سطور في كتاب (77): من كتاب المعارك الأدبية لأنور الجندي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    سطور في كتاب (77): من كتاب المعارك الأدبية لأنور الجندي

    معركة الكتابة بالحروف اللاتينية
    من كتاب المعارك الأدبية لأنور الجندي



    بين: عبد العزيز فهمي ومحمد كرد علي
    هذه معركة من معارك التغريب، المتصلة بمحاولة القضاء على اللغة العربية بدأها وقدمها عبد العزيز فهمي عضو مجمع اللغة العربية في "يناير 1944" ولقيت معارضة ضخمة من المفكرين والكتاب. وقد حاول عبد العزيز فهمي في أكثر من مرة أن يواجه العاصفة ولكنه عجز عن أن يقاومها واشترك في معارضته فيها عبد الوهاب عزام وإسعاف النشاشيبي وعباس العقاد ومحمد كرد علي ومحمود محمد شاكر وغيرهم. وقد تبين لي في السنوات الأخيرة بعد مراجعات واسعة أن عديدا من الصحف والباحثين شارك في هذه المعركة وأهمها مجلتي المنار والفتح.
    اقتراح اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم الكتابة العربية. قدمه إلى المؤتمر في 24 يناير 1944 عبد العزيز فهمي:
    إن اللغة كائن كالكائنات الحية ينمو ويهرم ويموت مخلفا من بعده ذرية لغوية متشعبة الأفراد هي أيضا في تطور مستمر، ولن يستطيع قوم للآن أن يغالبوا هذه الظاهرة الطبيعية فإن التطور يكبح شراسة من غالبه.
    كانت اليونانية القديمة لغة شعر وحكمة فلما اشتد التبلبل في ألسنة أهلها اضطروا على الرغم منهم أن يتخذوا من عاميتهم لهجة جعلوا لها قواعد نحو وصرف وهي التي يتكلمونها ويكتبون بها اليوم. وكانت اللاتينية لغة الإمبراطورية الرومانية فأتى عليها التطور فاشتقت منها الإيطالية والفرنسية والإسبانية وغيرها.
    وكل لغة من تلك اللغات الذراري هي كل يوم في تطور.
    ولكن حال اللغة العربية حال غريبة, بل أغرب من الغريبة لأنها مع سريان التطور في مفاصلها وتحولها في عدة بلاد من آسية وأفريقية إلى لهجات لا يعلم عددها إلا الله لم يدر بخلد أي سلطة في أي بلد من تلك البلاد المنفصلة سياسيا أن تجعل من لهجة أهله لغة قائمة بذاتها، لها نحوها وصرفها وتكون هي المستعملة في الكلام الملفوظ, وفي الكتابة معًا تيسيرًا على الناس كما فعل الفرنسيون والإيطاليون والإسبان وبقي أهل اللغة العربية من أتعس خلق الله في الحياة.
    إن أهل اللغة العربية مستكرهون على أن تكون العربية الفصحى هي لغة الكتابة عند الجميع وأن يجعلوا على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا وأن يردعوا عقولهم عن التأثر بقانون التطور الحتمي الآخذ مجراه بالضرورة رغم أنوفهم في لهجات الجماهير.
    هذا الاستكراه الذي يوجب على الناس تعلم العربية الفصحى كيما تصح قراءتهم وكتابتهم هو في ذاته محنة حائقة بأهل العربية، إنه طغيان وبغي، لأنه تكليف للناس بما فوق طاقتهم. ولقد كنا نصبر على هذه المحنة لو أن اللغة العربية الفصحى كانت سهلة المنال كبعض اللغات الأجنبية الحية لكن تناولها من أشق ما يكون وكلنا يؤمن بهذا.
    وبعد أن أورد بعض صعوبات العربية: الأفعال مجرد ومزيد، الفعل الثلاثي وأوزانه، الأسماء المصروفة والممنوعة قال:
    تلك الأشواك والعقبات وهذا التعدد يريك الواقع من أن هذه اللغة العربية ليست لغة أمة واحدة لقوم بعينهم بل إنها جموع كل لهجات الأعراب البادين في جزيرة العرب من أكثر من ألف وأربعمائة سنة جمعها علماء اللغة وأودعوها المعاجم وجعلوها حجة على كل من يرد الانتساب للغة العربية ولا يعلم إلا الله كم لهجة كانت.
    أفليس من الظلم المبين إلزام المصريين وغير المصريين من متكلمي اللهجات العربية الحديثة بمعالجة التعرف بتلك اللهجات القديمة التي ماج بعضها في بعض فانعجنت.
    لئن كان قانون التطور وصعوبة الأوضاع والقواعد هما اللذان رانا على جمال العربية فباعد بينها وبين أهلها وطلابها، وإنهما وحدهما اللذان يعملان في هدم كيانها، فإنها مع الأسف الشديد تكون آيلة للزوال لا محالة على الرغم ما فيها من قوة الحيوية الذاتية، إذ إن هذه الحيوية لن تستطيع مغالبة قانون التطور وصعوبة الأوضاع والقواعد.
    لكن الواقع لحسن الحظ أن السبب الحقيقي في فرض هذه اللغة الجميلة وانزوائها في عقر بيتها إنما هو استبداد أهلها وإكراههم إياها على الظهور في ثوب غير مقيس عليها وصورة مبهجة مشكلة لا تجلي من جمالها شيئًا, أريد رسم كتابتها.
    إن رسم الكتابة العربية هو الكارثة الحائقة بنا في لغتنا, إنه أكبر عون لقانون التطور والإحساس لما فيها من الصعوبات وللالتفات عما يزينها من جمال.
    إذن أول واجب على أهل اللغة العربية هو أن يبحثوا عن الطريقة التي تيسر لهم كتابة هذه اللغة على وجه لا يحتمل فيه الكلمة إلا صورة واحدة من صور الأداء.
    ولقد فكرت في هذا الموضوع من زمن طويل. فلم يهدني التفكير إلا في طريقة واحدة هي اتخاذ الحروف اللاتينية وما فيها من حروف الحركات بدل حروفنا العربية كما فعلت تركيا؛ أخطر هذا في بالي أني عقب أن أمر المرحوم مصطفى كمال باستبدال الحروف اللاتينية العربية التي كانت مستعملة في كتابة اللغة التركية لاقيت أحد نظار المدارس بالأناضول فسألته عما يكون أحدثه هذا الانقلاب في التعليم عندهم فأخبرني أن اتخاذ الحروف اللاتينية وما فيها من حروف الحركات قد امتعض منه الأهالي في بادئ الأمر, ثم تدخلت الحكومة وابتدأ تعليم الأطفال اللغة مرسومة كلماتها بتلك الحروف فكانت دهشة الأساتذة ودهشة الأهالي كبيرة إذ وصل الطفل في شهرين أو ثلاثة إلى قراءة أي متن مكتوب بها قراءة صحيحة وذلك بعد أن كان الطفل يستغرق سنين في قراءة التركية مكتوبة بالحروف العربية ويصحفها بكل ضروب التصحيف على مثال ما هو حاصل عند أهل العربية.
    إن لكل تجديد غصة وفي كل خارج عن المألوف غضاضة، وإنما تنجع المقالة في المرء إذا ما صادفت هوى في الفؤاد.
    ثم بين الطريقة التي يرى استعمالها: وتحويل الكسرة إلى "i" والضمة إلى "u" والفتحة إلى "a" إلخ.
    ثم صور مزايا استعمال الحروف اللاتينية فقال: إن الحروف الهجائية بحسب ما وضعناها لا تخل بشيء من نغمات الحروف العربية بل هي تبرزها جميعًا بلا استثناء. وكل نغمة منها بشخصها كما هو الحال الآن حرف واحد لا يشرك غيره معه في أدائها.
    ثم قال: طريقة الحروف اللاتينية التي أقرها هي الوسيلة الوحيدة المتعينة لتخلية لغتنا الفصحى في جلالها وجمالها على الوجه الواحد المتعين من أوجه النطق بكلماتها.
    2- محمد كرد علي 1:
    سمعت زميلي عبد العزيز فهمي يتلو علينا موضوعه في الدعوة إلى
    __________
    1 مذكرات محمد كرد علي جـ2 ص449.
    --------------
    الاعتماد على الحروف اللاتينية في كتابه اللغة العربية, ثم قرأت مقترحه مطبوعا فرأيته مفتنا في إيراد البراهين عارفا بالاستطراد والاستنباط، يريد أن يؤثر في عقل السامع والقارئ، وقد وقعت له مقاطع من الكلام خانه فيها اللفظ منها قوله: إننا نحن الضعاف أي العرب نطأطئ كواهلنا أمام تمثال اللغة نحمل أوزار ألف وخمسمائة سنة مضت وأننا من أتعس خلق الله في الحياة لأننا لم نعالج التيسير الذي فعله أهل اللغات العربية إلى غير ذلك مما لم يكن غير أسلوب خطابي يحاول أن يخرج منه ليفرض على الناس اختراعه الجديد.
    وبلغ بالأستاذ فرط الغيرة على تبسيط اللغة أن رثى لها بما فيها من صعوبات ومنها تبرمه بما في الأفعال من مجرد ومزيد، ونعى على العربية تعدد جموعها وتشكل الواحد من الأسماء الجامدة جملة أشكال.
    يقول زميلي: إنه يوشك أن تغزونا اللغات الأجنبية فتترك لغتنا ونستعيض عنها بلغة من لغاتهم وهذا خوف لا محل له لأن العربية تزداد كل يوم رسوخا في نفوس أهلها بفضل النهضة التي نهضناها وبفضل توفر أسباب التعليم والنشر ومما قال إن لغتنا كانت سبب تخلفنا في مضمار الحياة, وما أظن شيخ القضاة إلا ويعرف أن لانحطاط الشعوب الإسلامية في بعض مظاهرها عوامل أخرى لا علاقة لها بحروف الكتابة وقواعد الرسم وأن برهانه هذا ضعيف لا يصح الاستدلال به على من هو بصدده. إنه يعرف كما نعرف جميعًا أننا أنشأنا مدنية شهد لعظمتها كل من قاموا بعدنا وما حال هذا الخط ومن قبله الخط الكوفي دون الانتفاع بما آل إلينا من علوم القدماء وما وضعناه نحن بصنعنا وقرائحنا من علوم وآداب1.
    __________
    1 مذكرات كرد علي جـ2 ص449.
    ---------------
    وتبرم حضرته من تعدد اللهجات العربية وأنا أبشره بأن هذه اللهجات يقل عددها ولا يزيد كما ادعى، إننا نقترب كل يوم من الفصحى بفضل المدرسة والجريدة والكتاب والخطبة والمذياع, أي أن اللهجة الدارجة تتضاءل أمام اللغة الأدبية، والفصحى تتغلب على العامية اليوم بعد اليوم.
    ومن الحجج التي أدلي بها لإثبات قضيته التمثيل لنا بالأتراك وهي في الواقع حجة عليه لا له. فالأتراك لما أخذوا بالحروف اللاتينية وقضوا على الأمية فيما زعموا بهذه البدعة الجديدة التي ابتدعوها قطعوا كل صلة بينهم وبين ماضيهم وعمر هذا الماضي لا يقل عن ستمائة سنة. وشأن العربية غير شأن التركية لأن العربية تمثل تراث العالم الإسلامي كله وإذا عملنا عمل الأتراك نقضي على تراث علمي وأدبي وديني دام مطردًا خمسة عشر قرنا مما لم يعهد لأمة مثله ومعنى ذلك الزهد فيما خلفه العرب من آثار، والقضاء على مشخصاتنا وهو ما لا يرضى بذلك عربي مسلم.
    خسر الأتراك أي خسارة بما أتوا من العبث بلغتهم فلا نريد أن نتقبل مثالهم ولا يجوز لأنفسنا الاقتداء بأهل لغة من اللغات فمنحانا غير منحاهم ولغتنا تتسامى عن جميع لغات الشرق.
    إن الصعوبة الموهومة في لغتنا ما وقفت في سورية دون تعليم الرجل البالغ من ابن العشرين إلى الخمسين في المدارس الليلية التي أنشأناها بما أخرجناه به في أربعة أشهر من الأمية.
    إذن؛ فالعربية ليست من الصعوبة بخطها على ما يزعم رصيفي والعرب إذا قصروا في التصوير فقد عوضوا عنه هذا الخط الجميل والنقوش, واللبس إلى حروف الكتابة اللاتينية أقرب أن يحل حروف الكتابة بإحدى اللغات اللاتينية.
