أروم مِن وراء ذِكر الأمثلة، إلا أن أضع أمامَ القارئ تلك المَلهاة مَنزوعة الضحكات، فالمَجمَع المصري يطلبُ مِن الدَولة أن تُقرّ قانوناً يُجرمها، بل ويُعاقبها على فعيلها باللغة العربية! أمر يدفع بتساؤلات عدة حول إمكان تمرير القانون، وتفعيله بصياغته الحالية وبما يُوقع الدولة موقع المُدان. يُلزِم القانون المؤسسات الصحافية والإعلامية، بتعيين مُصححين لغويين مؤهلين، لتحري صحة ما يُنشر أو يُذاع. أعرف أن المُصححين موجودون، لكن كثيرهم ليس مؤهلاً، فالأخطاء التي تعج بها صحف كبرى، لا يمكن أن تصدر مِن فرد عاديّ، ملم بقواعد اللغة البسيطة، وبالتالي فالمسألة أعمق من التعيين والتخصيص، إذ تستلزم بحث مستوى الخريجين، وإيجاد السبيل إلى رفعه.

    تقول المادةُ الحادية عشرة من القانون، إن القادة والسياسيين وغيرهم، يجب أن يحرصوا على التحدث بلغة عربية سليمة سهلة، وذلك أمر محمود، بل واجب على من يضع نفسَه موضع المُتحدِّث أو الخطيب. في هذا السياق، لا أذكر أنني استمعت إلى جملة واحدة مُنضَبطة من رئيس مجلس النواب (البرلمان) المصري الحالي، ولا من رئيس الجمهورية ذاته، اللهم إلا عند القراءة من ورقة مُعدَّة سلفاً، وحتى تلك تكون في العادة حافلة بأخطاء، هذا غير أخطاء النُطق. والمقصد هنا هو أن النصّ على وجوب الحديث بعربية سليمة، يقتضي إعداد دورات في فنّ الخَطابة والإلقاء، يلتحق بها المسؤولون قسراً؛ لا اختياراً، وتلك مُهمّة أخرى أمام المَجمَعيين.

    في البند السادس عشر ما يجيز تعليم لغة أجنبية إلى جانب العربية في المدارس، والحق أنني تمنيتُ لو استُبدِلَت مُفردة «يجب»، بمُفردة «يجوز»، فتُلزِم المدارس بتضمِين اللغات الأجنبية مناهجها، إذ لا تقوم للأمم قائمة مِن حال التأخر والركود، إلا بإجادة لغات الأمم المُتطوِّرة والترجمة عنها، حتى الوقوف معها على قدم المساواة، ثم السعي إلى الإضافة والتفرد، والقول بجواز تدريس لغة أجنبية، إنما يوحي بأن المسألة غير لازمة ولا مهمة، وإنها مُباحة على مضض، وعلى غير ترحيب.

    نقطة أخرى تتعلق بالمادة الثانية عشرة، وفيها يذكر القانون أنه لا يجوز نشر مقالات أو أخبار أو غيرها باللهجة العامية، ثم ينصُّ لاحقاً على عقوبة، تتراوح بين الغرامة والحبس للمُخالفين. عن نفسي لا أحب أن يتحول الأمر إلى مَعركَةٍ بين العامية، والفصحى. فالعامية المصرية تتضمن ألفاظاً قبطية ومصرية قديمة، ولها نمط وتراكيب وجماليات، وفيها عبقرية في الاختصارات والدلالات والاشتقاقات. لا أرى معركة بين الاثنين، لكني في الأحوال كلها، أكره أن أرى مَن يتكلم أو يكتب بأي لغة، عربية كانت أو أجنبية، من دون أن يمتلك ناصيتها، ومن دون أن يحسن التعامل مع قواعدها وأدواتها، فيهينها ويهين نفسه.

    أخيرًا، ليس من البدع والشطحات، استنان قوانين تحافظ على اللغة والهوية، وقد وضعت مقاطعة كيبك الكندية تشريعات لحماية لغتها الأم، وهي الفرنسية، من أي جور أو عبث يهددها، وفي تلك التشريعات من البنود، ما يماثل بنود هذا القانون. هو جهد مشكور، يتصدى له علماء المجمَع المصري الأجلاء بعد طول انتظار، صحيح أنه يأتي في زمن عصيب، تتسيّده الأصوات الرديئة، ويسكنه الغثّ من العقول، لكنه خطوة أولى مهمة، يُرجى ألا تكون الأخيرة.

