التِّنِخَّاش، من مقالاتي (فَيْسَبِيَّاتي) معيدًا تشكيلها وتحديثها مستثمرًا موقف المتل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د سعد بن حمدان الغامدي
    عضو المجمع
    • Jun 2012
    • 85

    #1

    التِّنِخَّاش، من مقالاتي (فَيْسَبِيَّاتي) معيدًا تشكيلها وتحديثها مستثمرًا موقف المتل

    التِّنِخَّاش، من مقالاتي (فَيْسَبِيَّاتي) معيدًا تشكيلها وتحديثها مستثمرًا موقف المتلقّين وتعليقاتهم
    1/ التِّنِخَّاش:
    في قريتي بمنطقة الباحة عَرَفْتُ الدِّبْران (بكسر الدال وسكون الباء) وهو حشرةٌ تطيرُ مصدرةً صوتًا غيرُ مؤذية، نُمسكها ونربط حول رأسها خيطًا نمسك بطرفه فيطير حائمًا حولنا حتى نَمَلَّ، وأقسى من هذا أنْ نغرِز شوكةً في بطنه، ونمسك بها ليرفرف بجناحيه طويلا، ثم نطلقه ليطير بشوكة في بطنه.
    أمّا الدَّبُّوْرُ عدوُّ النحل الذي له إبْرَةٌ يلسع بها عندما يهاجم أحدا فقد كنا نتحاشاه لاعتقادنا أنه يتقصد العين بشوكته، وكان له اسمٌ رائج بسبب ذلك، وهو (نَخّاش العيون)، ووقتها، ولزمن طويل لم أعرف له اسما سوى ذلك، ثم عرفت أنه دَبُّور ويجمع على دَبَابير، وله عُشٌّ يُسمّى عشَّ الدبابير، ورأيت في الأفلام وبخاصة الكرتونية منها (الرسوم المتحركة) أنّ من يعتدي على العشّ أو يستثيرُ الدبابير يدفع الثمن غاليا وتطارده حتى تنال منه، وقد تكون لدغاته أو لسعاته مميتةً (لم أعد أذكر ما يطلق على لَسَعاتِهِ، ولعلّهم يطلقون عليها: قَرْصَة، وفي القاموس: القَرْصُ: أخْذُكَ لَحْمَ الإِنْسَانِ بإصْبَعَيْكَ حتى تُؤْلِمَهُ، ولَسْعُ البَراغِيثِ، والقَبْضُ، والقَطْعُ، وبَسْطُ العَجينِ. والقَوارِصُ من الكلامِ: التي تُنَغِّصُكَ وتُؤْلِمُكَ. وفي الصحاح: قَوارِصُ تَأتيني وتَحْتَقِرونها = وقدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإناءَ فيُفْعَمُ، وفي اللسان: يقال: لا يزال تَقْرُصُني منه قارِصةٌ، أَي: كلمةٌ مُؤذيةٌ.)، وقد رأيت من وحي اللهجة أنّ استثارة الدبابير نوعٌ من التِّنِخَّاش، والتِّنِخَّاش نوع من التحرّش، من نخَش ينخُش وتنخَّش يتنخَّش تَنَخُّشا، قياسا، وتِنِخّاشا في اللهجة، (جاء في القاموس: النَّخْشُ: الحَثُّ، والسَّوْقُ الشديدُ، والتحريكُ، والإِيذَاء، والقَشْرُ، وأخْذُ نُقاوَةِ الشيء، والخَدْشُ، والطائِفَةُ من المالِ. ونَخَشَ، كَمَنَعَ وعُنِيَ، فهو مَنْخُوشٌ، وهي منْخوشةٌ: هُزِلَ، وكفرِحَ: بَلِيَ أسْفَلُهُ. وهو يَتَنَخَّشُ إلى كذا: يَتَحَرَّكُ إليه).
    وقد خطر ببالي أنّ ما يحدث في عالمنا العربي نوع من التنخّاش قد يفتح ملفات تهدّد أمنه وتستعدي عليه القوى الدولية التي تدّعي مكافحة الإرهاب. لهذا فكرت في صناعة مَثَلٍ نصُّه: مَنْ يتَنَخّش نَخّاش العيون تَنَخّشْ عيونه. هذا وسلامتكم.
    ولأنّ هذه الخاطرة نشرت في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي وهو الفيس بوك ثم على الواتس، ولأنّي أعتقد أن ّمن يتلقّى ويعلّق في هذا العالم الافتراضي على النصوص يمكن أنْ يضيف إلى النصّ زيادة مفيدة أو نقدة لماّحة نفّاعة مؤكِّدة أو مغيِّرة رأيت أن أعيد تشكيل المقال حسب ما تتطلع إليه نصوص المداخلين أو تنطق به عند استنطاقها:
    ومن ذلك أني ختمت الخاطرة بقولي: هذا وسلامتكم، فعلق الصديق حسين الغامدي، قائلًا: سالم وغانم، علومك طيّبة.. كُنّا أقلَّ قَسْوَةً منكم، كُنّا نربط الخيط حول إحدى قدميها ونستمتع بطيرانها حولنا، وأعتقد أنها هي أيضا تشاركنا المتعة واللعب ... إلخ ما قال) وقد شدّني مطلع ردّه بقوة؛ إذْ انتبهت إلى أنّني ختمت كلامي بما كانت تُختم به العِلّامة في ديارنا (بكسر العين وشدّ اللام المفتوحة، وهي أشبه بنشرة أخبار تقال في مناسبات عدّة يسردها قادمٌ من سفر أو خاطبٌ أو وافدٌ، أو ملتجئ أو مُتَرَفِّد، ونحو ذلك) فيقول أحدهم منهيًا عِلَّامته، هذي علومي وسلامتكم أو نحوها، فيردُّ القوم: سالم وغانم وعلومك طيبة. أو نحوها.
    وقد كنت نشرت هذه الفكرة في مجموعة واتسيّة تضم المحكّمين المشاركين في تكوين موسوعة الملك فهد للشعر العربي في معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى فداخل صديقي أ د عياد الثبيتي بإيرادِ بيتٍ (من أبيات نبطية لشاعر نبطي قديم:
    وَيْلِي على عَمّنا حُنجورْ بَعْض الامور = يوم يتعَرّض لبيت الدَّبْر وِيْصافِقِهْ)
    وفيه فائدة وهي أنّ في لهجة الشاعر جمع دَبّور على دَبْر، وهو جمع فصيح شائع. وجاء في المعاجم: والدَّبْرُ، بالفتح: النحل والزنابير، وقيل: هو من النحل ما لا يَأْرِي (والأَرْيُ العَسَلُ، والنّحلُ الذي لا يأْري هو الذّكْر) ولا واحد لها، وقيل: واحدته دَبْرَةٌ؛ وجاء أيضا: وحَمِيُّ الدَّبْرِ: عاصم بن ثابت بن أَبي الأَفلح الأَنصاري، وفي (موقع الإسلام ويب) أنّ في صحيح البخاري: وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا.
    وهذه مداخلة أخرى من زميلنا سابقاً في الدراسات العليا بمكة وصديقنا الأعزّ من الأردن أ د مصطفى عليان، قال: والدَّبُّور هو الزُّنْبُوْر الذي ورد ذكره في مناظرة الكسائي وسيبويه: كنت أظنُّ لَسْعةَ العَقْرَبِ أشدَّ من لَسْعةِ الزُّنْبُور فإذا هو هي، أوْ هو إيّاها، ولو أنّ كتبَ النحو والمعاجم ذكرت أنّ الزُّنْبُور هو ذَكَرُ النّحْل؛ لأنه لا فرق بين لَسْعةِ ذكَر النحل وأنثاه، ولكنّ لَسْعةَ الزُّنْبُور أو الدَّبُّور شديدة جدا تكاد تقتربُ من لسعة العقرب [قلتُ: كنا نسمّيها في قريتي: لَقْصَة العَقْرَبَة، وبعضهم يقول: قَرْصة العقربة، ولم أسمعهم ينطقون اسم العقرب بدون هاء التأنيث، وفي اللسان (لقص): ولَقَصَ الشّيءُ جِلْدَه يَلْقِصُه، ويَلْقَصُه لَقْصًا: أَحْرَقَه بِحرِّهِ]، ولا مجال للمقارنة بين لسعة ذكر النحل ولسعة العقرب، واسأل مجرب ولا تسأل طبيب (أبقيت المَثَل كما هو، ولم أضف إلى المفعولين الألف، لأنه مَثَلٌ أو جارٍ مجراه، ولأنّ بعضَ العرب تقف بالسكون على الحرف). انتهى كلامه حفظه الله، وفيه فائدة هي التفريق بين ذكَر النحل والدّبّور. [وما بين المعقوفين من كلامي].
    وجاء في اللسان: "التهذيب: الزُّنْبُورُ طائر يلسع. الجوهري: الزُّنْبُورُ الدَّبْرُ، وهي تؤنث، والزِّنْبارُ لغة فيه؛ حكاها ابن السِّكِّيت، ويُجْمعُ الزَّنابِيرَ. وأَرض مَزْبَرَةٌ: كثيرة الزَّنابِير، كأَنهم رَدُّوه إِلى ثلاثة أَحرف وحذفوا الزيادات ثم بنوا عليه، كما قالوا: أَرض مَعْقَرَةٌ، ومَثْعَلَةٌ أَي ذاتُ عقارب وثعالب" هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
يعمل...