اختصاصيون: غياب اللغة العربية بالمؤتمرات إشكالية ثقافية سببها “الانهزام أمام الآخر”!
مجد جابر
عمان- تتعرض اللغة العربیة لحالة من الإنكار والتجاھل المتعمد. والدلائل على ذلك كثیرة بعد
أن بات العدید من الأشخاص یخجلون من التحدث بھا في العدید من المناسبات والاجتماعات،
وحل مكانھا ”الانجلیزیة“ والتباھي المقصود باستخدامھا.
التحدث بلغات عدیدة ھو مطلب وحاجة للانفتاح على العصر كجزء من التقدم والتطور وتنمیة
المھارات والاطلاع على الثقافات الأخرى. لكن حینما تتحول لحالة من التباھي والمفاخرة
و“موضة“ دارجة تغلب على الحدیث بالعربیة، فھنا تكمن المشكلة.
ویحرص القائمون على المؤتمرات وورش العمل، وكذلك في بعض المناسبات الرسمیة وغیر
الرسمیة، على أن تكون لغة الخطابة والكلمات الرئیسیة ھي الإنجلیزیة، بالرغم من أن جمیع
الحضور ھم من المجتمع المحلي.
”لا تعنیني اللغة العربیة.. ولا أعتقد أنني سأحتاجھا بھذا العصر فھي غیر متداولة ولا مطلوبة“..
ھكذا یقول أحد الأشخاص الذین یعملون بشركة لتنظیم الورش والمؤتمرات، مبینا أن التحدث
بالإنجلیزیة بمناسبات كھذه یعطي أھمیة وقیمة أكبر للحدث واحتراما مضاعفا من الحضور!
ویبین أن الخطاب حینما یكون باللغة الإنجلیزیة، یصل الھدف المطلوب من إقامة الورشة أو
المؤتمر، لافتا إلى أنھ یتعرض للعدید من الانتقادات بسبب ھذا الأمر، خصوصا أنھ لا حضور
ّ للأجانب ولمن لا یتحدثون العربیة بالفعالیات التي یقوم بتحضیرھا، إلا أنھ مصر على أن یكون
مواكبا للعالم، وألا یستخدم اللغة الأم.
ویبدو أن استخدام الإنجلیزیة كلغة الخطابة في الآونة الأخیرة أصبح یثیر استیاء الكثیر من
الناس، والسبب ھو تجاھل اللغة الرسمیة الأصلیة، على اعتبار أن الانجلیزیة لغة ”أنیقة“ وتعكس
مدى الثقافة والاطلاع، كل ذلك من دون الاھتمام بتوفیر أدوات تساعد على الترجمة الفوریة،
كما تفعل العدید من دول العالم.
اختصاصیون اعتبروا أن ھذا التحول یعود لأسباب نفسیة اجتماعیة داخل كل شخص یعتبر أن
الحضارة والثقافة والتطور مرتبطة بالتحدث باللغة الإنجلیزیة، متناسین تماماً قیمة وأھمیة اللغة
العربیة ومتنكرین لثقافتھا وتاریخھا. ولفتوا إلى أن ما یحدث في المؤتمرات والعدید من المحافل،
یعد إشكالیة ثقافیة كبیرة، سببھا الانھزام أمام الآخر، واعتبار أن التطور یكون من خلال اللحاق
بالآخرین والتحدث بلغتھم.
أمین عام مجمع اللغة العربیة الدكتور محمد السعودي، یبین أن ھناك قانونا لحمایة اللغة العربیة،
ینص على أنھ لا یجوز عقد مؤتمرات ولا ندوات ولا حتى أي تصریح رسمي ولا لقاءات
رسمیة إلا باللغة الرسمیة، مشیرا الى أن ما یحدث ھو حالة اجتماعیة نفسیة، سببھا الانھزام أمام
الآخر، وبالتالي أكبر اعتراف أمام العالم على الھزیمة.
ویضیف ”ھذه إشكالیة ثقافیة كبیرة، إلا أنھ وللأسف ھو واقع نشھده یومیاً“، لافتاً الى أن جمیع
الدول الأجنبیة ترفض التحدث بلغة غیر لغتھا لأنھا تعتز بثقافتھا وھویتھا.
