الأحكام والقواعد المتعلقة بالجَمْع في اللغة العربية
أ. إسَلمُو ولد سيدي أحمد
أ. إسَلمُو ولد سيدي أحمد
الجمع: اسم دلَّ على ثلاثة فأكثر، إمّا بزيادةٍ في آخره، مثل: عالِمٌ، عالِمون، عالِماتٌ، أو بتغيير صورة مُفردة، نحو: رَجُلٌ: رِجَالٌ، وقَلَمٌ: أَقْلَامٌ.
والجمع قسمان: سالِم ومُكسَّر.
الجمع السالم: هو الجمع الذي سلم بناء مفرده عند الجمع، وزِيدَ على هذا المفرد "واوٌ ونونٌ" في حالة الرفع، وياءٌ ونونٌ" في حالتي النصب والجر، نحو: جاءَ المُعَلِّمُونَ، رأيت المُعَلِّمِينَ، مررت بِالمُعَلِّمِينَ. ويسمّى جمعَ المذكر السالم. وإذا زِيدَ على المفرد "ألِفٌ وتاءٌ" سُمي جمعَ مؤنث سالمًا، نحو: مُعَلِّمَات.
ويُجمَع الاسمُ جمعَ مذكر سالمًا إذا كان له مفرد وكان عَلَمًا لمذكر عاقل، أو صفة لمذكر عاقل. ويجمع العلم المذكر العاقل جمعَ مذكر سالمًا بشرط خلوه من التاء ومن التركيب، مثل: خالد وعلي، وتقول: خَالِدُونَ، وَعَلِيُّونَ. فلا يجمع جمعَ مذكر سالمًا ما فيه تاء، نحو: طلحة وحمزة، والمركب، نحو: عبد اللطيف.
تجمع الصفة إذا كانت لمذكر عاقل بشرط خلوها من التاء، وهي صالحة لدخولها عليها، نحو: ماهر، ماهرون، وعالم، عالِمُونَ، وهما صالحان لدخول التاء، فإنك تستطيع أن تقول: مَاهِرَة وعَالِمَة. أو كانت الصفة على وزن أفعل التفضيل، نحو: أكثر، أكثرون، أفضل، أفضلون. فإذا كانت الصفة من وزن أفعل، مؤنثة على وزن فعْلاء، كأحمر حمراء، أو كانت الصفة على وزن فعْلان، مؤنث فعلى، كسكران سكرى، أو كانت الصفة ممّا يستوي فيها المذكر والمؤنث، نحو: غَيُور، وصَبُور، وغَرِيق، فهي غير قابلة لدخول التاء لذا فلا تجمع جمع مذكر سالمًا.
يُلحَق بجمع المذكر السالم ألفاظ لم تتوفر فيها شروط الجمع، وهي عقود الأعداد: عشرون وأخواتها (ثلاثون وأربعون...إلى التسعين)، وأُولُو، وذوُو، وأهلُون (جمع أهل)، وعالَمُون (جمع عالَم)، ووابِلون (جمع وابِل وهو المطر الشديد)، وأَرضُونَ (جمع أرض)، وبَنُون (جمع ابن)، وسِنُون (جمع سنة)، وعِلِّيُّون (جمع عِلِّيٍّ وهو أعلى مكان وأعلى درجة. وساكن أعلى مكان. وصاحب أعلى درجة. واسم لمكان في أعلى الجنة)، ومِئُون (جمع مئة/ مائة).
وأُلحِق بجمع المذكّر السالِم: عِضُونَ (جمع عِضَة وهي الكَذِب)، وعِزُونَ (جمع عِزَةٍ وهي العُصبة/ الفرقة من الناس).
ويُلحَق بجمع المذكر السالِم، ما سمي به من الأسماء المجموعة جمع المذكر السالِم، نحو: عَابِدُونَ، وزَيْدُونَ، تقول: جاءَ عابدُونَ وزيدُونَ، رأيت عابِدِينَ وزَيْدِينَ، مررت بعابِدِينَ وزَيْدِينَ.
طريقة جمع الاسم جمعَ مذكر سالمًا:
1-الاسم الصحيح الآخِر: يُزاد في آخره واوٌ ونونٌ رفعًا، نحو: جاءَ المعلِّمونَ، وياءٌ ونونٌ نصبًا وجرًّا، نحو: شكرت المعلِّمِينَ، مررت بالمعلِّمِينَ.
ومثله شبه الصحيح وهو المنتهي بياء أو واو متحركيْن، نحو: ظبيٌ، ودلوٌ، فلو سمّي بهما رجلٌ قلت: ظبيُونَ وظبيينَ، ودلوُونَ ودلوِينَ.
