عرض بحث دلالة الزمان الحقيقية و الرمزية في الشعر الجاهلي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    عرض بحث دلالة الزمان الحقيقية و الرمزية في الشعر الجاهلي

    عرض بحث دلالة الزمان الحقيقية و الرمزية في الشعر الجاهلي



    • الدکتور عباس اقبالي \ استاذ مشارک فغŒ قسم اللّغة العربيّة و آدابها بجامعة کاشان ـ ايران
    • منا شريعت \ طالبة الدکتوراة في فرع اللغة و الأدب العربي بجامعة کاشان ـ ايران
    • الملخص
    • لقد احتل الزّمان مکاناً مرموقا لدغŒ الشعراء الجاهليين، فقد وصفوه وصفاًحسياً، صادقاً و جميلاً، وذلک فغŒ إطارٍ يرشدنا إلغŒ معنغŒ الزمان الحقيقي وغيره؛ فعلغŒ ضوء أهمية المسألة تتعاطي هذه المقالة بأسلوبها الوصفي- التحليلي هذه الظاهرة في الشعر الجاهلي. وقد توصلت الدراسة هذه أنّ الکلمات الدالة علغŒ الزمان و في معناه الحقيقي غŒجسم الحوادث علغŒ أنها واقعغŒه و حقيقة ويدلّ علغŒ استمرار الوقايع و يربط بين الماضغŒ والحاضر وبين العلة والمعلول. ولکنه قد يستخدم هذه الکلمات ترميزا لبعض الحقائق کالفناءِ والشقاءِ وطول المدة والشمول و الحرکة والنشاط.
    • دلالة الزمان الحقيقية و الرمزية فغŒ الشعر الجاهلغŒ

    • للشعر الجاهلغŒ قيمة تاريخية عظيمة؛ فهو وثيقة و من أهم وثائق تاريخ تلک الايام، وقد جمع من المعلومات الشغŒء الکثير حتغŒ سُمّغŒ بحق: « ديـوان العرب» وسجلّهم الّذغŒ ضمّ بين دفتـيه أخلاقهم وعاداتهم وأنسابهم ومآثرهم وأيامهم، واصفاً ما کانوا يألفـونه فغŒ الحل والترحال، والطعام والشراب، واللباس والحُلغŒ و….. غيرهاً مما کان لهم من علوم ومعارف ودين وصناعات وغير ذلک. و قد تفاعل الشاعر الجاهلغŒ مع الکون بکل ظواهره ومظاهره وأقام علاقةً وجدانية معه، أساسها الحس وإلانفعال، وأظهر ولاءه للکون وعناصره التغŒ يزخر بها شعره؛ فأصبح الکون وما فيه کالأم التغŒ تعطيه کل ما لديها، وراح يستقغŒ رُموزه وتشبيهاته وإستعاراته من جماله وألوانه، فهو يحاول أن ينقل الصورة التغŒ تلوح فغŒ أفق حياته و خياله نقلاً أميناً، فالأنسان، علغŒ مدغŒ التاريخ، يسجل تجاربه، أو ما يبدو منها خطيرا أو مؤثرا فغŒ حياته، فهو فغŒ اغŒ مجتمع يختزن فغŒ ذهنه أشياء عن شتغŒ الأطوار والاساطغŒر التغŒ مرّبها هو وأجداده، وغŒؤغŒد ما قاله أحمد زکغŒ: « فالشاعر الجاهلغŒ بسبب رهـبة الموت وما يوؤل اليه من دمار وهلاک إتجه الغŒ إجلال وتقديس عناصر الکون التغŒ تهب الحياة». و في هذا المجال بسبب مکانة الزّمان و دوره في بيان الحوادث و نقل الأحاسيس، قد اعتنغŒ الشعراء الجاهليين بالزمان و وصفوه وصفاً دقيقاً واستمدوّا منه في التعبير عن أحاسيسهم و عواطفهم؛ فأخبروا به عن أيام حروبهم و ترحالهم و صيدهم و تحدّثوا به عن أيام وصالهم و حين فراقهم و کانوا قد يستخدمون الزمان و ما في معناها في مفهوم الرمزي للکلمة.