ویعتبر السعودي أن المشكلة داخلیة واجتماعیة وحضاریة، ودائماً نعاني من نظرة أن الناس
أفضل منا، مبیناً أن اللغة العربیة لیس لھا مثیل في كل لغات العالم، ذلك عدا عن أن لغتنا تعد
من اللغات الخمس المعتمدة في العالم، مستنكراً أن یتم تجاھلھا بھذه الطریقة؛ إذ إن التنازل عن
اللغة ھو تنازل عن حضارة وثقافة.
وبمقتضى المادة (31 (من الدستــور، قانون رقم (35 (لسنة 2015 ،فإن قانون حمایة اللغة
العربیة، والمادة ”3 ”تنص على أنھ؛ أ- تلتزم الوزارات والدوائر الحكومیة والمؤسسات الرسمیة
العامة والمؤسسات العامة والخاصة والبلدیات والنقابات والجمعیات والنوادي والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشركات باستخدام اللغة العربیة في نشاطھا الرسمي.
ویشمل ذلك تسمیاتھا ووثائقھا ومعاملاتھا وسجلاتھا وقیودھا والوثائق والعقود والمعاھدات
والاتفاقیات والعطاءات التي تكون طرفاً فیھا والكتب الصادرة عنھا ومنشوراتھا وقوائمھا
ولوائح أسعارھا والبیانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات الأردنیة، بما في ذلك
المنتجات التي تصنع في المملكة بترخیص من شركات أجنبیة وأنظمة العمل الداخلیة لأي شركة
أو مؤسسة أو ھیئة رسمیة أو أھلیة أو خاصة أو عقود العمل والتعلیمات الصادرة بموجب
القوانین والأنظمة وأدلة الإجراءات والعملیات الخاصة بھا وأي إعلانات مرئیة أو مسموعة أو
مقروءة موجھة للجمھور أو أي منشورات دعائیة وغیر دعائیة وأي حملات إعلامیة.
كذلك في حال استخدام الجھات المنصوص علیھا في الفقرة (أ) من ھذه المادة لغة أجنبیة فعلیھا
أن ترفق بھا ترجمة إلى اللغة العربیة. ومن المادة 12 من القانون ینص على أن العربیة ھي لغة
المحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات والاتفاقیات والمعاھدات التي تتم مع الحكومات
الأخرى والمؤسسات والمنظمات والھیئات الدولیة، وھي لغة الخطاب التي تلقى في الاجتماعات
الدولیة والمؤتمرات الرسمیة ما أمكن ذلك.
والمادة 15 تنص على معاقبة كل من یخالف أحكام ھذا القانون أو الأنظمة أو التعلیمات
الصادرة بموجبھ بغرامة لا تقل عن ألف دینار ولا تزید على ثلاثة آلاف دینار.
ویستغرب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، من الإسقاطات النفسیة
الناتجة عن محاولات إظھار الذات والتخیل أن التحدث باللغة الإنجلیزیة یضفي حالة من السمو
والرقي والثقافة، ویعطي إیحاء بأن من یفعل ذلك، شخص متحضر.
ویعتبر مطارنة أنھ في ھذه الحالة، فإن ما یحصل یعطي الشخص إحساسا أنھ مثقف وراق،
ومتطور بالأدوات التي یملكھا، وھو الأمر الذي لم یعد مقتصرا على الأفراد فقط، بل توسع
لیشمل المؤسسات والمؤتمرات والمحافل الرسمیة.
ویشیر مطارنة الى أنھ، من وجھة نظر نفسیة، فإن ذلك یعود للفراغ الثقافي وعدم وجود قناعات
تؤمن بحضارتنا وثقافتنا وتاریخنا، والاقتناع بأن الظھور بصورة أفضل یوجب التحدث بلغة
غیر لغتك.
ویعتبر أن ذلك سببه ھو عدم الثقة بالنفس، وأن الشخص یكون في حالة من الاھتزاز وعدم
الثبات، لافتاً الى أنھ أمر محزن جداً كون كل الناس یتباھون بثقافتھم وتاریخھم ولغتھم، على
عكس ما یحدث لدینا تماماً.
ویضیف مطارنة ”إننا نحب دائماً الظھور بمظھر التابع ولیس القائد“، لافتاً الى أن ذلك دلیل
على وجود شخصیات استعراضیة تفتقد للمبدأ والفكرة، الى جانب أن ھؤلاء الأشخاص لا
یرتقون لمستوى الإنسان الواثق والمبدع والخلاق. ویؤكد أھمیة أن یكون الشخص واثقا من نفسھ
أكثر، وبخصائصه التاریخیة وثقافته ویدرك ثمن وقیمة ما یملك.
