الأسباب المانعة من الصرف
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
سبق أن ذكرنا أن الاسم لا يُمنع من الصرف إلا إذا وُجد فيه سببٌ يقتضي ذلك، والأسماءُ الممنوعة من الصرف تنقسم من حيث العللُ والأسباب التي تمنعها من الصرف إلى قسمين:
1- ما يمنع من الصرف؛ لوجود علة واحدة فقط فيه.
أو ما يكفي لمنعِه من الصرف علة واحدة فقط.
2- وما يمنع من الصرف: لوجود علتين فيه؛ أي: ما لا بد أن يتوفَّر فيه علتانِ لمنعه من الصرف، ولا تكفي فيه علة واحدة فقط.
أولًا: ما يمنع من الصرف لوجود علة واحدة فقط فيه:
تمنع الكلمة من الصرف، فلا تنون؛ وذلك لوجود علة واحدة فقط فيها من إحدى علل ثلاث:
1- أن تكون هذه الكلمةُ على وزن صيغة منتهى الجموع، وهي: كل جمع تكسير، بعد ألف الجمع فيه حرفان أو ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن[1].
ومثال جمع التكسير الذي بعد ألف الجمع فيه حرفانِ: كلمة (دراهم) في قوله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ [يوسف: 20][2].
ومثال جمع التكسير الذي بعد ألف الجمع فيه ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ﴾ [سبأ: 13][3].
2- أن تكون الكلمة مختومةً بألف التأنيث الممدودة الزائدة[4]؛ نحو: (شفاء، وشهداء، وأشياء) في قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ﴾ [الأعراف: 53]، وقوله سبحانه: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ [النور: 4]، وقوله عز وجل: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101].
فالكلمات (شفعاء، وشهداء، وأشياء) ختمت بألف التأنيث الممدودة الزائدة؛ ولذلك مُنعت من الصرف، ولم تنوَّن، وجُرَّت بالفتحة نيابة عن الكسرة.
3- أن تكون الكلمة مختومة بألف التأنيث المقصورة[5] الزائدة؛ نحو: سلوى، لبنى، ليلى، رضوى (علم على جبل بالمدينة)، جرحى (جمع جريح).
ومثال جر الاسم المختوم بألف التأنيث المقصورة الزائدة بالفتحة، مع عدم تنوينه: كلمة (سكارى) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: 2][6].
ثانيًا: ما يُمنَع من الصرف لوجود علتينِ فيه:
انتهَينا فيما سبق مِن الكلام على ما يكفي فيه علةٌ واحدة فقط لمنعه من الصرف، وهنا - إن شاء الله - نتحدَّث عما لا بد فيه من علتينِ معًا لمنعه من الصرف، وليعلم أن هاتينِ العلتين اللازمتينِ لمنع الكلمة من الصرف لا بد أن تكون إحداهما:
1- العَلَمية؛ أي: أن تكون الكلمة الممنوعة من الصرف اسمًا لشخصٍ؛ كـ(أحمد)، أو بلد؛ كـ(مصر)، أو حيوان؛ كتسمية ناقةِ النبي صلى الله عليه وسلم: العَضْباء، أو القَصْواء.
2- أو الوَصْفية؛ بأن تكون الكلمة الممنوعة من الصرف وصفًا.
ثم ينضم إلى أحد هذين السببين سبب آخر؛ هكذا[7]:
أولًا: ما يجب أن ينضم إلى العَلمية من الأسباب حتى يمنع العلم من الصرف:
حتى يمنع العلم من الصرف لا بد أن يكون مع سبب عَلَميَّته سببٌ آخر من أسباب ستة؛ هي:
1- زيادة الألف والنون في آخر العلم؛ نحو: عثمان، عمران، ومثال ذلك من كتاب الله قولُه تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ﴾ [آل عمران: 35][8].
