الرحيل، قصيدةٌ ولَدت في عاصفة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د سعد بن حمدان الغامدي
    عضو المجمع
    • Jun 2012
    • 85

    #1

    الرحيل، قصيدةٌ ولَدت في عاصفة

    الرحيل
    كنت في طائرة متجهة من الرياض إلى جدة فكان أن تلاعبت بها أعاصير أربكت الركّاب وأخافتهم فمنهم من لجأ إلى التهليل والتكبير وقراءة القرآن، ومنهم من أغمض عينية جامدا كجبل جليدي وكأن لسان حاله يقول: فليكن ما يكون (فما قدّر الرحمن مفعول)، ومنهم... ومنهم... مشاهد شتّى، أمّا أنا فقد كنت مثقلا بهموم منعت من الاهتمام بالمخاطر من حولي، وكان أن خطر ببالي أبيات فبادرتُ أُقيّدها، فكانت هذه القصيدة.
    أَبَيْـنَ الأرضِ والغَيْمـاتِ قَلبِـي = تجاذَبُـهُ همـومٌ مَـعْ خُطُـوْبِ
    وأَنْسى الرّيْحَ تلْعـبُ فـي سمـاء = بطـائـرةٍ فتَلْـعَـبُ بالقُـلـوبِ
    رياحَ المـوتِ، هُبِّـي، لا أُبالـي = فريحُ الشّوقِ باتَتْ مِـنْ نَصِيبِـي
    تهُـزُّ القَلـبَ حِيْنًـا ثـمّ تَـغْـدُو = ضَرامًا في حَشَايَ وفـي جُنُوبِـي
    ألا إنّـي لفَـوْحٍ مـن شُـجُـون = نسيتُ الموتَ يَعْصِفُ في دُرُوبِـي
    أَيَنْـأَى مَـنْ أُحِــبُّ فــلا أَرَاهُ = فيَغْـدُو القلـبُ فَـذًّا كالغَـرِيْـبِ
    يُناوِئُـنـي، ولا أدري لـمـاذا ؟ = أَبعْدَ الحُـبِّ ؟ أَمْحَضُـهُ حبيبِـي
    وكم أنـي فَرَشْـتُ لـه ذراعـي = ليَنْسى مـا يُعانـي مـن كُـرُوْبِ
    وكَـمْ أَنّـي فتحـتُ لـه فـؤادي = لينظرَ ما أُعانـي مـن ضُـرُوْبِ
    لَكَمْ آسَـى جروحـي غائـراتٍ ! = فماذا جدّ ؟ يجرحُنـي طبيبِـي !؟
    لكمْ أَنسـاهُ حبّـي كـلَّ شـيء ! = فماذا دارَ في الغَيْـبِ المُرِيْـبِ ؟
    أَينْسى كـلَّ عشقـي، ثـم يَجْفُـو = لِأَشْقى في عَمَى الصّمْتِ الرَّهِيْبِ ؟
    أَمـا أَبْقـى لنـا حُــبٌّ قـديـمٌ = سوى وَجَـعٍ تَنَامَـى مـنْ لَهِيْـبِ
    لكـم جاهـدتُ أَنْ أَلقـاهُ دهـرًا = لأَعْرِفَ، كيفَ يجْفُو أوْ ذُنُوبـي ؟
    ولكنّـي كَمَـنْ أَمْسـى رفِيـقًـا = لأُسْدِ الغابِ في الدّهْـرِ العَصِيْـبِ
    جفانـي، لا أرى منـه سَمـاحًـا = وكلَّتْ عـنْ مواصَلَـةٍ حُرُوْبِـي
    ولمْ يذكرْ متَى قـدْ خـانَ عَهْـدي = ومَـنْ أَغْـراهُ بالقَلْـبِ المُنِـيْـبِ
    فهـل أُسطيـع يومًـا أَنْ أُلاقـي = لطيفَ الرّوْحِ ذا القلـبِ الصّلِيْـبِ
    لعلّي لو شكوت الحـالَ أَحْظـى = بشيءٍ منْ نـدَى غُصْـنٍ رَطِيْـبِ
    لعلّ الخلَّ يرضـى عـن خليـلٍ = أذابَ الروحَ فـي حُـبٍّ عَجِيْـبِ
    لعلّـي رَغْـم قَهْـرِي مـن قَدِيْـم = سأُنْهي عهْدَ دَمْعـي مـعْ نَحِيْبِـي
    وعلّ الـروحَ تحيـا مـن جديـد = بأحْـلامِ التّلاقـي عَـنْ قـريـبِ
    ســلامٌ، أَرْحــلُ الآن بعـيـدًا = هروباً مـن شـروقٍ أو غـروبِ
    فكَمْ يُذْكِي ضياءُ الشّمْـسِ شَوْقـي = وكـم يَشْقَـى فـؤادي بالمَغِيْـبِ
    ولكـنْ أينمـا وَلّيْـتُ وجْـهـي = فـإنّ القلـبَ يَـنْـزِعُ للحبـيْـبِ
يعمل...