الفتوى (1891) : هل يصحُّ إطلاق لَفظ "اللغة" وإرادَة مَعنى "اللسان"؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد علي عماية
    عضو جديد
    • Dec 2016
    • 37

    #1

    الفتوى (1891) : هل يصحُّ إطلاق لَفظ "اللغة" وإرادَة مَعنى "اللسان"؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت اليوم تعليقًا في الفايس بوك: "قل لسانًا عربيًّا ولا تقل لغة عربية". وقبل ذلك كنت شاهدت مقطع فيديو لأستاذ لغة عربية يفرق بين اللغة واللهجة؛ على أن اللغة هي كلغة قريش ولغة تميم. أما اللهجة فهي اختلاف في طريقة النطق أو نغمة الكلام؛ كما لو أنّ شخصًا حلبيًّا ودمشقيًّا قرآ الجملة نفسها فإنك تميز الحلبيّ من الدمشقيّ. وهذا الاختلاف الصوتي هو اللهجة.
    وهنا يتبادر إلى ذهني أسئلة: هل أخطأت مجامع اللغة العربية كل هذه المدة وسمت أنفسها مجامع اللغة بدلًا من مجامع الألسنة؟! (أستبعد ذلك).
    أم أنّ معنى اللغة يتسع لفروق كالفرق بين العربية والفارسية والفرق بين لغة قريش ولغة تميم مثلًا. كل ذلك يدخل في معنى كلمة لغة.
    وماذا عن استعمالنا المعاصر لكلمة لهجة عندما نقول لهجته حلبية ولهجة الآخر دمشقية؟ هل تطور معنى لهجة عبر العصور؟ إن كان كذلك هل علينا أن نقبل المعنى الجديد للكلمة؟
    ولكم جزيل الشكر.


    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 06-13-2019, 12:10 AM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (1891) :
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
      يبدو من سؤال السائل الكريم أنّ إشكال الاصطلاح ما زالَ عالقًا لم يُحلَّ بعدُ، بالرغم من عشرات المؤلفات التي كُتبَت في موضوع الفرق بين اللغة واللسان واللهجة، وما زادَته اللسانيات المعاصرَة من مصطلحات أخرى من جنس الأولى. وأمّا أن يَقولَ القائل: قُلْ لسانًا ولا تقلْ لغةً، فالردُّ عليه أنّ فعلَ الأمر "قُلْ" لا اعتبارَ له من غير علل كافية أو إجماع أو شبه إجماع بتخطيء مصطلح وتصويب آخَر، وقد دأب كثير من أهل اللغة على إرسال مثل هذه الأوامر من غير استناد إلى مسوغات كافية شافية تُثبت ما صوَّبَه وتُلغي ما خطّأه. أمّا الفرقُ بين اللّسان واللغة فلا بدّ من النظر إليه في سياقه الزّمني؛ فاللغويونَ القُدَماءُ مَيزوا بين اللسان واللغة والكلام والقول، وعَدّوا اللغة العربيةَ الفصيحةَ التي نزلَ بها القُرآن الكريمُ وأُنشدَ بها الشعرُ الفصيحُ لساناً، وسَمَّوْا ما شذّ عن ذلك أو ما امتاز بخصائص مُفارقةٍ لغةً، على نحو ما ذكَرَه ابنُ جني من أنّ اللغاتِ ما خالَفَ اللسانَ الواحدَ في النطق والأداء الصوتي، نحو: استطعت واسطعت واستعت وأسطعت وأستعت، فهي خمس لغاتٍ في "استطعتُ"، وأُطلقَت اللغات أيضًا على لغات القبائل العربية المُستشهَد بها وغير المُستشهَد بها، وأُطلقَت اللغات على الطرُق والكيفيات المختلفَة التي نزَلَت بها القراءاتُ القرآنيةُ. فاللسان جامعُ واللغاتُ تدورُ في فلكه وتتميزُ عنه بخصائصَ فردية. ولكن أُطلقَت اللغة اليومَ وأُريدَ بها ما أريدَ باللسان نفسِه، فقيل: اللغة العربية واللغة الإنجليزية واللغة الهندية... وهذا من بابِ إطلاق الجزء وإرادة الكل أو إطلاق الخاص وإرادة الكلّيّ العامّ، وليسَ في ذلك غضاضة ولا تخطيء ما دام المعنى واضحًا في الأذهان، ولكي يُفهَمَ أنّ اللغةَ اليومَ يُرادُ بها اللسانُ أُطلقَ مصطلحٌ جديد هو اللهجة؛ فاللهجةُ يُراد بها اليومَ ما أريدَ باللغة قَديمًا، واللغة يُرادُ بها اليومَ ما أريدَ باللسان قَديمًا، فبَدا أنّ العبرةَ بالقَصد إلى مَعنى مُتداوَل غير مُختلَف فيه.

      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. عبدالرحمن بودرع
      (نائب رئيس المجمع)

      راجعه:
      أ.د. أبو أوس الشمسان
      (عضو المجمع)

      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)

      تعليق

      يعمل...