مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (7): رضي الدين الإستراباذي (ت 686 هـ)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (7): رضي الدين الإستراباذي (ت 686 هـ)

    مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (7):

    رضي الدين الإستراباذي (ت 686 هـ)




    د. تامر عبدالحميد أنيس



    وأما رضي الدين الإستراباذي، فلا نجده يستعمل مصطلح "الاستصحاب" في شرحَيْه على الكافية والشافية لابن الحاجب، بل يستعمل الإبقاء على الأصل أو الحال[1].



    كما يَبرُزُ عنده استعمالُ "رعاية الأصل"؛ كما في قوله: "وقولك: الذي علِمت زيدًا إيَّاه قائمٌ، أَوْلى مِن قولك: الذي علِمته زيدًا قائمٌ، وذلك للتوطئة المذكورة، أو لرعاية أصل المفعول الثاني؛ إذِ العاملُ فيه في الأصل ما يجب انفصالُه عنه كما في كنتُ إياه"[2].



    وقوله: "فإذا بَعُدَ رائحة المبتدأ والخبر اللذينِ حقُّهما الانفصال، وجَب اتصالُ أولهما لقُربِه مِن الفعل، فالأَوْلى في الثاني الانفصال رعايةً للأصل"[3].



    وقوله: "اللام الداخلة في خبر (إنَّ) أصلُها أن تدخل في المبتدأ، ثم تأخَّرت عن الابتداء لدخول (إنَّ)، فهي تدخل على الاسم، أو على ما أَشبه الاسم؛ مراعاةً لأصلها وهو المبتدأ"[4].



    وقوله: "أما الاستفهام ولام الابتداء، و(ما) و(إن) النافيتان؛ فللزوم وقوعِها في صدر الجمل وضعًا، أُبْقِيَتِ الجُمَل التي دخلَتْها على الصورة الجُمْلِيَّة رعايةً لأصل هذه الحروف، وإن كانت في تقدير المفرد"[5].



    وإلى جانب ذلك نجدُه يستعملُ تعبيرًا جديدًا هو "النظر إلى الأصل"، وذلك في قوله: "يجب أيضًا تأخيرُ الخبر إذا اقترن بالفاء؛ نحو: الذي يأتيني فله درهمٌ، نظرًا إلى أصل الفاء الذي هو التعقيب"[6].



    وقولِه: «إذا وقع بعد المفعولِ معه حال مما قبله أو خبر عنه؛ نحو: كنتُ وزيدًا قائمًا، وسِرْتُ وزيدًا راكبًا - فحكمُه في مطابقةِ ما قبله حكمُه لو وقَع قبل المفعول معه، وقد يجوز أن يُعطَى حكم ما بعد المعطوف، فيقال: كنتُ وزيدًا منطلقينِ، وسِرْتُ وزيدًا راكبينِ، نظرًا إلى المعنى وإلى أصل الواو؛ أي: العطف"[7].



    كما تظهَرُ عملية الاستصحاب عنده أيضًا في منع ما يخالف الأصل بلا داعٍ، وذلك في قوله: "(قوله: فإن كان الفعلُ لفظًا وجاز العطف، فالوجهانِ)، هذا أَوْلَى مما قال عبدالقاهر في نحو: قام زيد وعمرو، أنه لا يجوز فيه إلا العطف، ولعله قال ذلك؛ لأنه[8] مخالفةٌ للأصل الذي هو العطف لا لداعٍ"[9].



    وقوله عن رفع الظرف الواقع خبرًا عند البصريين: "وأما رفْعُها عندهم، فعلى حذف المضاف كما مَرَّ، وهي باقية على الظرفية، وهو أَوْلى؛ إِذْ خروجُ الشيء عن معناه خلافُ الأصل، فلا يُرْتَكَبُ ما أمكَن حملُه على عدم خروجه عنه"[10].



    وقوله: "واعتذَر البصريون عن المواضع التي استدل بها الكوفيون [على جواز وقوع أسماء الإشارة موصولةً] - بأنَّ أسماء الإشارة فيها باقيةٌ على أصلها؛ دفعًا للاشتراك الذي هو خلاف الأصل"[11].

    *****

    [1] انظر مثلًا: شرح الكافية للرضي 2/ 95، وشرح الشافية له 2/ 28، 55.

    [2] شرح الكافية للرضي 2/ 15.

