من أعلام الأدب في العصر الحديث (38): علي طنطاوي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    من أعلام الأدب في العصر الحديث (38): علي طنطاوي

    من أعلام الأدب في العصر الحديث
    علي طنطاوي
    (1909م - 1999م)


    نشأته:
    ولد الشيخ علي الطنطاوي في دمشق بسوريا في 23 جمادى الأولى 1327 هـ (12 حزيران/يونيو 1909)م لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية في الشام وكثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، وخاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتَي "الفتح" و"الزهراء" وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.
    كان علي الطنطاوي من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية؛ فقد تعلم في هذه المدارس إلى آخر مراحلها، وحين توفي أبوه -وعمره ست عشرة سنة- صار عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أمٌّ وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم، ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق فعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها.

    دراسته:
    تنقل علي الطنطاوي في طفولته بين عدة مدارس ابتدائية، فدرس في "المدرسة التجارية"، ثم في "المدرسة السلطانية الثانية"، ثم في "المدرسة الجقمقية"، ثم في "أنموذج المهاجرين". أما المرحلة الثانوية فقد أمضاها في "مكتب عنبر" الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 1928م.
    بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أولَ طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية (1929م) فدرس الحقوق في جامعتها إلى ان نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933م. وقد رأى -لمّا كان في مصر في زيارته تلك لها- لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة، فأُلفت لجنةٌ للطلبة سُميت "اللجنة العليا لطلاب سوريا" وانتُخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي (أي اللجنة العليا للطلبة) التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931م.

    تجربته الصحفية:
    نشر علي الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة (وهي "المقتبس") في عام 1926، وكان في السابعة عشرة من عمره. بعد هذه المقالة لم ينقطع عن الصحافة قط، فعمل بها في كل فترات حياته ونشر في كثير من الصحف؛ شارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين الخطيب، "الفتح" و"الزهراء"، حين زار مصر سنة 1926، ولما عاد إلى الشام في السنة التالية عمل في جريدة "فتى العرب" مع الأديب الكبير معروف الأرناؤوط، ثم في "ألِف باء" مع شيخ الصحافة السورية يوسف العيسى، ثم كان مدير تحرير جريدة "الأيام" التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931م ورأس تحريرها الأستاذ عارف النكدي، وله فيها كتابات وطنية كثيرة.
    خلال ذلك كان يكتب في "الناقد" و"الشعب" وسواهما من الصحف. وفي سنة 1933م أنشأ الزيات المجلة الكبرى، "الرسالة"، فكان الطنطاوي واحداً من كتّابها واستمر فيها عشرين سنة إلى أن احتجبت سنة 1953. وكتب -بالإضافة إلى كل ذلك- سنوات في مجلة "المسلمون"، وفي جريدتي "الأيام و"النصر"، وحين انتقل إلى المملكة نشر في مجلة "الحج" في مكة وفي جريدة "المدينة"، وأخيراً نشر ذكرياته في "الشرق الأوسط" على مدى نحو من خمس سنين. وله مقالات متناثرة في عشرات من الصحف والمجلات التي كان يعجز -هو نفسه- عن حصرها وتذكر أسمائها.