2- التركيب المزجي؛ وذلك بأن يكون العلم مركبًا تركيبًا مزجيًّا، والتركيب المزجي معناه: أن يتكون العلم من كلمتين تمتزجان وتختلطان معًا حتى تكونا كلمةً واحدة، ويكون الإعراب حينئذٍ على آخر الكلمتين الممزوجتين؛ ومثال العلم المركب تركيبًا مزجيًّا: (حضرموت، بَعْلَبك، بورسعيد)، فإن هذه الكلمات الثلاث هي أعلامٌ على مُدُن، وهي - كما ترى - كل منها مكوَّن من كلمتين، امتزجت هاتان الكلمتان حتى أصبحتا كلمةً واحدة، فمثل هذه الأعلام المركبة تركيبًا مزجيًّا يمنع من الصرف، ويجر بالفتحة، نيابة عن الكسرة، تقول: ذهبت إلى بورسعيدَ لصلة رحمي، فكلمة (بورسعيد) هنا جُرَّت بالفتحة نيابةً عن الكسرة ولم تُنوَّن؛ للعلمية والتركيب المزجيِّ.
ويلاحظ أن الإعراب هنا لم يظهر على الجزء الأول من الكلمة (بور)، وإنما ظهر على الجزء الثاني منها (سعيد).
وما ذكرناه من أحكام منع العلم المركب تركيبًا مزجيًّا من الصرف إنما يكون فيما إذا لم يكن هذا العلم مختومًا بكلمة (ويه)؛ مثل: (سيبويه، نفطويه، درستويه)، فإن كان كذلك فإنه يُبنَى دائمًا - أي: رفعًا، ونصبًا، وجرًّا - على الكسرِ، ولا يكون من هذا الباب؛ تقول: جاء سيبويهِ - رأيت سيبويهِ - مررت بسيبويهِ، بالبناء على الكسر في الأحوال الإعرابية الثلاثة كلِّها.
3- العَدْل؛ وذلك بأن يكون العلم على وزن (فُعَل)؛ نحو: عُمَر، هُبَل، زُحَل، قُزَح، مُضَر، جُحا، زُفَر.
ومثال جر الاسم للعلمية والعدل بالفتحة نيابة من الكسرة مع عدم تنوينه: كلمةُ (عمر) في قولك: لقد شهِد الناس بدينِ عمرَ حتى أعداؤه.
4- التأنيث بغير الألف - يعني بالتاء - وذلك بأن يكون العلم مؤنثًا بغير[9] الألف، والأعلام المؤنثة بالتاء تأتي في اللغة العربية في ثلاث صور؛ هي:
أ- مؤنث لفظًا ومعنًى، وهو: ما كانت به علامة التأنيث (التاء)، ومعناه دالٌّ على مؤنث؛ مثل: فاطمة، عائشة، خديجة.
ب- مؤنث لفظًا لا معنى، وهو: ما كانَتْ به علامة التأنيث (التاء) لفظًا، لكن معناه مذكَّر؛ مثل: معاوية، وأسامة، وحمزة.
جـ- مؤنث معنًى لا لفظًا، وهو: ما كان خاليًا لفظًا من التاء، لكنه في المعنى يدل على المؤنث؛ نحو: زينب، سعاد.
وكلُّ هذه الأقسام الثلاثة من أقسام الأعلام المؤنثة تُمنَع من الصرف، والسبب في منعها هو العلمية والتأنيث.
ويمكن تلخيصُ القول في هذه الأقسام الثلاثة من حيث منعُها من الصرف بأن يقال: كلُّ عَلَم على أنثى، فهو ممنوع من الصرف؛ سواء ختم بالتاء أم لم يختم بها[10].
وأما العَلَم المذكر، فإنه لا يُمنع من الصرف إلا إذا خُتم بالتاء.
كما أنه يمكن تلخيص التأنيث عمومًا - بما في ذلك ألف التأنيث المقصورة، وألف التأنيث الممدودة - كعلَّةٍ مانعة من الصرف إلى قسمين:
القسم الأول: ما يكفي فيه التأنيث وحدَه للمنع من الصرف، فلا يشترط فيه، لا العلمية، ولا الوصفية، وهو المؤنث بـ:
ألف التأنيث الممدودة الزائدة؛ كـ: شيماء.
أو ألف التأنيث المقصورة الزائدة؛ كـ: سلمى.
والقسم الثاني: ما لا بد معه من العلمية، حتى تُمنع الكلمة من الصرف، وهو:
1- المؤنث تأنيثًا لفظيًّا بالتاء؛ نحو: حمزة، طلحة، أسامة.
