محمد عبيد الله: العربية هي اللغة الحيّة الوحيدة التي ما زالت بلا معجم تاريخي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    محمد عبيد الله: العربية هي اللغة الحيّة الوحيدة التي ما زالت بلا معجم تاريخي

    محمد عبيد الله: العربية هي اللغة الحيّة الوحيدة التي ما زالت بلا معجم تاريخي





    يكشف الناقد والأكاديمي الدكتور محمد عبيد الله أن العربية هي اللغة الحيّة الوحيدة التي ما زالت من دون معجم تاريخي، بينما حظيت معظم اللغات الحية بمعجم أو أكثر من المعاجم التطورية التاريخية والتأثيلية. وما يثير العُجْب حيال هذا الأمر، كما يذكر عبيد الله، أنها – أي العربية- رائدة صناعة المعاجم اللغوية وقبل أن يبدأ هذا النشاط بقرون عدة في اللغات الأوروربية المعروفة. ويشير إلى أنه من الطريف أن معجم الدكتور صموئيل جونسون مثلاً، وهو أول معجم معتبر باللغة الإنكليزية، «قد عاصر آخر معجم تراثي عربي وهو معجم «تاج العروس» لمرتضى الزبيدي.

    ويناقش عبيد الله في كتابه الجديد «الصناعة المعجمية والمعجم التاريخي عند العرب (منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت بدعم من جامعة فيلادلفيا) أهمية الصناعة المعجمية، وسبق العرب إلى هذه الصناعة منذ القرن الثامن الميلادي، ويقدم الكتاب قضايا المعجم التاريخي التي شغلت المهتمين بتطوير اللغة العربية والنهوض بها في العصر الحديث.

    ونشطت الصناعة المعجمية في العالم نشاطاً ملحوظاً خلال القرون الأخيرة، وغدت عملاً من أعمال الجماعات والمؤسسات، ولكنها في العالم العربي ما زالت بطيئة النموّ، ولا تتناسب مع مكانة اللغة العربية وحاجتها إلى مصنّفات معجمية متعددة. ويرى المؤلف أن المعجم التاريخي أخَصُّ بهذه اللغة من غيرها، فتاريخها الطويل الممتد يقتضي كتباً أمهاتٍ يُتاح للعربي المعاصر من خلالها أن يتجوّل في حياة ألفاظ لغته، وأن يتابع سيرتها وتحولاتها، فيرى ما هُجِر من ألفاظها، وما ظل مأنوساً حياً على مدى العصور، مع ما أصابه من تغيرات وتحولات، وكذلك ما استجدّ من الألفاظ الحضارية في كل عصر من عصور العربية، وما أضيف إلى ثروتها المعجمية بعد عصور الاحتجاج، وأما الألفاظ المعاصرة والحديثة ومقتضيات التطوّر وتعريب العلوم فهي من دوافع إصدار ذلك المعجم، ومن تمام العناية بأمر هذه اللغة الحيّة الخالدة.

    ويشير الدكتور عبيد الله في مقدمة الكتاب إلى أبرز الجهود التي بذلت في سبيل إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، ويؤكد أن الأعمال الكبرى المرجعية التي ينتمي إليها المعجم التاريخي لا تُنجز دون جدل ونقاش، والطريق إليه ليست مُمَنْهجة ناجزة، وإنما تستلزم جهوداً فردية وجماعية مخلصة، تسهم في نشر الفكرة وتعميمها، ولفْت أبناء العربية إلى أهميتها، وإلى مقتضياتها العلمية الكثيرة، فمن المؤكد أننا في الصناعة المعجمية قد تجاوزنا الأعمال الفردية إلى الصناعة الجماعية، فالمعجم التاريخي لا يستطيع فرد أن ينجزه كله أو بعضه، ولنا أن نعتبر بالمعاجم والقواميس التاريخية العالمية، فجلّها أعمال جماعية أنجزتها فِرَق ومجموعات ومؤسسات، على مدى عقود وسنوات طويلة بلغت أحياناً سبعين أو مئة سنة، وتحوّلت بعض القواميس أو المعاجم العالمية إلى مؤسسات لغوية ضخمة، دائمة العمل والنشاط.