    _______

    * روائية وطبيبة نفسية مصرية


  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    بسمة عبد العزيز هي طبيبة وفنانة تشكيلية وأديبة، صدرت لها مجموعتان قصصيتان ورواية، وثلاث دراسات نفسية واجتماعية، آخرها “ذاكرة القهر: دراسة حول منظومة التعذيب”، وفاز كتابها “إغراء السلطة المطلقة” بجائزة أحمد بهاء الدين للباحثين الشباب عام 2009.
    ــــــــــــــــــــــ

    الكاتبة بسمة عبد العزيز
    بسمة عبد العزيز الطبيبة التى داعبت الأدب والفن وأطلقت العنان لموهبتها ونشرت مؤلفاتها العديدة فى الأدب وبعض الدارسات الأخرى، حتى تم اختيارها أمس ضمن قائمة مجلة "فورين بوليسى" لـ100 شخصية من قادة الفكر فى العالم لعام 2016.



    بسمة عبد العزيز طبيبة وفنانة تشكيلية ولدت بالقاهرة عام 1976، وحصلت على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب عين شمس عام 2000، وماجيستير الأمراض النفسية، فازت بجائزة مؤسسة ساويرس للأدب المصرى "المركز الثانى" عن أفضل مجموعة قصصية منشورة لعام 2008، كما فازت بمنحة وجائزة أحمد بهاء الدين البحثية لعام 2009، وجائزة جمعية الكاتبات المصريات فى قصيدة الفصحى عام 2006، وجائزة رامتان "طه حسين" فى القصة القصيرة عام 2004.
    و فى هذا الصدد نرصد أبرز مؤلفات بسمة عبد العزيز، سواء الأدبية مثل "رواية الطابور" التى تم ترجمتها للإنجليزية، أو كتابها "إغراء السلطة المطلقة"، والذى حاز على جائرة أحمد بهاء الدين أو كتابها الأخير "سطوة النص عن خطاب الأزهر" وتناول فترة حكم الإخوان.


    "رواية الطابور"
    تدور أحداث رواية "الطابور" فى أجواء كابوسية حول سيطرة السلطة الممثلة فى "البوابة" على تفاصيل حياة المواطنين، حيث تضطرهم الظروف للوقوف أمامها فى طابور طويل بانتظار أن يُفتح لهم كى يتمكنوا من الحصول على التصاريح اللازمة لممارسة حياتهم، حتى أن البطل الذى أطلقت قوات الأمن عليه النيران لم يتمكن من الخضوع لجراحة لاستخراج الرصاصة التى استقرت فى جسده إلا بموافقة البوابة.



    وبحسب قراءة للكاتب أحمد إبراهيم الشريف، يرى الكثيرون أن رواية الطابور للدكتورة بسمة عبد العزيز تعبر بشكل كبير عن أحوال المجتمع المصرى، حيث المواطنون لا حول لهم ولا قوة ويقفون فى طابور طويل أمام بوابة لا تكاد تفتح أبدا‏.



    "طابور البوابة" هو البطل فى الرواية، الذى بدأ الوقوف فيه، أول الأمر، مظهراً عادياً من مظاهر الحياة، لكنه تحول بعد فترة إلى حياة قائمة بذاتها، انضم إلى الطابور الكثير من الأشخاص الذين لا يجمع بينهم أى رابط، سوى أنهم مضطرون إلى الوقوف هناك، وقد أخذ كل منهم يعيد تشكيل عالمه الخاص، بما يتوافق والمواظبة على الوجود فى الطابور، الأهداف المتباينة لكل من إيناس وأم مبروك وذى الجلباب وغيرهم من الواقفين لا تتحقق، والبوابة لا تنفتح، مع ذلك فإن الجميع - بمن فيهم يحيى الذى تتجوّل فى جسده رصاصة وينتظر استخراجها - يفضلون الاستمرار فى أماكنهم، برغم عدم صدور أى قرارات رسمية بمعاقبة المغادرين.



    كتاب "إغراء السلطة المطلقة.. مسار العنف فى علاقة الشرطة بالمواطن عبر التاريخ" 2011
    الكتاب يرصد التوتر فى العلاقة بين الشرطة والمصريين، كما يعطينا إضاءة على تلك العلاقة المتوترة ومسار العنف فى علاقة الشرطة بالمواطن المصرى عبر التاريخ.



