علم الدلالة تعريفه وتاريخه
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد فقد انتشر علم اللسانيات الذي اتخذ اللغة موضوعا له انتشارا كبيرا، وتفرعت منه مجموعة من الفروع المعرفية. وقد أصبح التحليل اللساني يتم عبر عدة مستويات هي مستوى الصوت و مستوى التركيب و مستوى الصرف و مستوى الدلالة. وتتناول اللسانيات بالدرس هذا الجانب الأخير في إطار علم قائم بذاته يسمى علم الدلالة، فما هو علم الدلالة ؟ و ما هي أهم مراحل تطوره قديما و حديثا؟ 1- تعريف علم الدلالة
علم الدلالة فرع من فروع علم اللغة و مستوى من مستويات التحليل اللساني، شأنه في ذلك شأن الأصوات و الصرف والتركيب، ولهذا العلم أسماء عديدة في الفرنسية و الانجليزية لكن أشهرها و أكثرها استعمالا هو مصطلح sémantique في الفرنسية، و مقابله semantics في الإنجليزية. ومن المصطلحات التي استعملت للدلالة على هذا العلم و لم تكتب لها الغلبة نجد مثلا sematology وsemanteme وsemasiology و semology .1
أما في العربية فقد اختلف الدارسون في تحديد المصطلح الذي يقابلون به مصطلح semantique، حيث ظهرت تسميات كثيرة لهذا العلم منها : علم المعنى، السيمانتيك ، علم الدلالة سواء بفتح الدال أو كسرها ، الدلاليات، الدلالية.. إلا أن علم الدلالة هو المصطلح الأشهر.
وعلم الدلالة عند معظم اللغويين هو "العلم الذي يدرس المعنى أو ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعنى، أو ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادرا على حمل المعنى " 2وعلم الدلالة عموما هو العلم الذي يدرس معاني الوحدات اللسانية، و هذه الوحدات قد تكون كلمات أو جمل أو ملفوظات .
2- تاريخ علم الدلالة في العصور القديمة
أ-عند اليونان :لقد تعرض فلاسفة اليونان في بحوثهم و مناقشاتهم لموضوعات تخص الدلالة باعتبارها قضية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني، وتعتبر قضية العلاقة بين اللفظ و معناه من أهم القضايا الدلالية التي دار حولها نقاش الفلاسفة، و قد افترقوا إزاء هذه القضية إلى فريقين : يرى الفريق الأول- و أشهرهم أفلاطون- أن العلاقة بين اللفظ و معناه علاقة طبيعية مبررة ،ذلك لأن "للألفاظ معنى لازما متصلا بطبيعتها، أي أنها تعكس- إما بلفظها المعبر و إما ببنية اشتقاقها- الواقع الذي تعبر عنه" 3. أما الفريق الثاني بزعامة أرسطو فيرى أن العلاقة بين اللفظ و معناه، علاقة اصطلاحية غير طبيعية لأن"للألفاظ اصطلاحا ناجما عن اتفاق و عن تراض بين البشر" 4. كما ميز أرسطو بين الكلام الخارجي و الكلام الداخلي الموجود في العقل، ويعد هذا التمييز "أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى " 5.
ب-عند الهنود : لقد اهتم الهنود بالقضايا الدلالية في اللغة الهندية(السنسكريتية) في وقت مبكر، خاصة و أن لغتهم هي السبيل لفهم كتابهم الديني(الفيدا)، و الحقيقة أن الهنود "ناقشوا معظم القضايا التي يعتبرها علم اللغة الحديث من مباحث علم الدلالة" 6. ومن أهم القضايا و المباحث الدلالية التي عالجها الهنود مايلي:
نشأة اللغة :فمنهم من قال إن اللغة هبة إلهية و منهم من قال إنها من إنتاج و اختراع البشر .
علاقة الكلمة بمدلولها :إن هذه القضية تعرض لها اللغويون الهنود و انقسموا إزاءها إلى فريقين، فريق يرى أن هناك علاقة طبيعية تربط الكلمة بمدلولها، و فريق يرى أن هذه العلاقة اصطلاحية و ليست طبيعية.
