دلالة التعبير بالسعي دون المشي في سورة ( عبس ).

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد صويني
    عضو فعال
    • Jul 2015
    • 142

    #1

    دلالة التعبير بالسعي دون المشي في سورة ( عبس ).

    قوله تعالى: (وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهْوَ يَخْشى فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى).
    الرجل وهو عبد الله ابن أمّ مكتوم رضي الله تعالى عنه كان أعمى؛ فالعبرة إذن بسعي القلوب إلى الله وليس الأقدام.
    عادة الأعمى أنه يتلمّس ويتحسس الخطى، ولكنه أتى هنا بلفظ السعي دون المشي؛
    لأن القلوب هي محل نظر الله دون الأبدان، وهو أتى ساعيا إلى الله بقلبه.
    وربّ عاجز بين الخلق وهو سابق إلى رحاب الحق.
    والله أعلم.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 04-09-2018, 04:56 PM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    ويدل التعبير بالسعي هنا على هيئة المجيء؛ فإن الذي يأتي سعيًا حثيثًا وراء طلب الهدى مستبصرًا نور الحق مستهديًا إليه برجليه لا برَكُوبته، وبقلبه وبصيرته لا بقالبه وبصره قَمِنٌ أن يُلتفت إليه ويُؤبه به ويُنصتَ له.

    تعليق

    • سعيد صويني
      عضو فعال
      • Jul 2015
      • 142

      #3
      لا فضّ فوك، أستاذنا الحبيب.
      وهذه بقية التغريدات؛ لعلي أحظى وأظفر بمثل ما تفضلتم به آنفا:
      *
      من فقه الدعوة:
      (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى).
      وما عليك، أي لا يضرّك ولا يلزمك.
      فيه دليل على إبطال التعلل بأن مصلحة الدعوة تقتضي كذا، كما يفعله أهل المدارة في الدين؛
      فلا تصرف همك لمن استغنى عن الله ولا تخطب ودّ من لا يرغب فيك.
      *
      "عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى":
      كان العبوس في الوجه، والتولي بالوجه.
      النكتة الكبرى أن هذا وصف شاهد بصير، وابن مكتوم لا يرى ذلك ولا يستشعره.
      قام صدق الإخبار من الله مقام الرؤية بأم العين له.
      ولو كان هذا القرءان مفترى من عند محمد بزعمهم؛ لسكت عن هذا العتاب ولم يبلغه للناس.
      *
      النوايا من الخفايا:
      "وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى".
      يدريك: التفات من الغائب إلى المخاطب استعظاما للأمر.
      لم يستعمل هذا النظم والتركيب: "ما يدريك لعل" إلا في أمر عظيم، أمر الساعة،
      كما في سورة الأحزاب والشورى، وهنا في أمر النّوايا، بجامع الغيب فيهما.
      خفي عليك مآل الدعوة كما خفي عليك أمر الساعة.
      *
      التذكرة تبصرة للقلوب الحية:
      "أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى".
      الذّكرى: الموعظة البليغة ومحل الانتفاع بها هو القلب،
      ومن لم ينتفع بالذّكرى فهو أعمى القلب لأنها مادة إبصار له، وميت القلب لأنها مادة حياة له.
      وتزكية النفوس قد تحصل بالموعظة الرقيقة ولهذا قال: "يزكى أو يذكر" .
      *
      المعاق من أعاقته خطاه في الوصول إلى الله.
      سورة عبس ومفهوم العجز والإعاقة:
      رجل أعمى أقبل صادقا على الله؛ فصار صجابيا وخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر من الله، وصار مؤذن الفجر الصادق للأمة بأسرها في شهر رمضان، يأمنه الناس على أمر دينهم وعبادتهم.
      إنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
      والله أعلم.
      التعديل الأخير تم بواسطة سعيد صويني; الساعة 04-09-2018, 11:13 PM.

      تعليق

      يعمل...