    • هذا وبالرغم من مکانة الزمان و أهميته في الشعر الجاهلي، قلّما تناول الباحثون هذا الموضوع بتفصيل يليق به ولم يکشفوا القناع عن بواعث وفرة استخدام الالفاظ الدالة علغŒ الزمان لدغŒ الشاعر الجاهلي؛ فلم نعثر علغŒ مقالة أو دراسة کاملة إلاّ دراسات حول الزمان بصورة عامة، منها الدراسة التغŒ قامت بها الدکتورة (مطهرة معافغŒ مدنغŒ،حيث تناولت الموضوع تحت عنوان (بررسغŒ تطبيقغŒ عنصر زمان در شعر عربغŒ وفارسغŒ با تکيه بر أشعار عبد الوهاب البياتغŒ ومهدغŒ أخوان ثالث غŒعنغŒ : دراسه تطبغŒقغŒه حول الزمان فغŒ الاشعار العربغŒة والفارسغŒة علغŒ أساس أشعار عبد الوهاب البغŒاتغŒ ومهدغŒ أخوان ثالث ، وأيضا وجدنا دراسة خاصة للزمان للدکتور (حسن داد خواه) تحت عنوان : مفهوم کلمة الليل فغŒ العصر الجاهلغŒ؛ و مقالة «مفوم الزمان في شعر النابغة الجعدي…….» فهذه المقالة بين أيدينا و عبر المنهج الوصفي ـ التحليلي و استقراء بعض الالفاظ الدالة علغŒ الزمان وقراءة البغŒت، تحاول الأجابة عن الأسئلة التالية :
    • • ما هغŒ خصائص وصف الزمان فغŒ الشعر الجاهلغŒ ؟
    • • ما هو المراد من إستخدام الکلمات الدالة علغŒ الزمان لدغŒ الشعراء الجاهلغŒغŒن ؟
    • فنهتمّ بدراسة هذه الظاهرة و تبيين معنغŒ کلمة الزمان و مترادفاته، بما فيها من معنغŒ الحقيقي و معناها الرمزي علغŒ مايلي:
    • الزمان لغةً :
    • قد ورد في معجم لسان العرب: «الزمان اسم لقلغŒل الوقت و کثيره. قال شمّر : الدهر و الزمان واحد ، قال أبوالهيثم : الزمان شهرين الغŒ ستة أشهر، قال: والدهر لا ينقطع، قال أبومنصور: الدهر عند العرب يقع علغŒ وقت الزمان من الازمنة و علغŒ مدّة الدنيا کلها». وله في الشعر الجاهلي أسماء مختلفة کالدهر و السنين و القرون و الأيّام ولکن الدهر يطلق علغŒ الأمد الممدود و قيل: الدهر ألف سنة .
    • و مما جاء في حقل الزمان هي کلمة “الحين” إذ کلمة “الحين” مرادفة للزمان، وقيل: الحين وقت من الدهر مبهم يصلح لجميع الإزمان کلّها، طالت أو قصرت. قال خويلد:
    • کأبي الرِّمادِ عظيمُ القِدرِ جَفنَتُهُ حينَ الشٍّتاءِ کَحَوضِ المَنهَلِ اللَّقَفِ
    • و ِيصلح لجميع الأزمان فالمعنغŒ في قوله عزوجل: «تؤتي أکلها کلّ حين» أنّه ينتفع بها في کلّ وقت لا ينقطع نفعها البتّة و لکنک لا تلبث أن تجد المادة مشربة بمعانغŒ النقصان و المشقة فغŒ کثير من مجالاتها فغŒ مثل قولهم: و حان حينه: أغŒ قرب وقت أجله. و النفس قد حان حينها إذا هلکت.
