لتنمية كفاءة طلبتك اللغوية ابدأ التفكير بوصفك مدربًا وليس مدرسًا
د. خالد أبو عمشة
أظهرت الدراسات التي أجريت مؤخراً على اللغات الأجنبية أن المحاضرة ليست أسلوباً فعّالا على الإطلاق في تعليم اللغات وتعلمها، حيث أظهرت دراسة أجرتها جامعة ميرلاند بعد قيام أساتذة بتقديم دروسهم باسلوب المحاضرات، فشل هذه الطريقة، حيث سأل الباحثون الطلبة عمّ كانت تتحدث عنه كل محاضرة، وكانت النتيجة أن أكثر من 90% من الطلبة لم يتذكوا شيئاً البتة عن كل تلك المحاضرات. وهنا ينقدح السؤال، ما هو تعليم اللغة إذن؟ للإجابة عن هذا السؤال نستعرض ما قام به جون هاتي حيث قام بدراسة ومقارنة 180 عاملاً تؤثر في عملية تعلم اللغات الأجنبية وتعليمها وتحصيلها كفاءة فيها، ووجد أنّ التغذية الراجعة هي العامل الأهم الذي يسهم في تطوير كفاءة لغوية لدى الدارسين.
وربما يتسرع مدرس لغة ويقول أنا أقوم بذلك، لأني أقول لطلبتي أحسنت، وما شاء الله ، وعمل ممتاز، وبوركت إلخ من هذه التعليقات غير المجدية أبداً، لأن المدرس لا يزال يفكر بعقلية وضع الدرجات والتقييم العام وليس تطوير الكفاءة اللغوية، وهنا أدعو الأساتذة إلى الابتعاد قليلا عن الأقلام الحمراء، يذكر جرانت ويكنز أنّ التغذية الراجعة تتحقق فقط حين يبتعد تفكير الأساتذة عن وضع الدرجات وتقييم الطلبة تنازليا أو تصاعديا. والبدء في التفكير كمدرب وموجه للدارسين، فلا يقول المدرب "أنت تقف بشكل خاطئ"، أو "اذهب من هنا" أو "ارفع يديك"، المدرب يشاهد أداء اللاعب عشرات المرات ويوجهه توجياً صحيحاً حين يصف له الموقف الخاطئ ويصور له ما ينبغي عليه فعله ليؤدي دوره بشكل أقضل، فعلى سبيل المثال قد يقول المدرب للاعب: أنت تسمح بدخول الأهداف في مرمانا لأن تكتيكك خاطئ، فأنت تمدد يديك على جنيك، مما يصعب عليك رفعهما حين تأتيك كرة عالية مفاجئة لاقتحام المرمى، عليك أن ترفع يديك بشكل أعلى هكذا، وتجعل ركبتيك مثنيتين قليلا ليسهل عليك التعامل مع الكرات الأرضية والعالية، هكذا يمكن أن تكون ردة فعلك صحيحة ومناسبة، الآن حاول أن تجرب ذلك.
لاحظ هنا أن المدرس يصف الخطأ ويصف الصواب تماماً وقلما أن تجد معلماً يقوم بذلك، فجل همه التخطيط بقلمه الأحمر، لوضع الدرجات.
ولتحقيق نتيجة جيدة حاول التركيز على وصف مظهرين اثنين أو ثلاثة في الوقت الواحد لكي يكرس الدارس وقته على تصويبهما وتطوير مهاراته فيهما.
متمنياً لكل مدرس لغة نجاحاً باهراً وتغذية راجعة مفيدة.
د. خالد أبو عمشة
أظهرت الدراسات التي أجريت مؤخراً على اللغات الأجنبية أن المحاضرة ليست أسلوباً فعّالا على الإطلاق في تعليم اللغات وتعلمها، حيث أظهرت دراسة أجرتها جامعة ميرلاند بعد قيام أساتذة بتقديم دروسهم باسلوب المحاضرات، فشل هذه الطريقة، حيث سأل الباحثون الطلبة عمّ كانت تتحدث عنه كل محاضرة، وكانت النتيجة أن أكثر من 90% من الطلبة لم يتذكوا شيئاً البتة عن كل تلك المحاضرات. وهنا ينقدح السؤال، ما هو تعليم اللغة إذن؟ للإجابة عن هذا السؤال نستعرض ما قام به جون هاتي حيث قام بدراسة ومقارنة 180 عاملاً تؤثر في عملية تعلم اللغات الأجنبية وتعليمها وتحصيلها كفاءة فيها، ووجد أنّ التغذية الراجعة هي العامل الأهم الذي يسهم في تطوير كفاءة لغوية لدى الدارسين.
وربما يتسرع مدرس لغة ويقول أنا أقوم بذلك، لأني أقول لطلبتي أحسنت، وما شاء الله ، وعمل ممتاز، وبوركت إلخ من هذه التعليقات غير المجدية أبداً، لأن المدرس لا يزال يفكر بعقلية وضع الدرجات والتقييم العام وليس تطوير الكفاءة اللغوية، وهنا أدعو الأساتذة إلى الابتعاد قليلا عن الأقلام الحمراء، يذكر جرانت ويكنز أنّ التغذية الراجعة تتحقق فقط حين يبتعد تفكير الأساتذة عن وضع الدرجات وتقييم الطلبة تنازليا أو تصاعديا. والبدء في التفكير كمدرب وموجه للدارسين، فلا يقول المدرب "أنت تقف بشكل خاطئ"، أو "اذهب من هنا" أو "ارفع يديك"، المدرب يشاهد أداء اللاعب عشرات المرات ويوجهه توجياً صحيحاً حين يصف له الموقف الخاطئ ويصور له ما ينبغي عليه فعله ليؤدي دوره بشكل أقضل، فعلى سبيل المثال قد يقول المدرب للاعب: أنت تسمح بدخول الأهداف في مرمانا لأن تكتيكك خاطئ، فأنت تمدد يديك على جنيك، مما يصعب عليك رفعهما حين تأتيك كرة عالية مفاجئة لاقتحام المرمى، عليك أن ترفع يديك بشكل أعلى هكذا، وتجعل ركبتيك مثنيتين قليلا ليسهل عليك التعامل مع الكرات الأرضية والعالية، هكذا يمكن أن تكون ردة فعلك صحيحة ومناسبة، الآن حاول أن تجرب ذلك.
لاحظ هنا أن المدرس يصف الخطأ ويصف الصواب تماماً وقلما أن تجد معلماً يقوم بذلك، فجل همه التخطيط بقلمه الأحمر، لوضع الدرجات.
ولتحقيق نتيجة جيدة حاول التركيز على وصف مظهرين اثنين أو ثلاثة في الوقت الواحد لكي يكرس الدارس وقته على تصويبهما وتطوير مهاراته فيهما.
متمنياً لكل مدرس لغة نجاحاً باهراً وتغذية راجعة مفيدة.
المصدر