    نحن هنا لإحياء العربية ونخشى أن تدعو هذه الصيحة إلى زعزعة السمعة الأدبية التي أحرزتها مصر فإن في اعتماد الحروف اللاتينية بدل هذه الحروف العربية الجميلة يحدث تناقضا مع الغاية السامية التي أنشئ المجمع لأجلها نحن لا نملك بوجه من الوجوه إدخال جديد مضر يكون فيه القضاء على قديم مقدس.
    3- أستاذ جليل "إسعاف النشاشيبي":
    ذكر1 برناردشو في مقدمة كتاب "هجرة نشأة اللغة" للأستاذ ويلسون؛ إذ يرى أن حروف الهجاء الإنجليزية لا تناسب اللغة الإنجليزية نظرا لأنها وضعت في الأصل من أجل اللغة اللاتينية التي تختلف في مخارج ألفاظها عن لغة أبناء التاميز. وعلى ذلك فهجاؤها يبعد كل البعد عن وقعها على السمع.
    ولا شك أن الذين يرغبون في حذق الهجاء الإنجليزي يقرون نقده هذا وهو نقد لا شك سيهم القارئ العربي لاتصاله بالتغيير الذي يقترحه بعضهم بشأن كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، إذ يحق لنا أن نتساءل بعد ذلك إذا كان من الحكمة الاستغناء عن حروف الهجاء العربية التي تمتاز على الأقل بأنها وضعت خصوصًا للغة العربية واستبدال حروف بها وإن كانت شائعة الاستعمال إلا أنها لا تناسب حتى هذه اللغات التي دأبت على استعمالها منذ أول عهدها بالكتابة والحروف اللاتينية التي نقدها كاتب القوم
    __________
    1 مجلة الرسالة 10 أبريل 1944.
    ---------------
    العبقري: برناردشو وأبدت هذه المجلة نقده إياها، إنما هي الحروف العربية غير المهذبة التي كتبها كاتبوها من الشمال مكثرين من حروف المد فيها، والبركات في تلك الحركات قد خفت وسهل النطق بأحرفها، مطيلين الكلمة بتسطير حروفها جميعها، والعربية قد أبدعت حين أخذلت، متعبين عيون القارئين بما صوروا وطولوا؛ وشتان ما بين حرفان أحدهما يريح البصر والآخر يرهقه. فسم الحرف اللاتيني بالحرف المتعب تنصفه. ولقد بالغ إخواننا الترك في الإساءة إلى أنفسهم باستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير وتفضيل الشمال على اليمين.
    أما مقترح تصوير العربية بالحروف اللاتينية الذي أشارت إليه مجلة المستمع العربي فهو كمقترح استعمال تلك العامية ولكل إقليم عربي عامية بل بلية، والأمم العربية قد أجمعت على أن تكون في هذه الدنيا في الكائنين لا أن تبيد في البائدين، وأن دعوة الباطل متلاشية ودعوة الحق هي الباقية.
    4- محمود محمد شاكر 1:
    عبد العزيز فهمي رجل كنا نعرفه بالجد والحرص والفقه وطول الباع في القانون وكنا نظنه رجلا محكم العقل في جميع نواحيه لا يتدهور إلى ما ليس به عهد ولا يرمي بنفسه في غمرات الرأي إلا على بصيرة وهدى. فلما قال ما قال عن الحروف العربية في المجمع. ونشرت الصحف قوله ورأيه قلنا: عسى أن يستفيق الرجل ويعود إلى سالف ما عهد فيه من الحكمة والمنطق، وأن يكون ما قال خالصًا لخدمة العربية.
    نحن نسلم للأستاذ الجليل بما يقول عن صعوبة الحرف العربي المكتوب وبأنه يعوق القراءة وأنه يجعل العربية أبعد متناولا عن عامة الناس، نسلم له
    __________
    1 الرسالة 10 أبريل 1944.
    --------------
    بهذا ثم ننظر كيف يكون الرأي الذي اعتسفه فظنه للتسهيل ومدعاة لنشر العربية، وكيف يكون الذي يخرج الحرف العربي الغامض إلى البيان والوضوح فلا يكون مضللا ولا معوقا، فإنه يزعم أن "ليس لدى المسلمين وغيرهم من أهل البلاد العربية وقت فائض يصرفونه في حل الطلاسم" هذا هو محصول رأيه.
    إن أول التضليل في رسم العربية باللاتينية أن يضيع على القارئ تبين اشتقاق اللفظ الذي يقرؤه. فإذا عسر عليه ذلك صار اللفظ عنده بمنزلة المجهول الذي لا نسب له. وصار فرضًا عليه أن يعمد إلى رسم المادة الواحدة من اللغة في جميع صورها التي تكون في السياق العربي ثم عليه أن يحاول تقريب الشبه بالذاكرة الواعية ثم عليه أن يحفظ معاني ذلك كله. فإذا كان هذا شأنه في المادة الواحدة فما ظنك باللغة كلها. يومئذ تصبح العربية أجهد لطالبها من اللغة الصينية، نعم، وإذا ضل عن تبين الاشتقاق والتصريف، فقد ضل عن العربية كلها لأنها لم تبن إلا عليهما، وهي في هذه الوجهة مخالفة لجميع اللغات التي تكتب بالحرف اللاتيني، لأن الاشتقاق والتصريف يعرضان لها من قبل بناء الكلمة كلها حتى تختلف الحركات على كل حرف في كل بناء مشتق أو مصرف ثم يزيد على ذلك ما يدخل الكلمة من جميع ظروف الحروف العاملة وغير العاملة، ثم علل الإعراب والبناء والحذف، إلى آخر كل ما يعرفه مبتدئ في العربية1.
    وقوله: حل الطلاسم فأي الطلاسم؟ أهي الطلاسم التي تدخل على كل حرف من الحروف في المادة الواحدة، ألوانا من الحركات تكتب بين
    __________
    1 الرسالة 10 أبريل 1944.
    ---------------
    كل حرف وحرف وفي أواخر كل كلمة وتقف فواصل متباينات بين حروف مادة واحدة من لغة بقيت على الاشتقاق وعلى الاختصار وجاء فيها الجموع المختلفة والصفات والأبنية ذوات المعاني.
    أهذه هي الطلاسم أم تلك؟ وأيهما أفسد لوقت المسلمين وغيرهم من أهل البلاد العربية! بل أيهما أخزى وأشنع فتكا وشراسة، بل أيهما يغول العقل لا الوقت وحده.
    ولكنها فتنة، فتنة اغتر بها شيخ صالح فاستغلها من لا يرى للعربية حقًا ولا حرمة.
    5- إسماعيل مظهر 1:
    ما أشبه لغتنا العربية المجيدة بكرة الأرض وحادثتها مع الشيطان! فإن هذه اللغة ما فازت بالبقاء دون أخواتها الساميات إلا لأسرار فيها يعجز عن إدراكها الفكر ويضل في بحثها التاريخ، وكل تعليل لهذه الظاهرة إنما هو تعليل ناقص فإن ذلك التيه الواسع الذي نسميه اللغة العربية إنما هو على اتساعه وحدة كاملة الأطراف متماسكة الجوانب إذا اقتلعت منه حجرًا واحدًا انهارت منه أركان. وإذا زعزعت منه أساسا تداعت من حوله كثير من الأسس، فلقد تطورت هذه اللغة على مر السنين. وتكاملت على كر الأعوام حتى أصبحت كالبناء المصبوب من الفولاذ، ناحية النقص الواحدة فيه أنك لا تجد فيه منفذًا واحدًا يمكنك أن تضيف إليه جديدًا منه غير أنه يظهر كالرقعة المهلهلة في الثوب الجديد الكامل النسق.
    __________
    1 الرسالة 13 مارس 1944.
    ------------
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    وما الذي يحملنا على أن نفكر في الحروف اللاتينية لنكتب بها العربية، ما الذي يحملنا على أن نحمل ذلك الحجر الثقيل على أكتافنا من بلاد اللاتين إلى صميم بلاد العرب لنقذف به لغة العرب فيلوب في بحرها الخضم ثم يلوب ومن بعد تبتلعه، ولا نكسب من ذلك إلى تعب الحمل ووزر ذلك الشيطان الذي قذف كرة الأرض بحجره الثقيل، فلم ينتقصها وإنما ابتلعه جمالها فزادت به جمالا ولا يغير من طبيعتها وإنما زاد إلى تاريخها فضلا محجوبا مكروها. إنما يكون مثلنا في هذه الحال كالشمطاء التي أبت إلا أن تنتقص جمال حسناء، حقدًا وكيدًا فاجترت خصلة من لمتها فبدت غرتها أجمل وأفتن.
    6- عباس محمود العقاد 1:
    خالفت رأي معاليه لأن اقتراحه يترك الصعوبة الأصلية قائمة ويعنى بالصعوبة المتفرعة عنها وهي تابعة لها باقية ببقائها فلا صعوبة عندنا في كتابة حرف من الحروف مضموما كان أو مفتوحا أو مكسورًا إذا عرفنا أنه مضموم أو مفتوح أو مكسور ولا صعوبة كذلك في قراءته مع هذه المعرفة سواء أكان مشكولا أم غير مشكول.
    إنما الصعوبة الأصلية أن نعرف ما يضم وما يكسر ثم نكتبه ونقرأه على صواب. وترجع هذه الصعوبة إلى خواص في بنية اللغة العربية لا وجود لها في اللغات التي تكتب بالحروف اللاتينية غربية كانت أو شرقية.
    أما الكتابة بالحروف اللاتينية فإن صح أنها تضمن للقارئ أن يقرأ ما أمامه على صورة واحدة. فهي لا تمنع الكتاب المختلفين أن يكتبوا
    __________
    1 الرسالة 17 مارس 1944.
    -----------------
    الكلمة على صور مختلفة كلها خطأ وخروج على القواعد اللغوية ومن هنا يشيع التبلبل على الألسنة ويقرر الخطأ تسجيله في الكتابة والطباعة بدلا من تركه متحملا للقراءة على الوجه الصحيح.
    فقصارى ما نعنيه بهذا التبديل، أننا ننقل التبعة من القارئ إلى الكاتب ولا نمنع الخطأ ولا نضمن الصحة، وهي فائدة لا يبلغ من شأنها أن تبدل معالم اللغة وتفصل ما بين قديمها وحديثها.
    وكان من أسباب مخالفتي لاقتراح الأستاذ العلامة -وهي كثيرة- أن طريقته ليست بأيسر من طريقتنا التي نجري عليها الآن في كتابة الكلمات العربية مضبوطة بعلامات الشكل المصطلح عليها في موضع الحاجة إليها1.
    إن الطريقة اللاتينية المضاف إليها بعض الحروف العربية تعفينا من علامات الشكل ولكنها تضطرنا إلى زيادة الحروف حتى تبلغ ضعفها أو أكثر من ضعفها من كلمات كثيرة وتوجب هذه الكلفة على العارفين وهم غنيون عنها.
    ثم هي لا تغنينا بتة عن النقط والشكل لأنها تعود بنا إلى النقط في حروف وإلى ما يشبه الشكل في بعض الحروف لتمييز الألف والتاء والذال والشين.
    حاول الأستاذ عبد العزيز فهمي باشا أن يصلح من اللغة العربية بمشروعه ذلك بأن يجد طريقا يسهل على الناس قراءة العربية صحيحة كما تلقينا من الفصحاء. وأشار من طرف خفي إلى حروف الحركة، كأن اللغة العربية
    __________
    1 الرسالة 18 سبتمبر 1944.
    -------------
    ليس بها حروف حركة. ولكنه نسي أن العربية تمتاز على جميع لغات العالم من هذه الناحية، نسي أن بها حروف مد وحروف حركة.
    ما أريد أن أتكلم عن تراث العرب والعربية وما أريد أن أتكلم في أن هذه اللغة لغة دين ولغة أدب وعلم وفن انحدرت إلينا من خمسة عشر قرنا إلا قليلا تحمل إلينا في تضاعيفها مشعل الماضي مضيئا، إن هذه النزعات نزعات يبعثها ضعف في القومية واستهتار بتراث العرب الموروث ونبذ لكل تقليد قديم تلقيناه عن أصولنا.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من موقع الألوكة:
      كتابة العربية بحروف لاتينية
      أ. د. جابر قميحة

