فصاحة هارون كما سطرها القرءان الكريم.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد صويني
    عضو فعال
    • Jul 2015
    • 142

    #1

    فصاحة هارون كما سطرها القرءان الكريم.

    فصاحة هارون كما سطرها القرءان الكريم:
    قال موسى عليه السلام؛ طالبا من ربه جل وعلا وزارة هارون في دعوة فرعون: "وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ"؛ فاستجاب له ربه، وجعل معه أخاه هارون وزيرا:
    "قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ".
    مواضع ثلاثة في القرءان الكريم جاءت تكشف لنا شيئا من فصاحة هارون عليه السلام: موضعان في سورة طه، والثالث في سورة الأعراف، ولم يأت في القرءان غير ذلك، فيما أعلم.

    موضع الأعراف:
    ألقى موسى الألواح وأخذ برأس هارون يجره إليه، وعندها قال هارون عليه السلام مخاطبا موسى: "ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ".
    استدفع هارون غضب موسى بأن ذكر علتين:
    القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني.
    وسأل مسألتين:
    لا تشمت بي الأعداء، ولا تجعلني مع القوم الظالمين.
    فوائد:
    فصلت ابن عن أمّ لأن هارون سأل المباعدة بينه وبين القوم الظالمين وأن ينفصل عنهم.
    تفيد مع معنى في وتنفي معنى من:
    لا تجعلني مع القوم الظالمين، أي: لا تجلعني فيهم؛ فلست منهم.
    مع: تفيد المصاحبة والإلحاق وتنفي الانتساب والانتماء.

    موضع طه الأول:
    قال هارون واعظا لقومه عند اتخاذهم العجل:
    "یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِی وَأَطِیعُوۤا۟ أَمۡرِی"
    فوائد:
    الإشارة إلى الفتنة.
    ذكر هارون اسم الرحمن من باب الترغيب لهم بفتح باب الرحمة لهم بالتوبة من اتخاذ العجل، إن هم اتبعوا وأطاعوا أمره.

    موضع طه الثاني:
    توجه موسى بالخطاب إلى أخيه هارون، معاتبا ولائما له، ومستفهما الأمور:
    "یَـٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَیۡتَهُمۡ ضَلُّوۤا۟ * أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَیۡتَ أَمۡرِی".
    تأمل أن موسى لم يذكر أخوة هارون هنا، وناداه باسمه: يا هارون، وأجابه هارون قائلا:
    "یَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡیَتِی وَلَا بِرَأۡسِیۤۖ إِنِّی خَشِیتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَیۡنَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِی".
    فوائد:
    رسمت يا النداء وابن وأم ثلاثتها موصولة: يبنؤم؛ لأن هارون أراد جمع الكلمة وعدم شق الصف: "خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل"، وتذكيرا بصلة الرحم بينه وبينه موسى، عندما ناداه باسمه مجردا: يا هارون.
    وخشيت أن تقول لي لم ترقب قولي عندما أمرتني بأن أصلح ولا أتبع سبيل المفسدين.
    هذا ما تيسر، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    الفَصَاحة في القرآن الكريم
    جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية 1436 هــ
    - قال الله تبارك وتعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرَّحمن: 1-4].
    قال الزَّمخشري: (ثمَّ ذكر ما تميَّز به من سائر الحيوان من الـبَيَان، وهو المنطق الفَصِيح المعِرب عمَّا في الضمير) (1) .
    وقال ابن عطية: (البَيان النُّطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول. قاله ابن زيد والجمهور، وذلك هو الذي فضَّل الإنسان من سائر الحيوان) (2) .
    وقال السمرقندي: (عَلَّمَهُ الـبَيَان يعني: الكلام. ويقال: يعني: الفَصَاحة. ويقال: الفهم) (3) .
    - وقال الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السَّلام: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: 34-35].
    قوله: هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا أي: (أحسن بيانًا عما يريد أن يبينه فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يقول: عونا يُصَدِّقُنِي: أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به) (4) .
    - وقال أيضًا على لسانه: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: 27-28].
    قال الشَّافعي: (الفَصَاحة إذا استعملتها في الطَّاعة أشفى وأكفى في البَيَان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربَّه، فقالوَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي لما عَلِم أنَّ الفَصَاحة أبلغُ في البَيَان) (5) .
    وقال ابن المظفَّر الرَّازي: (طلب زيادة الفَصَاحة في تبليغ الرسالة) (6) .

