من غنى العربية وسعتها: كثرةُ المصادر للفعل الواحد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    من غنى العربية وسعتها: كثرةُ المصادر للفعل الواحد

    من ظَواهرِ اللغةِ العربيّةِ كثرةُ الصيغِ للمَعْنى الصّرفيّ الواحدِ؛ كتعدُّد مَصادرِ الفعلِ الواحدِ؛ فالفعلُ لَقِيَ مثلاً، له ثلاثةَ عشرَ مصدراً:
    لقِيَ فلان فلاناً لِقاء ولِقاءةً بالمدّ ولُقِيّاً ولِقِيّاً بالتشديد ولُقْياناً ولِقْياناً ولِقْيانة واحدة ولُقْيةً واحدة ولُقًى بالضم والقصر… قال ابن برّي:
    المَصادرُ في ذلكَ [أي في فعل لَقِيَ] ثَلاثةَ عَشرَ مَصدراً؛ تقولُ لَقِيتُه لِقاءً ولِقاءَةً وتِلقاءً ولُقِيّاً ولِقِيّاً ولِقْياناً ولُقْياناً ولِقْيانَةً ولَقْيةً ولَقْياً
    ولُقًى ولَقًى ولَقاةً [قال ابن السكيت: ولا يقالُ لَقاة فإِنها مولدة ليست بفصيحة عربية]. قالَ ابنُ بَرّي: إِنّما يُقال لَقاة لأَن الفَعْلة للمَرّة
    الواحدة إِنما تَكونُ ساكنةَ العَين ولَقاةٌ محركةَ العَين. وحَكى ابنُ درستويه لَقًى ولَقاة مثل قَذًى وقَذاةٍ مصدر قَذِيتَ تَقْذَى، واللِّقاء نقيض
    الحِجاب والاسم التِّلقاء [لسان العَرَب:15 / 253، دار صادر، بيروت،مادة: لقا]

    ومن المَصادرِ المتعدّدةِ للفعلِ الواحدِ: مَكَثَ يَمْكُثُ ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى [لسان العرب: 2 / 191، مكث]

    والأمثلةُ على الأفعال ذواتِ المَصادرِ المتعدّدةِ كثيرةٌ جداً في لسان العربِ، ومردُّ ذلك إلى كثرةِ اللّهَجاتِ العربيّة الفَصيحَةِ التي جُمعَت منها
    ألفاظُ اللغة العربيّةِ زَمَن الاستشهادِ وبناءِ القَواعدِ، وتدلّ الكثرةُ على الغِنَى والسَّعَة ، وفيها خيارٌ للشّعراءِ أن يستعملوا من المَصادرِ ما شاؤوا
    ممّا يُناسبُ مَعانيَهُم التي يَنظمونَ فيها القَصائدَ، ويُناسبُ سياقَ المتكلّمِ المُستعْمِلِ
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو نشيط
    • Apr 2013
    • 311

    #2
    شكر الله لك جهدك أخي الأستاذ الفاضل عبدالرحمن بودرع.

    وما رأي حضرتك بالقول إن تعدد المصادر للفعل الواحد أمر غير منطقي وسببه أخذ أصحاب المعاجم من كل اللهجات العربية وإن درسه يجب أن يكون في باب النحو التاريخي للغة وليس في باب الصرف أو صناعة المعجم؟

    هذا وقد ذكرناك أمس بالخير في طنجة بمعية الأستاذ نورالدين الشملالي مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة والأستاذ محمد بنحدو الأستاذ في المدرسة المذكورة.

    تحياتي العطرة مع دعائي لك بمديد العمر وموفور الصحة.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 07-20-2013, 05:37 AM.
    أ. د. عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • أ.د عبد الرحمن بو درع
      نائب رئيس المجمع
      • Mar 2012
      • 806

      #3
      ذكَرَك الله بكلّ خيرٍ أخي الدّكتور عبد الرّحمن السّليمان ، وجَزاك الله خيراً

      أمّا تعدّد المَصادر للفعلِ الواحدِ فلا شكّ في الذي قُلتَ، وأنّه موضوع تاريخيّ يتعلّقُ بما سمّاه بعض الباحثينَ
      بالخلط بين مُستويات الأداء أو الجمع والتّلفيق بين اللهجات، ولكنَّنا إذاتأمّلنا في التّعدّد والاختلاف فلن نعدمَ
      فوائدَ كثيرةً جداً، في الدّلالات الجزئيّة الدّقيقَة التي تميزُ بين الصيغة والصيغة من هذه المَصادرِ ، وهذا الاختلاف
      الجزئيُّ الدّقيقُ يُمكن إدراجُه في مبحثِ الفُروق اللغويّة، وإن لم يكنْ منه فيما ألّف فيه عُلَماء اللّغة قديماً، فإذا
      تأمّلنا دلالةَ كلّ صيغةٍ فسنجدُ لها زاويةً دلاليةً تتفرّدُ بها، ويستثمرُ الشّعراءُ الاختلافَ لانتقاءِ ما يُناسبُهم من صيغٍ
      مصدريّةٍ مَعْنىً وعَروضاً، ويدلُّ الاختلافُ الجزئيُّ الدَّقيقُ في ظلالِ المَعْنى على أنّ القولَ بالتّرادُفِ فيه نَظَرٌ وليسَ
      له حَقيقةٌ موضوعيّةٌ ، وإن كانَ كثيرٌ من عُلَماء فقه اللغةِ قَطَعوا بوجود التّرادُفِ وحاوَلوا أن يُبرهنوا على أنّ اللغةَ العربيّةِ
      لغةُ المُترادفاتِ ، وهذه نظرةٌ ثُبوتيّةٌ سُكونيّةٌ تنظرُ إلى النّظامِ اللغويّ في حالته الرّاهنةِ ولا تأخذُ بعين الاهتمامِ تطوّرَ
      اللغةِ التّاريخيّ وما فيه من قيم التّعدُّد اللغويَ وانتسابِ كلّ لفظٍ ممّا سَمّوه "مُترادفاتٍ" إلى قَبيلة أو لغة من لُغاتِ العربِ
      التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 07-22-2013, 01:21 PM.