أقسام الدلالة : اهتدى الهنود إلى وجود أربعة أقسام للدلالات تبعا لعدد الأصناف الموجودة في الكون : - قسم يدل على مدلول شامل و عام مثل رجل- قسم يدل على كيفية مثل طويل - قسم يدل على حدث مثل جاء - قسم يدل على ذات مثل محمد 7
أهمية السياق : لقد أعطى الهنود أهمية بالغة للسياق اللغوي، فهم يرون أنه لا معنى للكلمة المنفردة إلا في العبارة.
ج-عند العرب : من الملاحظ أن مؤرخي اللسانيات أغفلوا تلك المساهمات الرائدة للعلماء العرب في مجال البحث اللغوي، و لولا هذه الغفلة أو الثغرة - كما يسميها الدكتور عبد السلام المسدي- "لكانت اللسانيات المعاصرة على غير ما هي عليه اليوم، بل لعلها تكون قد أدركت ما قد لا تدركه إلا بعد أمد" 8، ويعتبر عامل الدين من أسباب هذه الغفلة ومنها أيضا أن نظرية العرب اللغوية لم تكن واضحة المعالم بشكل دقيق، وإنما وردت موزعة ومبثوثة في ثنايا التراث الحضاري العربي بمختلف أصنافه و مشاربه. و إذا كان مؤرخو اللسانيات كما قلنا قد أغفلوا مساهمات العرب الجليلة في البحث اللساني و منه البحث الدلالي، فإن التاريخ على العموم حفظ بأمانة تلك المساهمات التي كان لبعضها السبق في مجال اللسانيات، فكم من رأي قال به أحد القدماء العرب لا نجده في نظريات العالم الغربي إلا في العصر الحديث. و عموما نجد أن الدراسات اللغوية و الدلالية عند العرب تفاعلت مع الدراسات الفقهية و الدراسات الفلسفية و المنطقية، ومن أجل هذا سنحاول أن نقف بشكل عام على مساهمات كل من اللغويين و البلاغيين و الأصوليين و الفلاسفة في مجال البحث الدلالي :
• مساهمة اللغويين :لقد اهتم اللغويون بالدلالة اهتماما كبيرا، فابن فارس في
المقاييس حاول"ربط المعاني الجزئية للمادة بمعنى عام يجمعها" 9 والزمخشري في أساس البلاغة فرق بين المعاني الحقيقية و المعاني المجازية، كما ربط ابن جني تقلبات المادة الممكنة بمعنى واحد، وتحدث عن أصول الاشتقاق و مناسبة الألفاظ للمعاني و منها أيضا تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، أي تقارب الدلالة لتقارب حروف اللفظ، فابن جني يرى أن الألفاظ المتقاربة صوتيا تكون متقاربة في الدلالة و مثاله تؤزهم في قوله تعالى "ألم تر أنا أرسنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " 10يقول ابن جني في ذلك "تؤزهم أزا :أي تزعجهم و تقلقهم، فهذا في معنى تهزهم هزا و الهمزة أخت الهاء، فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين" 11. وعموما كانت المعاجم وما يدور حولها أهم المحطات المهمة في تاريخ الدراسات الدلالية عند اللغويين العرب.
• مساهمة البلاغيين : تمثلت هذه المساهمة بشكل واضح في دراستهم للحقيقة
والمجاز و دراسة كثير من الأساليب البلاغية، وقد وصلت مساهماتهم ذروتها مع نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني بالإضافة إلى مجموعة من آرائه سواء في كتابه أسرار البلاغة أو كتابه دلائل الإعجاز. كما أن الجاحظ طرق في كتابيه البيان و التبيين و الحيوان عدة مباحث لها ارتباط وثيق بمبحث الدلالة، يقول في البيان والتبيين"لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه، ولا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك" ¬ 12. و قد تحدث عن تساوي القدر بين اللفظ و المعنى، يقول في هذا الصدد"وإنما الألفاظ على أقدار المعاني فكثيرها لكثيرها وقليلها لقليلها و شريفها لشريفها وسخيفها لسخيفها و المعاني البائنة بصورها و جهاتها تحتاج من الألفاظ إلى أقل ما تحتاج إليه المعاني المشتركة و الجهات الملتبسة" 13.
