(هٙلُمّٙ) في القرآن والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    (هٙلُمّٙ) في القرآن والسنة

    (هٙلُمّٙ) في القرآن والسنة



    د. أحمد درويش



    ماذا نقول : (هلموا) يا أهل الإسلام لنجدة القدس

    أم

    (هلم) يا أهل الإسلام لنجدة القدس؟

    قلت:

    ورد ( هلم ) أي : تعالوا في القرآن بلفظ الإفراد فقط وإن كان الخطاب للجمع ...

    قال ربنا : ﴿قُل هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذينَ يَشهَدونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِن شَهِدوا فَلا تَشهَد مَعَهُم﴾ [الأنعام: ١٥٠]

    وقال : ﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقينَ مِنكُم وَالقائِلينَ لِإِخوانِهِم هَلُمَّ إِلَينا وَلا يَأتونَ البَأسَ إِلّا قَليلًا﴾[الأحزاب: ١٨] ...

    وهذي لغة أهل الحجاز ، يقول ابن جني ( ت : ٣٩٢ه‍)

    " ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺤﺠﺎﺯ ﻳﺪﻋﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻟﻔﻆ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻠﻮاﺣﺪ ﻭاﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻭاﻻﺛﻨﻴﻦ ﻭاﻻﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭاﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻴﻦ: ﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ اﻣﺮﺃﺓ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﻼﻥ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ اﻣﺮﺃﺗﺎﻥ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﺎﻝ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﻧﺴﺎء. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻻ ﻫﻠﻤﻪ ..."

    والسؤال : هل القول بجمعها ليس بصواب ؟

    الحقيقة أنه صواب ؛ لكنه اللغة الأقل قوة كما يقولون ، يقول ابن جني : " ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻤﻴﻤﻴﻮﻥ ... ﻓﻴﻐﻴﺮﻭﻧﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﻤﺨﺎﻃﺐ. ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻫﻠﻢ، ﻭﻫﻠﻤﺎ، ﻭﻫﻠﻤﻲ، ﻭﻫﻠﻤﻮا، ﻭﻫﻠﻤﻤﻦ ﻳﺎ ﻧﺴﻮﺓ. ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﺔ، ﻭﺑﻬﺎ ﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ -ﻋﺰ اﺳﻤﻪ- {ﻭاﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﻹخواﻧﻬﻢ ﻫﻠﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ} " ...

    ولم تكن قبيلة تميم بمنأى عن الصواب ؛ فكلامها حجة ، وقد نطق الرسول الأعظم بذلك ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنَادَوْا : (هَلُمُّوا) إِلَى حَاجَتِكُمْ ". قَالَ : " فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " ... ما أجمل مجالس الذكر!

    ثم يأتي سؤال : كيف نعرب (هلم) و (هلموا) ؟

    قلت : بلزوم الإفراد ( هلم ) هي اسم فعل بمعنى تعالوا ... لكن إن ألحقنا علامات الرفع فهي فعل أمر ، والضمائر بعدها فاعل ... قال ابن مالك في الكافية الشافية : " " ﻭﺃﻣﺎ "ﻫﻠﻢ" ﻓﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ. ﻭﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺑﻨﻲ ﺗﻤﻴﻢ ؛ ﻷﻥ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ ﻻ ﻳﺒﺮﺯﻭﻥ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻧﻴﺚ ﻭاﻟﺘﺜﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺠﻤﻊ. ﻭﺑﻨﻮ ﺗﻤﻴﻢ ﻳﺒﺮﺯﻭﻧﻪ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: "ﻫﻠﻤﻲ" ﻭ"ﻫﻠﻤﺎ" ﻭ"ﻫﻠﻤﻮا" "ﻭﻫﻠﻤﻤﻦ" "

    يبقى سؤال أخير : (هلم) أهو متعد أم لازم؟

    قلت : هذي الكلمة يصح فيها التعدي واللزوم ، وقد ورد ت اللفظة في القرآن متعدية ( هلم شهداءكم ) أي : أحضروهم ، وجاءت لازمة ( هلم إلينا ) أي تعالوا ...

    وما قلناه مستنبط مما قاله النحاة يقول ابن هشام في كتابه ( المسائل السفٙرية ) : " " ﺇﺟﻤﺎﻉ اﻟﻨﺤﻮﻳﻴﻦ ﻭاﻟﻠﻐﻮﻳﻴﻦ ﻣﻨﻌﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟ (ﻫﻠﻢ) ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺗﻌﺎﻝ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻗﺎﺻﺮﺓ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻫﻠﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ) ﺃﻱ: ﺗﻌﺎﻟﻮا ﺇﻟﻴﻨﺎ. ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: أﺣﻀﺮ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺘﻌﺪﻳﺔ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻫﻠﻢ ﺷﻬﺪاءﻛﻢ) ﺃﻱ: أﺣﻀﺮﻭﻫﻢ. ﻭﻻ اﻣﺘﻨﺎﻉ ﻷﺣﺪ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﻫﻨﺎ".

    والعلم عند الله.

