مصير العربية واللغة المحكية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    مصير العربية واللغة المحكية

    مصير العربية واللغة المحكية












    د. نسيم الخوري








    هناك ظاهرة مخيفة في البلاد العربية وخصوصاً في لبنان، وهي ظاهرة يصعب حلها وتُربك المدارس والأساتذة والأهل والكثيرين من بقايا المهتمين بلغتهم العربية ولسانهم وحضارتهم. هي باختصار هجرة العربية والخط العربي، وتعبير العديد جداً من أولادنا وأحفادنا وكتابتهم لغتهم العربية الأم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الخلوي من اليسار إلى اليمين، وبالأحرف اللاتينية التي تستدعي أكثر من مقال ومؤتمر ودراسة.

    هي ظاهرة تستدعي سؤالاً قوياً: ما هو مستقبل لغتكم أيها العرب؟

    لقد صمدت اللغة العربية حاملة خلال الألفية الأولى الفكر والعلم والأدب، واحتلت مكانة دولية مرموقة، كما صمدت في الألفية الثانية في وجه التتريك والذوبان إبان الحكم العثماني الطويل، وكذلك أمام الاستعمار الأجنبي الفرنسي والإنجليزي الذي دأب على سلب العربية صلاحياتها وسلطاتها وحضورها أداة للتداول الرسمي والاجتماعي، لكنني أراها لم تصمد في وجه المتغيرات مع بدايات الألفية الثالثة، فنراها تنهار وتتهدد بالاضمحلال.

    «الأخطر» من هذا كله، أن الأجيال الصغيرة الجديدة مقيمة أو تنخرط في الشاشات المتنوعة تلفازاً وألعاباً «إلكترونية» و«آي باد»، تحسن إدارة المعرفة المتقدمة أو الانقياد لها. تتشبه وتلوذ عبرها بالاستفاضة في الصمت أو قلة الكلام، وكأنها تحقق الأعجمية المعاصرة. وللتذكير، كان يُقال للرجل «أعجمي» بمعنى أنه لا يعرف اللغة العربية. وتعني الكلمة في المعجمات، البهيمية والخرس، وكأن من لا يعرفها هو من نوع «البهائم والخرس».

    وللتدليل على ذلك، فقد عرفنا عبر التاريخ الكثير من المشاريع المقدمة التي كانت تنحو نحو تسهيل اللغة العربية ويمكن إدراجها مختصرة في ثلاث فئات:

    أ مشاريع استعمال اللاتينية.
    ب مشاريع حافظت على الحروف العربية والحركات.
    ج مشاريع حافظت على الحروف واستبدلت الحركات بإشارات أخرى داخل الكلمات.
    لكن البلاد العربية تعيش، اليوم، مناخاً يتجاوز مفهوم الإصلاح اللغوي؛ إذ كثر دعاة التغيير الذين باتوا يتحمسون مجدداً للحرف اللاتيني تعبيراً وكتابة، خصوصاً أن قروناً من العمل الأكاديمي في إطار الجامعات ومجامع اللغة العربية ومؤتمرات الأكاديميين العرب، والمناقشات المستفيضة لم تؤدّ كما يبدو إلى أية نتيجة.

    ويذهب التبني والتنظير في حقل المخاطر إلى حدود جعل المشاريع كلها مشروعاً لبنانياً محضاً كان أول من طبقه في لبنان وطوّره الشاعر سعيد عقل في كتابه «يارا»، حيث نجد فيه ابتكاراً لصور الحروف العربية باللاتينية.

    لقد حاول سعيد عقل إقامة تجربته على ركيزتين، اعتبر في الأولى أن كل حرف له قيمة واحدة لا تتغير ولا يشارك فيها حرف آخر، والثانية أن الأهم هو التخلص من زوائد حروف العالم أجمع. وذهب به الأمر إلى حدّ مشروع طبع «نهج البلاغة» باللغة العامية، الأمر الذي حوّل طريقته إلى «بدعة» أو محاولة لمسخ هذا الكتاب وتشويهه. ولذا تم تحذيره وتكفيره وطُلب منه «الابتعاد عن اللعب بالنار؛ لأننا لا نريد له التعرض لنقمة عارمة من ملايين البشر الذين يرون في حرفه طعناً بمقدساتهم»، وصرف الرجل يومها النظر عن المشروع تماماً.

    لا يمكن تصوّر الحملات القاسية التي ورّثتها مثل هذه الدعوات، مفصلة أضرارها الدينية واللغوية والاجتماعية والتربوية، بكونها تقطع الصلة بين مستقبل الأمة العربية وماضيها، وتضاعف الحروف العربية، وتدمّر الزخرف العربي وفنون الخط، وقد تُيسر القراءة دون الكتابة، لكنها لا تسعف الأجانب في تعلم العربية، وتخلط الحروف. هناك من يغالي في لبنان مميزاً بين الحرفين العربي واللبناني، معتبراً المحكية الأساس الذي يحقق «ثورة سلاحها الحرف»، ومؤكداً أنّ حرف سعيد عقل هو الحرف الذي يحلّ مشكلة كتابة اللغات في العالم. هناك، في الواقع، أكثر من مئتي محاولة حدثت قبل سعيد عقل وبعده، وقدمت إلى مجمع اللغة العربية في القاهرة بناء على مسابقة عربية عامة، مع جائزة ألف ليرة مصرية لمشروع تسهيل الكتابة العربية التي لو قارناها بمحاولة سعيد عقل، نجد أن حرف سعيد عقل هو الأفضل.. وهو حرف أقرّ، في باريس عام 1971 في مؤتمر لغوي، بإلحاح من مندوب ألمانيا هانز جروزفلت، وهو يطبق في بعض المعاهد في ألمانيا والسويد وكندا وأستراليا؛ لأنه يحل مشكلة كتابة لغات العالم أجمع.. ولو علّمنا هذا الحرف لطالب في صفوف الروضة ولمدة شهر فقط، فإنه يقرأ الجريدة بدون خطأ ويكتبها أيضاً بدون خطأ.