2- المؤنث تأنيثًا معنويًّا؛ نحو: سعاد، وزينب.
3- ومن باب أولى: المؤنث تأنيثًا لفظيًّا ومعنويًّا معًا؛ نحو: عائشة، خديجة، فاطمة[11].
5- وزنُ الفعل، ويقصد بذلك:
1- أن يكون العَلَم على وزن خاصٍّ بالأفعال، ولا يكون في الأسماء؛ مثل: (فَعَّل، فُعِل): فإن هذين الوزنين لا يكونان إلا في الأفعال، وقد ورد عن العرب على هذين الوزنين: شمَّر (علم على فرس)، وخضَّم (علم على رجل تميمي)، ودُئِل (علم لقبيلة عربية).
2- وكذلك يُقصد بوزن الفعل: أن تأتي أسماء الأعلام، وفي أولها زيادةٌ تكون في الأفعال عادة؛ مثل حروف المضارعة: (الهمزة - النون - الياء - التاء)، وأن تكون هذه الأعلام على وزنٍ يأتي في الفعل - وإن لم يكن خاصًّا به - وذلك مثل: (أحمد - أمجد - أسعى - يزيد - يشكر[12] - يحيى - تغلب[13] - نرجس) أعلامًا[14].
6- وآخر الأسباب والعلل الستِّ التي يُمنَع العلم من الصرف مع واحدة منها: العُجمة، وذلك بأن يكون العلم أعجميًّا؛ أي: ليس بعربِيٍّ، وقد ذكر العلماء أن أسماء الأنبياء كلها ممنوعةٌ من الصرف للعلمية والعجمة؛ نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [البقرة: 136]، وقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾ [يوسف: 7]، فكلٌّ مِن (إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف)، صلوات الله وسلامه عليهم، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، ولم ينوَّن؛ لأنه ممنوع من الصرف، والسبب في منعه من الصرف العلمية والعجمة، إلا أنه يستثنى من كون أسماء الأنبياء كلها ممنوعة من الصرف ستة أسماء؛ هي:
• محمد، وصالح، وشعيب؛ وذلك لأن أصل هذه الأسماء الثلاثة عربي.
ومثال صرف هذه الأسماء الثلاثة وجرها بالكسرة قولُه تعالى: ﴿ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﴾ [محمد: 2]، وقوله سبحانه: ﴿ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ﴾ [هود: 89]، وقوله عز وجل: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾ [الأعراف: 85].
• هود، ونوح، ولوط؛ وذلك لأنها مكوَّنة من ثلاثة أحرف[15]، وشرط منع العلم الأعجمي من الصرف أن يكون رباعيًّا فأكثر، ومثال صرف هذه الأسماء وجرها بالكسرة قولُه تعالى: ﴿ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 89].
وكذلك مما يمنع من الصرف للعلمية والعجمة: أسماء الملائكة؛ كـ(جبريل، وميكائيل، وإسرافيل).
ومثال جر هذه الأسماء الثلاثة بالفتحة، مع عدم تنوينها: قولُه صلى الله عليه وسلم في دعاء استفتاح صلاة الليل: (اللهم رب جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ)، إلا أنه يستثنى من كون أسماء الملائكة غير مصروفة للعلمية والعجمة:
1- ما كان مصروفًا من هذه الأسماء لأن أصله عربي، وهو: (مالك) (خازن النار)، و(منكر ونكير) (صاحبا السؤال في القبر)، فهذه الأسماء الثلاثة تُصرف، وتجر بالكسرة على الأصل.
2- ما كان ممنوعًا من الصرف، ولكن لغيرِ علَّة العجمة، وهو (رضوان) (خازن الجنة)[16]؛ فإنه وإن كان ممنوعًا من الصرف، ولكن منعه إنما هو للعلمية وزيادة الألف والنون، وليس للعلمية والعجمة كباقي أسماء الملائكة.
وكذلك أيضًا مما يُمنع من الصرف للعلمية والعجمة - عدو الله وعدو المؤمنين - إبليس.
ومثال جره بالفتحة مع عدم تنوينه قولُه تعالى: ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ [الشعراء: 95].