  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    هَلُمَّ
    .منقول
    - هي اسم فعل أمر بمعنى (أحضر) أو (ضمَّ نفسك إلينا) .
    .
    - وقد سُمع : (إلى ما أهَلِمُ؟ وأَهَلِمُّ ، وأَهَلُمُّ ، وأهَلَمُّ ، وأُهَلِمُّ، أُهَلُمُّ) .
    .
    و(هَلْمَمْتُ بالرجل) أي قلت له هَلُمَّ ... وفي الحديث (هَلُمِّيها).
    .
    - واختلف النحويون فيها :
    .
    • قيل هي بسيطة من كلمة واحدة .
    .
    • وقيل بل هي مركبة : واختلفوا فيما رُكِّبَت مِنهُ :
    .
    = فَجُمْهُور البَّصْريِّين على أنَّها مركَّبَة من « هَا » الَّتِي للتَّنْبِيه ، ومن «الْمُمْ» فعل أمرٍ من لَمَّ يَلُمُّ ، فلما رُكِّبَتا حُذِفَتْ ألِفُ « هَا » لكثرة الاسْتِعْمَال ، وسقطت هَمْزَة الوصْل ؛ ونُقلت حركة الميم (الضم) إلى اللام لأجْل الإدْغَام ، وأدغمت الميمُ في الميم ، وبُنيت الميم المشددة على الفَتْح .
    .
    = وقيل : بل نُقِلَت حركَةُ الميم للاَّم ، فَسَقَطت الهَمْزَة في «الْمُمْ» للاستِغْنَاء عنها فاصبحت «لْمُمْ» ساكنة اللام ، فلّما جِيئَ ل « هَا » التي للتَّنْبيه ، التقى ساكنان : ألف « هَا » واللاَّم من « لْمُمْ » فحذفت اللألف في « هَا » ونُقلت حركة الميم إلى اللام ، ولم يَعْتَدوا بهذه الحركَة المنقولة ؛ لأن حَركة النَّقْل عارِضَة ، فلهذا حُذِفَت ألِف « ها » لالْتِقَاء السَّاكنيْن تقديراً .
    .
    = وقيل : بل حُذِفَت ألف « هَا » لالتقاء السَّاكنين؛ وذلك أنَّه لمَّا جيء بها مع الميم ، سَقَطَت هَمْزَة الوَصْل في الدرج في «الْمُمْ» ، فأصبحت «لْمُمْ» فالتقى ساكنان : الف « ها » ولام «الممْ» فحذفت ألف « هَا » فبقى « هَلْمُم » فنقلت حَرَكَة الميمِ إلى اللاَّم «هَلُمْم » وأدْغِمَت الميمين وبُنيت على الفتح «هَلُمَّ » .
    .
    = وذهب بعضهم إلى أنَّها مركَّبة من « هَا » التي للتَّنْبيه أيضاً ، ومن « لَمَّ » أمْراً مِنْ « لَمَّ اللَّهُ شَعْثَه » أي : جَمَعَه ، والمعنى عليه في هَلُمَّ؛ لأنه بمعنى : اجمع نَفْسَك إلَيْنَا ، فحذفت ألِف « ها » لكثْرة الاستِعْمَال فاصبحت «هَلُمَّ » ، وهذا سَهْل جداً ؛ إذاً ليس فيه إلا عَمَلٌ واحِدٌ ، هو حَذْفُ ألف « ها » ؛ وهو مَذْهَب الخَلِيل وسيبوَيْه .
    .
    = وذهب الفرَّاء إلى أنها مركّبة من « هَلْ » التي هي للزَّجْر ، ومن « أمَّ » أمراً من « الأمّ » وهو القَصْد ، وليس فيه إلا عَمَلٌ واحد ؛ وهو نَقْل حَرَكة الهَمْزة إلى لامِ « هَلْ ».
    .
    وكل تلك الوجوه مردود عليها .
    .
    وهَلُمَّ لاَزِمَةٌ وَمُتَعَدِّيَةٌ :
    .
    - تَأْتِي لاَزِمَةً :
    .
    فتَتَعدَّى بِحَرفِ جَرٍّ ، كَقولِهِ تَعالى {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا}
    . .
    - كَمَا تَأْتِي مُتَعَدِّيَةً : تَتَعدَّى دُونَ حَرْفِ الْجَرِّ : كَقولِهِ تَعالى { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا } .
    .
    - قَالَ النوويّ : قَالَ أَهْل اللُّغَة : فِي ( هَلُمَّ ) لُغَتَانِ:
    .
    • اللُّغَة الأُولى : وهيَ أَفْصَحُهُمَا هَلُمَّ لِلرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَة وَالْجَمَاعَة مِنْ الصِّنْفَيْنِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَة ، وَبِهَذِهِ اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى :
    .
    {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا }وَ{ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا }
    .
    قيل وهذه لغة أهل الحجاز.
    .
    • اللُّغَة الثَّانِيَة : هَلُمَّ يَا رَجُل وَهَلُمَّا يَا رَجُلَانِ وَهَلُمُّوا يَا رِجَال وَلِلْمَرْأَةِ ( هَلُمِّي ) وَلَلْمَرْأَتَانِ (هَلُمَّا) وَلِلنِّسْوَةِ ( هَلُمَّنَّ ) و(هَلُمُّنَّ ) ويجوز (هَلُمِّيْنَ) عن ابي عمرو بثلاث حركات على الميم ، ويجوز (هَلْمُمْنَ) بفك التضعيف عن الكسائي.
    .
    وهي على هذه اللُّغَة فعل صَرِيحٌ ؛ وهذا قول الجُمْهُور.. فإنّهم يحملونه على تصريف الفعل.
    .
    قيل وهي لغة بني سعد بن بكر ولغة بني تميم .
    .
    قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره : الْأُولَى أَفْصَح .

    تعليق

    يعمل...