الإذاعة
الإذاعة
خواطر

اللغة العربية.. المعجزة والعاجزون

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    اللغة العربية.. المعجزة والعاجزون

    اللغة العربية.. المعجزة والعاجزون








    د. ياسر ثابت






    لا يتجاور الإعجاز مع العاجز.. ولا يصنع العجزة معجزة!

    ظهر في العقدين الأخيرين جدلٌ حول اللغة العربية كناقل أمين للتراث الفكري العربي ومكانتها في التطور الحداثي واستعمالاتها في المجتمع الذي يحمل في ثناياه خصائص اللغة والقيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والسياسية كأي لغة أخرى. أخذ كثيرون على اللغة العربية أنها اليوم أصبحت غير قادرة على مواكبة «عالم المعرفة»؛ ما جعل العرب في مرتبة ضعيفة لا تقارن بما وصل إليه الغرب في إنتاج المعرفة. ويستمر الجدل حول اللغة وتقانة المعلومات والذكاء الاصطناعي الذي يتعدى على اللغة ومكوناتها كأحدٍ حامل وناقلٍ للتراث.

    للإنصاف، فقد هُمِّشت اللغة العربية في زمن سريع التغير، وهو ما خلق فجوة في كيفية استعمال اللغة واستغلالها أمام تحديات الحداثة المعاصرة، ولعل هذا يعود أيضـًا لغزارة دفئها بالمصطلحات الحضارية وعمقها التراثي من علم الكلام، والعلوم الفلسفية وعلوم المنطق والعلوم الطبيعية والطبية والهندسية والرياضية المنحدرة من الرواد الأوائل الذين تميزوا بالحكمة والتعقل.

    اللغة العربية في عالم اليوم أرفع منزلة من الناطقين بها. هي لغة المعرفة وهُمْ مصنفون بين الأمم نكرات، وهي قابلة للاشتقاق وهم في حال من الجمود، مقصرون في حقِّ اللغة العربية، ناكصون عن تطويرها في حقول معرفتهم، متقاعسون عن بذل الجهد. وفي المحصلة، هي معجزة فيما هم عاجزون.

    الشاهد أن العربية كانت لغة الأدب، والعلم، والتقنية في العالم لأكثر من خمسة قرون؛ وبالتحديد من القرن التاسع الميلادي إلى القرن الرابع عشر. اتسمت لغتنا بكونيتها وانغراسها في صميم النسيج الحضاري الإنساني، وكان وضعها في العالم يشبه الآن وضع الإنجليزية إلى حد كبير. وقد اتسمت طوال قرون بثراء معجمها، ومرونة تراكيبها. وبالتالي فإن الوعي بالتاريخ المشرق للعربية يقلل من الشعور المهين بالتراجع الحضاري في العصر الحديث، ويجعلنا نعي أن التراجع الحضاري للعرب والعربية ليس نتاجـًا لأسباب مرتبطة بالعرب بوصفهم عِرقـًا، ولا بالعربية بوصفها لغة، بل بجملة من أسباب أخرى، يمكن تجاوزها في المستقبل، إن نحن أخذنا بأسباب الإصلاح والتطوير لغويـًا وحضاريـًا.

    بدأت لغتنا في الانحدار بعد أن رحلت قوات الاستعمار. بدأنا نستقبل الخطأ دون رعب، ثم دون تأفف، ونرتكبه دون حياء، حتى وصلنا إلى هذا الدرك؛ إذ تحوَّل القاموس إلى مقبرة، وصار الجهل باللغة شرطـًا لتولي الوظائف الكبرى، فصرنا نسمع ونقرأ ما يندى له الجبين في محاضرات جامعية ومرافعات أمام المحاكم، وخطب في البرلمان ومقالات في الصحف.

    في السابق، كان الجاهل باللغة لا تأثير له على الناس، حيث يظل جهله محصورًا فيه أو على الأقل في فئة قليلة ممن يحيطون به، أما اليوم فإن الوضع اختلف وصار الجاهل ينشر جهله بين الناس ذات اليمين وذات الشمال كفيروس لا يمكن التحكم به، خصوصـًا حين يكون الجاهل كاتبـًا في صحيفة مقروءة، أو مذيعـًا في قناة تليفزيونية، أو معلقـًا رياضيـًا، أو مغردًا ذا شعبية، أو غير ذلك من الأعمال التي لها اتصال واسع بعامة الناس، فمثل هذه الأعمال تسهم في سرعة نشر الخطأ اللغوي بين الناس؛ لأن العاملين فيها يعدون نجومـًا لامعة في أعين الناشئة وغيرهم من العامة والبسطاء، وحين يخطئون في معاني اللغة، سرعان ما يقتدون بهم في أخطائهم ظنـًا منهم أنها صواب.