♦ ♦ ♦ ♦
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
سبق أن ذكرنا أن الاسم لا يُمنع من الصرف إلا إذا وُجد فيه سببٌ يقتضي ذلك، والأسماءُ الممنوعة من الصرف تنقسم من حيث العللُ والأسباب التي تمنعها من الصرف إلى قسمين:
1- ما يمنع من الصرف؛ لوجود علة واحدة فقط فيه.
أو ما يكفي لمنعِه من الصرف علة واحدة فقط.
2- وما يمنع من الصرف: لوجود علتين فيه؛ أي: ما لا بد أن يتوفَّر فيه علتانِ لمنعه من الصرف، ولا تكفي فيه علة واحدة فقط.
أولًا: ما يمنع من الصرف لوجود علة واحدة فقط فيه:
تمنع الكلمة من الصرف، فلا تنون؛ وذلك لوجود علة واحدة فقط فيها من إحدى علل ثلاث:
1- أن تكون هذه الكلمةُ على وزن صيغة منتهى الجموع، وهي: كل جمع تكسير، بعد ألف الجمع فيه حرفان أو ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن[1].
ومثال جمع التكسير الذي بعد ألف الجمع فيه حرفانِ: كلمة (دراهم) في قوله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ [يوسف: 20][2].
ومثال جمع التكسير الذي بعد ألف الجمع فيه ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ﴾ [سبأ: 13][3].
2- أن تكون الكلمة مختومةً بألف التأنيث الممدودة الزائدة[4]؛ نحو: (شفاء، وشهداء، وأشياء) في قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ﴾ [الأعراف: 53]، وقوله سبحانه: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ [النور: 4]، وقوله عز وجل: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101].
فالكلمات (شفعاء، وشهداء، وأشياء) ختمت بألف التأنيث الممدودة الزائدة؛ ولذلك مُنعت من الصرف، ولم تنوَّن، وجُرَّت بالفتحة نيابة عن الكسرة.
3- أن تكون الكلمة مختومة بألف التأنيث المقصورة[5] الزائدة؛ نحو: سلوى، لبنى، ليلى، رضوى (علم على جبل بالمدينة)، جرحى (جمع جريح).
ومثال جر الاسم المختوم بألف التأنيث المقصورة الزائدة بالفتحة، مع عدم تنوينه: كلمة (سكارى) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: 2][6].
ثانيًا: ما يُمنَع من الصرف لوجود علتينِ فيه:
انتهَينا فيما سبق مِن الكلام على ما يكفي فيه علةٌ واحدة فقط لمنعه من الصرف، وهنا - إن شاء الله - نتحدَّث عما لا بد فيه من علتينِ معًا لمنعه من الصرف، وليعلم أن هاتينِ العلتين اللازمتينِ لمنع الكلمة من الصرف لا بد أن تكون إحداهما:
1- العَلَمية؛ أي: أن تكون الكلمة الممنوعة من الصرف اسمًا لشخصٍ؛ كـ(أحمد)، أو بلد؛ كـ(مصر)، أو حيوان؛ كتسمية ناقةِ النبي صلى الله عليه وسلم: العَضْباء، أو القَصْواء.
2- أو الوَصْفية؛ بأن تكون الكلمة الممنوعة من الصرف وصفًا.
ثم ينضم إلى أحد هذين السببين سبب آخر؛ هكذا[7]:
أولًا: ما يجب أن ينضم إلى العَلمية من الأسباب حتى يمنع العلم من الصرف:
حتى يمنع العلم من الصرف لا بد أن يكون مع سبب عَلَميَّته سببٌ آخر من أسباب ستة؛ هي:
1- زيادة الألف والنون في آخر العلم؛ نحو: عثمان، عمران، ومثال ذلك من كتاب الله قولُه تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ﴾ [آل عمران: 35][8].
