أخذَ أهلُ الحَلّ والعَقدِ والمَقاليد يتَسابَقونَ إلى تقليدِ الغَربِ واتّباعِ سَنَنِه، في الأمورِ الشّكليّةِ والأمورِ الباطنيّةِ؛ ولا غَرابةَ في ذلِك،
فإنّ تقليدَ الضّعيفِ للقويِّ في الأمورِ الشّكليّةِ ينقلبُ مع الأيّامِ وبِطولِ الإلْفِ والعادَةِ، إلى تقليدِه في الأمورِ الباطنيّةِ؛ لأنّ الباطنَ
يتأثّرُ بالظّاهرِ، وإنْ زَعَمَ المُقلِّدُ أنّه إنّما يَستفيدُ من الوَسائلِ والأدواتِ، كاللّباسِ وعاداتِ العيْشِ والطّقوسِ المُختلِفَة… فإنّه مَع مرورِ
الأيّامِ يَميلُ إلى الاقتناعِ بمذهبِ أصحابِ تلك الظّواهِرِ والتّسليمِ بِها وارْتضائها واتّخاذِها منهجَ حَياةٍ وسُلوكٍ، وتَذوبُ مُهجَتُه في ذلِك.
وإنّ المرءَ يَكْرَه ويأنَفُ أن يُخالفَ ظاهرُه باطنَه، فينقلبُ من مُخالفَةِ الظّاهرِ للباطنِ إلى مُوافقَةِ بيْنَهُما، ويركَنُ مع الأيّامِ إلى التّقليدِ
الكلّيّ، وقدْ قرّرَ العُلَماءُ أنَّ الأمورَ الباطنةَ والظاهرةَ بينهما ارتباطٌ ومناسبةٌ، فما يَقومُ بالقلبِ من الشّعور والحالِ يوجبُ أموراً ظاهرةً،
وما يقومُ بالظّاهرِ من سائرِ الأعمال، يوجبُ للقلبِ شُعوراً وأحوالاً .
فمُشاركة العرَبِ للغرْبِ في الظاهر تورثُ تناسباً بين المتشابِهَيْنِ يقودُ إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وإلى الابْتعادِ عن الشِّرْعَة
والمِنهاج، والحكمةُ من الشرعةِ والمنهاجِ أن شُرعَ لهم من الأعمال والأقوال ما يباينُ سبيلَ الغربِ غيرِ المسْلِم، والتّناسُبُ والتّشاكُلُ
أمرٌ محسوسٌ، فإن اللاّبسَ ثيابَ أهلِ العلم يجدُ من نفسِه نوعَ انضمامٍ إليهم، ويصيرُ طبعُه متقاضياً لذلكَ، أمّا اللاّبسُ ثيابَ الرُّهْبانِ
والنّصارى فإنّه يجدُ في نفسِه لهم ميْلاً، وأمّا مُخالَفَةُ الأجنبيّ في الهدْيِ الظاهرِ فإنّها توجبُ مفارقةً وتَبايُناً، وكلّما كانَ القلبُ أتَمَّ حياةً،
ليسَ بمجردِ التوسُّم والتّمنّي، كانَ إحساسُه بمفارقةِ الأجنبيّ باطناً وظاهراً أتَمَّ، والبُعدُ عن أخلاقهم أشدَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[انظُرْ كتابَ شيْخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ : اقْتضاء الصِّراط المُستَقيم في مُخالَفَة أهلِ الجَحيم
وانظُرْ كتابَنا: إتْحاف النّاظِر بنُفاضَةِ الضَّمائرِ وعُصارَة الخَواطِر]
فإنّ تقليدَ الضّعيفِ للقويِّ في الأمورِ الشّكليّةِ ينقلبُ مع الأيّامِ وبِطولِ الإلْفِ والعادَةِ، إلى تقليدِه في الأمورِ الباطنيّةِ؛ لأنّ الباطنَ
يتأثّرُ بالظّاهرِ، وإنْ زَعَمَ المُقلِّدُ أنّه إنّما يَستفيدُ من الوَسائلِ والأدواتِ، كاللّباسِ وعاداتِ العيْشِ والطّقوسِ المُختلِفَة… فإنّه مَع مرورِ
الأيّامِ يَميلُ إلى الاقتناعِ بمذهبِ أصحابِ تلك الظّواهِرِ والتّسليمِ بِها وارْتضائها واتّخاذِها منهجَ حَياةٍ وسُلوكٍ، وتَذوبُ مُهجَتُه في ذلِك.
وإنّ المرءَ يَكْرَه ويأنَفُ أن يُخالفَ ظاهرُه باطنَه، فينقلبُ من مُخالفَةِ الظّاهرِ للباطنِ إلى مُوافقَةِ بيْنَهُما، ويركَنُ مع الأيّامِ إلى التّقليدِ
الكلّيّ، وقدْ قرّرَ العُلَماءُ أنَّ الأمورَ الباطنةَ والظاهرةَ بينهما ارتباطٌ ومناسبةٌ، فما يَقومُ بالقلبِ من الشّعور والحالِ يوجبُ أموراً ظاهرةً،
وما يقومُ بالظّاهرِ من سائرِ الأعمال، يوجبُ للقلبِ شُعوراً وأحوالاً .
فمُشاركة العرَبِ للغرْبِ في الظاهر تورثُ تناسباً بين المتشابِهَيْنِ يقودُ إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وإلى الابْتعادِ عن الشِّرْعَة
والمِنهاج، والحكمةُ من الشرعةِ والمنهاجِ أن شُرعَ لهم من الأعمال والأقوال ما يباينُ سبيلَ الغربِ غيرِ المسْلِم، والتّناسُبُ والتّشاكُلُ
أمرٌ محسوسٌ، فإن اللاّبسَ ثيابَ أهلِ العلم يجدُ من نفسِه نوعَ انضمامٍ إليهم، ويصيرُ طبعُه متقاضياً لذلكَ، أمّا اللاّبسُ ثيابَ الرُّهْبانِ
والنّصارى فإنّه يجدُ في نفسِه لهم ميْلاً، وأمّا مُخالَفَةُ الأجنبيّ في الهدْيِ الظاهرِ فإنّها توجبُ مفارقةً وتَبايُناً، وكلّما كانَ القلبُ أتَمَّ حياةً،
ليسَ بمجردِ التوسُّم والتّمنّي، كانَ إحساسُه بمفارقةِ الأجنبيّ باطناً وظاهراً أتَمَّ، والبُعدُ عن أخلاقهم أشدَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[انظُرْ كتابَ شيْخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ : اقْتضاء الصِّراط المُستَقيم في مُخالَفَة أهلِ الجَحيم
وانظُرْ كتابَنا: إتْحاف النّاظِر بنُفاضَةِ الضَّمائرِ وعُصارَة الخَواطِر]