    اليوم، ثمةُ نصوصٌ يسعى أصحابها إلى اختزالها، فتخرج في النهاية ممسوخة، مُشوَّهة، تنوء بأخطاءٍ جسام. مِن هذه الأخطاء ما يقوّض بناءَ اللغة، وما يضرب عمقَ المعنى.

    في كتابه «حرب اللغات والسياسات اللغوية»، يوضح لويس جان كالفي، كيف صارت اللغة بما هي رموز ثقافية ووعاء فكري، إحدى أدوات الصراع والهيمنة فيما نسميه عصر العولمة، خاصة أن سلطة اللغة هي «الوسيط الأولي للسيطرة الاجتماعية والسلطة» . زادت توقعات المواجهة المباشرة بين الأنساق الثقافية واللغوية لتتحول إلى «حرب لغات» طاحنة، تسعى كل لغة إلى اجتثاث اللغة المنافسة لها، تمهيدًا لما بتنا نسميه «استعمارًا ثقافيـًا».

    إن العربية كائنٌ حي له عمقٌ تاريخي وامتداد في الراهن والمستقبل، ومن المهم أن نعمل على تشخيص وضعها وتدبُّر عوائق استخدامها والبحث في سبل الحفاظ عليها وإحيائها وترقيتها.

    في عدد إبريل 1931، أجرتْ مجلة «الهلال» استفتاءً، عنوانه «حضارتنا القادمة فرعونية أم عربية أم غربية؟»، وكانت مشاركة د. طه حسين تشي بأن الخليط الحضاري هو سرُّ التنوع والرسوخ، فأوصى بـ«أن نحتفظ من الحضارة المصرية القديمة بما يلائمنا وهو الفن، ومن الحضارة العربية بالدين واللغة، وأن نأخذ من الحضارة الأوروبية مكل ما نحتاج إليه، وليس في هذا شرٌ ما دمنا نحتفظ بشخصيتنا المصرية، فلا تفسد علينا هذه الحضارة الأوروبية حياتنا، على أننا أمةٌ لها مقوماتُها الخاصة».

    لا نريد أن تخرج العربية عن النص، وأن تبقى هي المتن؛ لأنها هويتنا قبل أن تكون لغتنا.

    واللغة، كما الهوية، ليست ترفـًا.







    المصدر


  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    ياسر ثابت

    ياسر ثابت
    معلومات شخصية
    الميلاد 7 مايو، 1964
    كولونيا، ألمانيا
    الجنسية مصري
    الحياة العملية
    المدرسة الأم جامعة القاهرة
    المهنة صحفي
    اللغات المحكية أو المكتوبة اللغة العربية
    أعمال بارزة قصة الثروة في مصر، قبل الطوفان، جمهورية الفوضى، شهقة اليائسين، يوميات ساحر متقاعد، كتاب الرغبة، حروب كرة القدم، ذاكرة القرن العشرين
    المواقع
    الموقع http://yasser-best.blogspot.com/


    المؤهلات التعليمية
    تخرج في كلية الإعلام (قسم الصحافة) بجامعة القاهرة عام 1985، ونال الماجستير من كلية الصحافة بجامعة كارديف ويلز البريطانية عام 1997، ثم حصل على الدكتوراه في الصحافة من جامعة بوسطن، الولايات المتحدة عام 2000

    المسيرة المهنية
    يعد ياسر ثابت من الأسماء المعروفة في مجال الصحافة التليفزيونية [1]، بفضل خبراته الواسعة وشخصيته القيادية ومهاراته في القنوات الإخبارية العربية. فضلاً عن ذلك، فهو من أبرز أبناء جيله في مجال الصحافة المطبوعة، بحكم حسه الصحفي وموسوعيته وقدراته اللغوية ونشاطه الدائم.

    بدأ عمله الصحفي في صحيفة الأهرام منذ أن كان طالبـًا، وظل صحفيـًا في مؤسسة الأهرام حتى قدم استقالته عام 2006.