    اشتغاله في التعليم:
    بدأ علي الطنطاوي بالتعليم ولمّا يَزَلْ طالباً في المرحلة الثانوية، حيث درّس في بعض المدارس الأهلية بالشام وهو في السابعة عشرة من عمره (في عام 1345 هجرية)، وقد طُبعت محاضراته التي ألقاها على طلبة الكلية العلمية الوطنية في دروس الأدب العربي عن "بشار بن برد" في كتاب صغير صدر عام 1930م (أي حين كان في الحادية والعشرين من العمر).
    بعد ذلك صار معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931م حين أغلقت السلطات جريدة "الأيام" التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935م. وكانت حياته في تلك الفترة سلسلة من المشكلات بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم في الحكومة، فما زال يُنقَل من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية، حتى طوّف بأرجاء سوريا جميعاً: من أطراف جبل الشيخ جنوباً إلى دير الزور في أقصى الشمال.
    ثم انتقل إلى العراق في عام 1936م ليعمل مدرّساً في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية (التي صارت كلية الشريعة)، ولكن روحه الوثّابة (التي لم يتركها وراءه حين قدم العراق) وجرأته في الحق (ذلك الطبع الذي لم يفارقه قط) فعلا به في العراق ما فعلاه به في الشام، فما لبث أن نُقل مرة بعد مرة، فعلّم في كركوك في أقصى الشمال وفي البصرة في أقصى الجنوب. وقد تركَتْ تلك الفترة في نفسه ذكريات لم ينسَها، وأحب "بغداد" حتى ألّف فيها كتاباً ضم ذكرياته ومشاهداته فيها.
    بقي علي الطنطاوي يدرّس في العراق حتى عام 1939م، لم ينقطع عنه غير سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرّساً في الكلية الشرعية فيها عام 1937م، ثم رجع إلى دمشق فعُيِّن أستاذاً معاوناً في مكتب عنبر (الذي صار يُدعى "مدرسة التجهيز"، وهي الثانوية الرسمية حينئذ بالشام)، ولكنه لم يكفَّ عن شغبه ومواقفه التي تسبب له المتاعب، وكان واحدٌ من هذه المواقف في احتفال أُقيم بذكرى المولد، فما لبث أن جاء الأمر بنقله إلى دير الزور! وهكذا صار معلماً في الدير سنة 1940م، وكان يمكن أن تمضي الأمور على ذلك لولا أنه مضى في سنّته ومنهجه في الجرأة والجهر بالحق. وكانت باريس قد سقطت في أيدي الألمان والاضطرابات قد عادت إلى الشام، فألقى في الدير خطبة جمعة نارية كان لها أثر كبير في نفوس الناس، قال فيها: "لا تخافوا الفرنسيين فإن أفئدتهم هواء وبطولتهم ادّعاء، إن نارهم لا تحرق ورصاصهم لا يقتل، ولو كان فيهم خير ما وطئت عاصمتَهم نِعالُ الألمان"! فكان عاقبة ذلك صرفه عن التدريس ومنحه إجازة "قسرية" في أواخر سنة 1940م.

    عمله في القضاء:
    دخل طنطاوي القضاء ليمضي فيه ربع قرن كاملاً؛ خمسة وعشرين عاماً كانت من أخصب أعوام حياته. خرج من الباب الضيق للحياة ممثلاً في التعليم بمدرسة قرية ابتدائية، ودخلها من أوسع أبوابها قاضياً في النبك (وهي بلدة في جبال لبنان الشرقية، بين دمشق وحمص) ثم في دوما (من قرى دمشق)، ثم انتقل إلى دمشق فصار القاضي الممتاز فيها، وأمضى في هذا المنصب عشر سنوات، من سنة 1943م إلى سنة 1953م، حين نُقل مستشاراً لمحكمة النقض، فمستشاراً لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر.
    كان قد اقترح -لمّا كان قاضياً في دوما- وضع قانون كامل للأحوال الشخصية، فكُلِّف بذلك عام 1947م وأوفد إلى مصر مع عضو محكمة الاستئناف الأستاذ نهاد القاسم (الذي صار وزيراً للعدل أيام الوحدة) فأمضيا تلك السنة كلها هناك، حيث كُلف هو بدرس مشروعات القوانين الجديدة للمواريث والوصية وسواها كما كُلف زميله بدرس مشروع القانون المدني. وقد أعد هو مشروع قانون الأحوال الشخصية كله وصار هذا المشروع أساساً للقانون الحالي وأُشير إلى ذلك في مذكرته الإيضاحية.
    كان القانون يخوّل القاضي الشرعي في دمشق رياسة مجلس الأوقاف وعمدة الثانويات الشرعية، فصار علي الطنطاوي مسؤولاً عن ذلك كله خلال العشر السنين التي أمضاها في قضاء دمشق، فقرّر أنظمة الامتحانات في الثانويات الشرعية، وكانت له يدٌ في تعديل قانون الأوقاف ومنهج الثانويات، ثم كُلف عام 1960م بوضع مناهج الدروس فيها فوضعها وحده -بعدما سافر إلى مصر واجتمع فيها بالقائمين على إدارة التعليم في الأزهر- واعتُمدت كما وضعها.

