التوجيهات النحوية لبعض صيغ التحميد في الصلاة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    التوجيهات النحوية لبعض صيغ التحميد في الصلاة

    التوجيهات النحوية لبعض صيغ التحميد في الصلاة
    د.أحمد درويش





    مما لا يخفى على مسلم أنه عند الرفع من الركوع يقول الإمام : (سمع الله لمن حمده) ... عندئذ يقول المأموم ... وكذا الإمام على خلاف في المذاهب ...كما جاء في الصحاح... الصيغ الآتية :
    أولا : " اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ".
    لنتأمل نصب لفظة (ملءَ) وقد وجه العلماء النصب على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره حمدا ملءَ ، أو حال من الحمد أي الحمد مالئا السماوات والأرض ... وثم أوجه أخرى ، لم نرد الإطالة بذكرها ...
    ثانيا : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاءِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ...
    لنلحظ رفع كلمة ( ملءُ) ، فقد وُجِّه الرفعُ على أنه نعت مرفوع من (الحمد)، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ...
    ثالثا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ".
    لنلحظ عدم وجود الواو ... ولا مشكلة في هذي الرواية ...فهي واضحة ... لكن المشكلة تبدو في رواية
    " اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ "
    وهي الرواية الرابعة حيث سبقت جملة ( ولك الحمد ) بالواو ...
    فما توجيه الواو هنا ؟
    قال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دال على معنى زائد ، والتقدير هنا : ربنا استجب ولك الحمد ، فيشتمل على معنى الدعاء ( استجب) ، ومعنى الخبر ( ولك الحمد )...
    قلت: ولا مشكلة في عطف الجملة الخبرية على الإنشائية ، ونظائرها كثيرة ... فالواو هنا عاطفة ...
    وقال آخرون : الواو هنا عاطفة أيضا لكن على تقدير حمدناك ولك الحمد ، أو أطعناك ولك الحمد ...
    ويجوز أن تكون الواو حالية أي حمدناك في حالة كونك أهل الحمد والثناء ، وأنت أهله دوما ...
    وقد رأى بعضهم زيادة الواو هنا كما ذكر الإمام العيني في شرحه وكذا القسطلاني على صحيح البخاري قال :" قال الأصمعي : سألت أبا عمرو عنها فقال : زائدة، تقول العرب بعنى هذا ، فيقول المخاطب: نعم وهو لك بدرهم " فالواو زائدة ،
    قلت : وهو ما لا نعتقده ، فإذا وجدنا مندوحة لتوظيف القول ، فلا يقال بزيادته، والواو في المثال السابق تصلح للعطف بتقديره : خذه ، اشتره وهو لك بدرهم ...
    هذا وقد قال النووي في شرحه على مسلم : " ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح "
    والعلم عند الله
    أسأل الله أن يتقبل صلاتنا

    المصدر
يعمل...