الفتوى (1889) : هل تقسيم الجملة العربية على قسمينِ صحيحٌ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صلاح الحريري
    عضو فعال
    • Feb 2019
    • 109

    #1

    الفتوى (1889) : هل تقسيم الجملة العربية على قسمينِ صحيحٌ؟

    الإخوة الأعزاء الأعضاء في مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، السلام عليكم ورحمة الله. وبعد:
    أطرح بين أيديكم في هذه المشاركة موضوعًا في غاية الأهمية، وهو: هل فهم الأقدمين لطبيعة اللغة -على سبيل المثال اللغة العربية- وتقعيدهم لتلك اللغة فيما يسمى بقواعد اللغة أو النحو صحيح أو كامل؟ أم يحتاج إلى تنقيح وتعديل وتصويب؟!
    على سبيل المثال:
    تقسيم الجملة في اللغة العربية إلى:
    1-جملة اسمية: تتكون من مبتدأ وخبر، وتبدأ باسم.
    2-جملة فعلية: تتكون من: [فعل+فاعل] أو [فعل+فاعل+مفعول به] أو [فعل+فاعل+مفعول به أول+مفعول به ثان]. وتبدأ بفعل.
    هل هي تقسيمة صحيحة؟
    بعد تأمل هادئ، توصلتُ إلى أنه لا يوجد منطقيًّا إلا نوع واحد من الجُمل:
    الجملة الوصفية...وهي اسم+وصف
    يعني إيه؟!. يعني اللغة الإنجليزية التي تشترط في أي جملة فيها أن تشتمل على فعل، هي مبنية على مجموعة قواعد وهمية، تصعيبية، مخالفة للمنطق المجرد [السابق على التواطؤ والاصطلاح].
    الوصف سابق على الفعل في الوجود. والفعل هو حالة خاصة من الوصف. أيْ أن الفعل هو وصف أيضًا لكنه تزميني. والتزمين وصف. فالفعل وصف الوصف!!.
    مثلًا، الألوان، هل هي سابقة في الوجود أم الأفعال التي اشتقت منها:
    1-أبيض...تَبْيَضّ 2-أسود...تَسْوَدّ
    في اللغة العربية يخلطون بين الاسم والصفة...فصفة الفاعل هي اسم الفاعل، وصفة المفعول هي اسم المفعول.
    الاسم=علامة على عَلَم=معنى مُعَلَّم.
    الصفة=معنى منسوب أو يَنْسِب.
    الحرف=معنى يَنْسِب يفيد الآنية=صفة.
    الفعل=معنى يَنْسِب يفيد التزمين=صفة تفيد التزمين=صفة صفة.
    كيف الحرف صفة؟!...أقول:
    أليس: محمد في البيت=محمد داخل البيت...وهكذا: في=داخل...داخل=اسم فاعل [وفق فهم النحويين]=صفة فاعل=صفة.
    كيف لا يوجد إلا الجملة الوصفية؟!...أقول:
    بالمثال يتضح المقال:
    محمدٌ يقومُ الليلَ كثيرًا=يقومُ محمدٌ الليلَ كثيرًا=محمدٌ قوَّامٌ.
    صحة واستساغة الجملة الاسمية التي لا تحوي أفعالًا في اللغة العربية يعني أن الفعل هو حالة خاصة؛ وبالتالي اللغة الإنجليزية مبنية على فلسفة خاطئة. لكن لا نفرح بلغتنا العربية، فكل لغات العالم بها مخالفات منطقية!!.
    في اللغة العربية، ووفق الفهم السليم، يوجد نوعان من الجمل:
    1-الجملة الفعلية...سواء تقدم الفعل أو تأخر عن الفاعل. مثل:
    أ-يشرب محمد اللبنَ.
    ب-محمد يشرب اللبنَ.
    ج-اللبنُ يشربُه محمدٌ...كل الجمل الثلاث هي جمل فعلية. لكن في أ، ب اللبن يُنصب إعرابًا، وهو مُسند. بينما في ج اللبن مسند إليه [أُسند إليه وقوع الشرب به من محمد].
    2-الجملة الوصفية...مثل:
    أ-محمد في البيت
    ب-محمد طويل.
    وكما قلنا إن الجملة الفعلية هي جملة وصفية أيضًا، لكنه وصف تزميني، وصف وصف، وصف مُركب.
    عند المناطقة، القضية=الجملة=[موضوع+محمول+نسبة]=[مسند إليه+مسنَد+نسبة]. أيّ معنى [عبارة ذات معنى] [فكرة] لا بد أن يكون ثالوث.
    مسنَد+نسبة=وصف.
    لي بحوث لغوية جميلة، أتمنى إطلاع حضراتكم عليها يومًا ما.
    أرجو من الإخوة المجمعيين البت في هذه المسألة: هل تقسيم الجملة في العربية إلى اسمية وفعلية، والاسمية هي التي تبدأ باسم، والفعلية هي التي تبدأ بفعل تقسيم صحيح؟
    وشكرًا.


