#استراحة_لغوية: رِكْزًا..!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #استراحة_لغوية: رِكْزًا..!

    #استراحة_لغوية: رِكْزًا..!
    د.أحمد درويش




    قال ربنا :﴿وَكَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِن قَرنٍ هَل تُحِسُّ مِنهُم مِن أَحَدٍ أَو تَسمَعُ لَهُم رِكزًا﴾[مريم: 98]
    ما معنى (ركزا) ؟ ركزا أي صوتا خفيا ، حركة هادئة ...
    وقد تسائل نفسك : لم اختار (ركزا) لا صوتا خفيا ؟
    قلت: القرآن يصطفي كلماته لتمنحك شعورا فوق شعور ، تصورا فوق تصور ، إنه يرسم لك فوق الصوت والصمت مشهدا مهيبا لإنسان مدفون في باطن الأرض لا يستطيع حراكا ولا يهتدي سبيلا ، ليقول لنا : هذي نهاية كل إنسان ، وإن امتد به العمر ؛ فالركاز هو المال المدفون في باطن الأرض ...
    وهذا يعني أنهم فوق انقراضهم وهلاكهم، لم ينفعهم شيء : مالهم ،أبناؤهم ... ، تولوا وأجسادهم تفيض من الكبرياء وها هم يا محمد يغمرهم الصمت العميق بعد أن كانوا يدبون ويمرحون ، فإذا النهاية كما نعرفها ...هدوء ، صمت ، ...
    ولقد قرأت في كتاب إعراب القرآن وبيانه أن لفظة الرحمن تكررت في السورة سورة مريم ست عشرة مرة ، فهل يليق هذا الإهلاك بصفة الرحمن ؟
    قلت : هو الأليق بالأمم الكافرة القوم اللد ...بلغة القرآن ... ؛لأن فيه بشارة للرسول الأكرم وصحبه بأن نهاية الكفار مؤذنة بنصر الإسلام ، وإن امتد الأمد ، فالدين دعوة ملؤها الخير للبشرية وفي هذا رحمة من الله بعباده المتقين الصابرين ...فهو إذن عين الرحمة ...
    والعلم عند الله

    المصدر
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    قال تعالى في ختام سورة مريم:

    أصل الركز الخفاء، فالركز الصَّوْت الخفىّ، وسُمِّى المال المدفون رِكازاً لأَنَّه دُفن فى خفاءٍ، وركز الرمح، غيّب طرفه في الأرض.
    و(ركزاً) في قوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً تعني الصوت الخفي، قال ابن عطية : و(الركز) الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم، وإنما هو صوت الحركات وخشفتها، ومنه قول لبيد:فتوجست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها أ.هـ.

    وعلى هذا فالمراد من الآية الكريمة أحد معنيين:
    الأول: أنهم ماتوا ونُسي ذكرهم، فلا يُخبر عنهم مخبِر، ولا تجد من يذكرهم بصوت خفي.
    الثاني: أهلكناهم جميعاً، واستأصلناهم، فلم يبقَ لأحد منهم كلام، ولا صوت خفي لهم، فضلاً عن أن يكون جلياً، فإذا زال الصوت الخفي دلّ على زوال غيره بطريق الأولى، كما قال الألوسي.

    وتظهر هنا بلاغة القرآن باختيار الألفاظ، فاختيار كلمة الركز دون غيرها، كالصوت مثلاً؛ للإشعار بشدة العذاب الذي حلّ بهم واستئصالهم، بحيث يفهم السامع فناءهم بالكلية، وانتهاء وجودهم، فلا أثر لهم ولا ذكر.
    ولم يصرّح باضمحلال وجودهم، بل "كنى باضمحلال لوازم الوجود عن اضمحلال وجودهم"، كما قال ابن عاشور، وهذا أبلغ في التعبير، وأوقع في النفس.

    والله تعالى أعلم.

    تعليق

    يعمل...