    شارك في تأسيس عدد من التجارب الصحفية البارزة في كل من "الأهرام المسائي" و"العالم اليوم" و"صوت الأمة" التي شغل منصب مدير تحريرها، وكان من أبرز الأقلام التي شاركت في تجربة جريدة الدستور الخاصة واسعة الانتشار في منتصف تسعينيات القرن العشرين.

    انتقل بعد ذلك للعمل منتجـًا أول للأخبار في قناة الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة في عام 2002، قبل أن يتوجه في مارس 2007 إلى الولايات المتحدة للعمل رئيسـًا لتحرير غرفة الأخبار في قناة الحرة. في هذه التجربة المهنية القصيرة، نال ياسر ثابت إشادة من كُتاب وباحثين أمريكيين تقديرًا لمهنيته وكفاءته [2]. في نوفمبر 2007 انضم إلى قناة العربية في مقرها الرئيس في دبي، الإمارات العربية المتحدة، رئيساً للتحرير في غرفة الأخبار. وفي يونيو 2011، انضم إلى قناة سكاي نيوز عربية [3] في مقرها الرئيس في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، للعمل مديرًا للأخبار [4].

    كتب ومؤلفات
    يعد ياسر ثابت من الباحثين والمؤلفين الذين يجمعون بين الدقة العلمية والرصانة وجودة الأسلوب، فضلاً عن غزارة الإنتاج. تتسم أعماله بتنوع الموضوعات والموسوعية، والحرص على أن تستوفي كتاباته معايير البحث المتعارف عليها دوليـًا، من لغة الكتابة وطريقة التوثيق والاستناد إلى المراجع والمصادر بدقة. وهو يركز عادة على التاريخ الضائع والقضايا غير المطروقة أو تلك التي لم تنل نصيبها من الاهتمام، مثل الانتحار والظروف السياسية، والدين وكرة القدم في الشرق الأوسط [5]. ويهتم الكاتب أيضـًا بالكتابة النقدية والإبداعية، وله مؤلفات ونصوص مختلفة في هذا الشأن.

    صدرت له مجموعة كبيرة من المؤلفات، منها:

    "سيرة اللذة والجنس في مصر" [6] (دار اكتب، القاهرة 2017)

    "باشوات وأوباش: التاريخ السري للفساد" [7] (مركز الحضارة العربية، القاهرة 2016)