    إن تحويل اللغة المحكية إلى مكتوبة «انحدار» إعلامي خطير، يتحقق بصمت وبدفاعات رسمية ضعيفة عاجزة، وقد يكون تعميمه أو ترسيخه مسألة زمن نجد أنفسنا فيها أمام لغة محكية مكتوبة متداولة حية، تقابلها لغة فصحى ثانوية غير متداولة إلا بالنزر اليسير في المدارس.




    المصدر

  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    الكاتب والأكاديمي نسيم خوري: "إني مسكون بفرنسا"

    نشرت في : 14/03/2019 - 19:15



    د. نسيم خوري (فيسبوك)
    إعداد :
    كابي لطيف
    تابِع
    تستضيف كابي لطيف الدكتور نسيم الخوري الكاتب والأكاديمي والمشرف في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية، ومدير سابق لكلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، في حوار تناول مسيرته الأكاديمية والإعلامية بين فرنسا ولبنان.



    الثقافة والمعرفة أصبحت مُشاعة

    تحدث الإعلامي الدكتور نسيم خوري عن الأجيال الحاضرة واختلافها عن الأجيال السابقة من حيث التطور التكنولوجي وما مرت به من أحداث، فقال: " هذا الجيل يختلف عن الأجيال السابقة من حيث الانفتاح على الثقافة والمعرفة، فقد أصبح من غير الممكن للشخص أن يقول إنه مختص في موضوع ما، رغم أننا ما زلنا في عصر الاختصاصات. أصبحت هناك مشاعية بالثقافة والمعرفة والقوانين والشرائع ".

    أنا من الجيل الذي تتلمذ على أيدي مفكرين كبار في فرنسا

    عن حركة السترات الصفراء وثورة 1968 والإعلام الفرنسي، قال الأكاديمي نسيم خوري: " السترات الصفراء تكاد تسقط كأوراق الخريف. أنا من الجيل الذي شاءت ظروفه أن يصل إلى فرنسا في ستينات القرن الماضي، حيث كانت هناك مجموعة كبيرة من المفكرين وأساتذة الجامعات تعلَمنا على أيديهم كيف نقرأ ونفكر ونمشي ونتهذب وكيف نصنع الثورة. لا يجوز للثورة أن لا تخترع أخلاقها، ربما هناك تنافس بين قيم الثورة والدين أحيانا، ولكن ما معنى أن يكون السارق ثائرا، والموضوع ينطبق على لبنان أيضا".

    فرنسا علّمتني الكثير..

    عن لبنان وفرنسا، قال الإعلامي نسيم خوري: " لبنان أصبح منارة حقيقية وشخصية فذة في العالم رغم كل المشاعية والفوضى والتدخلات والطائفية، لكني ما زلتُ مسكونا بفرنسا التي علّمتني كيف أقرأ كتاباً، وكيف أتعاطى مع الناس، وكيف أتهذب".

    اللغة العربية الفصحى في طريقها إلى الزوال

    حذر الكاتب نسيم خوري من انهيار واختفاء اللغة العربية، حيث قال: " سنصل الى مكان تصبح فيه اللغة العربية تماما كاللغة الإغريقية. سعيد عقل كُفّر عندما قال سنكتب مثل اللاتينية. لا مستقبل للغة العربية الفصحى، إنها ذاهبة الى الانهيار، تبقى هناك استخداماتها في قلب المساحات الدينية فقط، فهي لغة القرآن الكريم والدين الإسلامي".

    هناك انقراض حقيقي للصحافة الورقية في عصر تكنولوجيا المعرفة

    عن الإعلام الحديث، قال نسيم خوري: "نحن نعيش في عصر لا يستوجب المعرفة بقدر ما يستوجب المهارة في إدارة أدوات المعرفة من تويتر فيسبوك وغيرها. تكنولوجيا الاتصالات الحديثة قلبت الدنيا رأسا على عقب. ويمكن أن نشبّه وضع العالم اليوم بما كانت عليه بريطانيا عندما كانت لا تغرب عنها الشمس. واليوم العالم كله لا تغرب عنه الشمس. فأبعد قرية في العالم وصلت اليها التكنولوجيا، هذه المعرفة القائمة على المشاعية والصدفة. هناك انقراض حقيقي للصحافة الورقية وللشاشات ويعود الراديو ليحتل مكانة متقدمة. نحن في عصر تويتر".



    للدكتور نسيم الخوري عدد كبير جدّاً من المقالات والدراسات المنشورة في صحف النهار، السفير، اللواء، الشرق، المستقبل، الخليج الإماراتية، الثورة، وبرامج إذاعية متنوعة آخرها "كلمات لصباح جديد" في الإذاعة اللبنانية 1984-1988. عمل كمعلق سياسي في الإذاعة البلجيكية من باريس، القسم العربي1975-1979، ومعلّق سياسي في إذاعة البي بي سي البريطانية والإذاعة الإسبانية.

    تعليق

    يعمل...