    • وبتصرف يسير فغŒ ضبط الکلمة نجد الحَينَ بالفتح بمعنغŒ الهلاک.قال:
    • و ما کانَ إلاّ الحَينُ يَوم لقائِها و قَطعُ جديدٍ حَبلِها مِن حبالکا
    • وقد حان الرجل: أغŒ هلک. و في المثل: « أَتَتکَ بِحائِنٍ رِجلاهُ» کل شغŒء لم يوفّق للرشاد فقد حان. والحائنة : النازلة ذات الحين، و الجمع الحوائن. وحان سنبل الزرع: يبس وآن حصاده.
    • عناية الشعراء الجاهـليين بظاهرة الزّمان:
    • دراسة النصوص الجاهلية تبغŒن لنا أنّ الشعراء الجاهليين لا يزال يهتمون بظاهرة الزّمان حيث يتناولونه فغŒ التعابغŒر المختلفة الدالّة علغŒه کـ «الزّمان» و «الدهر» و «الحغŒن» و «الغدو» و «الرواح» و «الليلة» و «اليوم» .وبالرغم من ملازمة الزمان بالبداية ، لکن أول ما نلاحظ فغŒ ذلک أن الشاعر الجاهلغŒ لم يکن مهتماً بالتساؤل عن بداية الزمان و إنما کان مهتماً بنهايته؛ من حيث أنها تمثل فغŒ شعوره مشکلة ذاتية هغŒ مشکلة الموت، فکيف تصور الجاهلغŒ هذا الموت الذغŒ لايفلت منه أحد. فأکثر نصوص الجاهليين تصور الموت قدراً محتوماً لا مفر منه؛ فما يزيد المرء فغŒ الأجل بل إن المنيّة حين توافغŒ الإنسان تتعلق بأدنغŒ الأسباب.
    • و لعلّ کلمة الدهر) کانت أکثر الکلمات فغŒ اللغة العربية قديماً إرتباطا بفکرة الموت و إيماء بمعانغŒ النقص و الشقاء و العجز عن تحقيق الأمال و کان شأن العرب أن تذُمّ الدهر و تسبّه عند الحوادث و النوازل الّتي تنزل بهم من موت أو هرم فيقولون: «أصابهم قوارع الدهر و حوادثه و أبادهم الدهر…»
    • کقول لبغŒد بغŒ ربغŒعة:
    • وإلاّ فما بِالموتِ ضٌرٌّ لأهلِهِ ولَم غŒَبقَ هذا الدَّهرُ فغŒ العَغŒشِ مَندَما
    • وقال الشمّر: الدهر و الزمان واحد و أنشد:
    • إنّ دَهراً يلفّ حَبلي بِجُملٍ لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحسانِ
    • و من دلاله عناية الجاهليين بظاهرة الزمان أنّهم في مجال تصوير بعض وقايع حياتهم و أحداثها کانوا يستخدمون الکلمات الدالة علغŒ الزمان. و کثيرا ما کانوا يذکرون الوقائع مقترنةً بکلمات کـ «اليوم» و «الليل» و«الصباح» و «العشاء» نحو: «يوم الحرب»، «يوم السفر و الرحيل»، «يوم الوصال»، «يوم الفراق»، «يوم المنادمة»، «يوم الممات»، «يوم الحساب» و في استخدام «الليل» کانوا يقولون : «ليلة نحس» و«ليلة طروق الخيال» و «ليلة السرور والحزن» کما نرغŒ الشعراء الجاهليين قد استخدموا هذه التعابير فغŒ المجالات المختلفة فعلغŒ سبغŒل المثال إنّهم غŒستخدممون کلمة «الغŒوم» لغŒتداعغŒ دوام الحرب طوال الاغŒّام إذ أهمّ ما غŒمغŒز حغŒاة العرب فغŒ الجاهلغŒة أنها کانت حغŒاة حربغŒة تقوم علغŒ سفک الدماء حتغŒ لکأنه أصبح سنة من سننهم، فالعرب دائماً قاتلون مقتولون لا غŒفرغون من دم إلاّ إلغŒ دم، و إلغŒ نحو هذا العيش يشير الامام علغŒ بن ابي طالب(ع) و يقول:
    • «وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَغŒ شَرِّ دِغŒنٍ وَ فِغŒ شَرِّ دَارٍ مُنِغŒخُونَ بَغŒْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَغŒَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْکَدِرَ وَ تَأْکُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِکُونَ دِمَاءَکُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَکُمْ الْأَصْنَامُ فِغŒکُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِکُمْ مَعْصُوبَة»
    • لذلک کان قانون الأخذ بالثأر هو أکبر قانون غŒخضع له کبغŒرهم و صغغŒرهم، فهو شرغŒعتهم المقدسة و کانوا غŒسمّون حروبهم و وقائعهم أغŒاما ؛ لأنهم کانوا غŒتحاربون نهاراً، فإذا جنّهم اللغŒل أوقفوا القتال حتغŒ غŒخرج الصباح. وتسمغŒ هذه الاغŒام أغŒ الحروب غالباً بأسماء البقاع والآبار التغŒ نشبت الحروب بجانبها. کيوم البدر الّتي وقعت في زمن الرسول( صلغŒ الله عليه و آله و سلّم) بجانب بئر البدر و هي لرجل يدعغŒ بدرا. و يوم حنين الّذي ذکره الله تعالغŒ في کتابه فقال: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (و«حنين» اسم واد بين مکّة و الطائف. فـيوم حنين» بمعنغŒ غزوة وقعت فغŒ منطقة الحنين »
    • و نرغŒ الشاعر الجاهلي أنّه غŒستخدم کلمة « اليوم» أو ما في معناه في معنغŒ زمن الحرب.
    • قال طرفة بن العبد :
    • غŒَومَ تُبدي البغŒضَ عَن أسواقِها وتَلفُّ الخغŒلُ اعراجَ النَّعَم
    • قال عمرو بن کلثوم :
    • إذا وضعتُ عَن الأبطالِ غŒوما رأغŒتُ لها جلودَ القومِ جُونا
    • قال الأعشغŒ الأکبر:
    • ونحن غداةً أوقد في خزازي رَفَدنا فوقَ رَفدِ الرّافِدغŒنا
    • غŒقول نحن في زمن الحرب الّتي أوقدت بين قوم بني نزار و المعينيين في خزازي أعنّا بني نزارا فوق إعانة المعغŒنغŒن .
    • وکذلک الشاعر المخضرم، حسان بن ثابت غŒستخدم کلمة «اليوم» في معنغŒ الحرب؛ فإنّه يهدّد المشرکين بحرب شدغŒد يعين االله فيها المسلمين فيقول:
    • و إلاّ فاصبـِروا لِجِـلاد يَومٍ يُعينُ اللهُ فيه مَن يَشـاءُ
    • الدلالة الحقيقية و الرمزية في التعابير الدالّة علغŒ الزمان
    • إنّ الشاعر الجاهلغŒ قديستخدم کلمة الزمان أو ما بمعناه لبيان وقت وقوع الحادثة و يريد معناه الحقيقي نحو ما أتينا به آنفا و لکن کثغŒرا ما غŒستخدم کلمة الزمان و مرادفاتها في مجالات تتداعي الآلام و الفناء و المشقّة و النقصان؛ فيکون رمزا لبعض المفاهغŒم و المقاصد منها:
    • «طول المدة»، «الحرکة و النشاط»، «وصف الشجاعة» ، «بغŒان إستغŒقاظ الشاعر مبکرا»، «الشقاء»،«الربط» و «الشمول».
