نشأة اللغة العربية وتطورها وثباتها أمام التحديات
د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فمن الملاحظ قوة الهجوم على اللغة العربية من أهل الأهواء عبر إشاعة العامية في الإعلام والدراما وغيرها، وإضعاف الاهتمام بها في التعليم، ووضع المسابقات للأدب النبطي وإهمال الأدب بالفصحى، وهذا لا يستغرب ممن يحارب الأمة في هويتها الإسلامية، ويسعى لقطع صلتها بتراثها العربي، ولكن المستغرب ممن انساق معهم، وحرص على تعليم أولاده اللغات الأجنبية وأهمل الفصحى، ظنا منه أن العربية لا اعتبار لها، ولا تستحق اهتمام المربين بها.
وفي هذا البحث المختصر تذكير بتاريخ اللغة العربية، وقوتها، وثباتها عبر الأزمان، وستظل ثابته لأن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين.
المبحث الأول: نشأة اللغة
تمهيد في تعريف اللغة:
عرف القدماء اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي، غير أن تعريف اللغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان.. فاللغة هي الإنسان، وهي الوطن والأهل، واللغة التي هي نتيجة التفكير.. هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره، ولا تري حقيقته.
المطلب الأول: أهمية هذا المبحث
قد يظن ظان أن مثل هذا البحث لا فائدة منه وإنما هو من الترف الفكري، حتى إن الجمعية اللغوية الفرنسية قد أصدرت قانونا يمنع من تناول هذا الموضوع، وهو قول له مناصروه من علماء الإسلام. قال ابن السبكي في رفع الحاجب: والصحيح عندي أنه لا فائدة لهذه المسألة، وهو ما صححه ابن الأنباري وغيره[1].
وقد ذكر أبو عبدالرحمن بن عقيل بعض فوائد هذا المبحث ومنها:
1- أن اللغة ليست أقل من غيرها من العلوم والفنون، إذ إن النفس مجبولة على الكشف عن بدايات الأشياء وتطورها.
2- نشأة اللغة أمر مهم في معرفة تطورها، ومن ثم الوصول إلى إمكان الاجتهاد فيها.
3- أخذت هذه المسألة من الأسلاف أوقاتا واستغرقت كتبا، فالتواضع لهم أن نتبع سبيلهم، ونذكر خلافهم.
4- أن المسألة فيها نصوص شرعية، ومن فقه دراسة هذه النصوص أن نعلم معناها، وما تشتمل عليه من عقيدة[2].
المطلب الثاني: أصل اللغة
هناك عدة نظريات واردة في أصل اللغة، فمنها ما بعيد كل البعد عن الحقيقة، ومنها ما فيه جزء من الحقيقة، ومنها ما هو محتمل للحقيقة، وقد أحصى الدكتور أنيس فريحة تسع نظريات ومن أقواها:
1- نظرية البو-وو، وخلاصتها أن أصل اللغة محاكاة أصوات طبيعية كالرنين والغنة والزقزقة والقهقهة والحفيف والخرير والخشخشة والطقطقة.
2- نظرية محاكاة الأصوات لمعانيها، فيجعل أصحاب هذه النظرية لكل حرف معنى، فتكون الكلمات المبدوءة بهذا الحرف قريبة من هذا المعنى. فمثلا حرف الغين، يدل على الظلمة والانطباق والخفاء والحزن، كما في عم وغيم وغبن وغبطة وغفلة. والفاء يدل على الإبانة والوضوح مثل: فتح وفرح وفضح وفلق وفجر وفسر.والحاء على الانبساط والسعة والراحة، مثل: حسب وحق وحرية وحياة وحسن وحركة وحكمة وحلم وحزم. والضاد يدل على الشؤم مثل: ضجر وضر وضجيج وضوضاء وضياع وضلال وضنك وضيق. وهكذا.
3- نظرية الأصوات العاطفية التعجبية، كأي ووي[3].
وحقيقة فإن جميع ما تقدم قد يدل على نشأة بعض الكلمات لا عن نشأة جميعها.
المطلب الثالث: مسألة مبدأ اللغات عند علماء الأصول
اختلف علماء الإسلام في مبدأ اللغات على أقوال:
• القول الأول: أن اللغات توقيف من الله تعالى بإلهام أو وحي أو كلام. ورحج هذا القول ابن الجوزي[4] وابن قدامة[5] والطوفي[6] وهو مذهب الظاهرية[7] والأشاعرة[8]. ودليل هذا القول قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ [البقرة: 31]. وحديث الشفاعة الطويل وفيه قول الناس لآدم:"وعلمك أسماء كل شيء"[9].