    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 06-08-2019, 03:59 AM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (1889) :
      عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      يكاد الاتفاق ينعقد بين النحويين كلِّهم متقدميهم ومتأخريهم على أن الجملة العربية قسمانِ؛ اسميةٌ وفعليةٌ، ولم يُذكَر خلافٌ في ذلك غير زيادة بعضهم أنواعًا أخرى مع الاسمية والفعلية، نحو إضافة الجملة الظرفية والجملة الشرطية إلى أقسام الجُمَل، وفي التحقيق أن الظرفية والشرطية لا تخرجان عن القسمة النحوية المتفق عليها في الجملتينِ الاسمية والفعلية، وفي ذلك يقول ابن يعيش في شرح المفصل شارحًا التقسيم الرباعي للجملة عند الزمخشري : «واعلم أنّه قسَّم الجملة إلى أربعةِ أقسام: فعليةٍ، واسميةٍ، وشرطيةٍ، وظرفيةٍ، وهذه قِسْمَةُ أبي عليّ[الفارسيّ]، وهي قسمةٌ لفظيَّةٌ، وهي في الحقيقة ضربان: فعليَّةٌ واسميَّةٌ لأنّ الشرطيّة في التحقيق مركَّبةٌ من جملتَين فعليّتَيْن: الشرطُ فعلٌ وفاعلٌ، والجزاء فعلٌ وفاعلٌ، والظرفُ في الحقيقة للخبر الذي هو (اسْتَقَرَّ)».
      وهذه القسمة الثنائية عند النحويين ناتجةٌ من فهمٍ عميقٍ ودقيقٍ لمعاني الجمل، وهي موافقة للشكل اللفظي للجمل، فالجملة الاسمية في أصل وضعها تدل على الثبوت والاستقرار؛ لأنها بُدِئت بالاسم المتصف بذلك، والجملة الفعلية في أصل وضعها تدل على الحدوث والتجدد؛ لأنها بُدِئت بالفعل المتصف بذلك، وقد يكتنف الجملة قرائن تضفي عليها دلالات مخصوصة. جاء في كتاب علم المعاني لعبد العزيز عتيق: «والجملة الاسمية تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير، فجملة: الناجح مسرور، لا يُفهم منها سوى ثبوت شيء لشيء للناجح من غير نظر إلى حدوث أو استمرار، ولكن الجملة الاسمية قد يكتنفها من القرائن والدلالات ما يخرجها عن أصل وضعها فتفيد الدوام والاستمرار، كأن يكون الكلام في معرض المدح أو الذم، ومن ذلك قوله تعالى:{ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}، فالجملة الأولى سيقت في معرض المدح، والثانية سيقت في معرض الذم، والمدح والذم كلاهما قرينة؛ ولهذا فكلتا الجملتين قد خرجت عن أصل وضعها وهو الثبوت، وأفادت الدوام والاستمرار أي إن الأبرار في نعيم دائم مستمر، والفجار كذلك في جحيم دائم مستمر، والجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ولا الدوام والاستمرار بالقرائن إلا إذا كان خبرها مفردًا أو جملة اسمية، أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد فإذا قلت: الدولة تكرّم العاملين من أبنائها، كان معنى هذا أن تكريم الدولة للعاملين من أبنائها أمر متجدد غير منقطع، أما الجملة الفعلية فموضوعة أصلًا لإفادة الحدوث في زمن معين، فإذا قلت: عاد الغريبُ إلى وطنه، أو يعود الغريبُ إلى وطنه، أو سيعود الغريبُ إلى وطنه، لم يستفد السامع من الجملة الأولى إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الماضي، ولم يستفد من الجملة الثانية إلا احتمال حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الحاضر أو المستقبل، كما لم يستفد من الجملة الثالثة إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن المستقبل، وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي بالقرائن، كما في قول المتنبي مادحًا سيف الدولة:
      على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدرِ الكرام المكارمُ
      وتعظم في عين الصغير صغارُها … وتصغر في عين العظيمِ العظائمُ
      فالمدح هنا قرينة دالة على أن إتيان العزائم على قدر أهل العزم، وإتيان المكارم على قدر الكرام، وعظم صغار المكارم في عين الصغير، وصغر العظائم في عين العظيم، إنما هو أمر مستمر متجدد على الدوام». انتهى.
      والله أعلم.

      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. أحمد البحبح
      أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
      العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

      راجعه:
      د. وليد محمد عبد الباقي
      أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
      والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم

      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)

      تعليق

      • صلاح الحريري
        عضو فعال
        • Feb 2019
        • 109

        #4
        الاسم مشترك في كلا النوعين!!

        شكرًا دكتور أحمد، وشكرًا دكتور وليد. أقول:

        الاسم مشترك في كلا النوعين من الجمل [الاسمية والفعلية]، أيْ أن أيّ جملة هي اسمية بالضرورة. لأن أيّ جملة لا بد أن تشتمل على اسم!!. وأيّ جملة هي وصفية بالضرورة، لكنها عمليًّا تنقسم ل فعلية ووصفية حسب نوع الوصف.

        منطقيًّا لو أرادوا تقسيم الجملة حسب البدأ بها أن يقولوا:

        الجملة نوعين:

        1-المبدوءة باسم...وليس الاسمية

        2-المبدوءة بفعل... وليس الفعلية.

        هذا على افتراض أن هذا الفهم صحيح. وهو بالطبع فهم خاطئ.

        يعني أنهم أخطؤا في المبدأ، وفي التسمية.

        ماذا نقول في جملة:

        في البيت محمد...لقد بدأت ب حرف.


        هل هناك من فرق بين الجملتين التاليتين؟:

        1-في البيت محمد.

        2-محمد في البيت.

        لقد وجدت من علماء اللغة من التفت إلى خطأ هذه التقسيمة، مثل الدكتور ابراهيم السامرائي. وقال بأنه سواء تقدم الفعل أو تأخر فالجملة فعلية. لكنه قال أيضا بأن هناك نوع ثاني وهو الجملة الاسمية!!.

        كما قلتُ أن أيّ جملة هي اسمية بالضرورة.

        شكرًا دكتور أحمد.

        تعليق

        يعمل...