2- التركيب المزجي؛ وذلك بأن يكون العلم مركبًا تركيبًا مزجيًّا، والتركيب المزجي معناه: أن يتكون العلم من كلمتين تمتزجان وتختلطان معًا حتى تكونا كلمةً واحدة، ويكون الإعراب حينئذٍ على آخر الكلمتين الممزوجتين؛ ومثال العلم المركب تركيبًا مزجيًّا: (حضرموت، بَعْلَبك، بورسعيد)، فإن هذه الكلمات الثلاث هي أعلامٌ على مُدُن، وهي - كما ترى - كل منها مكوَّن من كلمتين، امتزجت هاتان الكلمتان حتى أصبحتا كلمةً واحدة، فمثل هذه الأعلام المركبة تركيبًا مزجيًّا يمنع من الصرف، ويجر بالفتحة، نيابة عن الكسرة، تقول: ذهبت إلى بورسعيدَ لصلة رحمي، فكلمة (بورسعيد) هنا جُرَّت بالفتحة نيابةً عن الكسرة ولم تُنوَّن؛ للعلمية والتركيب المزجيِّ.
ويلاحظ أن الإعراب هنا لم يظهر على الجزء الأول من الكلمة (بور)، وإنما ظهر على الجزء الثاني منها (سعيد).
وما ذكرناه من أحكام منع العلم المركب تركيبًا مزجيًّا من الصرف إنما يكون فيما إذا لم يكن هذا العلم مختومًا بكلمة (ويه)؛ مثل: (سيبويه، نفطويه، درستويه)، فإن كان كذلك فإنه يُبنَى دائمًا - أي: رفعًا، ونصبًا، وجرًّا - على الكسرِ، ولا يكون من هذا الباب؛ تقول: جاء سيبويهِ - رأيت سيبويهِ - مررت بسيبويهِ، بالبناء على الكسر في الأحوال الإعرابية الثلاثة كلِّها.
3- العَدْل؛ وذلك بأن يكون العلم على وزن (فُعَل)؛ نحو: عُمَر، هُبَل، زُحَل، قُزَح، مُضَر، جُحا، زُفَر.
ومثال جر الاسم للعلمية والعدل بالفتحة نيابة من الكسرة مع عدم تنوينه: كلمةُ (عمر) في قولك: لقد شهِد الناس بدينِ عمرَ حتى أعداؤه.
4- التأنيث بغير الألف - يعني بالتاء - وذلك بأن يكون العلم مؤنثًا بغير[9] الألف، والأعلام المؤنثة بالتاء تأتي في اللغة العربية في ثلاث صور؛ هي:
أ- مؤنث لفظًا ومعنًى، وهو: ما كانت به علامة التأنيث (التاء)، ومعناه دالٌّ على مؤنث؛ مثل: فاطمة، عائشة، خديجة.
ب- مؤنث لفظًا لا معنى، وهو: ما كانَتْ به علامة التأنيث (التاء) لفظًا، لكن معناه مذكَّر؛ مثل: معاوية، وأسامة، وحمزة.
جـ- مؤنث معنًى لا لفظًا، وهو: ما كان خاليًا لفظًا من التاء، لكنه في المعنى يدل على المؤنث؛ نحو: زينب، سعاد.
وكلُّ هذه الأقسام الثلاثة من أقسام الأعلام المؤنثة تُمنَع من الصرف، والسبب في منعها هو العلمية والتأنيث.
ويمكن تلخيصُ القول في هذه الأقسام الثلاثة من حيث منعُها من الصرف بأن يقال: كلُّ عَلَم على أنثى، فهو ممنوع من الصرف؛ سواء ختم بالتاء أم لم يختم بها[10].
وأما العَلَم المذكر، فإنه لا يُمنع من الصرف إلا إذا خُتم بالتاء.
كما أنه يمكن تلخيص التأنيث عمومًا - بما في ذلك ألف التأنيث المقصورة، وألف التأنيث الممدودة - كعلَّةٍ مانعة من الصرف إلى قسمين:
القسم الأول: ما يكفي فيه التأنيث وحدَه للمنع من الصرف، فلا يشترط فيه، لا العلمية، ولا الوصفية، وهو المؤنث بـ:
ألف التأنيث الممدودة الزائدة؛ كـ: شيماء.
أو ألف التأنيث المقصورة الزائدة؛ كـ: سلمى.
والقسم الثاني: ما لا بد معه من العلمية، حتى تُمنع الكلمة من الصرف، وهو:
1- المؤنث تأنيثًا لفظيًّا بالتاء؛ نحو: حمزة، طلحة، أسامة.