• القول الثاني: أنها اصطلاحية، وهو قول الجبائي من المعتزلة. ودليله قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ [إبراهيم: 4]. ووجه الدلالة أن اللغة سابقة سابقة لإرسال الرسل وإلا لزم الدور[10].
• القول الثالث: أن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي، وبه قال ابن عقيل من الحنابلة[11].
• القول الرابع: أن كلا القولين ممكنان، وبه قال أبو يعلى[12] وأبو الخطاب[13] والباقلاني[14] والجويني[15].
• القول الخامس: التوقف، وبه قال ابن الحاجب[16] وابن دقيق العيد[17] والسبكي[18].
المطلب الرابع: بدايات اللغة العربية
اللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ولا شك أن اللغة اليونانية والعبرية والسنسكريتية واللاتينية قد بدأ تدوينها كلها قبل اللغة العربية بقرون كثيرة، ولا يزال في الحياة إلى اليوم لغة يونانية وعبرية وسنسكريتية، ولكن هذه اللغات فقدت كثيرا من ألفاظها وقواعد الصرف والنحو فيها.
إن اليوناني اليوم لا يتكلم لغة هوميروس أو لغة أرسطو وأفلاطون، وإن اللغة اللاتينية ما زالت حية في عدد من المواعظ الدينية فقط، ولم يبق لها صلة بالحياة. ولكن اللغة العربية اليوم ما زالت لغة القرآن الكريم ولغة الشعر الجاهلي في صرفها ونحوها. إلا أن بعض الألفاظ كانت تستخدم في الماضي ولكنها الآن لم تعد تستخدم إلا في نطاق ضيق.
وقد كان علماء اللغات يقسمون لغات العالم ثلاثة أقسام: سامية وحامية ويافثية، نسبة إلى أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، وهذا لا يعقل إذ كيف ينشأ ثلاثة إخوة، وكل واحد يتكلم بلغة لا يفهما الآخر. والأولى أن تسمى اللغات الأعرابية وهي تشمل اللغة العربية والحميرية والعبرية والآرامية والبابلية[19].
ولكن ثمة أمر مدهش للغاية وهو أن الباحثين في تاريخ اللغة العربية يجزمون بأنه لا يعرف عن طفولة اللغة العربية شيء. وأقدم ما يعرف منها يصل إلى القرن الخامس الميلادي على أبعد تقدير. وهذه النصوص الأدبية المروية تمثل اللغة العربية في عنفوان اكتمالها[20].
ويذهب كثير من الباحثين في تاريخ اللغة العربية إلى أنها تنقسم قسمين: لهجات بائدة، وأهمها ثلاث: الثمودية والصفوية واللحيانية.
وأما الباقية فمن أشهرها قريش وطيء وهذيل وثقيف وغيرها. وأفصح اللهجات على الإطلاق لهجة قريش وأما اللهجات الأخرى فقد كانت مليئة بالكلمات الثقيلة على السمع، والإبدالات الغريبة التي قد تخلط الكلمة بكلمة مختلفة عنها، فمما عابوه من اللهجات:
1- عنعنة تميم: فهم يجعلون الهمزة المبدوء بها عينا فيقولون في أُذُن: عُذُن.
2- كشكشة ربيعة: فهم يجعلون بدل كاف المخاطبة شينا فيقولون بدل: عليكِ بالصبر يا هند: عليش بالصبر.
3- كسكسة هوازن: فهم يجعلون بدل كاف المخاطبة سينا فيقولون بدل: عليكِ بالصبر يا هند: عليس بالصبر.
4- تضجع قيس فهم يميلون الأحرف إلى الكسر.
5- عجرفة ضبة: فهم معروفون بالتقعر والجفاء في الكلام.
6- ثلثلة بهراء: وهي أنواع منها كسر ما عدى الياء من حروف المضارعة، فيقولون في تأذن وتأثم: تِيثم وتِيذن.
7- فحفحة هذيل: يجعلون الحاء عينا، فيقولون في أحل الله البيع: أعل الله البيع.
8- عجعجة طيء، فهم يجعلون الياء المشددة جيما، فيقولون في تميمي: تميمجّ.
