نحن والنعم في ضوء سورة الكوثر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو الأمين
    عضو جديد
    • May 2017
    • 11

    #1

    نحن والنعم في ضوء سورة الكوثر

    1
    حين تتدبَّرُ سورةَ الكوثرِ تجدُ نفسَك محاطًا ببحارٍ من النِّعَمِ لا يحسنُ السِّباحةَ فيها إلا الشاكرون. فهل طمحتْ بك نفسُك يوما أن تكونَ عبدا شكورا؟
    2
    النعمةُ: - كما في (مفردات غريب القرآن للاصبهاني) -: "الحالةُ الحسنةُ". ولَوْ سُئلْنا: "أفي نعمةٍ نحنُ"؟ لما تردّدنا في الجواب: "بل في نِعَمٍ كثيرةٍ"! لكنّ قرائنَ الحال تطعَنُ في الجوابِ، وتكشفُ زيفَ تناقضِنا، وخداعَنا لذواتنا: ذلك أنّ ألسنتَنا غضّة بالشكوى نكرانًا للنِّعمٍ التي نرفُلُ فيها، وأعينَنا في غطاءٍ عنها، أما أنفسُنا فأبعدُ ما تكون من شُهودِها!!!
    دعْنا نقتربْ من سورة (الكوثرِ) لعلّ اقتباسًا من نورها يضيءُ لنا بعضَ جوانبِ الصورةِ.
    3
    سورةُ (الكوثر) أقصرُ سورِ القرآنِ الكريمِ على الإطلاقِ، ومع ذلك:
    *) فالشبكةُ الإحاليةُ فيها تتسعُ لجميع أنواع الضمائرِ: حضورًا وخطابًا وغيبةً (إنّا/ أعطيناك/ هو).
    **) وثروةُ مفرداتِها الجديدة تمثّلُ زهاءَ ثلثِ المعجمِ المستخدمِ فيها (ثلاثُ كلماتٍ من أصلِ عشرٍ - هي مجموع مفردات السورة- لم ترد في غيرها من سور القرآن الكريم ((الكوثر/ شانئك/ الأبتر)).
    ***) والمعالِمُ الدلاليةُ فيها تَنداحُ عن ثلاثةِ محاورَ متكاملةٍ وذاتُ وحدةٍ عضويةٍ يأخذُ بعضُها برقابِ بعضٍ في اتساقٍ داخليٍّ- وخارجي- عجيبٍ، تقعُ فيه "النِّعمةُ" مِن غيرها موقعَ النّواةِ منَ جسمِ الذَّرَّةِ.
    4
    #) المحور الأول (تمثّله الآيةُ الأولى: {إنا أعطينك الكوثر}):
    وفيه امتنانٌ من الحقِّ على صفوةِ الخلقِ بالنِّعمِ الجليلةِ...، بالعطاءِ خيرًا "كثيرًا" لم يِجِدْ "مُكَثِّفًا" دلاليًّا يستوعبُه خيرًا من لفظ "الكوثرِ" الذي هو بنَاءٌ صِيغَ من "الكَثرة" دالًّا عليها، فلا يَضِيقُ مَداه عنِ استيعابِ حوضٍ في الجنة، ولا عن مبشِّراتٍ تحمِلُها آيةُ: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" [الضحى: 5]، ولا عن غير ذلك.
    ##) المحور الثاني (تمثّله الآية الثانية: {فصلِّ لربّك وانحر}):
    وفيه رسْمٌ لخريطةِ سَيْرِ المُنْعَمِ عليه، متضمِّنةً الشكرَ طاعةً للمُنْعِمِ:
    - بالعبادةِ البدنيةِ مناجاةً معَه: "فَصَلِّ".
    - وبالعبادةِ الماليةِ، صدقةً على عباده- قانعِهم ومُعْتَرِّهم-: "وانحر".
    -وبالعبادة القلبية، صيرورةً للعمل إليه: "لربك".
    وهكذا...
    - فالمُنْعَمُ عليه- ونحن هنا نقصد أنفسَنا استِيحاءً من الهَدْيِ النبويَّ الشريفِ- ماضٍ -رغم التحديات- في العمل، لا يعرف الخمولُ ولا الكسلُ إليه سبيلا.
    - المنعَم عليه مُدَوِّرٌ للنِّعَمِ مشارِكٌ غيرَه فيها، لا يَدُعُّ اليتيمَ، ولا يقهرُه، ويرِقُّ للسائلِ ولا ينهرُه.
    - المنعَم عليه: لا تُطْغِيه النعمةُ، ولا تبطره.
    - المنعَم عليه: لا يكترثُ للمثبِّطين والمعوِّقين والمرجِفين والمتحدثِين عنه بما لا يليق، في غَيبته؛ فإن بلَغَ السيلُ الزُّبا عداوةً منهمْ وحَسَدًا واستهزاءً جاء المدَدُ الإلهيُّ دفاعًا عنه، كما في المحور الثالث.
    ###) المحور الثالث: (تمثّله الآية الثالثة: {إن شانئك هو الأبتر}):
    وفيه يَهْنأ المُنعَمُ عليه بنعمتِه سالمةً من منغِّصاتِ الحسدِ والعداءِ والاستهزاء؛ فإذا كان كلُّ ذي نعمةٍ محسودًا فإن الله تعالى بالمرصادِ للحسَدَةِ الشانئينَ نبيَّه صلى الله عليه وسلم- المستهزئين به: "إنا كفيناك المستهزئين" [الحجر: 95 ]، فهم مُنْبَتُّونَ، مقطوعٌ دابِرُهم: "إن شانئك هو الأبتر".
    إنّ مَنْ تمتَدُّ ألسنتُهم بالسوءِ إلى نبيّ الرحمة - وهو سيّدُ المنعَمِ عليهمُ الذين نتوجّهُ إلى الله في اليوم الواحدِ، على الأقل، سبعَ عشرةَ مرّةً ليهديَنا صراطَهم- مَكْبوتونَ كما كُبَتَ الذين مِن قبْلهم، وكائنونَ في الأذلّين، دفاعًا من المولى عزّ وجلّ عن أشرفِ خلقه، كَدَأْبِهِ مع أوليائه المؤمنين: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" [الحج: 38].
    5
    والخلاصة:
    1 ) أننا أُعطينا -بالتبعية- "كَوْثَرًا" أيْ نِعَمًا وخيرًا "كثيرًا" أُعطيَهُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالأصالةِ.
    2) أن قيْدَ تلكَ النِّعَمِ الشكْرُ.
    3) أن أجَلَّ ضروب الشكرِ العملُ.
    4) أن العملَ -إذا لم يُعَزَّزْ بالإخلاص- هَبَاءٌ.
    5) أنّ ثمرةَ الإخلاصِ، في شكر النِّعَمِ، هي "شُهودُها" -بالمعنى الصوفيِّ للكلمة- إذْ "بالشُّهودِ" تحصُلُ السكينةُ وراحةُ البالِ، ويتحققُ الشعورُ بالسّعادةِ والرِّضا.
  • شيماء حمديي
    عضو جديد
    • Apr 2020
    • 2

    #2
    حلووووووووو جدااااااااااااااااااااا
    سباك الكويت

    تعليق

    يعمل...