القُتْرَةُ والبِداية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    القُتْرَةُ والبِداية

    القُتْرَةُ والبِداية








    د. سعيد بن محمد القرني


    يُسمّي أهلُنا في بلقرن في الأيّام الخالية حين كانوا يبنون بيوتهم من الحجارة والطّين النّافذة بِدايةً، والفتحة اليسيرة في سماء الغرفة أو سقفها ، أو جانبها العلويّ أو الأعلى قُتْرةً ، ويجمعون الأولى على بَدايا تكسيراً وبِداياتٍ تصحيحاً ، والثّانية على قُتَرٍ.

    وبتقليب النّظر في متن اللغة المسموع نجد أنّ أخْراهما ؛ وهي القُتْرةُ مأخوذةٌ من مادّة القاف والتّاء والرّاء الدّالّة على التّضييق ، وقد سُمّيتْ بها الفتحة العُلويّة ؛ لضيقِها ؛ فالقُتْرةُ المنفَذُ أو المَدْخَلُ لنور الشّمس إلى الغُرفة ، وهي مخرَجّ لتعرية الغُرفة - أيضاً - وتخليصها من دُخَان النَّار الّتي يصطلون عليها ويدَّفئون ، ويُقْوُون بها ويقتوون بما يطبخون من طعامٍ متّخذين من أعواد الشّجر وَقوداً لتلك النَّار.

    وفي حديث أَبي أمامة (رضي الله عنه): "من اطَّلَعَ من قُتْرةٍ ؛ فَفُقِئَتْ عينه فهي هَدَرٌ " ، وقد سُمِّي بها - أيضاً - عند العرب النّافذة ، وعين التَّنُّور ، وحلقة الدّرع ، وبيت الصّائد يستخفي فيه .
    ونجدُ أنّ أولاهما ؛ وهي البِدايةُ ؛ للنّافذة التّي يطّلع منها أهل الدَّار على الخارج عنها وينفَذون ، وتُجعَل في أيّ من جُدُر الغرفة ممّا يلي ذاك الغرضَ ويحقّقه .

    وقد يُسمّون البِدايةَ قُتْرةً إذا ضيّقُوها .

    والتّسميةُ في لسان قومي مُحتملةٌ أن تكون من بدا يبدو ؛ أي : ظهرَ وبانَ ، وأن تكون من بَدأَ يبدأُ ؛ بالقصر دون الهمز ؛ أي : ابتدأَ ؛ فهي مُبتَدأُ دخول النّور للدّار مشرقاً ومغرباً ، وفي لسانهم يقولون : بَدَيْتُ في بَدَأْتُ .




    المصدر
يعمل...