9- لخلخائية الشحر وعمان، فهم يقولون في ما شاء الله: مشا الله.
10- غمغمة قضاعة: وهي مثل الهمهمة وهو كلام لا يفهم من غيرهم.
11- وتم حمير: فهم يجعلون السين تاء فيقولون في: الناس، النات.
12- الإنطاء وهو معروف عند بعض العرب بحيث يجعلون مكان العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء فيقولون ينطي بدل: يعطي.
13- الطمطمائية، وهي إبدال لام التعريف ميما فيقولون: طاب أمهواء بدل: طاب الهواء.
14- المعاقبة: وهي تعاقب الواو والياء، فيقولون: أوبة وأيبة وعزوت وعزيت وتحوز وتحيز[21].
المبحث الثاني: تطور اللغة العربية وأهميتها قبل الإسلام
لقد كان لعرب الجاهلية الأولى مؤتمر لغوي يعقدونه في كل عام في الحجاز بين نخلة والطائف يجتمع فيه شعراؤهم وخطباؤهم لتناشد الأشعار، بل إنهم يعقدون المسابقات الأدبية ويعرضون أنفسهم على قضاة منهم للموازنة بينهم فيحكمون لمبرزهم على مقصرهم حكما لا يرد ولا يعارض. واهتمامهم الكبير بهذه المؤتمرات إنما هو بسبب شعورهم بضرورتها لتشعب لغتهم بين اليمن والشام ونجد وتهامة لصعوبة التواصل في تلك البقاع وبعد ما بين قاصيها ودانيها، فكان مطمع أنظارهم في ذلك المجتمع توحيد لغتهم وجمع شتاتهم والرجوع بها إلى لغة قريش التي هي أفصح اللغات وأقربها مأخذا وأسهلها مساغا وأحسنها بيانا[22].
المطلب الأول: تميز لغة قريش
إنما تبوأت لغة قريش هذه المكانة بسبب أن العرب كانوا يحضرون موسم الحج كل عام، وقريش يسمعون من لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ[23].
وبعبارة أخرى نجد أنَّ أقوى سببين لتميز لغة قريش وتفوقها:
1- بعدها عن بلاد العجم، فلم يخالطوا الأعاجم من الفرس والروم والحبشة مخالطة تؤثر على لغتهم[24].
2- أن العرب كانوا يفدون إلى مكة في الموسم ويقيمون فيها قريبا من خمسين يوما فيتخير القرشيون من لغات العرب ما استحسنوه ويهملون ما استبشعوه، فصاروا بذلك أفصح العرب[25].
المطلب الثاني: أثر القرآن في الحفاظ على لغة العرب
فلا عجب أن ينزل القرآن بلسان قريش ويجمع الناس على لغتهم، فصار نزوله بأفصح لسان وأحكم بيان فقضى على مواطن الخلاف ومحى جوانب الاختلاف فجمع الشمل ووحد الكلمة وهذب العبارة وارتقى بالأسلوب، فحفظ اللغة بعد أن لاحت في الأفق نذر الافتراق، فالاندثار. ووحدها بعد أن بدت سمات الاختلاف. فوضح لكل ذي لب أنه لولا القرآن وأسراره البيانية ما اجتمع العرب على لغنه، ولو لم يجتمعوا لتبدلت لغاتهم بالاختلاف الذي وقع ولم يكن منه بد.ثم يصير مصير هذه اللغات إلى العفاء لا محالة. وهكذا يتسلسل الأمر حتى تستبهم العربية فلا تبين إلا بضرب من إشارة الآثار وتنزل منزلة الهيروغليف الذي قبره المصريون في الأحجار فأحياه علماء الآثار[26].
المطلب الثالث: تأثير القرآن على فصحاء العرب
نرى أثر القرآن على فصحاء العرب من قريش عظيما إذ أسر بيانه القلوب:" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا"، فعندما جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقرأ عليَّ، فقرأ عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النحل: 90]، فقال: أعد، فأعاد. فقال:" والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر". ولكنه استكبر بعد ذلك وقال:" إن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر" فنزل قوله تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾ إلى قوله: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [ المدثر: 11-26][27].