أن بات العدید من الأشخاص یخجلون من التحدث بھا في العدید من المناسبات والاجتماعات،
وحل مكانھا ”الانجلیزیة“ والتباھي المقصود باستخدامھا.
التحدث بلغات عدیدة ھو مطلب وحاجة للانفتاح على العصر كجزء من التقدم والتطور وتنمیة
المھارات والاطلاع على الثقافات الأخرى. لكن حینما تتحول لحالة من التباھي والمفاخرة
و“موضة“ دارجة تغلب على الحدیث بالعربیة، فھنا تكمن المشكلة.
ویحرص القائمون على المؤتمرات وورش العمل، وكذلك في بعض المناسبات الرسمیة وغیر
الرسمیة، على أن تكون لغة الخطابة والكلمات الرئیسیة ھي الإنجلیزیة، بالرغم من أن جمیع
الحضور ھم من المجتمع المحلي.
”لا تعنیني اللغة العربیة.. ولا أعتقد أنني سأحتاجھا بھذا العصر فھي غیر متداولة ولا مطلوبة“..
ھكذا یقول أحد الأشخاص الذین یعملون بشركة لتنظیم الورش والمؤتمرات، مبینا أن التحدث
بالإنجلیزیة بمناسبات كھذه یعطي أھمیة وقیمة أكبر للحدث واحتراما مضاعفا من الحضور!
ویبین أن الخطاب حینما یكون باللغة الإنجلیزیة، یصل الھدف المطلوب من إقامة الورشة أو
المؤتمر، لافتا إلى أنھ یتعرض للعدید من الانتقادات بسبب ھذا الأمر، خصوصا أنھ لا حضور
ّ للأجانب ولمن لا یتحدثون العربیة بالفعالیات التي یقوم بتحضیرھا، إلا أنھ مصر على أن یكون
مواكبا للعالم، وألا یستخدم اللغة الأم.
ویبدو أن استخدام الإنجلیزیة كلغة الخطابة في الآونة الأخیرة أصبح یثیر استیاء الكثیر من
الناس، والسبب ھو تجاھل اللغة الرسمیة الأصلیة، على اعتبار أن الانجلیزیة لغة ”أنیقة“ وتعكس
مدى الثقافة والاطلاع، كل ذلك من دون الاھتمام بتوفیر أدوات تساعد على الترجمة الفوریة،
كما تفعل العدید من دول العالم.
اختصاصیون اعتبروا أن ھذا التحول یعود لأسباب نفسیة اجتماعیة داخل كل شخص یعتبر أن
الحضارة والثقافة والتطور مرتبطة بالتحدث باللغة الإنجلیزیة، متناسین تماماً قیمة وأھمیة اللغة
العربیة ومتنكرین لثقافتھا وتاریخھا. ولفتوا إلى أن ما یحدث في المؤتمرات والعدید من المحافل،
یعد إشكالیة ثقافیة كبیرة، سببھا الانھزام أمام الآخر، واعتبار أن التطور یكون من خلال اللحاق
بالآخرین والتحدث بلغتھم.
أمین عام مجمع اللغة العربیة الدكتور محمد السعودي، یبین أن ھناك قانونا لحمایة اللغة العربیة،
ینص على أنھ لا یجوز عقد مؤتمرات ولا ندوات ولا حتى أي تصریح رسمي ولا لقاءات
رسمیة إلا باللغة الرسمیة، مشیرا الى أن ما یحدث ھو حالة اجتماعیة نفسیة، سببھا الانھزام أمام
الآخر، وبالتالي أكبر اعتراف أمام العالم على الھزیمة.
ویضیف ”ھذه إشكالیة ثقافیة كبیرة، إلا أنھ وللأسف ھو واقع نشھده یومیاً“، لافتاً الى أن جمیع
الدول الأجنبیة ترفض التحدث بلغة غیر لغتھا لأنھا تعتز بثقافتھا وھویتھا.
ویعتبر السعودي أن المشكلة داخلیة واجتماعیة وحضاریة، ودائماً نعاني من نظرة أن الناس
أفضل منا، مبیناً أن اللغة العربیة لیس لھا مثیل في كل لغات العالم، ذلك عدا عن أن لغتنا تعد
من اللغات الخمس المعتمدة في العالم، مستنكراً أن یتم تجاھلھا بھذه الطریقة؛ إذ إن التنازل عن
اللغة ھو تنازل عن حضارة وثقافة.