    رحلات ومؤتمرات:
    كما رأينا كان علي الطنطاوي من أقدم معلمي القرن العشرين ومن أقدم صحافييه، وهو أيضاً من أقدم مذيعيه كما سنرى، وقد كانت له -بعد- مشاركة في طائفة من المؤتمرات، منها حلقة الدراسات الاجتماعية التي عقدتها جامعة الدول العربية في دمشق على عهد الشيشيكلي، ومؤتمر الشعوب العربية لنصرة الجزائر، ومؤتمر تأسيس رابطة العالم الإسلامي، واثنين من المؤتمرات السنوية لاتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا. ولكن أهم مشاركة له كانت في "المؤتمر الإسلامي الشعبي" في القدس عام 1953م، والذي تمخضت عنه سفرته الطويلة في سبيل الدعاية لفلسطين، التي جاب فيها باكستان والهند والملايا وأندونيسيا، وقد دَوّن ونشر بعض ذكريات تلك الرحلة في كتاب "في أندونيسيا".
    لم تكن تلك أولَ رحلة طويلة يرحلها (وإن تكن الأبعد والأطول)، فقد شارك في عام 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وقد حفلت تلك الرحلة بالغرائب وحفّت بها المخاطر، وكثير من تفصيلاتها منشورة في كتابه "من نفحات الحرم".

    سفره إلى السعودية:
    في عام 1963م سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" (وكان هذا هو الاسم الذي يُطلَق على كلّيتَي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود). وفي نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية عازماً على أن لا يعود إلى المملكة في السنة التالية، إلا أن عرضاً بالانتقال إلى مكة للتدريس فيها حمله على التراجع عن ذلك القرار.
    وهكذا انتقل علي الطنطاوي إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمسةً وثلاثين سنة، فأقام في أجياد مجاوراً للحرم إحدى وعشرين سنة (من عام 1964م إلى عام 1985م)، ثم انتقل إلى العزيزية (في طرف مكة من جهة منى) فسكنها سبع سنوات، ثم إلى جدة فأقام فيها حتى وفاته في عام 1999م.
    بدأ علي الطنطاوي هذه المرحلة الجديدة من حياته بالتدريس في كلية التربية بمكة، ثم لم يلبث أن كُلف بتنفيذ برنامج للتوعية الإسلامية فترك الكلية وراح يطوف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرَّغَ للفتوى يجيب عن أسئلة وفتاوى الناس في الحرم -في مجلس له هناك- أو في بيته ساعات كل يوم، ثم بدأ برنامجيه: "مسائل ومشكلات" في الإذاعة و"نور وهداية" في الرائي (والرائي هو الاسم الذي اقترحه علي الطنطاوي للتلفزيون) الذين قُدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة ورائيها، بالإضافة إلى برنامجه الأشهر "على مائدة الإفطار".
    هذه السنوات الخمس والثلاثون كانت حافلة بالعطاء الفكري للشيخ، ولا سيما في برامجه الإذاعية والتلفازية التي استقطبت -على مرّ السنين- ملايين المستمعين والمشاهدين وتعلّقَ بها الناس على اختلاف ميولهم وأعمارهم وأجناسهم وجنسياتهم. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب؛ فلقد كان علي الطنطاوي من أقدم مذيعي العالم العربي، بل لعله من أقدم مذيعي العالم كله؛ فقد بدأ يذيع من إذاعة الشرق الأدنى من يافا من أوائل الثلاثينيات، وأذاع من إذاعة بغداد سنة 1937م، ومن إذاعة دمشق من سنة 1942م لأكثر من عقدين متصلين، وأخيراً من إذاعة المملكة ورائيها نحواً من ربع قرن متصل من الزمان.

    رجوعه إلى دمشق:
    ترك علي الطنطاوي دمشق وهاجر إلى المملكة العربية السعودية بعدما ضاقت عليه الحياة في سوريا بعد انقلاب البعث (8 آذار 1963)، وقد رجع إلى بلاد الشام زائراً عدة مرات ثم انقطع من عام 1979 فلم يُسمَح له بدخولها، فبقي قلبه فياضاً بالشوق والحنين إليها حتى الممات. وكتب في ذلك درراً أدبية يقول في إحداها:
    "وأخيراً أيها المحسن المجهول، الذي رضي أن يزور دمشق عني، حين لم أقدر أن أزورها بنفسي، لم يبق لي عندك إلا حاجة واحدة، فلا تنصرف عني، بل أكمل معروفك، فصلّ الفجر في "جامع التوبة" ثم توجه شمالاً حتى تجد أمام "البحرة الدفاقة" زقاقاً ضيقاً جداً، حارة تسمى "المعمشة" فادخلها فسترى عن يمينك نهراً،أعني جدولاً عميقاً على جانبيه من الورود والزهر وبارع النبات ما تزدان منه حدائق القصور، وعلى كتفه ساقية عالية، اجعلها عن يمينك وامش في مدينة الأموات، وارع حرمة القبور فستدخل أجسادنا مثلها.
    دع البحرة الواسعة في وسطها وهذه الشجرة الضخمة ممتدة الفروع، سر إلى الأمام حتى يبقى بينك وبين جدار المقبرة الجنوبي نحو خمسين متراً، إنك سترى إلى يسارك قبرين متواضعين من الطين على أحدهما شاهد باسم الشيح أحمد الطنطاوي، هذا قبر جدي، فيه دفن أبي وإلى جنبه قبر أمي فأقرئهما مني السلام، واسأل الله الذي جمعهما في الحياة، وجمعهما في المقبرة، أن يجمعهما في الجنة، {رب اغفر لي ولوالدي} {رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} رب ارحم ابنتي واغفر لها، رب وللمسلمين والمسلمات".


