شعراءُ العرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زكية اللحياني
    عضو جديد
    • Aug 2017
    • 42

    #1

    شعراءُ العرب

    امرؤ القيس
    امرؤ القيس بن حُجر الكندي ، ويُكنى أبا زيد وأبا وهبٍ وأبا الحارث
    وقيل : اسمُه حُنْدُج ، وامرؤ القيس لقبٌ لُقِّبَ به لجماله ، وذلك لأن الناسَ "قيسوا " إليه في زمانه فكان أفضلَهم .
    ويقال لامرئ القيس "ذو القُروح" أيضا ؛ لقوله :
    وبُدِّلْتُ قَرْحًا داميًا بعدَ صحةٍ
    ويقال له " الملك الضِّلّيل " .
    ولما ملك أبوه حُجر على بني أسد كان يأخذُ منهم شيئًا معلومًا ، فامتنعوا منه ، فسار إليهم فأخذ سَرَواتِهم وقتل طائفةً منهم ، وأسر طائفةً فيهم عَبيد بن الأبرص ، فقام بين يدي الملك وأنشده أبياتًا يرقّقُه بها ، منها :

    أنت المليكُ عليهمُ
    وهمُ العبيدُ إلى القيامهْ

    فرحمهم وعفا عنهم وردَّهم إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا على مسيرة يومٍ من تِهامةَ تكهّنَ كاهنُهم عوفُ بنُ ربيعةَ الأسديُّ فقال : ياعبادي ، قالوا : لبيك ربّنا ، فسجع لهم على قتل حُجر وحرّضهم عليه.
    فركبت بنو أسدٍ كلَّ صعبٍ وذلولٍ ، فما أشرق لهم الضحى حتى انتهوا إلى حجر فوجدوه نائمًا فذبحوه . وكان حُجر قد طرد ولدَه امرأ القيس ؛ لمّا صنع في الشعر بفاطمةَ ما صنع ، وكان لها عاشقًا ، فطلبها زمانًا فلم يصل إليها ، وكان يطلب منها موعدًا ، حتى كان منها يوم الغدير بدارة جُلجُل ماكان ، فقال :
    قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل
    فلما بلغ ذلك والدَه دعا مولىً له يقال له رييعة، فقال له : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه ، فذبح جؤذرًا فأتاه بعينيه ، فندم حُجر على ذلك ، فقال : أبيت اللعن ، إني لم أقتلْه ، قال : فائتني به ، فانطلق فإذا هو قد قال شعرًا في رأس جبلٍ ، وهو قوله:
    فلا تُسْلِمَنِّي يا ربيعُ لهذهِ
    وكنتُ أراني قبلها بك واثقا

    فردّه إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر ، ثم إنه قال :
    ألا عِمْ صباحًا أيُّها الطللُ البالي
    فبلغ ذلك أباه فطرده .
    وعندما بلغه مقتل والده وهو بدَمُّون قال :
    تَطاولَ الليلُ علينا دَمُّونْ
    دَمُّونُ إنّا معشرٌ يمانون
    وإننا لأهلِنا محبُّونْ

    ثم قال : ضيعني صغيرًا وحمّلني دمَه كبيرًا ، لا صحوَ اليوم ولا سُكرَ غدًا ، اليوم خمرٌ وغدًا أمرٌ . ثم آلى لا يأكل لحمًا ولا يشربُ خمرًا حتى يثأر لأبيه ، فلما كان الليلُ لاح له برقٌ فقال :
    أَرِقْتُ لبرقٍ بليلٍ أَهَلّ
    يضيءُ سناهُ بأعلى جبلْ
    بقتلِ بني أسدٍ ربَّهمْ
    ألا كلُّ شيءٍ سواه جَلَلْ

    ثم استجاش بكر بن وائل فسار إليهم وقد لجئوا إلى كنانة فأوقع بهم .
    ولم يزل يسير في العرب يطلبُ النصرَ حتى خرج إلى قيصر يستمدُّه ، ونظرتْ إليه ابنةُ قيصر فعشقته وكان يأتيها وتأتيه ، وفطن الطمّاح بن قيس الأسدي لهما - وكان حُجْر قتل أباه - فوشى به إلى الملك ، فخرج امرؤ القيس متسرعا ، فبعث فيصر في طلبه رسولا ، فأدركه دون أنقرة بيوم ، ومعه حلّةٌ مسمومةٌ ، فلبسها في يومٍ صائفٍ فتناثر لحمُه وتفطّر جسدُه ، ومات هناك .
    وقد سبق امرؤ القيس العرب إلى أشياء ابتدعها ، واستحسنها العرب ، واتبعتْه فيها الشعراءُ : من استيقاف صحبه والبكاء في الديار ، ودقة التشبيه وقرب المأخذ.
    ويستجاد من تشبيهه قولُه :
    كأنَّ عيونَ الوحشِ حول خبائنا
    وأرحُلِنا الجَزْعُ الذي لم يُثقّبِ .

    ومعلقته من عوالي شعر العرب وفي مقدمة المعلقات .
    نصُّ المعلّقة :

    التعديل الأخير تم بواسطة زكية اللحياني; الساعة 07-11-2019, 03:29 PM.
يعمل...