      اللغة العربية ومحاولات الهدم
      كتابة العربية بحروف لاتينية

      تستَّرت هذه الدعوات كلها خلف قناع الزعْم بتيسير اللغة العربية وتسهيل تعليمها، وأخطر من ذلك دعوة مَن رمى العربية بالجُمود، ودعا إلى خَلعِها، وزرْع العامية مكانها، ونُحاول في السطور التالية أن نعرض لأهم هذه الدعوات وموقفنا منها:
      1) الحروف اللاتينية:
      في جلسة المجمع اللغوي المصري التي انعقدت يوم 3 / 5 / 1943 تقدم عبدالعزيز باشا فهمي باقتراح دعا فيه إلى استِبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، ولم يكن هذا الاقتراح مستقبلاً، بل كان مشفوعًا بالدعوة إلى هَجرِ الفُصحى، وإحلال العامية مكانها، وكانت كلماته التي صاغ بها مُقترحاته تنمُّ عن نقمة عاتية على الفصحى.. لغة القرآن، ولغة التراث العربي من أربعة عشر قرنًا، وبلغ به الغلوُّ في الحنق إلى درجة وصف الدعوة إلى تعلم الفُصحى بأنها تحمل في ذاتها "محنة حائقة بأهل العربية، وطغيانًا وبغيًا؛ لأن في ذلك تكليفًا للناس بما فوق طاقتهم"[1].