    مؤلفاته:
    ترك علي الطنطاوي عدداً كبيراً من الكتب، أكثرها يضم مقالات مما سبق نشره في الصحف والمجلات، وهذه هي أهم مؤلفاته (مرتبة هجائياً، مع سنوات صدور الطبعة الأولى منها):
    أبو بكر الصديق (1935)
    أخبار عمر (1959)
    أعلام التاريخ (1-7) (1960)
    بغداد: مشاهدات وذكريات (1960)
    تعريف عام بدين الإسلام (1970)
    الجامع الأموي في دمشق (1960)
    حكايات من التاريخ (1-7) (1960)
    دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها (1959)
    ذكريات علي الطنطاوي (8 أجزاء) (1985-1989)
    رجال من التاريخ (1958)
    صور وخواطر (1958)
    صيد الخاطر لابن الجوزي (تحقيق وتعليق) (1960)
    فتاوى علي الطنطاوي (1985)
    فصول إسلامية (1960)
    فكر ومباحث (1960)
    في أندونيسيا (1960)
    في سبيل الإصلاح (1959)
    قصص من التاريخ (1957)
    قصص من الحياة (1959)
    مع الناس (1960)
    مقالات في كلمات (1959)
    من حديث النفس (1960)
    من نفحات الحرم (1960)
    هتاف المجد (1960)
    بعد الخمسين (1959)
    وقد نشرت حفيدته "عابدة المؤيد العظم" كتابين عنه "هكذا ربانا جدي علي الطنطاوي" وهو كتاب تربوي قيم و"جدي على الطنطاوي كما عرفته" وهو استطلاع لحياة الشيخ وذكريات وفوائد
    وقد نشر حفيده، مجاهد مأمون ديرانية، بعد وفاته عدداً من الكتب التي جمع مادتها من مقالات وأحاديث لم يسبق نشرها، وهي هذه الكتب:
    فتاوى علي الطنطاوي (الجزء الثاني) (2001)
    فصول اجتماعية (2002)
    نور وهداية (2006)
    فصول في الثقافة والأدب (2007)
    فصول في الدعوة والإصلاح (2008)
    البواكير (2009)
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    الشيخ "على الطنطاوي" -رحمه الله- في عيون بناته
    لبنى شرف - الأردن

    كان الشيخ "علي الطنطاوي" –رحمه الله- مربياً ناجحاً بكل المقاييس، وهذه ليست شهادتي، وإنما شهادة بناته وأحفاده الذين عاشوا معه، وتربوا على يديه، والذي يقرأ في كتب الشيخ، وهو الفقيه الأديب، ويقرأ ما كُتب عنه، يشهد له بذلك أيضاً.
    لا أريد أن أطيل في التقديم، مع أن الشيخ يستحق أكثر من هذا، بما يليق بمقامه ومكانته، وسأترككم مع ضيفتي في هذا الحوار، وهي ابنة الشيخ الرابعة: الخالة الفاضلة "أمان الطنطاوي".

    أرحب بك بداية الخالة الفاضلة أمان، وجزاك الله خيراً أن لبيت دعوتي بإجراء هذا الحوار، وإن كنت ربما سأثقل عليك وسآخذ بعضاً من وقتك.
    لا أبداً، فهذا الموضوع من أحب الموضوعات إلى قلبي، فأنا أتكلم كثيراً عن الوالد، عن أحب الناس إلى قلبي، وأقرب الناس إلى نفسي، عن شعلة أضاءت حياتي نوراً وعلماً ومعرفة، عن عطاءٍ لم ينته حتى بعد رحيل الوالد، إنه ما زال في قلوبنا وعقولنا وأسماعنا.