ومن عجيب أمر فصحاء قريش أنهم كانوا يغالطون أنفسهم حتى إن أبا جهل كان يذهب في الليل إلى جانب بيت النبي صلى الله عليه وسلم فيستمع ويستمتع بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في الليل، فإذا طلع النهار وجد صاحب صاحبا له يصنع مثل صنعه فيتلاومان ويتعاهدان على عدم العودة، ويتكرر الأمر مرات.
ونجد في السيرة حوادث أخرى لتأثير القرآن الكريم على فصحاء قريش فمن ذلك أنه لما قوي أمر النبي صلى الله عليه وسلم وكثر أتباعه ذهب عتبة بن ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الملك والمال على أن يترك الدعوة، فقال صلى الله عليه وسلم:" أفرغت يا أبا الوليد؟ فقال: نعم، فقال: فاسمع مني، قال: أفعل، فقال : ﴿ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ [فصلت: 1 - 4]. فذهب عتبة إلى قومه وقال: إني قد سمعت قولا والله ما سمعته قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. فقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم[28].
وقد كان من عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضا في المساجلة والمقارضة بالقصيد والخطب ثقة منهم بقوة الطبع، فتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله أو بعضه، وحكمة هذا التحدي وذكره في القرآن إنما هو أن يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الخطباء اللُّدُّ والفصحاء اللُّسُن، وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خير منه ولا خير منهم في الطبع والقوة. فكانوا مظنة المعارضة والمقدرة عليها. ولكنهم لم يستطيعوا. وهذه الحقيقة ينبغي أن تؤكد حتى لا يجيء أعجمي مستشرق أو مواد أو منافق فيزعم أن العرب كانوا قادرين على مثله، وأنه غير معجز.
أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك، فهي أن التحدي كان مقصورا على طلب المعارضة بمثل القرآن ثم بعشر سور مثله مفتريات لا يلتزمون فيها بالحكمة ولا الحقيقة وليس إلا النظم والأسلوب، ثم قرن التحدي بالتأنيب والتقريع، ثم استفزهم بعد ذلك بجملة واحدة وهي: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 23، 24].
فقطع لهم أنهم لن يفعلوا، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلا من الله تعالى، ولا يقولها عربي في العرب أبدا. فلما رأى العرب المكذبون انقطاع سبل المعرضة عمدوا إلى التهم الرخيصة التي هي حيلة العاجز[29].
د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فمن الملاحظ قوة الهجوم على اللغة العربية من أهل الأهواء عبر إشاعة العامية في الإعلام والدراما وغيرها، وإضعاف الاهتمام بها في التعليم، ووضع المسابقات للأدب النبطي وإهمال الأدب بالفصحى، وهذا لا يستغرب ممن يحارب الأمة في هويتها الإسلامية، ويسعى لقطع صلتها بتراثها العربي، ولكن المستغرب ممن انساق معهم، وحرص على تعليم أولاده اللغات الأجنبية وأهمل الفصحى، ظنا منه أن العربية لا اعتبار لها، ولا تستحق اهتمام المربين بها.
وفي هذا البحث المختصر تذكير بتاريخ اللغة العربية، وقوتها، وثباتها عبر الأزمان، وستظل ثابته لأن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين.
المبحث الأول: نشأة اللغة
تمهيد في تعريف اللغة:
عرف القدماء اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي، غير أن تعريف اللغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان.. فاللغة هي الإنسان، وهي الوطن والأهل، واللغة التي هي نتيجة التفكير.. هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره، ولا تري حقيقته.
المطلب الأول: أهمية هذا المبحث
قد يظن ظان أن مثل هذا البحث لا فائدة منه وإنما هو من الترف الفكري، حتى إن الجمعية اللغوية الفرنسية قد أصدرت قانونا يمنع من تناول هذا الموضوع، وهو قول له مناصروه من علماء الإسلام. قال ابن السبكي في رفع الحاجب: والصحيح عندي أنه لا فائدة لهذه المسألة، وهو ما صححه ابن الأنباري وغيره[1].
وقد ذكر أبو عبدالرحمن بن عقيل بعض فوائد هذا المبحث ومنها:
1- أن اللغة ليست أقل من غيرها من العلوم والفنون، إذ إن النفس مجبولة على الكشف عن بدايات الأشياء وتطورها.
2- نشأة اللغة أمر مهم في معرفة تطورها، ومن ثم الوصول إلى إمكان الاجتهاد فيها.
3- أخذت هذه المسألة من الأسلاف أوقاتا واستغرقت كتبا، فالتواضع لهم أن نتبع سبيلهم، ونذكر خلافهم.
