75-عالم ورأي-د. أحمد مطلوب، ورأيه في الوجوه والنظائر وترجمة القرآن:

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #1

    75-عالم ورأي-د. أحمد مطلوب، ورأيه في الوجوه والنظائر وترجمة القرآن:

    سلسلة (عالم ورأي)
    تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.


    75-الدكتور أحمد مطلوب، ورأيه في الوجوه والنظائر وترجمة القرآن:
    نزل القرآن الكريم منجَّمًا على النبي محمدٍ – صل الله عليه وسلم – فكان معجزة عظمى تحدَّى الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فما استطاعوا، وقد أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى سبيل الرشاد، فبنوا حضارة سامقة استمدت أصولها منه، ومن دعوته إلى العلم وتكريم العلماء.
    ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وساد الإسلام في كثير من بقاع الأرض المعمورة، وكان القرآن الكريم يُتلى كما نزل بلسان عربي مبين، ولاسيما في الصلاة والدعاء وأداء مناسك الحج، وعُني المسلمون به وفسَّروه ليكون قريبًا من مدارك الناس، وترجموا معانيه منذ عهد مبكر إلى اللغات التركية والأوردية والجاوية والفارسية والملوية والصينية وغيرها من اللغات الشرقية التي كان معظم ناطقيها يدينون بالإسلام. واهتم الغربيون بترجمة معانيه وصدرت طبعات كثيرة بلغات مختلفة، كان بعضها لكتاب الله كله، وكان بعضها مختارات منه.
    وكان أساس ترجمة معاني القرآن نصه الكريم وكتب التفسير والمعاجم اللغوية، ولم تكن الترجمات دقيقة كل الدقة، ولاسيما تلك التي قام بها غير العرب والمسلمين؛ لأن اعتمادهم – في الغالب – على المعاني الظاهرة لألفاظ القرآن الكريم، وما في المعاجم من دلالات لا تنطبق – أحيانًا – على المعنى القرآني المقصود حينما تتعدد مواقع اللفظة الواحدة في الكتاب العزيز. وهذا ما يلمسه كل من يطَّلع على بعض الترجمات، وقد عبر عن ذلك رشيد سعيد كساب بقوله في مقدمة ترجمته معاني القرآن الكريم: (فاطلعت على بعض الترجمات الإنجليزية الموجودة فرأيت أنها تختلف عن بعضها بعضًا حسب اختلاف المترجمين في فهم معاني القرآن، كما وجدت أن الترجمة الواحدة تحتوي على أكثر من ترجمة للاصطلاح أو الكلمة القرآنية).
    إن المعجم ذخيرة لفهم كتاب الله، وهو مهم في اختيار اللفظة المناسبة، ولكنه لا يعطي المعنى القرآني بدقة كما تعطيه كتب غريب القرآن والتفاسير. وقد فات مترجمي معاني كتاب الله مصدرٌ مهمٌّ وهو كتب "الوجوه والنظائر" التي تحدد معاني الألفاظ بدقة. وكان المسلمون قد اهتموا بهذا اللون من التأليف. ولعل مقاتل بن سليمان ( ت 150هـ) من أقدم الذين ألَّفوا في هذا الباب وتبعه المؤلفون معتمدين على كتابه "الأشياء والنظائر في القرآن الكريم".
    حدَّد القدماء معنى الوجوه والنظائر، فقال ابن الجوزي: "اعلم أنَّ معنى الوجوه والنظائر أن تكون واحدة ذُكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأُريد بكل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذُكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه، فإذن النظائر اسم للألفاظ والوجوه اسم للمعاني فهذا الأصل في وضع كتب الوجوه والنظائر والذي أراده العلماء بوضع كتب الوجوه والنظائر أن يعرفوا السامع لهذه النظائر أن معانيها تختلف، وأنه ليس المراد بهذه اللفظة ما أُريد بالأخرى.
    وقال الزركشي: "فالوجوه اللفظ المشترك الذي يُستعمل في عدة معان كلفظ "الأمة"، والنظائر كالألفاظ المتواطئة، وقيل "النظائر في اللفظ، والوجوه في المعاني. وضعف، لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعًا لأقسام والنظائر نوعًا آخر كالأمثال. وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهًا أو أكثر أو أقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر.
    وَعُدَّ هذا اللون من التأليف فرعًا من فروع علم التفسير، وذكر مقاتل بن سليمان حديثًا مرفوعًا: "لا يكون الرجل فقيهًا كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة".
    ولو انتفع مترجمو معاني القرآن الكريم بكتب "الوجوه والنظائر" لجاءت ترجماتهم أكثر دقة، إذ نظر معظمهم إلى الكلمة الواحدة حينما تختلف مواقعها نظرة واحدة، وفسرها تفسيرًا واحدًا على الرغم من تعدد معانيها بحسب سياقها في النص القرآني.
    ودراسة بعض الألفاظ القرآنية في ثلاث ترجمات إنجليزية لمعاني كتاب الله توضح ذلك، وتظهر اختلاف المترجمين لأنهم لم يصدروا من منطلق واحد، ولم يرجعوا إلى كتب "الوجوه والنظائر" وإن حاولوا الاقتراب من دلالات الألفاظ القرآنية.
    وهذه الترجمات هي:
    1- القرآن The Koran – ترجمة ج.م. رودويل J.M.Rodwell، وتقديم ج. مرغليوث G.Margoliouth وهما إنجليزيان.
    2- ترجمة معاني القرآن الكريم The Glorious Kuran ترجمة عبد الله يوسف علي Abdallah Yousuf Ali وهو مسلم.
    3- ترجمة معاني القرآن الكريم
    Translation of menings of the Glorious Kuran ، ترجمة رشيد سعيد كساب Rashid Said Kassab وهو عربي مسلم.
    ولم تتفق هذه الترجمات الثلاث لمعاني القرآن الكريم كل الاتفاق في تحديد المعنى القرآني حينما تأتي اللفظة الواحدة في عدة آيات. وقد اتضح ذلك بالرجوع إلى:
    1- الأشباه والنظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخي.
    2- الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لهارون بن موسى.
    3- قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للفقيه الدامغاني.
    4- نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي.
    المصدر: الوجوه والنظائر وترجمة القرآن، بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 58، ص 11- 14.
    إعداد: د.مصطفى يوسف




    التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع; الساعة 05-28-2018, 12:58 PM.
يعمل...