القول في كلمة (زيجة) وجمعها (زيجات)
أ.د مصطفى الجوزو
يرى بعضهم أن كلمة زيجة وجمعها زيجات خطأ، لكنهم لا يذكرون البديل من جمعها. وحقاً أن الكلمة لم ترد في استعمالات القدماء، وأنها تلتبس بكلمة زِيج التي من جموعها زيجات، وتعني الكتاب الذي يحتوي جداول فلكية تدل على سير النجوم، ويُستخرج بواسطتها التقويم الفلكي سنة فسنة؛ كما تعني الخيط الذي يمده البنّاء على الجدار للتأكد من استقامته، لكن هذين المعنيين مهملان، أو ربما اقتصر استعمالهما على ذوي الاختصاص، على حين أن كلمة زيجة بمعنى المرة من الزواج، ولاسيما جمعها زيجات، هي الشائعة الاستعمال بكثرة جعلتها تدخل في اللغة المكتوبة، حتى أدرجها الدكتور أحمد مختار عمر في معجم اللغة العربية المعاصرة. لكن ما زال بعض المتشددين يخطئها، فهل لها وجه؟
في اللغة فعل زاجَ، ومعناه حرّش بين الناس أو أغرى بعضهم ببعض، والمصدر منه زَوْج؛ والظاهر أن العامة، وربما أصحاب لغة مهملة، جعلوا هذا الفعل بمعنى تزوّج، وجعلوا الاسم منه زيجة، قياساً على جاء وجيئة، وباءَ وبيئة. وذلك احتمال وجيه، ولاسيما أن زواج ينبغي أن يكون مصدراً لهذا الفعل قياساً على ذهب ذَهاباً، وليس مصدراً لتزوّج أو زوّج، ولا اسماً منهما. واللافت أن بعض اللهجات العامية تجعل الاسم منه زاجة، وكأنها أخذت مصدر المرة من لفظ الفعل لا من أصله، قياساً على قام وقامة، وقلبه بعضهم إلى جازة، كما قلبوا كلمة زيجة إلى جيزة. وما دام هذا الاستعمال يلبي حاجة تعبيرية، ولا بديل منه، وما دام قد شاع شيوعاً واسعاً بحيث يبدو اختياره نوعاً من القرار العام، وما دام له توجيه لغوي، فلا حرج في اعتماده.
أ.د مصطفى الجوزو
يرى بعضهم أن كلمة زيجة وجمعها زيجات خطأ، لكنهم لا يذكرون البديل من جمعها. وحقاً أن الكلمة لم ترد في استعمالات القدماء، وأنها تلتبس بكلمة زِيج التي من جموعها زيجات، وتعني الكتاب الذي يحتوي جداول فلكية تدل على سير النجوم، ويُستخرج بواسطتها التقويم الفلكي سنة فسنة؛ كما تعني الخيط الذي يمده البنّاء على الجدار للتأكد من استقامته، لكن هذين المعنيين مهملان، أو ربما اقتصر استعمالهما على ذوي الاختصاص، على حين أن كلمة زيجة بمعنى المرة من الزواج، ولاسيما جمعها زيجات، هي الشائعة الاستعمال بكثرة جعلتها تدخل في اللغة المكتوبة، حتى أدرجها الدكتور أحمد مختار عمر في معجم اللغة العربية المعاصرة. لكن ما زال بعض المتشددين يخطئها، فهل لها وجه؟
في اللغة فعل زاجَ، ومعناه حرّش بين الناس أو أغرى بعضهم ببعض، والمصدر منه زَوْج؛ والظاهر أن العامة، وربما أصحاب لغة مهملة، جعلوا هذا الفعل بمعنى تزوّج، وجعلوا الاسم منه زيجة، قياساً على جاء وجيئة، وباءَ وبيئة. وذلك احتمال وجيه، ولاسيما أن زواج ينبغي أن يكون مصدراً لهذا الفعل قياساً على ذهب ذَهاباً، وليس مصدراً لتزوّج أو زوّج، ولا اسماً منهما. واللافت أن بعض اللهجات العامية تجعل الاسم منه زاجة، وكأنها أخذت مصدر المرة من لفظ الفعل لا من أصله، قياساً على قام وقامة، وقلبه بعضهم إلى جازة، كما قلبوا كلمة زيجة إلى جيزة. وما دام هذا الاستعمال يلبي حاجة تعبيرية، ولا بديل منه، وما دام قد شاع شيوعاً واسعاً بحيث يبدو اختياره نوعاً من القرار العام، وما دام له توجيه لغوي، فلا حرج في اعتماده.
المصدر
