الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني (1)
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. عليّ أن أعترف بتطفلي على أهل(اللغة) – فلست منهم – وإن كان حب ( العربية) يؤلف بيننا .. وقد رأيت أن أشارك بهذه الأرجوزة التي يتربع اسمها على رأس هذه الأسطر .. راجيا أن يكون في ذلك بعض فائدة .. مع ملاحظة أن بداية الأرجوزة تحتاج إلى صبر .. ففيها الكثير من أسماء النبات والحيوان .. إلخ.
لعل بعضكم سمع عن أرجوزة (الشمقمقية) .. وعدد أبياتها 275 بيتا ... ولها عدة شروح – مثل "زهر الأفنان شرح حديقة ابن الونان" للناصري. و"قطوف الريحان من زهر الأفنان شرح حديقة ابن الونان"للشيخ أحمد بن المختار الجكني - ومنها هذا الشرح الذي بين يديّ .. وهو للشيخ عبد الله كنون الحسني – رحمه الله - والذي قسم الأرجوزة – بحسب الأغراض الشعرية - إلى ثمانية أقسام (النسيب) و(التغزل) و (الحماسة والفخر) و (مخاطبة الحسود) و (الحكم والأمثال والوصايا) و (مدح الشعر) و (مدح السلطان) و (مدح الأرجوزة،وتحدي الشعراء أن يأتوا بمثلها).
فلعلنا – على هامش هذه السياحة "استراحة الخميس" – ننشر نص القصيدة منجما .. مع شرح بعض الكلمات .. في أضيق الحدود .. والشرح بطبيعة الحال للشيخ (كنون) رحمه الله ..
قبل الشرح ... هذا تعريف بالناظم .. (نسخته) من الشبكة العنكبوتية :
(ترجم له للأستاذ (عمر رضا كحالة) في معجم المؤلفين فقال: «أحمد الونان 1187 هـ = 1773 م: أحمد بن محمد بن محمد ابن الونان الحميري، الفاسي الدار، (أبو العباس)، أديب، شاعر، من آثاره: الأرجوزة الشمقمقية، وتشتمل على كثير من الآداب والحكم، ولطائف الإشارة لأيام العرب، ووقائعها ومشاهير رجالها».
ومراجعُهُ كتاب مخطـوط هو فهرس المؤلفين بالظاهرية.. ومما طبع: ابن زيدان: أخبار مكنـاس 3: 344- 347، عبد الله كنون: ابن الونان.
تراجع ص 155 من الجزء الثاني من معجم المؤلفين طبعة دمشق 1376هـ.
«أحمـد بن محمد بـن محمـد التواتي الحميـري، أبو العباس، المعروف بابن الونـان، شاعر، من أهل فاس، مولده ووفاته بها، ينتسب إلى حمير، كان أجداده من سكان توات في صحراء المغرب، مما اختطته زناتة، ثم انتقلوا إلى فاس، وكان له ولأبيه من قبله اتصـال بالمولى محمد بن عبدالله (المتوفى سنة 1204). له نظم كثير فيه هجاء وإقذاع، وكان يقال لأبيه (أبو الشمقمق)، فاتصلت به هذه الكنية، وعرفت قصيدة لـه بالشمقمقية، وهي 275 بيتاً فيها الغث والسمين، مدح بها أمير المؤمنين عبد الله بن إسماعيل العلوي، اشتهرت وشرحها جماعة، منهم الناصري السلاوي صاحب الاستقصاء، في مجلدين مطبوعين، والمكي بن محمد البطاوري، سمى شرحه (اقتطاف زهرات الأفنان من دوحة قافية ابن ونان- خ- عندي في مجلدين0 وأول القصيدة:
«مهلا على رسلك حادي الأينق ولا تكلفها بما لم تطق 2- أما الزركلي في أعلامه، فيقول عنه في مادة أحمد بن محمد المتوفى سنة 1187هـ = 1773م({http://www.hadaik.com/vb/showthread.php?t=908}.