    • 1- الزمـان ودلالته الرمزية علغŒ طول المـدة
    • قال زهغŒر بن أبغŒ سلمغŒ:
    • وقفتُ بها مِن بعدِ عِشرغŒن حِجَّة فلأ غŒا عرفتُ الدارَ بعدَ توهم
    • فإنّ زهغŒرا غŒصف طول مدة فراقه باستخدام کلمتي «عشرين حجّة» أغŒ بعد سنوات طويلة. وغŒقول : وقفتُ بدار أمِّ أوفغŒ، بعدَ إنقضاء عشرغŒن حولاً؛ فلم أعرفها إلا بعد مشقّة لتغغŒّرها مدغŒ الزمان عمّا کانت علغŒه و لطول العهد بها.
    • وقال بشر بن خازم الأسدي :
    • فإن تَکُ قد تأتغŒني الغŒومَ سَلمغŒ وصَدَّت بعدَ ألفٍ عَن مَشغŒبي
    • معلوم أنّ الشاعر لايقصد من کلمة «الف» المعناها الحقيقي بل يريد أن يرمز إلغŒ طول المدّة الّتي تسغرق أيام شبابه إلغŒ زمن شيبه.
    • و قال لبيد بن ربيعة في معلّفته:
    • دِمَن تَجَرّمَ بَعدَ عَهدِ أنيسِها جِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها و حَرامُها
    • الشاعر يريد أن يشير إلغŒ بعد عهد أهلها بهذه الديار فيرمز بالکلمات الدالة علغŒ الزمان يعني «الحجج: جمع حجّة» و «الحلال و الحرام : الشهر الحلال و الشهر الحرام» إلغŒ بُعد هذا العهد.
    • 2. الزمـان ودلالته الرمزية علغŒ الحرکـة و النشاط
    • قد غŒصف الشاعر نشاطه ويستخدم صيغة المضارع الدالة علغŒ تکرار الفعل و استمراره ليدلّ علغŒ کثرة نشاطه وتحرکه.
    • قال الشنفرغŒ:
    • و لا خالفِ داريةٍ مُتغزلٍ غŒَرُوحُ و غŒَغدُو داهِناً غŒَتَکَحَّلُ
    • غŒصف الشنفرغŒ نفسه، غŒتطرق إلغŒ بغŒان نشاطه؛ فيستخدم صيغتي «يروح» و «يغدو» الدالتان علغŒ الزمان؛ ليدلّ علغŒ استمرار نشاطه؛ فغŒقول: لست رجلا قلغŒل الخغŒر لا غŒفارق داره، غŒُصبح و غŒُمسغŒ جالساً الغŒ النساء غŒتغازل معهنّ و هو غŒُدهن و غŒکتحل کانّه منهنَّ.
    • وقال لبغŒد بغŒن ربغŒعة :
    • ما غŒَمنَعُ اللغŒلُ مِنّي ما هَمَمتُ بِهِ ولا حارٍ ، إذا ما اعتادَ في السَّفَرِ
    • غŒعنغŒ إنّي نشيط و أستمر نشاطي إذ لا تمنعني اللّيل عن الحرکة و النشاط فيما هممت بها.
    • 3. الزمـان و دلالته الرمزية علغŒ الشجاعة
    • قد غŒصور الشاعر سعة شجاعته و بسالته في اللّقاء؛ فغŒصور منازلته مع الأعداء، فغŒستخدم کلمة «متغŒ» کظرف زمان مبهم، دلالة علغŒ الشجاعة فغŒ حربه ومنازلته مع الأعداء.
    • قال عمرو بن کلثوم:
    • مَتغŒ نَنقُل إلغŒ قَومٍ رَحانا غŒَکوُنُوا في اللِّقاءّ لُها طَحغŒنا
    • کلمة « متغŒ» تدلّ علغŒ مطلق الزمان فغŒصور الشاعر منازلته مع الأعداء و يقول: في أغŒ زمان ننقل رحغŒ حربنا الغŒ الأعداء فإنّنا نبغŒدهم حغŒن اللقاء ونجعلهم طحغŒنا.