وقد ناقش الجاحظ كذلك أصناف الدلالات و جمعها في خمسة أصناف، يقول في ذلك "و جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ و غير لفظ خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد، أولها اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى نصبة.....ولعل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة عن صورة صاحبتها وحيلة مخالفة لحيلة أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير" 14
• أهل الأصول و الفلاسفة : كان اهتمام الأصوليين بالمباحث اللغوية ومنها الدلالية
ناتج عن طبيعة حقلهم الدلالي الذي يتطلب منهم الإلمام بجميع نواحي اللغة تقريبا، و هكذا نجدهم قد تعرضوا لعدد من المباحث الدلالية في مؤلفاتهم منها العلاقة بين اللفظ و المعنى و مبحث الحقيقة و المجاز و الاشتراك اللفظي و الترادف و العام و الخاص، إلى غير ذلك من المباحث التي تعد من صميم البحث الدلالي. ومن ذلك مثلا أن الإمام الشافعي في كتابه الرسالة أشار إلى طرق تخصيص الدلالة و تعميمها باعتبار القرائن اللفظية و العقلية، يقول موضحا احتمال مجيء اللفظ عاما أو خاصا :"و رسول الله صلى الله عليه وسلم عربي اللسان و الدار، فقد يقول القول عاما يريد به العام و عاما يريد به الخاص" 15. كما حاول الشافعي من خلال كتابه المذكور أن يضع قواعد لفهم النص القرآني وتحديد دلالته المقصودة، كما نجد إشارات في رسالته تبين دور السياق في تحديد معنى اللفظ فهو قد وضع بابا سماه"الصنف الذي يبين سياقه معناه".
أما الإمام أبو حامد الغزالي فقد وضع عدة أسس لفهم معاني النص الشرعي، و هذه الأسس و إن اختصت بالنص الشرعي فإنها يمكن أن "تطبق أيضا في معاني أي نص غير شرعي ما دام مصوغاً في لغة عربية" 16، و قد تحدث الغزالي عن طرق تقسيم الدلالة فأجملها بقوله "و اللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته و منظومه أو بفحواه و مفهومه أو بمعناه ومعقوله وهو الاقتباس الذي يسمى قياسا، فهذه ثلاثة فنون: المنظوم و المفهوم و المعقول" ¬ 17
و كما كانت مساهمة أهل الأصول جليلة و أصيلة في مجال الدلالة، فإن مساهمة الفلاسفة لا تقل أصالة و دقة عن مساهمة الأصوليين، فالفارابي مثلا يسجل له اهتمامه بالألفاظ و دلالتها خصوصا على مستوى الصيغة الإفرادية، أو ما يسمى حديثا بالدراسة المعجمية، يقول الفارابي"الألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة ومنها مركبة تدل على معان مفردة...والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس : اسم و كلمة(فعل) وأداة(حرف)، و هذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد" 18وعموما يمكن أن نجمل تعريف الفارابي للبحث الدلالي "بأنه الدراسة التي تنظم و تتناول الألفاظ و مدلولاتها، و تتبع الخطاب و التعبير لتقنينه و تقعيده" 19، و إلى جانب الفارابي هناك فلاسفة أغنوا البحث الدلالي بمساهماتهم ومنهم ابن سينا و ابن رشد و القاضي عبد الجبار، و غيرهم.
و عموما بحث العلماء العرب باختلاف مشاربهم في الدلالة و أجمعوا إن شئنا القول على أنها هي "كون الشيء بحالة يلزم العلم به العلم بشيء آخر" أما فيما يخص تقسيمها فهناك توافق و إجماع على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : عقلية و طبيعية و وضعية. فالدلالة العقلية هي"دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه" 20و مثالها دلالة الدخان على النار. أما الدلالة الطبيعية فهي" دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه" 21فمثلا نعرف عندما نسمع أحدا يقول"آه" أنه يتألم، فهي دلت دلالة طبيعية على الألم. أما الدلالة الوضعية فهي الدلالة التي تنشأ عن طريق الاصطلاح والاتفاق بين أفراد الجماعة اللسانية بمعنى"جعل شيء بإزاء شيء آخر بحيث إذا فهم الأول فهم الثاني" 22. و تنقسم هذه الدلالة إلى دلالة لفظية و غير لفظية كالإشارات و الخطوط و النقوش، أما اللفظية فهي تنقسم هي الأخرى إلى ثلاثة أقسام : دلالة مطابقة و دلالة تضمن و دلالة التزام.