4- أن المسألة فيها نصوص شرعية، ومن فقه دراسة هذه النصوص أن نعلم معناها، وما تشتمل عليه من عقيدة[2].
المطلب الثاني: أصل اللغة
هناك عدة نظريات واردة في أصل اللغة، فمنها ما بعيد كل البعد عن الحقيقة، ومنها ما فيه جزء من الحقيقة، ومنها ما هو محتمل للحقيقة، وقد أحصى الدكتور أنيس فريحة تسع نظريات ومن أقواها:
1- نظرية البو-وو، وخلاصتها أن أصل اللغة محاكاة أصوات طبيعية كالرنين والغنة والزقزقة والقهقهة والحفيف والخرير والخشخشة والطقطقة.
2- نظرية محاكاة الأصوات لمعانيها، فيجعل أصحاب هذه النظرية لكل حرف معنى، فتكون الكلمات المبدوءة بهذا الحرف قريبة من هذا المعنى. فمثلا حرف الغين، يدل على الظلمة والانطباق والخفاء والحزن، كما في عم وغيم وغبن وغبطة وغفلة. والفاء يدل على الإبانة والوضوح مثل: فتح وفرح وفضح وفلق وفجر وفسر.والحاء على الانبساط والسعة والراحة، مثل: حسب وحق وحرية وحياة وحسن وحركة وحكمة وحلم وحزم. والضاد يدل على الشؤم مثل: ضجر وضر وضجيج وضوضاء وضياع وضلال وضنك وضيق. وهكذا.
3- نظرية الأصوات العاطفية التعجبية، كأي ووي[3].
وحقيقة فإن جميع ما تقدم قد يدل على نشأة بعض الكلمات لا عن نشأة جميعها.
المطلب الثالث: مسألة مبدأ اللغات عند علماء الأصول
اختلف علماء الإسلام في مبدأ اللغات على أقوال:
• القول الأول: أن اللغات توقيف من الله تعالى بإلهام أو وحي أو كلام. ورحج هذا القول ابن الجوزي[4] وابن قدامة[5] والطوفي[6] وهو مذهب الظاهرية[7] والأشاعرة[8]. ودليل هذا القول قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ [البقرة: 31]. وحديث الشفاعة الطويل وفيه قول الناس لآدم:"وعلمك أسماء كل شيء"[9].
• القول الثاني: أنها اصطلاحية، وهو قول الجبائي من المعتزلة. ودليله قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ [إبراهيم: 4]. ووجه الدلالة أن اللغة سابقة سابقة لإرسال الرسل وإلا لزم الدور[10].
• القول الثالث: أن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي، وبه قال ابن عقيل من الحنابلة[11].
• القول الرابع: أن كلا القولين ممكنان، وبه قال أبو يعلى[12] وأبو الخطاب[13] والباقلاني[14] والجويني[15].
• القول الخامس: التوقف، وبه قال ابن الحاجب[16] وابن دقيق العيد[17] والسبكي[18].
المطلب الرابع: بدايات اللغة العربية
اللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ولا شك أن اللغة اليونانية والعبرية والسنسكريتية واللاتينية قد بدأ تدوينها كلها قبل اللغة العربية بقرون كثيرة، ولا يزال في الحياة إلى اليوم لغة يونانية وعبرية وسنسكريتية، ولكن هذه اللغات فقدت كثيرا من ألفاظها وقواعد الصرف والنحو فيها.
إن اليوناني اليوم لا يتكلم لغة هوميروس أو لغة أرسطو وأفلاطون، وإن اللغة اللاتينية ما زالت حية في عدد من المواعظ الدينية فقط، ولم يبق لها صلة بالحياة. ولكن اللغة العربية اليوم ما زالت لغة القرآن الكريم ولغة الشعر الجاهلي في صرفها ونحوها. إلا أن بعض الألفاظ كانت تستخدم في الماضي ولكنها الآن لم تعد تستخدم إلا في نطاق ضيق.
وقد كان علماء اللغات يقسمون لغات العالم ثلاثة أقسام: سامية وحامية ويافثية، نسبة إلى أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، وهذا لا يعقل إذ كيف ينشأ ثلاثة إخوة، وكل واحد يتكلم بلغة لا يفهما الآخر. والأولى أن تسمى اللغات الأعرابية وهي تشمل اللغة العربية والحميرية والعبرية والآرامية والبابلية[19].