    حبذا بداية لو توجزي لنا أسلوب الوالد ومنهجه في التربية.
    كانت تربيته حب وعطاء، وأعطانا إياها على جرعات مع إعطائنا الغذاء بطريقة عملية؛ علمنا مراقبة الله، وعلمنا الحب، وعلمنا أنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، علمنا الاعتماد على النفس، والعطاء والتضحية، وكان يتكلم كثيراً عن المثل، ويعطينا صوراً حية حين يمر بنا موقف.

    يتمنى الآباء عادة أن يكون لهم أولاد ذكور، ولكن والدكم الشيخ علي الطنطاوي وهبه الله خمس بنات ولم يهبه ذكوراً، وكان يقول دائماً بأنه من الصنف الأول..﴿..يهبُ من يشآءُ إنـٰـثاً ويهب لمن يشآء الذكورَ﴾..{الشورى:49}. وكان يقول بأنه ما رأى من يحب بناته مثل حبه بناته، فكيف كنتن تشعرن بهذا الحب؟
    في بدايته كان الوالد كأي رجل يتمنى أن يرزقه الله ولداً يحمل اسمه كما يقولون، وسماه هيثم، وسمى أول كتبه الهيثميات. وقد قال لي ذات مرة أنه حين قرر أن يسمي هيثم لم يكن هذا الاسم من الأسماء المتعارف عليها والمتداولة، ولكن بعدها سمِّي هيثم الخياط، الدكتور العلامة النابغة المعروف، ثم سمّي هيثم المالح، المحامي القدير المعروف.
    وشاء الله أن يتزوج الوالد "علي" من الوالدة "عائدة الخطيب"، والدها قريب والدته.. رحمهم الله جميعاً، وأنجبا ابنة سماها "عنان" على اسميهما، ثم في هذه المرة قرر أن يسمي المولود القادم عزام؛ لحفظه على الابتداء بحرف العين، فرزقه الله الابنة الثانية بنان، ثم أصبحت قافية الأسماء (ان) بيان أمان يمان، وبعدها قرر تسمية الولد إن جاء "أبان"، لكن الله شاء له أن يكون أبا البنات، وكان فخوراً بذلك، ويذكر دائماً أن الله وعد من ينجب ثلاث بنات ويحسن تربيتهن بالجنة.
    وأما عن حبه لنا فالوالد كان أباً يندر مثله بين الآباء، حين سافر للهند في رحلته الطويلة، كان يأرق ليلاً وهو يفكر: ترى هل بناتي دافئات؟ هل هن مرتاحات؟ كان يصحو بالليل عدة مرات في ليالي الشتاء ليتأكد من وجود غطاء فوق بناته، زوجنا وبقي يأرق لنومنا وأكلنا وشربنا.

    وماذا عن والدتكن؟
    لقد كان زواج الوالد من الوالدة فاتحة خيرٍ لهما، واستمراراً لرسالته، فقد أحبت الوالدة أسرته وأخواته، وكان بيت الوالد هو بيت الأسرة، لأنه كان بمثابة الأم والأب لإخوته جميعاً. وقد كان الوالدان يتفقان في الأمور الجوهرية، وإن اختلفا في أمور ثانوية، فالقيم التي جمعتهما واحدة والهدف واحد، وطريقة التربية واحدة، وقد انعكست هذه العلاقة علينا: كان فيها العطاء والتضحية، كلٌّ بطريقته، فالوالد كان يسرنا بملاعبتنا وإعطائنا الحرية طالما هو مستيقظ وعنده قدرة على العطاء، أما الوالدة فكانت من النوع الحازم الذي يعطي دون قول، كانت رحمها الله سيدة بيت بكل معنى الكلمة.

    يبدو أنكن معجبات ليس فقط بأبيكن، وإنما بأمكن أيضاً؟
    هذا صحيح، فقد نشأنا ونحن نرى فيها القدوة بالتزامها بكل ما هو مطلوب منها: الحجاب والصلاة...، حتى أننا كنا نتشوق لليوم الذي نضع فيه الحجاب، بعكس البنات، فقد كنت حين وضعت الحجاب الوحيدة تقريباً بين رفيقاتي، ومع هذا كنت أشعر بالفخر. وأذكر أن إحدى الرفيقات كانت تساعدها والدتها على غش والدها بوضع الحجاب أمامه، ثم نزعه بمجرد وصولها إلى المدرسة.. سامحها الله. نحن بفضل الله رضعنا الدين كما يرضع الطفل الحليب من أمه: نشأنا على مخافة الله، وتربينا على الحلال والحرام.