      ولم تلقَ هذه الدعوة قبولاً من أحد، وهي تعتبر تجديدًا للدعوة التي نفَّذها مصطفى كمال في تركيا، واستبداله الحروف اللاتينية بحروف اللغة التركية "وهي حروف عربية"، ولكن القياس يأتي مع الفارق الكبير:
      1- فالتراث العربي والإسلامي المكتوب بالعربية أغزر وأكثر كمًّا من التراث التركي.

      2- وكل تُراثنا الأدبي والفقهي والتاريخي والفلسفي مسجَّل بالعربية بحروفها المَعروفة، وهذا يعني قطع الصلة تمامًا بين الأجيال القادمة وتُراث الأمة وتاريخها.

      3- وهذه الحروف هي التي كُتب بها القرآن من أول نزوله في حراء، واستِبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية يعني أيضًا قطع الصلة بين الأجيال القادمة وقراءة القرآن في الصورة التي نزل بها جبريل على محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

      4- ولو أخذنا بهذه الدعوة فإن تطبيقها ونَشرها سيَستغرِق عشرات من السنين، حتى يمكن إعداد عشرات الألوف من المدرِّسين والكتاب الذين يَكتبون ويَعملون على أساسها، وهذه صعوبة عملية يجب أن تكون في الاعتبار.

      5- وفي مواجهة تراثنا الضخم الهائل المكتوب بالحروف العربية لا بد أن يكون لنا منه موقف من اثنين:
      أ- إما تركه كما هو بحروفه العربية الأصلية، ومِن ثَمَّ لن تطلع عليه الأجيال القادمة التي تُقرأ وتكتب بحروف لاتينية، وبذلك تكون هذه الأجيال مقطوعة الصلة بالماضي، مما يُفقد الأمة هويتها الأصلية.

      ب- وإما أن يترجم هذا التراث إلى الكتابة بالحروف اللاتينية، وفي هذه الحال - كما يقول أحد الكتاب -: "إذا أريدت ترجمةَ واحد في الألف مما كتب بالعربية لاحتيج إلى عشرات الآلاف مِن أبرع المترجمين، وإلى أموال ترجح ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية[2].

      6- والقول بأن الحروف اللاتينية تيسِّر الكتابة والنطق في العربية فيه إسراف وتهويل، ومخالفة للواقع، بل العكس هو الصحيح:
      أ- فالكتابة بالحروف اللاتينية ستشغل حيزًا أوسع بكثير من الحيز الذي يشغله المكتوب بالعربية، ومِن ثَمَّ يستهلك قدرًا مضاعفًا من الورق، فكلمة محمد التي تتكوَّن من أربعة أحرف ستكون باللاتينية من ثمانية أحرف، وتكتب بهذه الحروف الجديدة هكذا: Mohammed، وجملة مثل: "اتجه محمد إلى بيته" ستُكتب بهذه الصورة اللاتينية:
      Ittagaha Mohammed Ila Baitihi.

      ب- كما أنها ستوقع في اللبس بالنسبة لحروف كالهمزة والعين اللذين يُعبَّر عنهما بحرف واحد هو الـ "A" فكلمة Ahmed يُمكن أن تفسَّر على أنها العلم المعروف أحمد، ويُمكن أن تقرأ كذلك أعمد، وهو الفعل المضارع من عمد بلسان المتكلم، وكلمة: Abid يمكن أن تقرأ (عابد) وتقرأ كذلك (آبد)، من (الأبد).

      ومما يوقع في اللبس كذلك أن يعبَّر بالحرف الواحد اللاتيني عن حرفين عربيين مختلفين: فحرف الـ D سيكون مقابلاً للدال ومقابلاً للضاد كذلك، وكلمة dani يمكن أن تقرأ (داني) بمعنى قريب (من الفعل دنا)، ويُمكن أن تقرأ (ضاني) بمعنى لحم الخراف.

      ومن التعقيد والتزيُّد كذلك، ونظرًا لفقر هذه الحروف اللاتينية يُستخدم حرفان لاتينيان مقابل الحروف العربية التي لا تجد لها مقابلاً واحدًا في اللاتينية؛ فحرف الغين يكتب GH، وحرف الظاء يكتب DH.

      7- وقد ثبَت أن الأبجدية العربية إذا دُرست بطريقة صحيحة على أيدي أساتذة متمكِّنين قَبِلها الأطفال واستساغوها، واستطاعوا أن يَستكمِلوا مسيرتهم الطيبة في طريق تعلم العربية[3]، فالعيب ليس في الحروف العربية ولا في العربية ذاتها، ولكن التخلُّف، وهبوط المستويات يرجع إلى أسباب خارجية تتعلق بمستوى المدرِّسين، وطرائق التعليم، والمناهج الدراسية، والأوضاع الاجتماعية في بعض الدول العربية، مما لا يتَّسع المقام لشرحه.

      ولقد تعلم جيلنا القراءة والكتابة بالطريقة الصحيحة على أيدي رجال أفاضل متمكِّنين من اللغة العربية ابتداءً من الكتاب، ومرورًا بالمراحل التعليمية المختلفة، وكانت النتائج طيبة[4].

      وقد لاحظت الدكتورة نفوسة سعيد[5] أن عبدالعزيز فهمي في تهجُّمه الضاري على الفصحى العربية كان متأثِّرًا بالصليبي (ولكوكس) حتى في كثير من قوالبه التعبيرية، كوصفه الدعوة إلى استعمال العربية الفصحى بأنها "استِكراه" و"طغيان" و"بغي"[6].

      [1] انظر نفوسة: مرجع سبَق (ص: 145).
      [2] أحمد عبدالغفور عطار: قضايا ومشكلات لغوية، (ص: 73).
      [3] من ربع قرن تقريبًا، وتقليدًا للغرب دون مراعاة الفروق بين اللغات طبَّقت في مصر طريقة الجشتالت في تعليم القراءة والكتابة، وهي الطريقة الكلية أو التحليلية التي تعتمد على تعليم الكلمة والجملة أولاً، ثم تعليم الحرف بعد ذلك، وكانت النتائج سيئة للغاية، مما دفع الدولة إلى الرجوع عنها؛ انظر في مفهوم هذه الطريقة ومزاياها وعيوبها كتاب: الموجه الفني لعبدالعليم إبراهيم (ص: 81 -85)، وانظر بتفصيل أكثر لنظرية التعليم الجشطلتية الفصل الرائع الذي كتبه "مايكل فريتمر" من (ص: 229) إلى (ص: 317) من كتاب "نظريات التعلم" ترجمة الدكتور علي حسين حجاج.
      [4] فكنَّا في الكتَّاب نقرأ آيات القرآن الكريم من المصحف، وأذكر - وأنا في الصف الثالث الابتدائي في الأربعينات - أي من قرابة نصف قرن، كنت أقرأ لأبي - وقد كان أميًّا - كل ليلة قرابة ساعة في ألف ليلة وليلة، وسيرة الزير السالم، وحمزة البهلوان، وكانت هذه الكتب رديئة الطباعة، وكلماتها غير مضبوطة بالشكل، وكانت جائزتي كل ليلة "تعريفة" أي خمسة مليمات أي ما يساوي حاليًّا نصف هللة.
      [5] نفوسة: مرجع سبق: (ص: 145).
      [6] نشير في هذا المقام أيضًا إلى أن عبدالعزيز فهمي لم يكن أول من دعا إلى استخدام الحروف اللاتينية بدل العربية؛ فقد كان رائد هذه الدعوة "ولهلم سبيتا" الصليبي الألماني، وتبناها - غير عبدالعزيز فهمي - أمثال سلامة موسى، وفي لبنان طائفة من المارونيين منهم: أنيس فريحة وسعيد عقل.


      رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz50Na87vLm

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        عبدالعزيز فهمي
        ( 1287 - 1371 هـ)
        ( 1870 - 1951 م)

        سيرة الشاعر:
        عبدالعزيز فهمي بن حجازي عمر.
        ولد في قرية كفر المصيلحة (محافظة المنوفية - مصر)، وتوفي بمصر.
        عاش في مصر وإنجلترا وفرنسا.
        تلقى تعليمه الأولي في القرية، وحفظ القرآن الكريم وجوَّده في مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا، فتأهل للالتحاق بالجامع الأزهر، ثم التحق بمدرسة الجمالية الابتدائية (القاهرة)، ثم مدرسة طنطا الابتدائية فالثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة ليلتحق بالمدرسة الخديوية، ومنها بمدرسة الحقوق، حيث تخرج فيها (1890).
        عمل وهو في السنة الثانية بمدرسة الحقوق مترجمًا بنظارة الأشغال، وبعد تخرجه عمل معاون إدارة، فكاتبًا، فمعاونًا للنيابة، فوكيلاً للمستشار القضائي
        بديوان الأوقاف (1903)، ثم تفرغ للمحاماة، ثم عين وزيرًا للحقانية وزارة العدل (1925)، ثم رئيسًا لمحكمة الاستئناف (1928)، ورئيسًا لمحكمة النقض (1930)، ثم اختتم حياته العملية بالعودة لمهنة المحاماة.
        انتخب عضوًا في الجمعية التشريعية (1913) كما كان عضوًا بالوفد الذي ترأسه سعد زغلول للمطالبة باستقلال مصر، وكان عضوًا بالمجمع اللغوي بالقاهرة،
        كما كان رئيس حزب الأحرار الدستوريين بمصر.

        الإنتاج الشعري:
        - له مساجلة شعرية مع العوضي الوكيل - صحيفة الأهرام - القاهرة - 6 من مارس 1950، وله قصيدة «الزعيم النبيل عبدالعزيز فهمي باشا» (336 بيتًا) - لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة 1952، وله مساجلة شعرية مع محمد المفتي باشا - نشرت بمقدمة «الزعيم النبيل»، وله ديوان مخطوط في حوزة أحد مريديه، وله أشعار متفرقة، منها قصيدتان طويلتان كان يحتفظ بهما كاتب سره في المجمع اللغوي محمد شوقي أمين.

        الأعمال الأخرى:
        - له أعمال عدة تنوعت بين التأليف والترجمة، منها: هذه حياتي (سيرة ذاتية) - دار الهلال - القاهرة 1963، وترجمة مدونة جوستنيان في الفقه الروماني - 1946، وله عدد من المقالات في صحف ومجلات عصره، وله عدد من الخطب السياسية والرسائل والنداءات الوطنية، سجلتها المحافل الوطنية، ومذكرات عبدالعزيز باشا فهمي (مخطوطة).
        يتميز شعره بنفس طويل، معظمه في المساجلات، ومعارضة شعراء عصره، وتعبر موضوعاته عن رأيه في قضايا عصره الوطنية والفكرية والعملية. أما مطولته
        (الدالية) التي أطلق عليها بعض الأدباء «المعلقة الثامنة»، فإنها رؤية تحليلية جادة لنشأة الحضارة وجهاد الإنسان في بناء التقدم والسيطرة على واقعه، اتخذ في رؤيته طابعًا بين السرد والدراما حين صور ألوانًا من الصراع بين العقل والهوى والخيال، وبين المال والعلم. تنطوي المطولة على دلائل معرفة عميقة بالتراث الفكري العربي في عصوره القديمة والحديثة، ومعرفته بالتراث الإنساني وبخاصة الإغريقي، وهي من قبل ومن بعد صورة نفسية شاملة.
        أنعم عليه بالوشاح الأكبر من نيشان محمد علي، ورتبة الامتياز من الدرجة الأولى.
        في ضاحية مصر الجديدة شارع كبير باسمه، وإليه ينسب خط من خطوط مترو مصر الجديدة، وقد أطلق اسمه على عدة مدارس في محافظة المنوفية، وفي القاهرة.

        مصادر الدراسة:
        1 - مؤلفات المترجم، ومقدمات طه حسين وسيد قطب لها.
        2 - أحمد زكريا الشلق: حزب الأحرار الدستوريين - دار المعارف - القاهرة 1982 .
        3 - العوضي الوكيل: الشعر بين الجمود والتطور - المكتبة الثقافية - القاهرة 1964 .
        4 - فتحي السيد زهران وآخرون: المؤلفون من أبناء المنوفية - محافظة المنوفية - مصر 1967 .
        5 - محمود تيمور: الشخصيات العشرون - دار المعارف - القاهرة 1996 .
        6 - مهدي علام: المجمعيون في خمسين عامًا - مجمع اللغة العربية - القاهرة 1986 .
        7 - الدوريات:
        - صحيفة الأهرام - القاهرة - أعداد متنوعة لكتاب منهم (توفيق الحكيم وكامل الشناوي، وبنت الشاطئ) - 1950 - 1951 - 1952 .
        - مجمعيون شعراء - محمد عبدالغني حسن - مجمع اللغة العربية - القاهرة - عدد 53 - 1984 .
        مراجع للاستزادة:
        1 - جريدة السياسة (المصرية) - القاهرة 1920 .
        2 - مجلة الكتاب - القاهرة - أبريل 1951 .
        3 - مجلة مجمع اللغة العربية 1955، 1958 (كلمات لطه حسين وعبد الرزّاق السنهوري وتوفيق الحكيم).

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          من موسوعة المعرفة
          عبد العزيز فهمي
          عبد العزيز فهمي حجازي عمر، المعروف باسم عبد العزيز فهمي أو عبد العزيز باشا فهمي (23 ديسمبر 1870[1][2][3] - 1951[4]) سياسي وقاضي وشاعر مصري وطني ورئيس حزب الأحرار الدستوريين. قاضى القضاة والنقيب الجليل يعد عبد العزيز باشا فهمى من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ مصر الحديث.

          انضم الى سعد زغلول في حركته الوطنية وكان عضوا بالوفد وكان احدى الشخصيات الثلاثة التى قامت بالسفر الى لندن لعرض المطالب المصرية على المعتمد البريطاني وهم سعد زغلول كمتحدث رسمى وعلي شعراوي نائبا عن الوجه القبلي بالاضافة الى عبد العزيز فهمي حيث كان نائبا للوجه البحري المصري.


          ولد عبد العزيز فهمي بن الشيخ حجازي عمر في 23 ديسمبر من عام 1870 في قرية «كفر المصيلحة»، مركز شبين الكوم، من أعمال مديرية «المنوفية» لأسرة فلاحة تتمتع بالوجاهة والزعامة وبمركز اجتماعي مرموق، في المديرية.

          تلقى عبد العزيز فهمي تعليمه الأولي وحفظ القرآن الكريم ببلدته، ثمَّ جوَّده في جامع السيد البدوي بطنطا، ومن ثمَّ قصد الجامع الأزهر بالقاهرة فحفظ المتون وألفية ابن مالك، وبعدها انتقل إلى مدرسة الجمالية الابتدائية وتحوَّل منها إلى مدرسة طنطا الابتدائية والثانوية، ثم انتقل منها في العام التالي إلى المدرسة الخديوية بالقاهرة على إثر إلغاء الإنكليز المدارس الثانوية بالأرياف، وبعد عام واحد تقدم لامتحان القبول بمدرسة الحقوق، وفي السنة النهائية فيها، وقبل الامتحان ببضعة أشهر التحق بوظيفة مترجم بنظارة الأشغال، وتخرج عام 1890م، ثم شغل بعد ذلك وظائف عدة، منها: معاون إدارة بمديرية الدقهلية، ثمَّ كاتب بمحكمة طنطا الجزئية، ثمّ عضو بنيابة إسنا، فنيابة نجع حمادي، فنيابة بني سويف حيث التقى هنالك زميله في المدرسة الخديوية أحمد لطفي السيد، ثمَّ عُين في سنة 1897م، وكيلاً للمستشار القضائي بديوان الأوقاف وبقي هناك حتى سنة 1903، حين فَضَّل أن يعمل بالمحاماة ، ففتح مكتباً بميدان العتبة الخضراء بالقاهرة، ثم انتخب نائباً عن قويسنا في الجمعية التشريعية سنة 1913. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى كان أحد أعضاء الوفد المصري الذي خوَّله الشعب المصري سنة 1918م للعمل على استقلال مصر بزعامة سعد زغلول، وكان أحد الثلاثة الذين سافروا عقب انتهاء الحرب سنة 1918م، إلى دار الحماية (إنكلترا) للمطالبة بحق مصر في الاستقلال وهم: سعد زغلول ومحمد شعراوي وعبد العزيز فهمي، وقد اختلف مع سعد زغلول فعاد إلى مصر. في أوائل عام 1925 تولى عبد العزيز فهمي رئاسة حزب الأحرار الدستوريين، وفي العام نفسه اختير وزيراً للحقّانية (العدل) في وزارة أحمد زيور باشا، وظلَّ يشغل رئاسة الحزب إلى أن حدث الائتلاف بين الأحزاب المصرية، فوجدها فرصة سانحة لاعتزال السياسة وقدَّم على أثرها استقالته من رئاسة الحزب، ليتفرغ لمهنته الأصلية (المحاماة).