    • 4. -الزمـان و دلالته الرمزية علغŒ الاستغŒقاظ المبکر
    • الشاعر الجاهلي کان غŒستخدم کلمة الزمان للتعبغŒر عن نشاطه وخروجه في الصباح الباکر، من أجل الصغŒد أو طلبا للمعاش، کما کان غŒفعله صعالغŒک العرب ، أو اللهو کما فعل امرؤالقغŒس.

    المصدر
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 02-20-2019, 04:00 PM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    [*]قال إمرؤ القیس:[*]و قَد أغتدي، والطّیرُ في وُکَناتِها بمُنجردٍ، قَیدِ الأوابِِِ، هَیکَلِ[*]معلوم أنّ الطيور يستيقظون مباکرا فالشاعر يستخدم کلمة «أغتدي» الدالة علی دخوله زمن الصبح و یقول: ربّما أخرج من البیت في الصباح الباکر قبل أن تخرج الطیور من عشّها.[*]و قال عنترة بن الشداد :[*]باکَرتُها قبلَ ما بَدا الصَّباحُ لَنا في بَیتِ مُنهَمَرِ الکَفَّینِ مِفضال[*]فالشاعر یستخدم تعبيري « باکرت » و «قبل الصباح» حتی یعرب عن استيقاظه و نشاطه النشيط.[*]و قال زهير بن ابي سلمی:[*]بَکَرنَ بکوراً و استَحَرنَ بِسُحرَةٍ فَهُنَّ و وادي الرَّأسِ کَاليَدِ للفَمِ[*]فإنّ الشاعر يتوسل بالتعابير الدالّة علی الزمان ويستخدم الکلمات المشتقّة من البکرة و السحر ليرمز إلی استيقاظ الظعائن في السحر وبکرة الصباح. و قد استخدم مثل هذا التعبير في بيت آخر و يقول:[*]بَکَرتُ عليه غُدوَةً فَرَأَيتُه قُعوداً لدَيهِ بالصَّريم عَواذلُه[*]کما يستخدم عمرو بن کلثوم نفس هذه الکلمة و يکررها لأن يرمز إلی أنّ العاذلة ( زوجته) بعد ما استيقظت من النوم و رأت أنّني بالبارحة أتلفت مالي لجماعة الشاربين تبتدء تعذالها فيقول الشاعر:[*]بَکَرَت تَعذُلَني وَسطَ الحِلالِ سَفَها بِنتُ نُوَيرِ بنِ هِلال[*]بَکَرَت تَعذُلَني في أَن رَأَت إِبِلي نَهباً لِشّربٍ و فِضال
    [*]5. الزمان و دلالته الرمزية علی السأم[*]کل انسان، وإن طال عمره، قد یسأم من تکالیف الزمان، فکذلک الشاعر الجاهلی عندما یصف أحاسیسه العفویة والصادقة ويبین ما یعانیه ويعبر عما یختلج في نفسه، يشير إلی سأمه من تکاليف الحيآة، بکلمات بسیطة لا تکلیف فیها .[*]قال زهیر بن ابی سلمی :[*]سَئِمتُ تَکالیفَ الحَیاةِ ، ومَن يَعِش ثَمانینَ حَولاً- لا أبا لک- یَسأَمِ[*]فإنّ «ثمانين حولا» مؤکد علی سأم الشاعر من طول الحياة.[*]وقال لبید بن ربیعة :[*]ولَقَد سئِمتُ مِنَ الحَياةِ و طولها و سؤال هذا الناسِ کيفَ لبيدُ[*]يومُ إذا يأتي عليَّ و لَيلَةٌ و کِلاهُما بَعدَ المَضاءِ يَعودُ[*]فالشاعر يذکر رمزيّا کلمتي «اليوم و«الليلة» و عودهمها بعد المضيء لکی يعلّل سأمه من الحياة.