    لنتحدث عن والدكن وحواره معكن، فلغة الحوار وسيلة قوية وراقية في التربية، وبالحوار تتفتق الأذهان.
    لقد نشأنا ونحن نحس بصداقة الوالد، وكنا نحكي له كل شيء في حياتنا من هموم ومشاغل وأفكار، وكنا نعرف مزاجه من نظرة، فلو كان في حالة استرخاء واستقبال فكري، يكون مستعداً للحوار والنقد والمداعبة والصراحة، لكن لو كان مشغولاً بأمر أو بقضية، فإننا نبتعد قدر الإمكان، لأنه لا يكون بمزاجٍ يسمح له بقبول الحوار؛ وكانت هذه حالاتٌ قليلة، لكن أولادنا كانوا يقعون في مآزق، لأنهم لا يعرفون هذه الحالات، فأحياناً يحسبونه مازحاً ويكون جادّاً، لذا كان علينا مساعدتهم. أما نحن الأخوات فكنا نفهم الوالد من نظرة، ونفهم بعضنا من نظرة، حتى إن بناتي يتندرن بعبارتي الدائمة: إننا -أنا وأخواتي- نفهم بعضنا البعض من نظرة.

    هل حدث وأن اختلفتن مع أبيكن في وجهات النظر، أو أصرت إحداكن على رأيها؟
    لا أظن أن هذا الموقف حصل، فاختلاف وجهات النظر تكون مع الرفيقات أو مع الأخوات وليس مع الوالد المحب المحترم، الذي تقدره بناته وتحترم وجهات نظره ولا تعارضها أصلاً، الكلام دائماً للوالد، قد نعترض أو نناقش، ولكن في النهاية لا نفعل شيئاً لا يرضيه.

    وماذا كان يصنع عندما كنتم تخرجون في رحلة أو سفر، أو أي شيء من هذا القبيل؟
    رحم الله والدي وأسكنه فسيح جناته، لكم أذكر تلك "المشاوير" التي كنا نقوم بها في دمشق على سفح قاسيون، وفي "مضايا" تسلقاً على جبلها حتى كدنا نصل قرية هريرة التي تقبع في رأس الجبل، وفي الأردن كذلك، لكني كنت في تلك الأيام قد كبرت وصار الصغار يرافقونه أكثر مني.
    كان يخرج من البيت دون هدف ويجمع لنا من نحب، أحياناً مع ابنة أخت الأستاذ سعيد الأفغاني (منى) التي أرجو أن تكون بخير، وأحياناً مع أولاد الشيخ ياسين: عرفة وجمانة وسميرة وسمير.. كنا نخرج دون هدف، ثم يسأل أصغرنا سناً إلى أين نتجه بعدها، وعند كل تقاطع يسأل الأكبر، وهلم جراً، وإذا عطشنا نقف، ويقول: دقوا باب بيت نجده واسألوا أهله شربة ماء، وما زلت أذكر ذات مرة -وكنت مع منى- خجلنا، لكنه أصر، فدققنا الباب، فرحبت بنا سيدات البيت، وكان ذلك في منطقة تسمى "الصبار" وصارت الآن حديقة تشرين في دمشق.
    ومرة في "مضايا" نزلنا إلى قهوة "بقين" وهو ينتظرنا مع العم عبد الغني في الشارع، شربت، فقابلتني سيدة وكنت أصغر من أن أضع حجاباً، فقالت لي: أنت ابنة الطنطاوي؟ يأمر الناس بالحجاب وابنته دون حجاب؟ وحين عدنا إلى البيت قصصت تلك الحادثة على أختي بيان، فقالت لي: ألم تقولي لها: أنا لم يُفرض علي الحجاب، لكنه فرض عليك؟ وقد علمتني بيان منذ ذلك اليوم أن أكون سريعة البديهة.