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      التفسير البسيط — الواحدي

      قوله: ï´؟وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًاï´¾ قال المفسرون: أي: أحسن بيانًا(ظ،).
      قال ابن عباس: وكان في لسان موسى عُقدة، من قِبَل النار(ظ¢)، فذلك قول فرعون: ï´؟وَلَا يَكَادُ يُبِينُï´¾ [الزخرف: 52]، وذكرنا هذا عند قوله: ï´؟وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِيï´¾ [طه: 27](ظ£).
      قال أهل اللغة: الفصيح من الكلام: ما لا لحن فيه ولا خطأ. وأصل الكلمة: ظهور الشيء وصفاؤه. يقال: أفصح الصبح إذا بدا وظهر، وأفصح اللبن إذا زالت الرُّغوة عنه، وبدا صريحه(ظ¤). وإذا كان الكلام صافيًا من اللحن، خالصًا عما يوجب اللبس من لَجْلَجة أو مَجْمَجة(ظ¥) شُبَّه باللبن الخالص من الرُّغوة فسمي: فصيحًا(ظ¦).
      وقوله: ï´؟فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًاï´¾ قال المفسرون: عونًا ومعينًا(ظ§). قال النضر: يقال فلان رِدْءٌ لفلان أي: يَنْصُره ويَشُد ظهره، وأصله من قولهم: ردأت الحائط أردأه، إذا دعمته بخشب أو لَبِن يدفعه أن يسقط.
      وقال يونس: أردأت الحائط بهذا المعنى.
      وقال الليث: رَدَأْت فلانًا بكذا أي: جعلتُه قوةً له وعمادًا. وأردأتُ فلانًا أي: ردأته(ظ¨).
      ابن السكيت: أردأتُ الرجلَ إذا أعنتُه(ظ©).
      أبو عبيدة: أردأته على عدوه، وعلى ضيعته أي: أعنته(ظ،ظ*).
      وقرأ نافع: (ردًا) بغير همز(ظ،ظ،)، خفف الهمزة وألقى حركتها على الساكن الذي قبلها، نحو: ï´؟الْخَبْءَï´¾ [النمل: 25] فيمن خفف(ظ،ظ¢). وقد جاء(ظ،ظ£) في بعض القوافي: في(ظ،ظ¤) الردء الرد(ظ،ظ¥)، وذلك على أنه وقف بعد التخفيف على الحرف فشدده، كما ثُقِّل: هذا فَرَجٌّ، وهذا خَالِدٌّ، فضُعَّف الحرف للوقف، ثم يُطلق كما أطلق نحو: سبسبَّا والقَصَبَّا(ظ،ظ¦).
      وقال أبو الحسن: هو فعل من رَددتُ، أي: يَرُدَّ عني(ظ،ظ§).
      قوله: ï´؟يُصَدِّقُنِيï´¾ قرئ بالرفع، والجزم(ظ،ظ¨). فمن رفع فهو صفة للنكرة، وتقديره: ردءًا مصدقًا، وسأل ربه إرساله بهذا الوصف. ومن جزم كان على معنى الجزاء، أي: إن أرسلته صدقني، وهو جيد في المعنى؛ لأنه إذا أرسله معه صدقه(ظ،ظ©). والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون(ظ¢ظ*)؛ والقول هو الأول.


