درس عربي لمذيعي الأخبار
أ. عباس الطرابيلي
إذا كان صعبًا أن نعيد مذيعينا إلى المدرسة من جديد، فلا أقل من أن ننظم لمعظمهم درسًا خصوصيًّا فى اللغة العربية.. وأمس كدت أنزع ما بقي من شعيرات في رأسي وأنا أتابع كارثة حادث قطار محطة رمسيس، ليس فقط على شاشات التليفزيون المصري الرسمي.. بل غيرها من محطات أو قنوات.. وهنا - أرجوكم - لا تلوموا أولادكم إذا لم يحسنوا الحديث مع غيرهم بلغتهم القومية «العربية»، فإنهم بما يسمعون من التليفزيون لم يجدوا القدوة التي تنطق كلمة واحدة سليمة، ولا أتحدث هنا عن معلومات كثير من المذيعين.. فالإنسان هو ومن حوله.. فلو استمع سليمًا، سلم لسانه ليسلم لسان أولادنا.
وهنا نتذكر كل مذيعينا القدامى، بداية من كروان الإذاعة الشهير إلى أبرزهم.. إذ كانوا جميعًا يتقنون العربية نطقًا وتمسكًا بقواعد اللغة العربية.. حتى ممن لم يتخرجوا فى أقسام اللغة العربية بكليات الأزهر أو الآداب.. لسبب جوهري هو وجود معهد تدريب لمذيعين قبل أن تصل أصواتهم إلينا.. وكان هذا المعهد يتولاه «عتاة» المذيعين وأتذكر هنا أستاذنا الراحل عبدالحميد الحديدي عندما كان يحاضرنا ونحن طلبته بقسم الصحافة بجامعة القاهرة في منتصف الخمسينيات.. إذ كان حريصًا على مخارج كلماتنا.. وليس فقط كيف ننطق.. ليس فقط الأسماء الأعجمية أي الأجنبية.. بل العربية، التي لم يعد أحد من مذيعينا - هذه الأيام - يهتم بقراءتها كما يجب!! وترك لنا كريمته وهي من أفضل مذيعينا.
فهل مازال معهد التدريب هذا قائمًا حتى «نصحح» من نطق مذيعينا.. أم انتهى برحيل آخر المهتمين بأصول لغتنا القومية منهم، وهو شاعرنا الدمياطي فاروق شوشة.. أم انتهى أمر هذا المعهد إلى ما لا تحمد عقباه؟!
فإذا كانت السمكة تفسد من رأسها.. فالرأس هنا هو المذيع.. أما المذيعة- أجارك الله- وأعرف منهن من لو أعطت ١٠٪ من اهتمامها بمكياجها لكي تتقن نطقها لانصلح حال لغتها وحسن لسانها.. أما أن نطالب بالاهتمام بما تملك الواحدة أو المذيع من معلومات حتى ولو كانت معلومات عامة فيبدو أن ذلك من عاشر المستحيلات.
نحن لا نريد شكلًا جميلًا للمذيعة - بالذات قارئة نشرة الأخبار - ولا نريد ملابس لا يرتديها إلا «المانيكان»، ولكننا نتمنى - بل نحلم - أن يكون ما يسمعه أولادنا من هؤلاء شيئًا مقبولًا أو سليمًا.. ولن نعدد هنا أسماء لامعة كانت أمثلة رائدة من الجنسين، كانوا جميعًا يحرصون على «النطق السليم» بكل معاني الكلمة.. وكان «جميعهم» يحرصون على قراءة النص المكتوب للنشرة قبل الخروج على الهواء.
ويا من يفترض أنكم الصفوة اللغوية.. أرجوكم وأنتم تقرأون.. ولن نحاسبكم على معلوماتكم فهذه غالبًا واجب المعدين.. ولكن عليكم بالنطق السليم حتى لا نطالب كاتب النشرة بتشكيل كلماتها.. وحتى لا نطالب بدورات تدريبية «دورية» لإنعاش قواعد العربية لينطقها لسانكم كما يجب.. فأنتم مازلتم القدوة أمام أولادنا.
هذا أو أغلقوها - هذه الشاشات - وأريحونا.. واكتفوا أنتم وأنتن بالماكياج.. ما رأيكم دام فضلكم.. وحسن لسانكم!!.. أم نستعين بالمذيع الروبوت القادر على النطق دون حاجة إلى ماكياج؟!