    من الواضح أن الشيخ "علي الطنطاوي" -رحمه الله- كان يتمتع بشخصية قوية وجريئة، ولديه ثقة عالية في النفس، فكيف كان أثر هذا في بناء شخصية كل واحدة منكن؟
    مع الوالد عشنا ونشأنا وأخذنا الكثير، شخصياتنا نتاج تلك التربية، لكم أشعر بغبطة -رغم حزني وشوقي إلى تلك الأيام- كلما تذكرت كيف كانت تربية الوالد تنمي الشخصية، ما زلت أذكر وقد كنت في الابتدائي وكانت دار مال الأسرة عند العم عبد الغني، كان بيته يبعد عن بيتنا خمس دقائق سيراً على الأقدام لكنها عبر الجبل، ورغم ذلك كان يرسلنا إليه كلما احتاج مبلغاً من المال، ويكتب على ورقة: "يا عبده أعط أمان مبلغ كذا". أذكر أول مرة أرسلني بتلك الورقة، نهض العم عبد الغني ورافقني في طريق العودة، فقال له الوالد: يا عبده، لماذا جئت معها؟ أذكر نظرات العم المتعجبة.. قال له الوالد بكل ثقة: لو لم أكن واثقاً أنها قادرة على حمل ذلك المبلغ لما أرسلتها.. وبعدها صرت المرسال.
    وكنت طفلة حيية وخجولة، والحياء محمود والخجل مذموم، لو دخلنا مطعماً وقال لي الوالد: استدعي الصبي لنطلب الطعام، أخجل، لكنه لم يكن يجد من يرسله غيري، فلو أراد محادثة أحد ليسأل عن شيء لم يجد غيري، حتى أصبحت أنا كما أنا الآن، وليس من يصدق حالياً أنني كنت خجولة.

    لا يخلو بيت من المناوشات التي قد تحدث بين الأقران، فكيف كان والدكن يعالج هذا الأمر؟
    كنا أخوات محبات، ولم أكن أرى أخوات محبات مثلنا، وهذا بفضل الوالد رحمه الله، لكن أقرب أخواتي إلي هي "يمان"، كانت توأم روحي، عشت معها أطول مرحلة في بيت الوالد، ذكرياتنا معاً، وألعابنا وتندرنا معاً، ورحلاتنا معاً، على اختلاف أمزجتنا: فقد كنت حالمة شاعرية، وكانت هي أخت الصبيان؛ تلعب مع ابني أختنا عنان: مؤمن ومجاهد، وكأنها مثلهما، ومع هذا تنسجم معي. كان شعارنا الذي قرأته أنا وأعطيتها إياه: اجعل من ذكرياتك السعيدة وسادة تستند إليها أيام الشيخوخة، لكنها رحلت قبل أن تستند على تلك الوسادة، وتركتني أجتر أحزاني وأكتب ذكرياتي وحدي.. بدموعي أكتب، ونبض قلبي يكاد يتوقف وهو يحس برحيل معظم الأحبة، لكنني أدعو الله أن لا يفجعني بأختي الباقيتين عنان الكبيرة، وبيان الكبيرة نسبياً مع أنها رقم ثلاثة، كان لهما ذكريات معي في طفولتي، ثم تزوجتا، وبقيت مع يمان والوالد والوالدة.
    مع يمان نشأت في كنف المحبة التي جمعنا عليها الأب الحنون، والتي غرسها بالإيحاء، كان يقول: "هالبنتين تحبان بعضهما حباً جماً، حتى إنهما لو تشاجرتا لا تقبل إحداهما إلا بإعطاء الأخرى نفس المكافأة ونفس العطاء". جعل الله كلمة أختي أحب الكلمات إلى قلبينا، وكنا نرى أخواتنا الكبيرات عنان وبنان وبيان أحسن أخوات في العالم وأكثرهن تميزاً، وما زلن إن شاء الله.
    أختي بيان كانت دائماً الأخت الكبيرة في البيت، أما أنا ويمان فكنا نتشاجر ونتصالح ونتضارب، لكن الوالد كان دائماً يكرر أن الإخوة المحبين يتشاجرون ويتصالحون ويحبون بعضهم بعضاً، حتى أنني أذكر حين سافرنا إلى مصر، وسكنا في شقة في الدور التاسع، وكنا نطل على نوافذ كثيرة وأسطح، ذات يوم كنا نرى أولاد الجيران يتشاجرون، فقال الوالد لي وليمان: أرأيتما؟ إنهما يتشاجران بمحبة مثلكما.