2-الممدود: يُتَّبَعُ في جمع الممدود ما اتُّبِعَ في تثنيته، فلو سمّيت رجلا ورقاء، فهمزته هنا للتأنيث لهذا فإنها تقلب واوا فتقول: وَرْقَاوُونَ، وَرْقَاوِينَ، وإن كانت همزته أصلية بقيت على حالها، نحو: وضاءونَ، وضائينَ، وقُراءونَ وقُرائينَ، والمفرد قُراء، ووضاء، وإن كانت منقلبة عن واو أو ياء أو هي للإلحاق جاز إبقاؤها على حالها أو قلبها واوًا، فتقول إذا سميت رجالًا بدعاء وبناء وعِلباء: دعاءون ودعاوون، وبناءون وبناوونَ، وعِلباءون وعِلباوونَ رفعًا وبالياء نصبًا وجرًّا.
3-جمع المقصور: تزاد الواو والنون أو الياء بعد حذف حرف العلة من آخرِه وتبقى الفتحة على الحرف قبلها دليلًا عليها، تقول في مصطفى، مصطفَوْن ومصطفَيْن، ورضا، رِضوْن ورضَيْن.
4-جمع المنقوص: تزاد الواو والنون أو الياء والنون بعد حذف ياء المنقوص، ويضم ما قبل واو الرفع، ويكسر ما قبل ياء النصب والجر فتقول: الراعُون والراعِين.
ملاحظات:
1-نون جمع المذكر السالم مفتوحة.
2-تحذف هذه النون عند الإضافة، نحو: مُعَلِّمُو المدرسة.
3-يُعَدُّ/ يُعتبَر الاسم المصغر كالوصف فيجمع جمعَ مذكر سالمًا، تقول: رُجيْل، ورُجَيلون.
4-يُعَدُّ الاسم المنسوب كالوصف فيجمع جمعَ مذكر سالمًا، تقول: حلبيٌّ، حلبيون.
5-إنّ سنين وملحقاتها (وهي الألفاظ الثلاثية التي حذفت لامها وعوضت منها تاء التأنيث ولم تكسر، وهي ألفاظ محصورة أخصها: مئة، وكُرة، وظُبة، وعِضة، وعِزة، وثُبة، فيقال: مئون، وكُرون، وظُبون، وعِضون، وعِزون، وثُبون) قد تلزمها الياء ويجعل الإعراب على النون، فتقول: هذه سِنُونٌ، ورأيت سِنِينًا، ومررت بِسِنِينٍ، وإن شئت حذفت التنوين، وإثباته أكثر. والواقع أنّ ذلك سَماعيٌّ وليس قياسيًّا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعلها عليم سنينًا كسنين يوسفَ (في إحدى الروايتيْن).
6-تفتح نون جمع المذكر السالم وما ألحق به، وقد تكسر شذوذًا وليس كسرها لغة لبعض العرب خلافًا لمن زعم ذلك، ومن الشذوذ قول جرير:
عرفنا جعفرًا وبني أبيه * وأنكرنا زعانفَ آخَرينِ.
ف (آخرين) نعت لزعانف منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وكسر نون الجمع شذوذًا لضرورة القافية في أغلب الظن بدليل أنّ القصيدة مكسورة حرف القافية، وأولها قوله:
أتوعدني وراءَ بني رياحٍ * كذَبْتَ لتقصرنَّ يداكَ دوني.
جمع المؤنث السالم:
يُصاغ جمعُ المؤنث السالم بزيادة أَلِفٍ وتاءٍ (مبسوطة) على المفرد بدون تغيير فيه، فتقول: مَرْيَم مَرْيمات، وهِنْد هِندات، ومُعلِّمة معلِّمات.
وتاء جمع المؤنث السالم مبسوطة، وهي تختلف عن تاء: أبْيات، وأشْتات، لأن التاء فيهما أصليةٌ وليست زائدةً، فمفرد أبيات بَيْت، وأبيات جمْع تكسير له، أمّا التاء في أخت وبنت وعِدة-مَثَلًا-فهي بدل من أصْل، أي هي بدل من لام الكلمة في أخت وبنت، إذ الأصل أخوٌ وبنوٌ، وبدل من فاء الكلمة في عِدَة إذ الأصْل وعد.
متى يُجمَع الاسمُ جمعَ مؤنث سالمًا:
الأسماء التي تجمع جمعَ مؤنث سالمًا، هي:
1-العَلَم المؤنث، فتقول في جمع: زينب زينبات، ومريم مريمات، وعائشة عائشات.
