99-عالم ورأي- أ.د.أحمد الجواري، ورأيه في: المآخذ على التأليف المعجمي:

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #1

    99-عالم ورأي- أ.د.أحمد الجواري، ورأيه في: المآخذ على التأليف المعجمي:

    سلسلة (عالم ورأي)
    تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

    99-الأستاذ الدكتور أحمد عبد الستار الجواري (يرحمه الله)– عضو مجمعَيِ اللغة العربية بالعراق والقاهرة، ورأيه في: المآخذ على التأليف المعجمي:
    إن من أهم المآخذ على التأليف المعجمي أنه انقطع عن روافده في علوم العربية، ولا سيما ما يتصل منها بالتركيب وتأليف الكلام وما يضفي الاستعمال من زيادة في معاني الألفاظ، أو تحول فيها، بل إنه استسلم للحواجز والحدود التي أُقيمت بين علوم العربية. ولسنا نجد في غير كتاب أساس البلاغة للزمخشري عناية بموقع اللفظ في التركيب وما يمكن أن يضفي التركيب على اللفظ المفرد من ظلال المعاني وما نسميه اصطلاحًا بالمعاني المجازية. حتى إن كثيرًا من الألفاظ قد وهن تعلقه بمعناه اللغوي الأصلي، وصار يدل على المعنى المجازي أو على مجاز المجاز إن صح هذا القول.
    من هنا تكون الشكوى عند المعاصرين من افتقاد المعجم الذي يؤرخ اللفظ ويتتبع استعمالاته ويتابع تطور معناه كالذي نجده في معاجم اللغات الحديثة، إلا أن لغة موغلة في القدم كلغتنا العربية يعسر في وضع معجمها مثل هذا العمل، فقد ورثناها متكاملة متقنة من قبل أن ينزل بها الكتاب الحكيم.
    هذا علاوة على وفرة الجذور اللفظية فيها، وتحول بعض تلك الجذور من حال إلى حال كتحول الفعل في بعض الجذور إلى حرف أو ما يشبه الحرف كـ"ليس وعسى"، وكـ"على".
    بل إن مما ينبغي أن يلتفت إليه في طائفة من الألفاظ تحول الأسماء والأفعال من حالة التصرف إلى حالة الجمود، وكيف يصاغ من الفعل المتصرف الدال على الحدث فعل التعجب أو المدح أو الذم كالذي هو معروف في التحويل إلى صيغة فَعُل.
    تلك وأمثالها ظواهر قتلها النحاة بحثًا –كما يقال- ولكنه بحث منقطع في بقعة حرام لا يكاد الباحث في ألفاظ اللغة يلتفت إليها أو يجد لها علاقة واضحة وارتباطًا وثيقًا ببحثه اللغوي.
    إن في الالتفات إلى ما بين علوم العربية من تواصل ووشائج وثيقة والاعتداد بتلك الوشائج، إن في ذلك تيسيرًا على الذين يعملون في وضع المصطلح العلمي ناظرين إلى قضايا الاشتقاق والتعريب وإلى قضايا المجاز في صوره وضروبه من لغوي ومرسل وحكمي سالكين في ذلك سبيلًا ممهدة أخنى عليها هذا التباعد والافتراق بين علوم العربية، وأضاع معالمه وأضل سبيله. ذلك الذي يجد فيه واضعو المصطلح في العلوم الحديثة كثيرًا من العنت؛ إذ ينقبون عن ألفاظ تأدية في ثنايا المعاجم لم تعد لها في أذهان المعاصرين صور واضحة، بل ليس من الإنصاف أن تحمَّل معاني لم تكن معروفة أو مفهومة لدى من نطق بها أو أن يكون لفظها ومعناها بعيدين عن ذوق المعاصرين وعما يألفون في الألفاظ وفي التراكيب.
    أما معاجم المصطلحات العلمية فهي من أجلِّ ما تقوم به اللجان المجمعية وتقدم به ثروة لغوية علمية تسعف القائمين على تدريس العلوم الحديثة باللغة العربية.
    المصدر: نظرة عجلى في التأليف المعجمي غايته ووسيلته، بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 60، ص 161، 162.
    إعداد: د. مصطفى يوسف


يعمل...