    ربما من أصعب وأحرج القرارات التي يتخذها المرء في حياته قرار زواجه، ثم زواج أولاده، فما هي الأسس التي كان فضيلة الشيخ "علي الطنطاوي" بناء عليها يقبل أن يزوج إحدى بناته لأحد الخطاب؟
    أهم موضوع هو زواجي وزواج إخوتي، حين زوجت ابنتي الكبرى قدَّرت كيف كان ذلك القار صعباً على الوالد، فقد أحبنا نحن بناته كما لم يحب أب بناته، ومع هذا زوَّجنا. إن القرار صعب، لكن الله عز وجل حبا الوالد بأزواج لبناته كانوا أولاداً له، ودائماً أقول: إنهم يحبون الوالد أكثر منا، ويوم رحل والدي حزن زوجي والبقية مثلنا وأكثر؛ لأنه ما اختارهم لمالهم أو لجاههم، ولكن لقربهم الديني والفكري والمعيشي منا والحمد لله.

    هل من كلمة أو نصيحة توجهينها في نهاية هذا الحوار للآباء، وأخرى للبنات اللواتي يعشن في بيئات لا تعينهن على الارتقاء والتزكية، ولا يجدن فيها قدوة حية يتأثرن بها؟
    يا ليت الآباء يضعون أنفسهم حيث يجب أن يكونوا: العطاء، القدوة، المحبة، السلطة التي لا تكون إلا بالحزم مع المحبة، ويا ليت البنات يعلمن أن دخول الجنة منوط برضا الآباء والأمهات.
    أما البنات اللواتي ابتلين بفقدان القدوة، فلهن الله، واللواتي ابتلين بعكس القدوة، فليعلمن أن رضا الله بطاعته، لا بطاعة المعارضين ولو كانوا آباءً، أسأل الله للجميع آباءً مثل أبي.


    وفاته:
    آثر علي الطنطاوي ترك الإذاعة والتلفاز حينما بلغ الثمانين من العمر. وكان قبل ذلك قد لبث نحو خمس سنين ينشر ذكرياته في الصحف، حلقةً كل يوم خميس، فلما صار كذلك وقَفَ نشرَها (وكانت قد قاربت مئتين وخمسين حلقة) وودّع القرّاء فقال: "لقد عزمتُ على أن أطوي أوراقي، وأمسح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعيشها من سنين، فلا أكاد أخرج من بيتي، ولا أكاد ألقى أحداً من رفاقي وصحبي".
    ثم أغلق عليه باب بيته واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلساً يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبياً وعلمياً تُبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ، وأكرمه الله فحفظ عليه توقّد ذهنه ووعاء ذاكرته حتى آخر يوم في حياته، حتى إنه كان قادراً على استرجاع المسائل والأحكام بأحسن مما يستطيعه كثير من الشبان، وكانت (لغاية الشهر الذي توفي فيه) تُفتتح بين يديه القصيدة لم يرَها من عشر سنين أو عشرين فيُتمّ أبياتَها ويبين غامضها، ويُذكَر العَلَم فيُترجم له، وربما اختُلف في ضبط مفردة من مفردات اللغة أو في معناها فيقول: هي كذلك، فيُفتَح القاموس المحيط (وكان إلى جواره حتى آخر يوم في حياته) فإذا هي كما قال!
    ثم ضعف قلبه في آخر عمره فأُدخل المستشفى مرات، وكانت الأزمات متباعدة في أول الأمر ثم تقاربت، حتى إذا جاءت السنة الأخيرة تكاثرت حتى بات كثيرَ التنقل بين البيت والمستشفى. ثم توفي بعد عشاء يوم الجمعة، 18 حزيران عام 1999م الموافق 4 ربيع الأول 1420 هـ، في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في مقبرة مكة المكرمة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

    -------------------
    1-موقع جائزة الملك فيصل: فضيلة الشيخ علي طنطاوي

    2- سيرة الشيخ علي الطنطاوي
    أ. مجاهد مأمون ديرانية
    المصدر: مجلة الأدب الإسلامي - المجلد التاسع العدد الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون 1423 هـ - 2002 م ص132.
    موقع الألوكة: http://www.alukah.net/culture/0/1670/
    3-الشيخ "على الطنطاوي" -رحمه الله- في عيون بناته: موقع صيد الفوائد:

    4-الموسوعة الحرة:
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9...A7%D9%88%D9%8A

    تعليق

    يعمل...