    وينظر المؤلف إلى فكرة المعجم التاريخي في ضوء تقدير التجربة المعجمية العربية، ويرى أن المعجم التاريخي المنشود ليس بديلاً لثروتنا المعجمية، وإنما هو رافد جديد مختلف في منهجه وأهدافه، يهدف إلى خدمة العربية ودعمها ونقلها إلى المستقبل بروابط وثيقة مع الماضي الطويل لها، ذلك أنه يُعنى بحياة الألفاظ وسِيَرها الكاملة، من مبدئها الأول وحتى يومنا هذا، كما يهتم ببيان صلاتها بغيرها من اللغات، فاللغة الحية ليست مقطوعة الصلات، وليست منكفئة على ذاتها، وإنما هي لغة تقترض وتُقرض، تأخذ وتعطي، ومن خلال ذلك تضمن الحياة والاستمرار.

    يتكون الكتاب من خمسة فصول، عُني الفصل الأول بمسألة المعجم وصناعة المعاجم في إطارها النظري العام، ذلك أن المعجم التاريخي فرع من هذه المسألة. وعُني الفصل بمراجعة المصطلحات المعجمية، وبتأصيل مصطلحين مفتاحيّين هما: المعجم والقاموس اللذان أطلقا على هذا النوع من الكتب باللغة العربية، وخُتم الفصل بتصنيفات المعاجم التي يتفرّع منها المعجم التاريخي. أما الفصل الثاني فعُني بالمعجم التاريخي من ناحية تعريفاته وظروف ميلاده، وصلته بعلم اللغة التاريخي والمقارن. كما التفت هذا الفصل إلى بعض التجارب السابقة للمعاجم التاريخية الإنكليزية والفرنسية، كما راجع الفصل أبرز المحاولات والمبادرات السابقة والراهنة في مجال وضع المعجم التاريخي للغة العربية. وأما في الفصل الثالث فناقشت الدراسة قضية مُهمّة، هي قضية الفصاحة في المعجمية العربية، وسعى الفصل إلى بيان حدود الفصاحة في الموروث، وحاجتنا اليوم إلى تعديل معايير الفصاحة وتوسيعها، لتشمل دائرة أوسع من ألفاظ العربية وتطور معانيها ودلالاتها، دون أن يعني ذلك أي تجاوز على الفصحى، أو الدعوة إلى العاميات.

    وعُنيت الدراسة في الفصل الرابع بقضايا التأثيل الذي يعدّ ركناً من أركان صناعة المعجم التاريخي، فمن خلاله نتبيّن أصول الألفاظ وانتماءاتها وتطورها، سواء أكانت ألفاظاً أصيلة أم مقترضة، ومن خلاله يظهر سلوك الألفاظ بعد انتقالها، والتغيّرات البنائية والدلالية التي طرأت عليها. أما قضايا «المعنى» فعُني بها في الفصل الخامس من الكتاب، ويرى المؤلف أن المعنى في المعجم التاريخي ضرب من تتبّع التطور تتبّعاً تاريخيّاً يبيّن أوّل الدّلالات وآخرها، ويكشف بشواهد محدّدة مؤرّخة طبيعة كل دلالة وعوامل تطوّرها واستعمالها. وإذا كان مطلب المعنى بعامة من أهم مطالب مستعمل المعاجم والقواميس، فإنه يتميَّز بالترتيب الزمني وبالمنحى التطوري، ومن سمات الدلالات والمعاني أنها تستمر في ضيقها وتوسعها، وارتقائها وانحطاطها، لتُمثّل عبر ذلك وجوهاً من تطور اللغة، ومن قدرة الألفاظ على التجدّد عبر التطور اللغوي الدلالي.