2-ما خُتِم بعلامة التأنيث، فتقول في جمع: شجرة شجرات، حمزة حمزات.
(ويُستثنى من ذلك: امرأة، وشاة، وأمَة، وأمَّة، وشَفة، ومِلَّة، وجمعها: نِساءٌ، شِياهٌ، إماءٌ، أُمَمٌ، شِفاهٌ، مِلَلٌ).
وتقول في جمع حُمَّى: حُمَّيات، وصحراء صحراوات، وفُضْلَى فُضْليات.
وإذا كان الاسم المنتهي بألِف التأنيث الممدودة على وزن أفعل مؤنثه فعلاء كأحمر حمراء، فلا يُجمَع المؤنث جمعَ مؤنث سالمًا، بل يجمع على فُعْل، ففي حمراء حُمْر.
3-صفة المذكر غير العاقل، فتقول: سُفُن جاريات أو "جارية"، وجبال شاهقات أو "شاهقة".
4-المصدَر إذا جاوز الثلاثة أحرف، فتقول: إحسان إحسانات، اجتهاد اجتهادات.
5-المذكر غير العاقل، مصغّرًا أو وَصْفًا، فتقول في دُرَيْهِم: دريهِمات، وفي يوم معدود: أيام معدودات.
6-ما صُدِّرَ بابن أو ذي من أسماء ما لا يعقل، نحو: ابن آوَى، تقول: بنات آوَى، وذي القَعْدة، تقول: ذوات القعدة.
7-كل اسم أعجميّ لم يُعرَف له جمعٌ آخَر، ففي تلفزيون، تقول: تلفزيونات.
ملاحظات عامّة:
1-الاسم المؤنث المختوم بتاء التأنيث تحذف منه التاء عند جمعه جمعَ مؤنث سالمًا، فتقول في جمع فاطمة: فاطمات، ومعلِّمة معلِّمات.
2-هناك جموع مؤنثة سالمة سماعيّة، نحو: حَمّامات، واصْطبلات، وسِجلّات، وسموات، وأمّهات، وثَيِّبات، وشمالات، وسُرادقات، وبعض جموع الجمع كالرِّجالات، والحِمالات، والكِلابات، والبُيوتات، والحمَرات، والدُّورات، والديارات، والقُطرات.
3-لا يُجمع مصغرُ مؤنثِ ما لا يعقِل جمعَ مؤنث سالمًا، إلّا إذا كان هذا المصغّر منتهيا بالتاء، فيتبع القاعدة العامّة، نحو: عيينة عيينات.
4-إذا أضيف ابن أو ذو إلى العاقل، جمع على أبناء وذوي، تقول: جاء أبناء عليّ، ورأيت ذوي العِلْم.
الملحق بجمع المؤنث السالم:
الأسماء الملحقة بجمع المؤنث السالم في إعرابه (بسبب عدم استيفائها لشروطه)، هي: بنات وأخوات وأولات، وما سمي به كبركات، وعرفات، وأذرعات.
طرائق هذا الجمع:
1-جمع الاسم الممدود:
يعامَل الممدود عند جمعه جمعَ مؤنث سالمًا معاملته في التثنية، فتقلب الهمزة واوًا إن كانت للتأنيث، وتضاف الألِف والتاء، فتقول في حسناء: حسناوات، وصحراء: صحراوات. أمّا إذا كانت الهمزة أصليةً كما في وُضّاء، وقُرّاء، فتبقى على حالها، فتقول: وضاءات، وقراءات إذا سميت بها أُنثَى، وتقول في جمع سماء، وبناء، وعِلباء إذا سميت بها أُنثَى: سماءات، وبناءات، وعِلباءات، وسماوات، وبناوات، وعلباوات.
2-جمع الاسم المقصور:
إذا أردت جمع المقصور جمعَ مؤنث سالمًا قلبت ألِفه ياءً إن كانت رابعة فصاعدًا، فتقول في حُبلَى: حبليات، وفي فُضلَى: فضليات، أمّا إذا كانت ثالثة فتعيدها إلى أصلها، فتقول في جمع رضا: رضوات، وفي هُدَى: هديات.
وتقول في جمع صلاة، وزكاة، وفتاة، ونواة: صلوات، وزكوات، وفتيات، ونويات، ذلك لأنّ ألِف صلاة وزكاة مبدلة من الواو والألف في فتاة ونواة مبدلة من الياء.