وبمقتضى المادة (31 (من الدستــور، قانون رقم (35 (لسنة 2015 ،فإن قانون حمایة اللغة
العربیة، والمادة ”3 ”تنص على أنھ؛ أ- تلتزم الوزارات والدوائر الحكومیة والمؤسسات الرسمیة
العامة والمؤسسات العامة والخاصة والبلدیات والنقابات والجمعیات والنوادي والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشركات باستخدام اللغة العربیة في نشاطھا الرسمي.
ویشمل ذلك تسمیاتھا ووثائقھا ومعاملاتھا وسجلاتھا وقیودھا والوثائق والعقود والمعاھدات
والاتفاقیات والعطاءات التي تكون طرفاً فیھا والكتب الصادرة عنھا ومنشوراتھا وقوائمھا
ولوائح أسعارھا والبیانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات الأردنیة، بما في ذلك
المنتجات التي تصنع في المملكة بترخیص من شركات أجنبیة وأنظمة العمل الداخلیة لأي شركة
أو مؤسسة أو ھیئة رسمیة أو أھلیة أو خاصة أو عقود العمل والتعلیمات الصادرة بموجب
القوانین والأنظمة وأدلة الإجراءات والعملیات الخاصة بھا وأي إعلانات مرئیة أو مسموعة أو
مقروءة موجھة للجمھور أو أي منشورات دعائیة وغیر دعائیة وأي حملات إعلامیة.
كذلك في حال استخدام الجھات المنصوص علیھا في الفقرة (أ) من ھذه المادة لغة أجنبیة فعلیھا
أن ترفق بھا ترجمة إلى اللغة العربیة. ومن المادة 12 من القانون ینص على أن العربیة ھي لغة
المحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات والاتفاقیات والمعاھدات التي تتم مع الحكومات
الأخرى والمؤسسات والمنظمات والھیئات الدولیة، وھي لغة الخطاب التي تلقى في الاجتماعات
الدولیة والمؤتمرات الرسمیة ما أمكن ذلك.
والمادة 15 تنص على معاقبة كل من یخالف أحكام ھذا القانون أو الأنظمة أو التعلیمات
الصادرة بموجبھ بغرامة لا تقل عن ألف دینار ولا تزید على ثلاثة آلاف دینار.
ویستغرب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، من الإسقاطات النفسیة
الناتجة عن محاولات إظھار الذات والتخیل أن التحدث باللغة الإنجلیزیة یضفي حالة من السمو
والرقي والثقافة، ویعطي إیحاء بأن من یفعل ذلك، شخص متحضر.
ویعتبر مطارنة أنھ في ھذه الحالة، فإن ما یحصل یعطي الشخص إحساسا أنھ مثقف وراق،
ومتطور بالأدوات التي یملكھا، وھو الأمر الذي لم یعد مقتصرا على الأفراد فقط، بل توسع
لیشمل المؤسسات والمؤتمرات والمحافل الرسمیة.
ویشیر مطارنة الى أنھ، من وجھة نظر نفسیة، فإن ذلك یعود للفراغ الثقافي وعدم وجود قناعات
تؤمن بحضارتنا وثقافتنا وتاریخنا، والاقتناع بأن الظھور بصورة أفضل یوجب التحدث بلغة
غیر لغتك.
ویعتبر أن ذلك سببه ھو عدم الثقة بالنفس، وأن الشخص یكون في حالة من الاھتزاز وعدم
الثبات، لافتاً الى أنھ أمر محزن جداً كون كل الناس یتباھون بثقافتھم وتاریخھم ولغتھم، على
عكس ما یحدث لدینا تماماً.
ویضیف مطارنة ”إننا نحب دائماً الظھور بمظھر التابع ولیس القائد“، لافتاً الى أن ذلك دلیل
على وجود شخصیات استعراضیة تفتقد للمبدأ والفكرة، الى جانب أن ھؤلاء الأشخاص لا
یرتقون لمستوى الإنسان الواثق والمبدع والخلاق. ویؤكد أھمیة أن یكون الشخص واثقا من نفسھ
أكثر، وبخصائصه التاریخیة وثقافته ویدرك ثمن وقیمة ما یملك.