2- المؤنث تأنيثًا معنويًّا؛ نحو: سعاد، وزينب.
3- ومن باب أولى: المؤنث تأنيثًا لفظيًّا ومعنويًّا معًا؛ نحو: عائشة، خديجة، فاطمة[11].
5- وزنُ الفعل، ويقصد بذلك:
1- أن يكون العَلَم على وزن خاصٍّ بالأفعال، ولا يكون في الأسماء؛ مثل: (فَعَّل، فُعِل): فإن هذين الوزنين لا يكونان إلا في الأفعال، وقد ورد عن العرب على هذين الوزنين: شمَّر (علم على فرس)، وخضَّم (علم على رجل تميمي)، ودُئِل (علم لقبيلة عربية).
2- وكذلك يُقصد بوزن الفعل: أن تأتي أسماء الأعلام، وفي أولها زيادةٌ تكون في الأفعال عادة؛ مثل حروف المضارعة: (الهمزة - النون - الياء - التاء)، وأن تكون هذه الأعلام على وزنٍ يأتي في الفعل - وإن لم يكن خاصًّا به - وذلك مثل: (أحمد - أمجد - أسعى - يزيد - يشكر[12] - يحيى - تغلب[13] - نرجس) أعلامًا[14].
6- وآخر الأسباب والعلل الستِّ التي يُمنَع العلم من الصرف مع واحدة منها: العُجمة، وذلك بأن يكون العلم أعجميًّا؛ أي: ليس بعربِيٍّ، وقد ذكر العلماء أن أسماء الأنبياء كلها ممنوعةٌ من الصرف للعلمية والعجمة؛ نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [البقرة: 136]، وقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾ [يوسف: 7]، فكلٌّ مِن (إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف)، صلوات الله وسلامه عليهم، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، ولم ينوَّن؛ لأنه ممنوع من الصرف، والسبب في منعه من الصرف العلمية والعجمة، إلا أنه يستثنى من كون أسماء الأنبياء كلها ممنوعة من الصرف ستة أسماء؛ هي:
• محمد، وصالح، وشعيب؛ وذلك لأن أصل هذه الأسماء الثلاثة عربي.
ومثال صرف هذه الأسماء الثلاثة وجرها بالكسرة قولُه تعالى: ﴿ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﴾ [محمد: 2]، وقوله سبحانه: ﴿ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ﴾ [هود: 89]، وقوله عز وجل: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾ [الأعراف: 85].
• هود، ونوح، ولوط؛ وذلك لأنها مكوَّنة من ثلاثة أحرف[15]، وشرط منع العلم الأعجمي من الصرف أن يكون رباعيًّا فأكثر، ومثال صرف هذه الأسماء وجرها بالكسرة قولُه تعالى: ﴿ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 89].
وكذلك مما يمنع من الصرف للعلمية والعجمة: أسماء الملائكة؛ كـ(جبريل، وميكائيل، وإسرافيل).
ومثال جر هذه الأسماء الثلاثة بالفتحة، مع عدم تنوينها: قولُه صلى الله عليه وسلم في دعاء استفتاح صلاة الليل: (اللهم رب جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ)، إلا أنه يستثنى من كون أسماء الملائكة غير مصروفة للعلمية والعجمة:
1- ما كان مصروفًا من هذه الأسماء لأن أصله عربي، وهو: (مالك) (خازن النار)، و(منكر ونكير) (صاحبا السؤال في القبر)، فهذه الأسماء الثلاثة تُصرف، وتجر بالكسرة على الأصل.
2- ما كان ممنوعًا من الصرف، ولكن لغيرِ علَّة العجمة، وهو (رضوان) (خازن الجنة)[16]؛ فإنه وإن كان ممنوعًا من الصرف، ولكن منعه إنما هو للعلمية وزيادة الألف والنون، وليس للعلمية والعجمة كباقي أسماء الملائكة.
وكذلك أيضًا مما يُمنع من الصرف للعلمية والعجمة - عدو الله وعدو المؤمنين - إبليس.
ومثال جره بالفتحة مع عدم تنوينه قولُه تعالى: ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ [الشعراء: 95].
♦ ♦ ♦ ♦

تعليق