          وفي عام 1926 اختير عبد العزيز باشا فهمي رئيساً لمحكمة الاستئناف وظل فيها حتى سنة 1930م، ثمَّ عُيِّن في العام نفسه رئيساً لمحكمة النقض، ومكث فيها لآخر حياته القضائية، واختير عبد العزيز فهمي لعضوية مجمع اللغة العربية المصري سنة 1940. وفي عام 1930 قرأ في الصحف أن أحد أعضاء مجلس النواب يسأل عن مرتب رئيس محكمة الاستئناف وكيف أنه يتساوى مع مرتب الوزير، فتوجه من توه إلى قصر عابدين وقدم استقالته للملك فؤاد؛ لأنه اعتبر السؤال عن مرتبه من جانب عضو البرلمان تدخلاً في شأن من شئون السلطة القضائية.

          ومن آثاره ترجمته عن الفرنسية لـ«مدونة جوستنيان» في الفقه الروماني، ويتبعها ملاحق عن نظام للمواريث وضعه جوستنيان، ثم بعض قواعد وتقريرات فقهية رومانية، وبعض تقريرات أخلاقية. ورسالة في كتابة العربية بالحروف اللاتينية قوبلت بالاستنكار في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وتناقلتها الصحف والأوساط الثقافية وهاجمتها وصاحبها، ولاسيما أن صاحب الرسالة عُرف بحبه للغة العربية واعتزازه بها، وهي لغة القرآن الكريم الذي كان يتذوق معانيه. وكان له في المجمع نشاط ظاهر، فاشترك في كثير من لجانه مثل: لجنة الأصول، ولجنة الاقتصاد، والقانون، ولجنة ألفاظ الحضارة الحديثة ولجنة اللهجات ونشر النصوص القديمة.

          قال عنه طه حسين يوم تأبينه: «كان عبد العزيز فهمي مثقفاً في اللغة والدين، عميق الثقافة مؤمناً بهذا أشد الإيمان، مترف الذوق فيها إلى أقصى حدود الترف، وما أعرف أن أحداً ناقشني في الشعر الجاهلي كما ناقشني فيه عبد العزيز فهمي. وما أعرف أن أحداً أصلح من رأي في الشعر العربي كما أصلح من رأي عبد العزيز». وقال عنه عبد الرزاق السنهوري في يوم تأبينه: «… ولعلّ أبرز ما يميز الفقيد في حياته الصاخبة المضطربة بالأحداث هو أنه كان يفكر بعقله وبقلبه، بل كان يخضع عقله لقلبه، وهذا ما جعله قريباً إلى كل نفس، فإن أرستقراطية العقل تُبعد ذا الفضل الكبير عن الناس، أما أرستقراطية القلب فتدنيه منهم».

          عُرِف عن عبد العزيز فهمي قرضه للشعر، فكانت له مساجلات مع بعض أصدقائه، وتوفي بالقاهرة.

          دراسته

          انتقل عبد العزيز فهمي بعد ذلك الى مدرسة الحقوق، وقد حدث له موقفاً طريفاً وقع بينه وبين علي باشا مبارك، الذى كان ناظراً للمعارف (أى وزير التربية والتعليم) آنذاك. حدث ذلك عام 1889، وكان فهمي وقتئذ طالباً بالسنة النهائية بالحقوق ولم يبق على امتحان الليسانس سوى بضعة أشهر وفي ذلك الحين أعلنت الحكومة عن وظيفتي مترجم احداهما في نظارة الحقانية ومرتبها 12 جنيها يعلو ال 16 , والاخرى في ادارة مصالح القاهرة بنظارة الاشغال ومرتبها 8 جنيهات يعلو � حصل على الليسانس سنة 1890[2].

          حياته العملية والقضائية

          عمل وهو في السنة الثانية بمدرسة الحقوق مترجمًا بنظارة الأشغال[4]، ثم عمل عقب تخرجه معاوناً للإدارة بالدقهلية بمرتب 12 جنيهاً, ولكنه سرعان ما طلب نقله على إثر المشكلات التي وقعت بينه وبين أعيان المنطقة, فذهب كاتباً محكمة طنطا, ثم ترقى في المناصب حتى عمل بنيابة بني سويف وهناك التقى صديقه أحمد لطفي السيد الذي كان عضواً بنيابتها. وفي عام 1897 عين عبد العزيز فهمي وكيلاً للمستشار القضائي للأوقاف, لكنه استقال سنة 1903 وفتح مكتباً للمحاماة, وفي عام 1906 استعفى أحمد لطفي السيد من رئاسة النيابة وزامل فهمي في مكتبه[2].

          تفرغ عبد العزيز فهمي للمحاماة سنة 1926، عقب تنازله عن رئاسة حزب الأحرار الدستوريين[2]، وفي نفس العام رشح فهمي رئيساً لمحكمة الاستئناف (وكان رئيس الاستئناف يلقب وقتها بشيخ القضاة), لكنه استقال من رئاسة المحكمة عام 1930 بعد أن قرأ في إحدى الصحف أن عضواً بمجلس النواب يسأل عن راتب رئيس محكمة الاستئناف وكيف يتساوى مع راتب الوزير، فتوجه إلى قصر عابدين وقدم استقالته للملك فؤاد الأول؛ لأنه اعتبر السؤال عن راتبه من عضو بالبرلمان تدخلاً في السلطة القضائية[3], ثم أنشئت محكمة النقض في نفس العام فاختتم حياته القضائية برئاسة هذه المحكمة[2] ثم اختتم حياته العملية بالعودة إلى مهنة المحاماة[4]. ويجدر بالذكر أن عبد العزيز فهمي كان ثاني نقيب للمحامين وكان أصغر من تولى هذا المنصب[1].

          يذكر أن عبد العزيز فهمي هو الذي اختار اسم محكمة النقض، الذي قيل إنه استوحاه من الآية الكريمة "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا"[5] ويذكر أيضا أنه ابتدع بعض المصطلحات القضائية مثل تعبير "أوجه النفى للدلالة على أسباب الطعن"، كما استحدث نظرية القدر المتيقن في القانون الجنائى[1].

          عمله السياسي

          انتخب عبد العزيز فهمي نائباً عن دائرة قويسنا عقب صدور قانون في يوليو 1913 بإنشاء الجمعية التشريعية (لتحل محل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية)[2].

          ثم انضم عبد العزيز فهمي إلى سعد زغلول في حركته الوطنية وكان عضواً بالوفد وكان واحداً من ثلاثة سياسيين سافروا إلى لندن لعرض المطالب المصرية (مع سعد زغلول ـ متحدثاً رسمياً ـ وعلي شعراوي ـ نائباً عن الوجه القبلي) وكان عبد العزيز فهمي هو ممثل الوجه البحري[2].

          فعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى اجتمع كل من عبد العزيز فهمي وسعد زغلول وعلي شعراوي في منزل محمد محمود باشا, وبناء على اقتراح الأخير بدأت المناقشات حول السعي للحصول على حقوق البلاد وتأليف وفد للعمل لهذه الغاية. ثم توالت الاجتماعات ببيت سعد زغلول وتم الاتفاق على الأشخاص الذين يتألف منهم الوفد المصري. وكان سفر الوفد يقتضي تصريحاً من السلطة البريطانية, ولكن الوفد لم يتمكن من استخلاص التصريح، فقدم الوفد الاحتجاجات إلى المعتمد البريطاني وممثلي الدول الأجنبية, مما أدى إلى اعتقال سعد زغلول وبعض رفاقه, فأدى ذلك إلى قيام ثورة 1919, التي ترتب عليها الإفراج عن المعتقلين والسماح بسفر الوفد إلى لندن ومنها إلى باريس. وفي 29 ديسمبر 1920 قام عبد العزيز فهمي بكتابة استقالته من الوفد عقب خلافات بين بعض أعضائه[2].