      (ظ،) "تفسير ابن جرير" 20/ 74. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.
      (ظ¢) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.
      (ظ£) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية أن العقدة: الربطة في الحبل والخيط، وأراد بالعقدة هاهنا رثة كانت في لسانه تمنعه من الانطلاق في الكلام. قال سعيد بن جبير -وهو قول العامة-: عجمة من جمرة أدخلها في فيه. والقصة في ذلك معروفة. وفي الحاشية نقد لهذه القصة. وسبق بيان أن القول بأن العلة كانت بسبب الجمرة ليس بصحيح، في تفسير سورة الشعراء الآية 13.
      (ظ¤) الصريح: المحض الخالص من كل شيء، ويقال لِلَبَن: صريح، إذا لم تكن له رغوة. "تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح).
      (ظ¥) اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسانٍ غير بين. "تهذيب اللغة" 10/ 495 (لج). والمجمجة، يقال: مجمج بي: إذا ذهب بك في الكلام مذهبًا على غير الاستقامة، وردك من حال إلى حال. "تهذيب اللغة" 10/ 523 (مجمج)، وفي "اللسان" 2/ 363: مجمج الرجل في خبره: إذا لم يبينه.
      (ظ¦) "تهذيب اللغة" 4/ 253 (فصح)، بنحوه.
      (ظ§) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 20/ 74، وابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مجاهد وقتادة و"تفسير مقاتل" 65 ب و"الأضداد" لابن الأنباري 208. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333. و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مسلم بن جندب، أنه قال: ï´؟رِدْءًاï´¾ أي: زيادة.
      (ظ¨) كتاب "العين" 8/ 67 (ردء).
      (ظ©) "تهذيب اللغة" 14/ 167 (ردأ)، من بداية قول النضر بن شميل.
      (ظ،ظ*) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104. ونقله عنه أبو علي في الحجة 5/ 420.
      (ظ،ظ،) قرأ نافع وحده: (ردًا) مفتوحة الدال، منونة غير مهموزة. وقرأ الباقون: ï´؟رِدْءًاï´¾ ساكنة الدال مهموزة "السبعة في القراءات" 494، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 175، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341. وقراءة نافع يعبر عنها بالنقل؛ قال السمين الحلبي: وقرأ نافع: (ردا) بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلا أنه لم ينونه كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، ونافع ليس من قاعدته النقل في كلمة إلا هنا، وقيل: ليس فيه نقل وإنما هو من أردى على كذا. "الدر المصون" 8/ 677، وفي الحاشية: النقل: نقل حركة الهمزة إلى الدال ثم حذف الهمزة.
      (ظ،ظ¢) سبق ذكر هذه القراءة في تفسير قوله تعالى ï´؟الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَï´¾ [النمل: 25].
      (ظ،ظ£) وقد جاء. ساقطة من نسخة (ج).
      (ظ،ظ¤) في. ساقطة من نسخة: (ب).
      (ظ،ظ¥) لم يذكر الواحدي مثالاً على ما جاء في بعض القوافي، وبحثت عن ذلك فلم أجد.
      (ظ،ظ¦) هاتان الكلمتان من قول رؤبة بن العجاج 169، من قصيدة له يصف فيها الجراد في انتشاره، وسرعة مره كالسيل إذا امتد، وكالحريق، أي: النار في القصب أو التبن، حاشية "المسائل العسكرية" 224، وفيه ذكرِ أبيات رؤبة، وأما أبو علي في "المسائل العسكرية" فقد ذكر الشطر الآتي ولم ينسبه: مثلُ الحريق وافق القصبَّا. == وذكر الكلمة الأولى: سبسبَّا سيبويه، "الكتاب" 4/ 169، وفي الحاشية: إشارة إلى قول العجاج:
      تترك ما أبقى الدُّبى سَبْسَبًّا
      وفي حاشية "الحجة" 1/ 65: ذكر البيت كاملاً، وصدره:
      وهبت الريح بمور هبَّا
      ثم قال: المور بضم الميم: الغبار، والسبسب: القفر، والدَّبا بتشديد الدال المفتوحة: الجراد.
      والشاهد في هذا كله: تفعيف الباء للضرورة؛ قال أبو علي: ويضطر الشاعر فيجري الوصل بهذه الإطلاقات في القوافي مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب أيضًا، ثم ذكر بيت رؤبة، ثم قال: وهذا لا ينبغي أن يكون في السعة. "المسائل العسكرية" 224.
      (ظ،ظ§) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420.
      (ظ،ظ¨) قرأ عاصم وحمزة: ï´؟يُصَدِّقُنِيï´¾ بضم القاف، وقرأ الباقون: ï´؟يصْدقنيï´¾ بجزم القاف. "السبعة في القراءات" 494، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وإعراب القراءات السبع وعللها 2/ 175، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.
      (ظ،ظ©) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وهو قول الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 653.
      (ظ¢ظ*) "تفسير مقاتل" 65 ب.

      تعليق

      يعمل...