    ويأمل المؤلف أن يمثل كتابه عملاً بحثياً تمهيدياً يسهم مع أعمال وبحوث عربية أخرى سابقة ولاحقة في تأكيد الحاجة إلى المعجم التاريخي للغة العربية، مع التنبيه أنه ليس بديلاً للثروة المعجمية المنجزة في الماضي والحاضر، أو التي ستنجز في المستقبل، فعلى أهمية المعجم التاريخي فإنه ليس بديلاً عن غيره من المعاجم، وإنما هو معجم إضافي له قيمته وخصوصيته وشخصيته، ولكنه ليس إصلاحاً للمعاجم السابقة إن كانت محتاجة إلى إصلاح، وأن وظيفته مختلفة عن وظائف غيره من المعاجم القديمة والحديثة.

    الحياة
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    محمد عبيد الله

    ولد محمد عبيد الله في مدينة السلط، بتاريخ 5/9/1969. حصل على شهادات البكالوريوس (1991)، والماجســتير (1996)، والدكتوراة (1998)، في اللغة العربية وآدابها، من الجامعة الأردنية. وهو يعمل أستاذاً مشاركاً في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة فيلادلفيا.

    صدر له في الشعر:

    مطعوناً بالغياب، دار آرام، عمّان، 1993.
    سحب خرساء، دار مجدلاوي، عمّان، 2005.
    وصدر له في الدراسات والنقد:

    القوس والحنين (القصة القصيرة في مجلة \"الأفق الجديد\" المقدسية)، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2000.
    القصة القصيرة في فلسطين والأردن، سلسلة كتاب الشهر (23)، وزارة الثقافة الأردنية، عمّان، 2002.
    فلسطين في القصة القصيرة الأردنية، دار أزمنة واللجنة الوطنية العليا لعمّان عاصمة للثقافة العربية، عمّان، 2002.
    فن المقالة (أسس نظرية، تطبيقات، نماذج)، مشترك مع د.صالح أبو إصبع، دار مجدلاوي، عمّان، 2002.
    عالم بهاء طاهر (تحرير وتقديم)، دار مجدلاوي، عمّان، 2005.
    بنية الرواية القصيرة (الرواية القصيرة في الأردن وفلسطين)، دار أزمنة للنشر والتوزيع، عمّان، 2006.
    ترجمت مجموعة من قصائده إلى الفرنسية في كتاب \"في الانتظار\"، نشرة أدبية فرنسية عربية، عمّان، كانون الثاني 1996 .
    كتب مقدمات لمجموعات شعرية وقصصية وكتب نقدية لعدد من الكتاب الأردنيين والعرب، منهم: يوسف ضمرة، موسى حوامدة، د.سليمان الأزرعي، غسان أبو لبن، إيهاب الشلبي، أحمد أبو حليوة، خليل قنديل (الأردن)، هارون هاشم رشيد، مروة جبر (فلسطين)، كمال الرياحي (تونس)، رشيد بن مالك (الجزائر).
    أحد مؤسسي جماعة \"أجراس\" الشعرية، عمّان، 1992؛ وهو عضو في: رابطة الكتاب الأردنيين؛ وجمعية النقاد الأردنيين؛ وهيئة تحرير مجلة \"أفكار\" الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنية؛ والهيئة الاستشارية لبيت الشعر الفلسطيني 2003؛ والهيئة الاستشارية لمجلة \"أسئلة الكتابة\" (السرديات)، جامعة بشار، الجزائر؛ بالإضافة إلى أنه أمين سر اللجنة المنظمة لمؤتمر فيلادلفيا الدولي لدورات عدة؛ ومقرر لجنة الإشراف على الأسبوع العلمي السنوي لكلية الآداب والفنون بجامعة فيلادلفيا.
    - تلفاكس (المنزل): 6 5659565 00962
    - هاتف نقال: 962 77 7889827
    - بريد إلكتروني: mmobaidd@yahoo.com
    - العنوان البريدي: ص. ب (1) جامعة فيلادلفيا (19392) الأردن.

    تعليق

    يعمل...