الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

نحو الألفية والصوتيات الأكوستيكية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    نحو الألفية والصوتيات الأكوستيكية

    نحو الألفية والصوتيات الأكوستيكية
    د. سعد مصلوح




    في مكان واحد ، هو مركز مفتاح العلوم ، وفِي زمان واحد هو الأسبوع الأول مِن هذا الشهر جرت على الجوار دورتان بهذا العنوان، نهض بالأولى منهما الفاضل النبيل الدكتور تامر أنيس وبالأخرى كاتب هذه السطور، ولعل في هذا التماكن والتزامن بين هاتين الدورتين ما يفصح في جلاء عن الفلسفة التي أقيم عليها هذا المركز ، والغاية التي من أجلها كان تأسيسه. إذ تعتضد الحفاية بالتراث بملاحقة المنجز العصري في إيلاف لا تشوبه نُفْرَة ٌ أوتدابُر ، وهذا ما ندين به أنفسنا للمقبلين على طلب العلم من أبنائنا
    ولعل لمحة من الموازنة بين الدورتين تكشف للمتأمل جانبا من سمات المشهد الأكاديمي في بلادنا ؛ فقد شهدت دورة الألفية إقبالا طيبا ، أما دورة الصوتيات الأكوستيكية وغيرها من الدورات التخصصية المجهدة التي تصديت لها فكان نصيبها من الإقبال ضعيفا ؛ فقد درست على الموالاة : الصوتيات الأكوستيكية لأربعة من الدارسين ، ثم علم الأسلوب الإحصائي وتطبيقاته لثلاثة ، ثم إعراب سورة الأنفال من كتاب "التفصيل" لثلاثة ، ثم علم الأصوات وجماليات النص الشعري لأربعة،ولما أعدت تقديم " الصوتيات الأكوستيكية " لم تجتذب الإعادة من الدارسين إلا ثلاثة ولقد أديت بحمد الله لكل دورة حقها كاملا غير منقوص وكأني أتحدث إلى ثلاثين لا إلى ثلاثة ؛ فهذا حق العلم وطالب العلم عليّ ، وإن لم يخل الأمر من دواعي الدهشة فالموضوعات المطروحة على جانب غير قليل من الجدة والجدية والخطر ، والحاجة إليها ماسة بيقين ، والمشتغلون بأمرها من طلاب الدراسات العليا والباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه كثير ، وأعلم علما ليس بالظن أن منهم من يرتكب في اشتغاله بها من الأخطاء المفهومية والمنهجية والإجرائية ما يصيب من صحيح العلم حبة قلبه وطحاله ، وما عليه ألا يَزَّكَّى ، والشهادة مضمونة مضمومة في حقيبته سلفا ؛ عَلِمَ ما عَلِمَ ، وجَهِلَ ماجَهِل. غير عابئ بأنه يحمل شهادة مزورة ، وإن مُهِرَتْ بخاتم الدولة وشعارها وتوقيعات المسؤولين. إنه يؤثر القعود مع القاعدين ، ويرضى بأن يكون مع الخوالف ؛ اجتنابا لفتح أبواب المشقة في الجد والتحصيل والإضافة للمعرفة الأصيلة الحق.
    لم أبتئس لما كان ، وكان سروري بمن حضر أضعاف أسفي على من غاب ، وتذكرت ما يروى عن إمام النحو والنحاة محمد بن مالك الأندلسي صاحب الألفية الخالدة ؛ إذ كان يفتقد طلاب العلم في مجلسه بدمشق ، فيخرج للناس صائحا : " العربيةَ العربيةَ، القراءاتِ القراءاتِ هل من طالب علم فأعلّمه !! " ، ثم يقول رحمه الله : لا أرى ذمتي تبرأ إلا بهذا، فلعلهم لا يعلمون أني جالس في هذا المكان لهذه الغاية ".
    أما الأمر الذي يشفي النفس ويُبرئ السقام فهو أن من بين هذا العدد القليل جدا كان ثمة قادمون من قنا ومن الإسكندرية ، وكان من بينهم من يحمل درجة الدكتوراه في الصوتيات ، متجشمين عناء السفر وكلفة الإقامة ؛ وهكذا تنفتح كوة ينسلُّّ من خلالها بصيص شعاع ، والله المستعان.


    المصدر
...
يعمل...