    [3] السابق 2/ 18.

    [4] السابق 2/ 226.

    [5] السابق 2/ 281.

    [6] السابق 1/ 98.

    [7] السابق 1/ 198.

    [8] يعني: نصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه.

    [9] شرح الكافية للرضي 1/ 195.

    [10] السابق 1/ 96.

    [11] السابق 2/ 42.


  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    الدكتور تامر عبد الحميد أنيس
    - مواليد 15 نوفمبر، تشرين ثاني 1974
    - مكان الميلاد (المدينة، والدولة):
    الكويت
    - العنوان الحالي (المدينة، والدولة):
    الجيزة – مصر
    - الجنسية الأصلية:
    مصري
    - التخصص الجامعي:
    اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية
    - اسم الجامعة، والدولة التابعة لها:
    جامعة القاهرة – مصر
    - سنة التخرج:
    1996م
    - الشهادة الجامعية:
    دكتوراه
    - التخصص الأدبي (مثلا شاعر، قاص):
    شعر وقصة

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ


    الرضي الاستراباذي
    الرضي الاسترباذي (ت. 686هـ/1287م) هو واحد من أفذاذ المحقِّقين في علم العربيّة وصاحب الشّرحَيْنِ المشهورَيْنِ شرح كافية ابن الحاجب في النحو، وشرح شافية ابن الحاجب في الصرف.

    محمّد بن الحسن رضي الدين الأستراباذي نسبة إلى أستراباذ من أعمال طبرستان في شمالي فارس ولُقِّبَ ب"نجم الأئمة".

    وقد ضنت المصادر بترجمة وافية للرضي، فلم تذكر شيئاً عن حياته ومشيخته الذين تتلمذ لهم، ولا التلاميذ الذين انتفعوا به، بل إِنّ السيوطي (ت911هـ) ذكر أنّه لم يقف على اسمه، وعبد القادر البغدادي (ت1093هـ) على شدّة تحرّيه واستقصائه قال: ولم اطَّلع على ترجمة له وافية بالمراد.

    قامت شهرة الرضي على شرحَيْهِ للكافية والشافية، والكافية مقدمة وجيزة غلب عليها طابع الصياغة المنطقية واقتصر فيها صاحبها ابن الحاجب على أبواب النحو، وقد شُرِحَتْ شروحاً كثيرة بالعربية والفارسية والتركية أهمها وأشملها شرح الرضي عليها، ولم يُؤلَّف عليها مثلُه جمعاً وتحقيقاً وحُسْنَ تعليل. وللرضي فيه أبحاث كثيرة واختيارات جمّة ومذاهب تفرّد فيها.

    وهذا حفز الناس في اعتماده وتداوله، وأثنى عليه نفر من العلماء، قال الشريف الجرجاني: «إن شرح الكافية للعالم الكامل نجم الأئمة كتاب جليلُ الخطر، محمود الأثر، يحتوي من أصول هذا الفن ـ أي علم العربيّة ـ على أُمهاتها، ومن فروعه على نكاتها...».

    والشافية مقدمة وجيزة في مسائل الصرف، وفيها كلام على بعض مسائل الخط. وقد شرحها الرضي أيضاً شرحاً مسهباً ناقداً، وأفاض في شرح المسائل الصرفية مستعيناً بالشواهد والتنظير.

    وقد تناول عبد القادر البغدادي شواهد شرحَيْ الرضي على الكافية والشافية، فأفرد لشواهد شرح الكافية كتاباً عظيم النفع أسماه «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب» ويعد هذا الكتاب أعلى موسوعة في علوم العربية وآدابها، وبلغت فيه شواهد الرضي 957 شاهداً من شواهد العربية، ثمّ أفرد لشواهد الشافية كتاباً أسماه: شرح شواهد الشافية للرضي وبلغت عدة الشواهد 190 بيتاً، وأضاف إليه شواهد شرح الجاربردي (ت746هـ) على الشافية أيضاً.

    المصادر
    ج. ت. "الأستراباذي (الرضي ـ)". الموسوعة العربية.
    الموضوعات ذات الصلة
    ابن الحاجب
    عبد القادر البغدادي
    للاستزادة
    عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1979).
    عبد الرحمن السيوطي، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة 1964).
    محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج9 (دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1968).
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 01-17-2018, 03:40 PM.

    تعليق

    يعمل...