    [*]6. الزمان و الترميز علی بقاء الشقاء و بثّ الشکوی[*]قال المثقب العبدي :[*]أکُلُّ الدَّهرِ حِلٌّ وارتِحالٌ ؟ أما یَبقی عَلیَّ وما یَقیني[*]وقال زهیر بن أبي سلمی :[*]یا دهرُ قَد أکثَرتَ فُجعَتَنا بِسُراتِنا وقَرَعتَ فِي العَظمِ[*]وسَلبتَنا ما لَستَ مُعقبَه یا دَهرُ ما أنصَفتَني الحکمَ[*]الشاعران یشيران إلی الدهر أو يخاطبانه لکی یعربا عمّا یشعران بالآلام و يبثان شکواهما النفسي. کأنّ الدهر ذریعة و رمز لکشف القناع عن المصائب الّتي تختلج في نفس الشاعران.
    [*]7. -الزمـان و دلالته علی استمرار الواقعة[*]جری الشاعر الجاهلی علی طبعه وسجیته فلم یتکلف القول فی ما لم یشعر به ولا تکلف الاحاطة والشمول ولا التخریج والتعلیل فی ما أحسّه، بل إن طبعه وسجیته وبساطته ظهرت فی شعره ، فيتوسّل إلی صیغه الفعل المضارع ـــ کرمز في استمرار الواقعة زمانيآ ـــ فيستخدمها لیبین استمرار حالته أو ما یعانیه من الفراق والحزن.[*]فتأبّط شرّا يمدح إبن عمّه و يقول:[*]يَبيتُ بِمَوماةٍ و يُمسي بِغَيرها وحيدا و يعروري ظهور َالمَمالِکِ[*]إنّ کلمتي «يبيت» و «يمسي» ترمزان إلی أنّ الممدوح يعيش وحيدا ليلا و نهارا والصيغ المضارعة تدلّ علی استمرار سفره في الممالک.[*]قال إمرؤ القيس :[*]وقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِیَّهُم یَقُولُونَ لا تَهلَک أسیً و تَجَمّلِ[*]یصور الشاعر حالته مع اصحابه قائلا: أوقفوا أصحابي مطیّهم لاجلي و سلّوني ویقولون لي… اي دائما یقولون … فباستخدام فعل المضارع( يقولون …. لاتهلک …) يرمز إلی إستمرار قولهم ونصیحتهم.[*]و قال طرفة بن العبد:[*]وَ إِنّي لَأُمضي الهَمّ عِندَ احتِضارِهِ بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ و تَغتَدي[*]فکلمات «أمضي» ، و «تروح» و «تغتدي» صيغ مضارعة تدلّ علی أنّ الشاعر مستمرا يتخلّص من الهمّ بالسفر علی ناقة تسير ليلا و نهارا و تصله إلی حبيبته.[*]وقال عنترة بن الشداد :[*]إذا کَشَفَ الزَّمانُ لَکَ قناعاَ ومَدَّ الیکَ صَرفُ الدَّهرِ باعا[*]فلا تَخشَی المَنِیَّةَ وألقَنیها ودافِع ما استَطَعتَ لها دَفاعا[*]الشاعر يستخدم صنعة الالتفات و يلتفت من فعل الماضي( کشف، صرف) إلی الافعال الدالة علی الزمن المستقبل أو الحال يعني فعل المضارع( لاتخشی) و فعل الأمر( دافع) حتي يرمز علی استمرار طلبه و هو عدم خشية المنية و الدفاع .[*]و زهير بن أبي سلمی؛ لأن يرمز إلی استمرار ذميمة الحرب و أن ّ نار الحرب المضطرمة تستمرّ ولاتطفأ، يتوسل إلی استخدام الأفعال المضارعة و يقول:[*]مَتی تَبعَثوها تَبعَثوها ذميمَةً و تَضرَ إذا ضًرَّيتُموها فَتًضرَمِ
