أسلوب مطرد في القرءان الكريم وهو توزيع الحدث الواحد بأكثر من سياق وتنوع الوصف مناسبة للحال، ومن ذلك أوصاف العجل: سمين وحنيذ.
قوله تعالى: "وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ"، سورة هود.
وقوله تعالى: "فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ"، سورة الذاريات.
سمين: ملمح الكرم، والمناسبة حق الضيف: "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ"، وسبقها في نفس السورة الكلام على حق السائل والمحروم: "وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"، وكأنه ينبه على أن حق الضيف الإكرام.
حنيذ: ملمح الشواء، والمناسبة مس النار: "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ"، من نفس السورة، وفي نفس السياق يأتي لفظ البشرى: "وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى"، والوصف بالحنيذ بما فيه من ملحظ الشواء أنسب في أجواء البِشْر والسرور.
سمين فيها الوفرة والامتلاء والاكتناز بالشحم واللحم، وحنيذ فيها النضج والاستواء والطعام الفاخر.
والعجيب أن السمنة هنا مع العجل وكذلك مع البقر في سورة يوسف: "بقرات سمان"، وحنيذ من فرائد القرءان.
سمين وحنيذ: للمبالغة والتكثير على زنة فعيل.
والله أعلم.