          كان عبد العزيز فهمي هو أول من وضع مشروع الدستور المصري، وكان ذلك سنة 1920 أثناء وجوده في باريس, إذ عهد إليه الوفد بوضع مشروع لدستور مصري فعكف على دراسة دساتير أوروبا, واجتمع الوفد لقراءة ما أعده فهمي, إلا أن سعد اعترض على بعض مواده إلى أن صدر تصريح 28 فبراير وتم إعلان استقلال البلاد[2].

          تولى فهمي رئاسة حزب الأحرار الدستوريين, ثم تم ترشيحه في البرلمان باعتباره رئيساً للحزب, ثم تولى وزارة الحقانية(العدل) في وزارة زيوار باشا، ولم يلبث أن أقيل يوم 5 سبتمبر 1925 على أعقاب خلاف مع يحيى باشا إبراهيم رئيس الوزراء بالإنابة[6], وفي عام 1926 تنازل فهمي عن رئاسة الحزب وتفرغ للمحاماة[2].

          موقفه من أزمة كتاب "الإسلام وأصول الحكم"

          في سنة 1925 أصدر الشيخ علي عبد الرازق كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، داعياً إلى فصل الدين عن السياسة، مما أثار ضجة بسبب آرائه في موقف الإسلام من الخلافة، فرد عليه الأزهر بكتاب "نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وقررت هيئة كبار العلماء ـ إرضاء للملك فؤاد ـ "نزع شهادة العالمية منه وطرده من كل وظيفة لعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو مدنية"[7].

          وقد وقف عبد العزيز فهمي والأحرار الدستوريون في هذه الأزمة موقفاً مشرفاً (على عكس موقف سعد زغلول الذي أسهم في حملة تكفير علي عبد الرازق)؛ فعندما أرسل شيخ الأزهر قرار عزل علي عبد الرازق إلى عبد العزيز فهمي باشا ـ وزير العدل ـ طالباً التصديق عليه رفضه وكتب قائلاً:

          Cquote2.png أحضرت هذا الكتاب وقرأته مرة أخرى، فلم أجد فيه أدنى فكرة يؤاخذ عليها مؤلفه Cquote1.png
          وقال:

          Cquote2.png ثقل على ذمتي أن أنفذ هذا الحكم الذي هو ذاته باطل لصدوره من هيئة غير مختصة بالقضاء، وفي جريمة الخطأ في الرأي من عالم مسلم يشيد بالإسلام، وكل ما في الأمر أن من يتهمونه يتأولون في أقواله ويولدون منها تهماً ما أنزل الله بها من سلطان Cquote1.png
          وغضب الملك، واشتعلت أزمة كبيرة كان محورها تمسك عبد العزيز فهمي باشا بموقفه الليبرالي في مواجهة الملك وسعد زغلول معاً، وانتهى الأمر باستقالته هو وثلاثة وزراء آخرين هم محمد علي علوبة وتوفيق دوس وإسماعيل صدقي[8].

          حبه للغة والأدب

          يجدر بالذكر أن عبد العزيز فهمي كان من محبي الأدب, وانتخب عضواً بمجمع اللغة العربية سنة 1940[9], وتقدم للمجمع بمشروع لإصلاح الحروف العربية, وكان يقضي وقته في قراءة ما يختار من الكتب القانونية والأدبية, حيث كان من هواه قراءة الشعر ونظمه[4].


          طالب بتغيير حروف الكتابه في مصر من الأبجدية العربية إلى الأبجدية اللاتينية لأنها "حروف النهضة والعلم."

          من إنتاجه الشعري
          مساجلة شعرية مع العوضي الوكيل نشرت بصحيفة الأهرام القاهرية يوم 6 مارس 1950[4].
          مطولة دالية من 336 بيتًا نشرتها لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1952[4] وأطلق عليها بعض معاصريه اسم المعلقة الثامنة[1][4]، وهي رؤية تحليلية لنشأة الحضارة وجهاد الإنسان في بناء التقدم والسيطرة على واقعه، يمتزج فيها السرد والدراما وتنطوي على دلائل معرفة عميقة بالتراث الفكري العربي في عصوره القديمة والحديثة، ومعرفته بالتراث الإنساني وبخاصة الإغريقي[4].
          مساجلة شعرية مع محمد المفتي باشا نشرت بمقدمة لعبد العزيز فهمي[4].
          ديوان مخطوط في حوزة أحد مريديه[4].
          أشعار متفرقة، منها قصيدتان طويلتان كان يحتفظ بهما كاتب سره في المجمع اللغوي محمد شوقي أمين[4].
          كتاباته الأخرى (في غير الأدب)

          له أعمال عدة تنوعت بين التأليف والترجمة، منها[4]:

          هذه حياتي (سيرة ذاتية) ـ دار الهلال، القاهرة 1963
          ترجمة مدونة جوستنيان في القانون الروماني، 1946
          عدد من المقالات في صحف ومجلات عصره، وعدد من الخطب السياسية والرسائل والنداءات الوطنية، سجلتها المحافل الوطنية
          مذكرات عبد العزيز باشا فهمي (مخطوطة).
          الأوسمة والتكريم

          الوشاح الأكبر من نيشان محمد علي
          رتبة الامتياز من الدرجة الأولى.
          أطلق اسمه على شارع كبير في ضاحية مصر الجديدة، وإليه ينسب خط من خطوط مترو مصر الجديدة،
          أطلق اسمه على عدة مدارس في محافظتي المنوفية والقاهرة[4].
          روابط خارجية

          ترجمة لعبد العزيز فهمي مع نماذج من أشعاره ـ معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين

          تعليق

          • عبدالله بنعلي
            عضو نشيط
            • Apr 2014
            • 6053

            #6
            من موقع الشاملة :
            الاديب محمد كرد علي
            اسم المصنف محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد عَلي
            تاريخ الوفاة 1372
            ترجمة المصنف محمَّد كُرْد عَلي (1293 - 1372 هـ = 1876 - 1953 م)

            محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد علي: رئيس المجمع العلمي العربيّ بدمشق، ومؤسسه، وصاحب مجلة (المقتبس) والمؤلفات الكثيرة. وأحد كبار الكتّاب. أصله من أكراد السليمانية (من أعمال الموصل) ومولده ووفاته في دمشق. تعلم في المدرسة (الرشدية) الاستعدادية.
            وتوفي والده، وهو في الثانية عشرة من عمره، فابتدأ حياته الاستقلالية صغيرا. وأقبل على المطالعة والدروس الخاصة، فأحسن التركية والفرنسية، وتذوق الفارسية. وحفظ أكثر شعر المتنبي ومقامات الحريري، ثم كانت مفردات المقامات، تضايقه حين يكتب. وتولى تحرير جريدة (الشام) الأسبوعية الحكومية، سنة 1315 - 1318 هـ وكان يلتزم بها السجع في مقالاته.
            ووالى الكتابة في مجلة المقتطف خمس سنوات، ابتدأت بها شهرته. وزار مصر (سنة 1319 هـ - 1901 م) فتولى تحرير جريدة الرائد المصري عشرة شهور، وعاد إلى دمشق.
            ورفعت إلى واليها التركي وشاية به ففتش بيته، وظهرت براءته. وهاجر إلى مصر، فأنشأ مجلة (المقتبس) (سنة 1324 هـ - 1906 م) وقام بتحرير جريدة (الظاهر) ثم التحرير في (المؤيد) اليوميتين. وعاد بعد الدستور العثماني (سنة 1908 م) إلى دمشق، فتابع إصدار مجلة (المقتبس) وأضاف إليها باسمها جريدة يومية كانت قبل الحرب العامة الأولى مسرحا لأقلام كبار الكتاب، وناوأت دعاة الرجعية وحاربت جمعية (الاتحاد والترقي) التي كان يستتر وراءها حزب (تركيا الفتاة) العامل على تتريك العناصر العثمانية. واتهمه أحد ولاة الترك بالتعرض للعائلة السلطانية، في إحدى مقالاته، ففر إلى مصر فأوربا، وعاد مبرأ. وتكرر ذلك في تهمة أخرى، فترك الجريدة اليومية إلى أخيه (أحمد) أبي بسام، وانقطع للمجلة. واشتد جزعه بعد إعلان الحرب العامة الأولى وابتداء حملة الانتقام التركية من أحرار العرب، فأقفل الجريدة والمجلة، وكان يساق مع إخوانه شكري العسلي وعَبْد الوَهَّاب الإنكِلِيزي ورشدي الشمعة - انظر تراجمهم - وسواهم، من نقدة نظام الحكم العثماني، ودعاة التحرر، إلا أنه أنقذته (خلاصة حديث) وجدت في القنصلية الفرنسية، بدمشق، كتبها أحد موظفي الخارجية الفرنسية، قبل الحرب، وكان قد زار صاحب الترجمة في بيته وأراد استغلال نقمته على (الاتحاديين) ليصرفه إلى موالاة السياسة الفرنسية في الشرق، فخيب كرد على ظنه، ونصحه بتبديل سياستهم في الجزائر وتونس، ومثلها (نشرة رسمية سرية) كان قد بعث بها سفير فرنسة في الآستانة إلى قناصل دولته في الديار الشامية، يحذرهم بها من كرد على ويقول: إنه لا يسير إلّا مع الأتراك، وأوراق أخرى من هذا النوع أظهرها تفتيش القنصليات في أوائل الحرب، فدعاه أحمد جمال باشا (القائد الطاغية التركي) إليه، مستبشرا، وأعلمه بها، وأنذره أن عاد إلى المعارضة ليقتلنه هو بيده، بمسدسه (أخبرني بذلك يوم حدوثه) وأمره بإعادة الجريدة، ومنحه مساعدة مالية، فأعادها، ثم ولاه تحرير جريدة (الشرق) التي أصدرها الجيش. وأمضى مدة الحرب مصانعا بلسانه وقلمه، وظل يخشى شبح (جمال) حتى بعد الحرب. وفي مذكراته ما يدل على بقاء أثر من هذا في نفسه إلى آخر أيامه. وانقطع إلى المجمع العلمي العربيّ، بعد إنشائه بدمشق (سنة 1919) أيام الحكومة العربية الأولى، فكان عمله فيه بعد ذلك أبرز ما قام به في حياته. وولي وزارة المعارف مرتين في عهد الاحتلال الفرنسي.
            وكان ينحو في كثير مما يكتبه منحى ابن خلدون في مقدمته. من مؤلفاته (مجلة المقتبس) ثمانية مجلدات وجزآن، و (خطط الشام - ط) ستة مجلدات، استخرجه من نحو 400 كتاب، و (تاريخ الحضارة - ط) جزآن، ترجمه عن الفرنسية، والأصل لشارل سنيوبوس، و (غرائب الغرب - ط) مجلدان، و (أقوالنا وأفعالنا - ط) و (دمشق مدينة السحر والشعر - ط) و (غابر الأندلس وحاضرها - ط) و (أمراء البيان - ط) جزان، و (الإسلام والحضارة العربية - ط) مجلدان، وهو أجلّ كتبه، و (القديم والحديث - ط) منتقيات من مقالاته، و (كنوز الأجداد - ط) في سير بعض الأعلام، و (الإدارة الإسلامية في عز العرب - ط) و (غوطة دمشق - ط) و (المذكرات - ط) أربعة أجزاء، كتب بعضها وقد تقدمت به السنّ، فلم تخل من اضطراب في أحكامه على الناس والحوادث. أضف إلى هذا أن حياته السياسية وقفت عند إعلان الحرب العامة الأولى، فقد انصرف بعدها عن المغامرات، فلم يدخل جمعية، ولم يعمل في حزب معارض، فابتعد عن روح الجمهور، وتتبّع خفايا الأمور. أما حياته العلمية فكانت سلسلة متصلة الحلقات من بدء نشوئه واتصاله بالشيخ (طاهر الجزائري) إلى يوم وفاته. وكان من أصفى الناس سريرة، وأطيبهم لمن أحب عشرة، وأحفظهم ودا. مما كتبه في وصف نفسه: (خلقت عصبي المزاج دمويّه، محبا للطرب والأنس والدعابة، أعشق النظام وأحب الحرية والصراحة، وأكره الفوضى، وأتألم للظلم، وأحارب التعصب، وأمقت الرياء)

            نقلا عن: الأعلام للزركلي
            كتب المصنف بالموقع
            مجلة المقتبس
            خطط الشام

            تعليق

            • عبدالله بنعلي
              عضو نشيط
              • Apr 2014
              • 6053

              #7
              محمد كرد علي
              1876 توفي سنة 1953


              محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي. ولد في دمشق 1293 هـ، 1876 م . مفكر سوري ومن رجال الفكر والأدب والصلاح والمدافع عن اللغة العربية. فهو أول وزير للمعارف والتربية في سورية، وكان رئيسا لمجمع اللغة العربية في دمشق منذ تأسيسه 1919 م حتى وفاته 1953 م. نشأ في أسرة كريمة، لأب كردي وأم شركسية.
              تعلم في الكتاب القراءة والكتابة والقرآن الكريم، ودرس المرحلة الاعدادية في المدرسة الرشدية، ثم أتم تعليمه الثانوي في المدرسة العازرية للراهبات العازريات ب دمشق.
              تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة "كافل سيباي" حيث تعلم القراءة والكتابة ومبادئ العلوم الإسلامية والحساب والطبيعيات، ثم انتقل إلى المدرسة الرشدية (الثانوية)، ودرس بها التركية والفرنسية، وفي هذه الفترة مالت نفسه إلى القراءة ومطالعة الصحف، ووجد والده عونا له في إشباع هذه الرغبة، حيث كان يساعده على اقتناء الكتب.
              اتصل بعدد من علماء دمشق المعروفين ينهل من علمهم وأدبهم: الشيخ سليم البخاري، والشيخ محمد المبارك، والشيخ طاهر الجزائري، وقرأ عليهم كتب الأدب واللغة والبلاغة والفقه وعلم الاجتماع والتاريخ والفقه والتفسير والفلسفة.
              عمل كاتبا في قلم الأمور الأجنبية سنة (1310 هـ= 1892م) وهو في السابعة عشرة، وكان يعرف الفرنسية والتركية. في العام 1897 م عُهد إليه بتحرير جريدة (الشام) الأسبوعية الحكومية في سوريا، واستمر مدة ثلاث سنوات. ثم أخذ كرد علي يراسل مجلة (المقتطف) المصرية لمدة خمس سنوات، فانتقلت شهرته إلى مصر.
              سافر كرد علي إلى القاهرة سنة 1319 هـ = 1901م، ولبث فيها شهوراً عشرة تولى خلالها تحرير جريدة الرائد المصري. عاد بعدها إلى دمشق فرارا من وباء الطاعون الذي انتشر في مصر بتلك الفترة. وبعد عودته إلى دمشق، رُفعت إلى واليها التركي وشاية به ففتش بيته، وظهرت براءته وسافر إلى مصر عام 1905 أو 1906، وأنشأ مجلة المقتبس الشهرية نشر فيها البحوث العلمية والأدبية والتاريخية. وتولى إلى جانب ذلك تحرير جريدة "الظاهر" اليومية، ولما أُغلقت دعاه الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد -وهي يومئذ كبرى الجرائد في العالم الإسلامي- إلى التحرير فيها؛ فعمل بها إلى سنة (1326 هـ = 1908م) حيث غادر القاهرة إلى دمشق. بعد الانقلاب العثماني فيها
              في دمشق أعاد إصدار مجلة المقتبس التي كان قد أصدرها بالقاهرة، وجريدة يومية أسماها المقتبس. ولما اشتدت عليه حملات المغرضين واتهامات أصحاب النفوذ والسلطات غادر دمشق سرا إلى فرنسا، وأقام بها فترة، فوقف على حركتها العلمية، والتقى بساستها ومفكريها، وقد كتب عن هذه الرحلة التي أقامها بباريس 35 مقالة نُشرت في كتابه "غرائب الغرب"
              استطاع تحقيق حلمه في إنشاء مجمع علمي عربي وذلك بعد استقلال سورية عن الدولة العثمانية. ففي فترة حكومة الملك فيصل عرض الفكرة على الحاكم العسكري علي رضا الركابي الذي وافق على تغيير ديوان المعارف برئيسه وأعضائه مجمعاً علمياً عربياً. وتم إنشاء أول مجمع علمي عربي في الثامن من حزيران عام 1919 م في دمشق، وعُين محمد كرد علي رئيساً للمجمع واستمر حتى وفاته.
              كان أول من أسس مجمعاً علمياً عربيا وهو مجمع اللغة العربية في دمشق، ثم تلاه بعض المجامع الأخرى في عدد من بلدان الوطن العربي.

              تعليق

              يعمل...