ولكن ثمة أمر مدهش للغاية وهو أن الباحثين في تاريخ اللغة العربية يجزمون بأنه لا يعرف عن طفولة اللغة العربية شيء. وأقدم ما يعرف منها يصل إلى القرن الخامس الميلادي على أبعد تقدير. وهذه النصوص الأدبية المروية تمثل اللغة العربية في عنفوان اكتمالها[20].
ويذهب كثير من الباحثين في تاريخ اللغة العربية إلى أنها تنقسم قسمين: لهجات بائدة، وأهمها ثلاث: الثمودية والصفوية واللحيانية.
وأما الباقية فمن أشهرها قريش وطيء وهذيل وثقيف وغيرها. وأفصح اللهجات على الإطلاق لهجة قريش وأما اللهجات الأخرى فقد كانت مليئة بالكلمات الثقيلة على السمع، والإبدالات الغريبة التي قد تخلط الكلمة بكلمة مختلفة عنها، فمما عابوه من اللهجات:
1- عنعنة تميم: فهم يجعلون الهمزة المبدوء بها عينا فيقولون في أُذُن: عُذُن.
2- كشكشة ربيعة: فهم يجعلون بدل كاف المخاطبة شينا فيقولون بدل: عليكِ بالصبر يا هند: عليش بالصبر.
3- كسكسة هوازن: فهم يجعلون بدل كاف المخاطبة سينا فيقولون بدل: عليكِ بالصبر يا هند: عليس بالصبر.
4- تضجع قيس فهم يميلون الأحرف إلى الكسر.
5- عجرفة ضبة: فهم معروفون بالتقعر والجفاء في الكلام.
6- ثلثلة بهراء: وهي أنواع منها كسر ما عدى الياء من حروف المضارعة، فيقولون في تأذن وتأثم: تِيثم وتِيذن.
7- فحفحة هذيل: يجعلون الحاء عينا، فيقولون في أحل الله البيع: أعل الله البيع.
8- عجعجة طيء، فهم يجعلون الياء المشددة جيما، فيقولون في تميمي: تميمجّ.
9- لخلخائية الشحر وعمان، فهم يقولون في ما شاء الله: مشا الله.
10- غمغمة قضاعة: وهي مثل الهمهمة وهو كلام لا يفهم من غيرهم.
11- وتم حمير: فهم يجعلون السين تاء فيقولون في: الناس، النات.
12- الإنطاء وهو معروف عند بعض العرب بحيث يجعلون مكان العين الساكنة نونا إذا جاورت الطاء فيقولون ينطي بدل: يعطي.
13- الطمطمائية، وهي إبدال لام التعريف ميما فيقولون: طاب أمهواء بدل: طاب الهواء.
14- المعاقبة: وهي تعاقب الواو والياء، فيقولون: أوبة وأيبة وعزوت وعزيت وتحوز وتحيز[21].
المبحث الثاني: تطور اللغة العربية وأهميتها قبل الإسلام
لقد كان لعرب الجاهلية الأولى مؤتمر لغوي يعقدونه في كل عام في الحجاز بين نخلة والطائف يجتمع فيه شعراؤهم وخطباؤهم لتناشد الأشعار، بل إنهم يعقدون المسابقات الأدبية ويعرضون أنفسهم على قضاة منهم للموازنة بينهم فيحكمون لمبرزهم على مقصرهم حكما لا يرد ولا يعارض. واهتمامهم الكبير بهذه المؤتمرات إنما هو بسبب شعورهم بضرورتها لتشعب لغتهم بين اليمن والشام ونجد وتهامة لصعوبة التواصل في تلك البقاع وبعد ما بين قاصيها ودانيها، فكان مطمع أنظارهم في ذلك المجتمع توحيد لغتهم وجمع شتاتهم والرجوع بها إلى لغة قريش التي هي أفصح اللغات وأقربها مأخذا وأسهلها مساغا وأحسنها بيانا[22].
المطلب الأول: تميز لغة قريش
إنما تبوأت لغة قريش هذه المكانة بسبب أن العرب كانوا يحضرون موسم الحج كل عام، وقريش يسمعون من لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ[23].
وبعبارة أخرى نجد أنَّ أقوى سببين لتميز لغة قريش وتفوقها:
1- بعدها عن بلاد العجم، فلم يخالطوا الأعاجم من الفرس والروم والحبشة مخالطة تؤثر على لغتهم[24].