3- نشأة علم الدلالة الحديث :
إن البحث في قضية الدلالة، قديم قدم الوجود الإنساني ، فمنذ أن حصل للإنسان وعي لغوي كما سبق الذكر وهو يبحث في علم الدلالة، فكانت النتيجة مجموعة من الأبحاث والدراسات القيمة التي تمس موضوع الدلالة، لكن هذه الأبحاث لا تجعلنا نعتقد أن علم الدلالة – كعلم قائم بذاته – قديم هو الآخر ذلك أنه علم حديث وقد ظهرت أولياته وبوادره خلال القرن التاسع عشر في أعمال مجموعة من الباحثين أهمهم 23:
• ماكس مولر Max Mullar الذي صرح في كتابين له أن الكلام والفكر متطابقان
تماما (الكتابان هما the science of langage(19862): و the science of thought(1887)
• رايزغ KALL Raiziz الذي نشر سنة 1839 كتابا عنون جزءه الثاني بـ sémasiologie لكن علم الدلالة عنده ليس علم قائم بذاته و إنما هو إلى جانب التركيب والمورفولوجيا جزء مكون للنحو .
وإذا كانت هذه الأعمال التي أشرنا إليها مجرد أوليات فإن ظهور هذا العلم كدراسة علمية للدلالة وكعلم مستقل بذاته يعود في رأي معظم اللغويين ومؤرخي هذا العلم إلى الفرنسي ميشيل بريال Michel Breal 1883 من خلال مقاله الشهير Essai de sémantique ، وكان أول من استعمل مصطلح Sémantique للدلالة على علم خاص لدراسة المعنى وعرفه بالقوانين التي تسهر على تحول المعنى، فموضوع علم الدلالة حسب بريال، هو البحث في التحولات التي تطرأ على معاني الكلمات، ومحاولة اكتشاف القوانين المتحكمة في هذه التحولات .
وفي سنة 1887 أصدر بريال كتاب(Essai de sémantique) وهو تطوير للمقالة السابقة يقول في مقدمته: "إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي نوع حديث للغاية بحيث لم تسم بعد، نعم لقد اهتم معظم اللسانيين بجسم وشكل الكلمات، وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنتظم تغير المعاني، وانتقاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها، وبما أن هذه الدراسة تستحق اسماً خاصاً بها، فإننا نطلق عليها اسم "سيمانتيك" للدلالة على علم المعاني" 24.
وهكذا نشأ علم الدلالة وأصبح له كيانه الخاص كفرع من فروع اللسانيات، وقد عُرف هذا العلم في هذه المرحلة بعلم الدلالة التطوري أو التاريخي وهي المرحلة الأولى لمسار علم الدلالة عند اللسانيين، حيث شغل العلماء في هذه المرحلة بالأساس موضوع تغير المعنى و صور هذا التغير، و قد أجمعوا على أن لتغير المعنى أسباب عديدة يمكن حصرها في الأسباب اللغوية و التاريخية والاجتماعية و الثقافية و النفسية و العقلية، وقد توصلوا بعد الدراسة إلى مجموعة من طرق و أشكال التغير الدلالي أهمها : تخصيص أو تضييق الدلالة و تعميمها أو توسيعها و رقيها أو انحطاطها،إلى غير ذلك.
وقد توالى التأليف في مجال الدلالة بعد بريال بهدف تطوير الدرس الدلالي، فالعالم السويدي Adolf Noreen (1854-1925) خصص في كتابه " لغتنا " قدرا مهما لدارسة المعنى، أما العلم نيروب Kristof Myrop فقد خصص مجلدا كاملا للتطور الدلالي في كتابه " دراسة تاريخية لنحو اللغة الفرنسية " كما أن Gustaf stern نشر دراسة عن المعنى وتطوره. أما صاحب المحاضرات السويسري فردناند ديسوسير فقد طرق عدة مباحث تعد من صميم البحث الدلالي، إذ خصص فصلا في كتابه للدلالة تحدث فيه عن الدليل اللغوي ومجموعة مسائل تتعلق بهذا الدليل كمسألة اعتباطية الدليل وخطية الدال والتحول والثبات....