    "خنجر في المرآة: نصوص ووجوه منسيّة" [8] [9] (دار اكتب، القاهرة 2016)
    "الموت على الطريقة المصرية" [10] [11] (دار اكتب، القاهرة 2016)
    "حرائق التفكير والتكفير" [12] [13] (دار اكتب، القاهرة 2016)
    "جمرتان: تمارين على النسيان" [14] (دار اكتب، القاهرة 2016)
    "العصا والمطرقة: صراع السلطة والقضاء" [15] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "وطن محلك سر" [16] [17] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "صديق الرئيس: حكام مصر السريون" [18] [19] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "المتلاعبون بالعقول: سقطات الإعلام في مصر" [20] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "دين مصر: أمراء الدم والفيديو" [21] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "حروب الهوانم" [22] (دار اكتب، القاهرة 2015)
    "حكام مصر من الملكية إلى السيسي" [23] (دار الحياة، القاهرة 2015)
    "مصر قبل المونتاج" [24] [25] (دار دلتا، القاهرة 2015)
    "غرفة خلع الملابس: وجوه وقياسات" [26] (دار اكتب، القاهرة 2014)
    "أجمل القتلة" [27] [28] (دار اكتب، القاهرة 2014)
    "ذنب" [29] [30] [31] (دار اكتب، القاهرة 2014)
    "الصراع على مصر: ذئاب مبارك والعهد الجديد" [32][33] (كنوز، القاهرة، 2014)
    "أيامنا المنسيـّة" [34] (منشورات ضفاف، بيروت/ منشورات الاختلاف، الجزائر 2014)
    "تحت معطف الغرام" [35] [36] (دار اكتب، القاهرة، 2014)
    "مراودة" [37] (دار اكتب، القاهرة، 2014)
    "زمن العائلة: صفقات المال والإخوان والسلطة" [38] [39] (دار ميريت، القاهرة، 2014)
    "صناعة الطاغية: سقوط النخب وبذور الاستبداد" [40] (دار اكتب، القاهرة، 2013)
    "رئيس الفرص الضائعة: مرسي بين مصر والجماعة"[41] [42](دار اكتب، القاهرة، 2013)
    "حروب العشيرة: مرسي في شهور الريبة" [43](دار اكتب، القاهرة، 2013)
    "محاكمة الرئيس: البحث عن القانون الغائب" [44] (دار اكتب، القاهرة، 2013)
    "دولة الألتراس: أسفار الثورة والمذبحة" [45] [46](دار اكتب، القاهرة، 2013)
    "قصة الثروة في مصر" [47] [48] (دار ميريت، القاهرة، 2012)
    "شهقة اليائسين: الانتحار في العالم العربي" [49] [50] (دار التنوير، القاهرة، 2012)
    "هيا بنا نلعب: عن الأوطان.. والأوثان" (دار اكتب، القاهرة، 2012) [51] [52]
    "فضة الدهشة: تغريد على غصن تويتر" (دار العين، القاهرة، 2012) [53] [54]
    "لحظات تويتر: ألف تغريدة وتغريدة" [55] (دار العين، القاهرة، 2011)
    "فتوات وأفندية" [56](دار صفصافة، القاهرة، 2010) [57]
    "حروب كرة القدم" (دار العين، القاهرة، 2010) [58]
    "جرائم بالحبر السري" (مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2010) [59]
    "كتاب الرغبة"[60] (الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2010)
    "فيلم مصري طويل" [61] (مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2010)
    "جرائم العاطفة في مصر النازفة"[62](الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2009)
    "يوميات ساحر متقاعد" [63] (دار العين، القاهرة، 2009)
    "قبل الطوفان: التاريخ الضائع للمحروسة في مدونة مصرية" [64]("ميزان"، القاهرة، 2008)
    "جمهورية الفوضى: قصة انحسار الوطن وانكسار المواطن" [65] ("ميزان"، القاهرة، 2008)
    "ذاكرة القرن العشرين" [66] (الدار العربية للكتاب، القاهرة، 2001)
    "موسوعة كأس العالم لكرة القدم" [67] (دار مدبولي الصغير، القاهرة، 1994).
    تناولت الصحف [68] [69] والدوريات [70] ووكالات الأنباء [71] تلك المؤلفات بالقراءة والتحليل.

    مؤتمرات ودراسات
    شارك ياسر ثابت بدراسات ومقالات ومحاضرات باللغتين العربية والإنجليزية [72] في مؤتمرات ومنتديات وجامعات عربية ودولية مختلفة، بينها سمينار سالزبورغ في النمسا، وجامعتا ديلاوير وبوسطن في الولايات المتحدة، وجامعة أثينا في اليونان، وجامعة كارديف ويلز البريطانية، وجامعة كيبيك الكندية. شارك كمتحدث رئيسي في "الندوة الدولية حول الدبلوماسية الثقافية لعام 2010: الثقافة، العولمة، والعلاقات الدولية على مدى العقدين المقبلين" التي استضافها معهد الثقافة الدبلوماسية في برلين خلال الفترة بين 24 و30 مايو 2010 [73].

    تدوين
    يكتب بانتظام منذ مطلع عام 2006 تدوينات باللغة العربية في مدونته المعروفة قبل الطوفان [74] التي تبحث في التاريخ وتستقرئ الحاضر وترصد الظواهر الاجتماعية، بأسلوب موسوعي يجمع بين العمق واللمسة الأدبية الراقية. اهتم أيضـًا في مدونته بالدراسات الأدبية والكتابة عن المرأة وقضاياها عبر قراءات نقدية معمقة في إبداعها الفكري. وفي 27 نوفمبر عام 2008، فازت "قبل الطوفانّ" بجائزة الجمهور كأفضل مدونة عربية، في مسابقة دويتشه فيله العالمية للمدونات [75]. وحسب موقع المسابقة، فإنه: "تعتبر مقالات ياسر ثابت حول الشخصيات التاريخية والأحداث الماضية من التقارير التي تم البحث فيها بعناية، فهو صحفي مرموق وسارد جيد للأحداث؛ إذ يكشف لقرائه دومـًا جوانب جديدة لأحداث تاريخية سابقة"[76].

    تعليق

    يعمل...