2- أن العرب كانوا يفدون إلى مكة في الموسم ويقيمون فيها قريبا من خمسين يوما فيتخير القرشيون من لغات العرب ما استحسنوه ويهملون ما استبشعوه، فصاروا بذلك أفصح العرب[25].
المطلب الثاني: أثر القرآن في الحفاظ على لغة العرب
فلا عجب أن ينزل القرآن بلسان قريش ويجمع الناس على لغتهم، فصار نزوله بأفصح لسان وأحكم بيان فقضى على مواطن الخلاف ومحى جوانب الاختلاف فجمع الشمل ووحد الكلمة وهذب العبارة وارتقى بالأسلوب، فحفظ اللغة بعد أن لاحت في الأفق نذر الافتراق، فالاندثار. ووحدها بعد أن بدت سمات الاختلاف. فوضح لكل ذي لب أنه لولا القرآن وأسراره البيانية ما اجتمع العرب على لغنه، ولو لم يجتمعوا لتبدلت لغاتهم بالاختلاف الذي وقع ولم يكن منه بد.ثم يصير مصير هذه اللغات إلى العفاء لا محالة. وهكذا يتسلسل الأمر حتى تستبهم العربية فلا تبين إلا بضرب من إشارة الآثار وتنزل منزلة الهيروغليف الذي قبره المصريون في الأحجار فأحياه علماء الآثار[26].
المطلب الثالث: تأثير القرآن على فصحاء العرب
نرى أثر القرآن على فصحاء العرب من قريش عظيما إذ أسر بيانه القلوب:" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا"، فعندما جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقرأ عليَّ، فقرأ عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النحل: 90]، فقال: أعد، فأعاد. فقال:" والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر". ولكنه استكبر بعد ذلك وقال:" إن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر" فنزل قوله تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾ إلى قوله: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [ المدثر: 11-26][27].
ومن عجيب أمر فصحاء قريش أنهم كانوا يغالطون أنفسهم حتى إن أبا جهل كان يذهب في الليل إلى جانب بيت النبي صلى الله عليه وسلم فيستمع ويستمتع بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في الليل، فإذا طلع النهار وجد صاحب صاحبا له يصنع مثل صنعه فيتلاومان ويتعاهدان على عدم العودة، ويتكرر الأمر مرات.
ونجد في السيرة حوادث أخرى لتأثير القرآن الكريم على فصحاء قريش فمن ذلك أنه لما قوي أمر النبي صلى الله عليه وسلم وكثر أتباعه ذهب عتبة بن ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الملك والمال على أن يترك الدعوة، فقال صلى الله عليه وسلم:" أفرغت يا أبا الوليد؟ فقال: نعم، فقال: فاسمع مني، قال: أفعل، فقال : ﴿ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ [فصلت: 1 - 4]. فذهب عتبة إلى قومه وقال: إني قد سمعت قولا والله ما سمعته قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. فقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم[28].
وقد كان من عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضا في المساجلة والمقارضة بالقصيد والخطب ثقة منهم بقوة الطبع، فتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله أو بعضه، وحكمة هذا التحدي وذكره في القرآن إنما هو أن يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الخطباء اللُّدُّ والفصحاء اللُّسُن، وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خير منه ولا خير منهم في الطبع والقوة. فكانوا مظنة المعارضة والمقدرة عليها. ولكنهم لم يستطيعوا. وهذه الحقيقة ينبغي أن تؤكد حتى لا يجيء أعجمي مستشرق أو مواد أو منافق فيزعم أن العرب كانوا قادرين على مثله، وأنه غير معجز.
أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك، فهي أن التحدي كان مقصورا على طلب المعارضة بمثل القرآن ثم بعشر سور مثله مفتريات لا يلتزمون فيها بالحكمة ولا الحقيقة وليس إلا النظم والأسلوب، ثم قرن التحدي بالتأنيب والتقريع، ثم استفزهم بعد ذلك بجملة واحدة وهي: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 23، 24].
فقطع لهم أنهم لن يفعلوا، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلا من الله تعالى، ولا يقولها عربي في العرب أبدا. فلما رأى العرب المكذبون انقطاع سبل المعرضة عمدوا إلى التهم الرخيصة التي هي حيلة العاجز[29].

تعليق