    [*]8. الزمـان کرمز في الربط[*]برع الشاعر الجاهلي فی الربط بين الحوادث المختلفة و ذلک بتقنية الالتفات عن الفعل الماضي إلی الفعل المضارع ؛ فيربط بين ما حدث في الزمن الماضي و ما يقع في الزمن الحال أو المستقبل و يعتبر المقدّم تمهيدا لما بعده.[*]قال امرؤ القیس:[*]و ما ذَرَفَت عَیناکِ إلاّ لِتَضرَبي بِسَهمَيکِ في أَعشارِ قَلبٍ مُقتَّلِ[*]لقد أراد الشاعر بعبارة « ذرفت»، ما وقعت في الزمن الماضی، وبعبارة « تضربي»، ما يحدث في الزمن الحاضر فيربط بینهما ، فقال: ما بکیتِ الا لأن تأسرَ قلبي و تجرح قطع قليي و تملک قلبي کلّه.[*]وقال النابغة الذبیاني :[*]کَـفِعلِکَ في قَومٍ أراکَ إصطَنعتَهُم فَلَم تَرَهُم في شُکرِ ذلکَ ، أذنَبُوا[*]فالشاعر باستخدام « أصطنعت، أذنبوا» (الماضيين) و «أری، تری»( المضارعين) یقصد الربط بين ما وقعت في الزمن الماضي و ما يقع حاليا.[*]الزمان ودلالته الرمزية علی الشمول[*]قال لبید بن ربیعة:[*]من کلّ ساریة، و غاد مدجن و عشیة مُتجاوبٍ إزرامُها[*]إن کلمات »السارية» و «غاد» تشيران إلی السُحب التي أمطرت الدّیار لیلاً و التی أمطرت صباحاً باکراً و ما تتجاوب أصواتها بالعشاء ترمز إلی أنّ السماء تعطي بکثافتها.[*]وإنَّ غَداً و إنَّ اليَومَ رَهنٌ و بَعدَ غَدٍ بِما لا تَعلَمينا[*]فالشاعر باستخدام التعابیر المتباينة الدالة علی الزمان( غدا، الیوم، بعد غد) يرمز إلی أنّ عدم علمهم لایقتصر باليوم.
    [*]نتیجة البـحــث[*]1. دراسة ظاهرة الزمان في الشعر الجاهلي تعطينا أنّ الشعراء الجاهلیین قد وصفوا الزمان وصفا حسیاً، صادقاً و جمیلاً، فقد عبّروا عن أحاسیهم و عواطفهم و ما قاموا به من أعمال فرسموا أحوالهم النفسیة والاجتماعیة المختلفة.[*]2. الشاعر الجاهلي لم یکن مهتماً بالتساؤل عن بدایة الزمان و إنما کان مهتماً بنهایته من حیث أنها تمثل في شعوره مشکلة ذاتیة هي مشکلة الموت، و هکذا أحس الشاعر الجاهلي بطابع الإشقاء في الزمان فتحدث فی صورة الدهر و آفة الأیام.[*]3. الشعراء الجاهليون يذکرون الوقائع مقترنةً بکلمات کـ «اليوم» و «الليل» و«الصباح» و «العشاء» نحو: «يوم الحرب»، «يوم السفر و الرحيل»، «يوم الوصال»، «يوم الفراق»، «يوم المنادمة»، «يوم الممات»، «يوم الحساب» ویستخدممون کلمة «الیوم» لیتداعی دوام الحرب طوال الایّام.[*]4. قد یستخدم الشاعر الشاعر الجاهلي الصيغ الدالة علی الزمان کرمز يشير إلی طول المدة والشمول وعلی الحرکة والنشاط و استمرار الحالة أو الواقعة وربط الماضي بالمستقبل.

    تعليق

    يعمل...