المصدر
أ. عباس الطرابيلي
إذا كان صعبًا أن نعيد مذيعينا إلى المدرسة من جديد، فلا أقل من أن ننظم لمعظمهم درسًا خصوصيًّا فى اللغة العربية.. وأمس كدت أنزع ما بقي من شعيرات في رأسي وأنا أتابع كارثة حادث قطار محطة رمسيس، ليس فقط على شاشات التليفزيون المصري الرسمي.. بل غيرها من محطات أو قنوات.. وهنا - أرجوكم - لا تلوموا أولادكم إذا لم يحسنوا الحديث مع غيرهم بلغتهم القومية «العربية»، فإنهم بما يسمعون من التليفزيون لم يجدوا القدوة التي تنطق كلمة واحدة سليمة، ولا أتحدث هنا عن معلومات كثير من المذيعين.. فالإنسان هو ومن حوله.. فلو استمع سليمًا، سلم لسانه ليسلم لسان أولادنا.
وهنا نتذكر كل مذيعينا القدامى، بداية من كروان الإذاعة الشهير إلى أبرزهم.. إذ كانوا جميعًا يتقنون العربية نطقًا وتمسكًا بقواعد اللغة العربية.. حتى ممن لم يتخرجوا فى أقسام اللغة العربية بكليات الأزهر أو الآداب.. لسبب جوهري هو وجود معهد تدريب لمذيعين قبل أن تصل أصواتهم إلينا.. وكان هذا المعهد يتولاه «عتاة» المذيعين وأتذكر هنا أستاذنا الراحل عبدالحميد الحديدي عندما كان يحاضرنا ونحن طلبته بقسم الصحافة بجامعة القاهرة في منتصف الخمسينيات.. إذ كان حريصًا على مخارج كلماتنا.. وليس فقط كيف ننطق.. ليس فقط الأسماء الأعجمية أي الأجنبية.. بل العربية، التي لم يعد أحد من مذيعينا - هذه الأيام - يهتم بقراءتها كما يجب!! وترك لنا كريمته وهي من أفضل مذيعينا.
فهل مازال معهد التدريب هذا قائمًا حتى «نصحح» من نطق مذيعينا.. أم انتهى برحيل آخر المهتمين بأصول لغتنا القومية منهم، وهو شاعرنا الدمياطي فاروق شوشة.. أم انتهى أمر هذا المعهد إلى ما لا تحمد عقباه؟!
فإذا كانت السمكة تفسد من رأسها.. فالرأس هنا هو المذيع.. أما المذيعة- أجارك الله- وأعرف منهن من لو أعطت ١٠٪ من اهتمامها بمكياجها لكي تتقن نطقها لانصلح حال لغتها وحسن لسانها.. أما أن نطالب بالاهتمام بما تملك الواحدة أو المذيع من معلومات حتى ولو كانت معلومات عامة فيبدو أن ذلك من عاشر المستحيلات.
نحن لا نريد شكلًا جميلًا للمذيعة - بالذات قارئة نشرة الأخبار - ولا نريد ملابس لا يرتديها إلا «المانيكان»، ولكننا نتمنى - بل نحلم - أن يكون ما يسمعه أولادنا من هؤلاء شيئًا مقبولًا أو سليمًا.. ولن نعدد هنا أسماء لامعة كانت أمثلة رائدة من الجنسين، كانوا جميعًا يحرصون على «النطق السليم» بكل معاني الكلمة.. وكان «جميعهم» يحرصون على قراءة النص المكتوب للنشرة قبل الخروج على الهواء.
ويا من يفترض أنكم الصفوة اللغوية.. أرجوكم وأنتم تقرأون.. ولن نحاسبكم على معلوماتكم فهذه غالبًا واجب المعدين.. ولكن عليكم بالنطق السليم حتى لا نطالب كاتب النشرة بتشكيل كلماتها.. وحتى لا نطالب بدورات تدريبية «دورية» لإنعاش قواعد العربية لينطقها لسانكم كما يجب.. فأنتم مازلتم القدوة أمام أولادنا.
هذا أو أغلقوها - هذه الشاشات - وأريحونا.. واكتفوا أنتم وأنتن بالماكياج.. ما رأيكم دام فضلكم.. وحسن لسانكم!!.. أم نستعين بالمذيع الروبوت القادر على النطق دون حاجة إلى ماكياج؟!
المصدر

تعليق