      تعليق

      • أ.د عبد الرحمن بو درع
        نائب رئيس المجمع
        • Mar 2012
        • 806

        #4
        هذا، وإذا أقْررْنا بوجود التّرادُف -وهو الشبه والمثليّة بين دلالات الكلماتِ التي قد تصلُ إلى
        حدّ التّطابُق- فسَيَكون من العَبَث أن نتصوّرَ الواضعَ اللّغويّ أو المشرّعَ اللغويّ يضعُ
        لفظيْن اثنيْن أو تَركيبين اثنين متطابقيْن تطابُقاً دلالياً تامّاً، ونقول هذان مترادفان، فهذا
        تصوّرٌ غير منطقيّ وغير واقعيّ، والدّليلُ عليْه أنّنا لا نستطيعُ أن نستبدلَ لفظاً بلفظ
        يُزعمُ أنّه مرادفٌ له، للدّلالة على مَعْنى واحد، ونقول إنّ للعربيّة سعةً وغنىً، ولكنّ نقول
        بالتّقارُب أو الانتسابِ إلى حقلٍ دلاليّ واحد، مع بَقاء فُروقٍ دَقيقةٍ لا يعلمُها ولا يُحسُّ بِها
        إلاّ مَن أشْرِبَ لسانَ العربِ وجَرى في دّمه وتذوّقَه، مثل فُحول الشّعراء وجَهابذة النّقّاد ومَهَرَة
        الكُتّاب وأهل البيان والبَلاغةِ والصّنْعَةِ

        لا أتصوّرُ أنّ بين كلمتَيْن مثل المُدية والسّكّين وعَشَرات الكلمات التي تَدورُ في فلَكِ المُدية
        والسّكّين، ترادفاً أو تَطابُقاً في المَعنى، إنّما هي اسمٌ أصليّ وصفاتٌ تابعةٌ له تَدورُ في فَلَكه،
        أو هي أسماء تنتمي إلى قَبائلَ مُختلفةٍ، ولكنّها لا تتفقُ في الدّلالة اتّفاقاً مطلقاً، إذ الفُروقُ
        التي بينها مردُّها إلى ما يُميّزُ القبيلةَ عن الأخرى من ثَقافاتٍ وعاداتٍ واهتمام بجانبٍ دون آخر
        في التّسميةِ ..

        والله أعلَمُ
        التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 07-29-2013, 02:04 AM.

        تعليق

        • أ.د عبد الرحمن بو درع
          نائب رئيس المجمع
          • Mar 2012
          • 806

          #5
          وليسَ هذا الرأي الذي أزعمُه ههنا بالأمرِ الجديدِ؛ فقَد اختارَ هذا المذهبَ أبو الحسين أحمد بن فارس
          في كتابِه "فِقْه اللّغة العربية وسُنَن العَرب في كَلامها"، ونقلَه ابنُ ِفارسٍ عَن شَيخِه أبي العباس ثعلب.
          ثمّ أورَدَه وأخذ بِه تاجُ الدّينِ السّبْكيّ في "شرح المنهاج"، قال: «ذَهَب بعضُ الناس إلى إنكار المترادف
          في اللغة العربية، وزَعَم أن كلَّ ما يُظنّ من المترادفات فهو من المُتَبايِناتِ التي تَتَباينُ بالصفات، كما
          في الإنسانِ والبَشَر؛ فإنّ الأولَ مَوضوعٌ له باعتبار النّسْيانِ، أو باعتبار أنه يُؤْنِس، والثاني باعتبار أنه
          بادي البشرَةِ. وكذا الخَنْدَرِيس والعُقار؛ فإنّ الأوّلَ باعتبارِ العِتْق، والثاني باعتبار عَقْر الدَّنِّ لِشدَّتها ...»
          [انظرْ المزهر في عُلوم اللغة وأنواعها، للسيوطيّ، النوع السابع والعشرون معرفة المترادف]
          ومثل الإنسان والبَشَر، والخَندريس والعُقار، السّيفُ والصّارمُ، فإنهما دَلاَّ على شيءٍ واحد، هو هذه الأداة،
          و لكنْ باعتبارين اثنَيْن مُتبايِنَيْن : أحدُهما على الذَّات الأصليّةِ وهي السّيفُ، والآخر على الصّفة .

          تعليق

          يعمل...