1 - مهلا على رسلك حادي الأينق *** ولا تكلفها بما لم تطق
2 - فطالما كلفتها وسقتها *** سوق فتى من حالها لم يشفق
3 - ولم تزل ترمي بها يد النوى *** بكل فجّ وفلاة سملق
(النوى : البعد ولا يد لها ولكنه استعارها لها،والفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين،والفلاة : الصحراء الواسعة،والسملق : الأرض المطمئنة المستوية،وهذا دليل آخر على ما تتكبده الإبل من المشاق)
4 - وما ائتلت تذرع كل فدفد *** أذرعها وكل قاع قَرِقِ
5 – وكلّ أبطحَ وأجرعَ وجِزْ *** عٍ وصريمة وكل أبرق
(ما ائتلت : ما قصرت. تذرع : تقيسه بأذرعها. والفدفد : الفلاة والمكان الغليظ أو المرتفع،والقاع : الأرض السهلة المطمئنة. والقرق : المستوي. والأبطح : كالبطحاء مسيل واسع. والأجرع والجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا،والجزع : منقطع الوادي. والصريمة : القطع من الرمل تنصرم أي تنقطع عن معظمه. والأبرق : الأرض الغليظة ذات الحجارة والطين. وهذه كلها أوصاف متشابهة المراد منها تهويل أمر هذه المفازة التي كلت وتعبت أذرع الإبل وهي تقيسها.
6- مجاهل تحار فيهن القطا *** لا دمنة لا رسم دارٍ قد بقي
(مجاهل جمع مَجهل : وهو الفلاة لا أعلام فيها يُهتدى بها،تحار : تضل. القطا جمع قطاة : وهو طير بحجم الحمام،يضرب به المثل في الاهتداء إلى الأماكن المطلوبة،والدمنة : آثار الديار،والرسم : الأثر. أي أن تلك المفاوز مجاهل لا يهتدي فيها حتى القطا المعروف بسرعة الاهتداء،قد عفت آثارها،ودرست معالمها،وهي كذلك مظنة اللف والدوران،والضلال والتيهان. )
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ..
أبو أشرف محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. عليّ أن أعترف بتطفلي على أهل(اللغة) – فلست منهم – وإن كان حب ( العربية) يؤلف بيننا .. وقد رأيت أن أشارك بهذه الأرجوزة التي يتربع اسمها على رأس هذه الأسطر .. راجيا أن يكون في ذلك بعض فائدة .. مع ملاحظة أن بداية الأرجوزة تحتاج إلى صبر .. ففيها الكثير من أسماء النبات والحيوان .. إلخ.
لعل بعضكم سمع عن أرجوزة (الشمقمقية) .. وعدد أبياتها 275 بيتا ... ولها عدة شروح – مثل "زهر الأفنان شرح حديقة ابن الونان" للناصري. و"قطوف الريحان من زهر الأفنان شرح حديقة ابن الونان"للشيخ أحمد بن المختار الجكني - ومنها هذا الشرح الذي بين يديّ .. وهو للشيخ عبد الله كنون الحسني – رحمه الله - والذي قسم الأرجوزة – بحسب الأغراض الشعرية - إلى ثمانية أقسام (النسيب) و(التغزل) و (الحماسة والفخر) و (مخاطبة الحسود) و (الحكم والأمثال والوصايا) و (مدح الشعر) و (مدح السلطان) و (مدح الأرجوزة،وتحدي الشعراء أن يأتوا بمثلها).
فلعلنا – على هامش هذه السياحة "استراحة الخميس" – ننشر نص القصيدة منجما .. مع شرح بعض الكلمات .. في أضيق الحدود .. والشرح بطبيعة الحال للشيخ (كنون) رحمه الله ..
قبل الشرح ... هذا تعريف بالناظم .. (نسخته) من الشبكة العنكبوتية :
(ترجم له للأستاذ (عمر رضا كحالة) في معجم المؤلفين فقال: «أحمد الونان 1187 هـ = 1773 م: أحمد بن محمد بن محمد ابن الونان الحميري، الفاسي الدار، (أبو العباس)، أديب، شاعر، من آثاره: الأرجوزة الشمقمقية، وتشتمل على كثير من الآداب والحكم، ولطائف الإشارة لأيام العرب، ووقائعها ومشاهير رجالها».