    وبحسب قراءة للكاتب والباحث "محمد بركة" يُبيِّن الكتاب إلى أن علاقة الشرطة بالمواطن المصرى كانت ذات يوم غير بعيد علاقة طبيعية لا يحفها قدر هائل من العنف الذى نلمسه الآن، وأنها لأسباب كثيرة بعضها اجتماعى وبعضها سياسى واقتصادى، فإن هذه العلاقة الطبيعية قد تبدلت وتحوَّرت لتصبح مليئة بالتوتر والخوف من ناحية وبالقسوة والانتهاكات من ناحية أخرى، كما تشير الباحثة بسمة عبد العزيز إلى عدم وجود نقطة فاصلة فى التاريخ حدث بعدها هذا التحول، لكن الفرضيَّة المثاليَّة فى تلك العلاقة، أن فصول القمع تتوالى باستمرار، قد تتوارى فى فترة وتشتد فى أخرى لكنها دائما حاضرة طالما حضرت السلطة المطلقة وغاب الناس عن المشاركة.



    وتبين أن سلوك الشرطة تجاه المواطنين العاديين، قد انتابته بعض التغييرات التدريجية، إذ ظهرت بوادر لعنف أفراد الشرطة فى حوادث متناثرة هنا وهناك، وإن ظلَّت مجرد استثناءات لا تشكِّل منهجًا سلوكيًّا عامًّا، ويؤكِّد الكتاب أن مقتل الشاب السكندرى خالد سعيد بعد ضربه وتعذيبه فى الشارع على يد اثنين من أفراد الشرطة أحدث تغييرًا كبيرًا فى وعى الناس، من ناحية فإنه جذب اهتمام الكثيرين إلى قضايا التعذيب والعنف الأمنى، ومن ناحية أخرى دفع بحركة واسعة منظمة انتقلت إلى الشارع عبر الإنترنت، هدفها الأول ـ كما يبدو ـ هو متابعة الإجراءات والتطورات لعدم نسيان القضية والضغط لضمان عقاب عادل لمرتكبى الجريمة.



    كتاب "سطوة النص.. خطابات الأزهر وأزمة الحكم" 2016
    قالت الكاتبة بسمة عبد العزيز، إن كتاب "سطوة النص"، كان فى الأساس دراسة علمية - رسالة ماجستير - لكن تم رفضها قائلة: "الدكتور الذى كان مخصصًا له مناقشتها، عارض فكرة الرسالة، ورفض مناقشتها"، وتابعت: اتجهت بعدها لفكرة طبعها ككتاب، وواجهتها عدة مشاكل قبل طبعها منها تخوف دار النشر لظروف أمنية، وكبر مساحة الدراسة، قبل موافقة الناشر محمد البعلى، على نشر الكتاب بعد أخذ استشاره مستشاره القانونى، على حد وصفها.



    وأشارت إلى أنها تعتبر أن الصراع بين مؤسسة الأزهر والإخوان، قائم حول رؤية كل من طرف منهم بأحقيته بالحديث باسم الدين.



    وردت بسمة عبد العزيز حول ضياع فرصة إصلاح "الأزهر"، قائلة إن الفرصة لم تضع لأنها تعتبر أن الحالة الثورية، لم تنته بل إنها لم تبدأ ووصفتها بحالة "الولادة المتعثرة"، على حد تعبيرها.



    الكاتبة بسمة عبد العزيز سعت إلى تحليل خطاب الأزهر فى فترة أزمة الحكم التى عانت منها مصر منذ ثورة 2011 والتى أطاحت بالرئيس الأسبق حسنى مبارك حتى عزل محمد مرسى المنتمى لجماعة الإخوان.



    وتحدثت فى كتابها عن "شواهد الخطاب وعلاقات السلطة"، عن السلطة والعلاقة السلطوية وتذكر شواهد على ما سمته "شكلاً من أشكال الإذعان" من جانب شيخ الأزهر فى التغير الفجائى الذى اعترى مُحتوى خطابه خلال يومين اثنين فقط.

    مؤلفة الكتاب طالبت أيضاً بأن يقتصر دور الأزهر على الجانب الدينى فقط قائلة "إن اقتصار دور الأزهر على الجانب الدينى أمر يُنظر له بعين الاعتبار".

    تعليق

    يعمل...