وفي سنة 1923 ظهر كتاب " معنى المعنى" للأستاذين أوجدن Ogden وريتشارد Richard وهو كتاب غاية في الأهمية، انتشر انتشارا كبير في الأوساط المعرفية عامة واللغوية على وجه الخصوص، وقد حاول الأستاذان أن يضعا من خلاله نظرية للعلامات والرموز، كما أنهما قدما فيه ستة عشر تعريفا للمعنى وهذه التعريفات تمثل فقط أشهر التعريفات، ذلك أنهم استثنوا كل التعريفات الفرعية للمعنى .
و إذا كان بريال قد دشن المرحلة الأولى من مراحل علم الدلالة أي المرحلة التاريخية فإن كتاب دي سوسير فتح الباب أمام مجموعة من الدارسين والباحثين الذين ساهموا كل بنصيبه في ميلاد المرحلة الثانية و هي مرحلة علم الدلالة البنيوي.
وفي أمريكا تم تسليم المعنى إلى غير اللغويين اللذين أحسوا بأن المعنى يستعصي على الدراسة كما نجد عند بلومفيلد الذي خصص في كتابه " اللغة " فصلا للدلالة، ليبين أن تحليل الدلالة تستعصي على الدراسة العلمية، فلا يمكن أن تعالج الدلالة في إطار اللسانيات كما تعالج الأصوات، فدراسة المعنى في نظر بلومفيلد تعتبر أضعف نقطة في الدراسة اللغوية .
وإذا كان العلماء في أمريكا خلال المرحلة البنيوية لعلم الدلالة قد أهملوا المعنى نسبيا ،فإن هذا الأمر قد تغير خلال المرحلة الثالثة من مراحل هذا العلم، و هي المرحلة التوليدية ،التي انتصر فيها للمعنى بشكل واضح خاصة في أبحاث كاتز وفودو وبوسطال وفي نموذج 1965 عند تشومسكي. ولا زال التأليف مستمرا في هذا العلم الذي أصبح حاضرا بشكل أو بآخر في كل الدراسات اللسانية الحديثة، بالإضافة إلى الدراسات الأدبية والنقدية والفلسفية.
الهوامش
1. أحمد مختار عمر،علم الدلالة، هامش الصفحة 22.
2. نفسه، ص11
3. جورج مونان،تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين،ترجمة بدر الدين القاسم،1972،ص91.
4. نفسه،ص91
5. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص11.
6. أحمد مختار عمر،البحث اللغوي عند الهنود ،ص99،عن مختار عمر، علم الدلالة،ص18.
7. نفسه، ص19
8. المسدي عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية ،الدار العربية للكتاب،الطبعة الثانية،1986،ص23.
9. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص20.
10. سورة مريم،الآية 83
11. ابن جني، الخصائص، الجزء الثاني، ص 146، عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص131.
12. الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص113
13. الجاحظ،الحيوان،الجزء السادس،ص322
14. الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص82
15. الإمام الشافعي، الرسالة، ص213
16. عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ، الجزء الأول،ص156،عن منقورعبد الجليل، علم الدلالة، ص32.
17. الإمام الغزالي ، المستصفى،الجزء الأول، ص180.
18. الفاربي أبو نصر،العبارة كتاب في المنطق ،ص 74،عن منقورعبد الجليل،ص30
19. منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص31-32.
20. الجرجاني ،حاشية على شرح الشمسية،ص176،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب ،ص 15.
21. التهانوي،كشاف،ص 487-488،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب،ص23.
22. نفسه،ص388،عن نفسه،ص24.
23. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص22 و ما بعدها
24. Les grands courrants de la linguistique moderne. Le roy Maurice- p.46 ،عن منقور عبد الجليل، علم الدلالة ،ص 18.

تعليق