أمّا حياة فإنّ الألف فيها مبدلة من الياء ولكنها تجمع على حيوات، وذلك لكراهة اجتماع ياءيْن فلا يقال حيَيَات.
جمع الثلاثيّ الساكن الوسط:
إذا كان المجموع جمع مؤنث سالمًا اسمًا ثلاثيًّا ساكن العين (الوسط) غير معتلها ولا مدغمها سواء أختم بتاء أم لا، نحو: هند، دعد، جفنة، فإن كانت فاؤه مفتوحةً لزم فتح عينه (وسطه)، فتقول في دَعْد دَعَدات، وجَفْنَة جَفَنات، وحَسْرة حَسَرات، وعليه قول العرجي:
باللهِ يا ظَبَيَاتِ القاع قلنَ لنا * لَيْلايَ منكنَّ أم لَيْلَى من البَشرِ.
القاع: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام، تنصبُّ إليها مياه الأمطار فتمسكها ثم تنبت العُشب. وليلايَ: سقطت منه همزة الاستفهام المعادلة لِأَم، والأصل أَلَيْلَايَ.
وإن كان الاسم مضمومَ الفاءِ، نحو: خُطْوَة وجُمل، أو مكسورَها، نحو: هِند وكِسرة، جاز في عينه الفتح والإسكان مطلقًا أو الاتباع لحركة الفاء إن لم تكن مضمومةً وثالثها ياء كدُمية وزُبية، أو مكسورة وثالثها واو كذِروة ورِشوة، فتقول: خُطَوات، وخُطْوات، وخُطُوات، وهِنَدات، وهِنْدات، وهِنِدات. أمّا في دُمْيَة، وذِرْوَة، فتقول: دُمْيات، وذِرْوات دون تغيير. ويمتنع التغيير كذلك في الوصف، نحو: ضَخْمات، وعَبْلات (وشَذَّ: كَهلات بالفتح)، وفي معتل العين، نحو: جَوْزات، وبَيْضات. قال تعالى: (فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ). وهُذيْل تحرّك معتلّ العيْن. وعليه قول الهذليّ:
أخو بَيَضاتٍ رائحٌ متأوِّبٌ * رفيق بمسح المنْكِبيْن سبوحُ.
الرائح: الذاهب، والمتأوِّبُ: الذي يجيء أول الليل، ورفيق يمسح المَنكِبيْن: أي العالم بتحريكهما في المسير، والسبوح: حسنُ الجري، والمعنى أنّ جملي في سرعة سيره كالنعامة التي لها بيضات تسير ليلا ونهارا لتصل إليها.
جمع التكسير:
هو الاسم الدال على أكثر من اثنتين بتغيير بناء مفرده.
وهذا التغيير يكون بزيادة حرف أو أكثر على أصوله، نحو: سِهام (بزيادة حرف وهو الألف) على (سَهْم)، وأقلام (بزيادة حرفين وهما الهمزة والألف) على (قَلَم).
ويكون بنقص من أصوله، نحو: رُسُل (بنقص واو عن المفرد رَسُول)، أو بأن تختلف حركاته، نحو: أُسْد (المفرد أَسَد).
أو باختلاف حركاته مع الزيادة، نحو: رِجَال (المفرد رَجُل) بتغيير الحركات وزيادة الألف.
أو باختلاف حركاته مع النقص، نحو: قُضُب (المفرد قَضِيب) بتغيير الحركات وبنقص الياء.
أقسامه:
جمع التكسير قسمان: 1-جُمُوع قِلَّة. 2-جُمُوع كَثْرَة.
فالقسم الأول ما دل على الثلاثة فما فوقها إلى العشرة، والثاني ما دل على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له، كما لا يمنع أن يدل على الثلاثة فما فوق.
ويشارك جمعا المؤنث والمذكر السالمان جموع القلة في دلالتها إذا لم يقترن كل منهما بأل أو لم يضف، وإلّا انصرف بذلك إلى الكثرة. وقد جمع الأمرين قول حسّان بن ثابت الأنصاريّ:
لنا الجفناتُ الغُرُّ يلمعنَ في الضحَى * وأسيافنا يقطرنَ من نجدة دما.
فالجفنات: جمع جَفْنة وهي القَصْعَة، والغر: جمع غرَّاء وهي البيضاء، والنجدة: الشجاعة والشدة، فهو إذ يصف قومه بالبأس والكرم لا يريد حتما وصفهم بقلة ما يمدحهم به، وعلى كل حال فالشائع في الجمعين السالمين أنهما للقلة والكثرة.

تعليق