ومراجعُهُ كتاب مخطـوط هو فهرس المؤلفين بالظاهرية.. ومما طبع: ابن زيدان: أخبار مكنـاس 3: 344- 347، عبد الله كنون: ابن الونان.
تراجع ص 155 من الجزء الثاني من معجم المؤلفين طبعة دمشق 1376هـ.
«أحمـد بن محمد بـن محمـد التواتي الحميـري، أبو العباس، المعروف بابن الونـان، شاعر، من أهل فاس، مولده ووفاته بها، ينتسب إلى حمير، كان أجداده من سكان توات في صحراء المغرب، مما اختطته زناتة، ثم انتقلوا إلى فاس، وكان له ولأبيه من قبله اتصـال بالمولى محمد بن عبدالله (المتوفى سنة 1204). له نظم كثير فيه هجاء وإقذاع، وكان يقال لأبيه (أبو الشمقمق)، فاتصلت به هذه الكنية، وعرفت قصيدة لـه بالشمقمقية، وهي 275 بيتاً فيها الغث والسمين، مدح بها أمير المؤمنين عبد الله بن إسماعيل العلوي، اشتهرت وشرحها جماعة، منهم الناصري السلاوي صاحب الاستقصاء، في مجلدين مطبوعين، والمكي بن محمد البطاوري، سمى شرحه (اقتطاف زهرات الأفنان من دوحة قافية ابن ونان- خ- عندي في مجلدين0 وأول القصيدة:
«مهلا على رسلك حادي الأينق ولا تكلفها بما لم تطق 2- أما الزركلي في أعلامه، فيقول عنه في مادة أحمد بن محمد المتوفى سنة 1187هـ = 1773م({http://www.hadaik.com/vb/showthread.php?t=908}.
1 - مهلا على رسلك حادي الأينق *** ولا تكلفها بما لم تطق
2 - فطالما كلفتها وسقتها *** سوق فتى من حالها لم يشفق
3 - ولم تزل ترمي بها يد النوى *** بكل فجّ وفلاة سملق
(النوى : البعد ولا يد لها ولكنه استعارها لها،والفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين،والفلاة : الصحراء الواسعة،والسملق : الأرض المطمئنة المستوية،وهذا دليل آخر على ما تتكبده الإبل من المشاق)
4 - وما ائتلت تذرع كل فدفد *** أذرعها وكل قاع قَرِقِ
5 – وكلّ أبطحَ وأجرعَ وجِزْ *** عٍ وصريمة وكل أبرق
(ما ائتلت : ما قصرت. تذرع : تقيسه بأذرعها. والفدفد : الفلاة والمكان الغليظ أو المرتفع،والقاع : الأرض السهلة المطمئنة. والقرق : المستوي. والأبطح : كالبطحاء مسيل واسع. والأجرع والجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا،والجزع : منقطع الوادي. والصريمة : القطع من الرمل تنصرم أي تنقطع عن معظمه. والأبرق : الأرض الغليظة ذات الحجارة والطين. وهذه كلها أوصاف متشابهة المراد منها تهويل أمر هذه المفازة التي كلت وتعبت أذرع الإبل وهي تقيسها.
6- مجاهل تحار فيهن القطا *** لا دمنة لا رسم دارٍ قد بقي
(مجاهل جمع مَجهل : وهو الفلاة لا أعلام فيها يُهتدى بها،تحار : تضل. القطا جمع قطاة : وهو طير بحجم الحمام،يضرب به المثل في الاهتداء إلى الأماكن المطلوبة،والدمنة : آثار الديار،والرسم : الأثر. أي أن تلك المفاوز مجاهل لا يهتدي فيها حتى القطا المعروف بسرعة الاهتداء،قد عفت آثارها،ودرست معالمها،وهي كذلك مظنة اللف والدوران،والضلال والتيهان. )
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ..
أبو أشرف محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة

تعليق