#البيان_في_تجليات_القرآن: النبي الأعظم بين الكرامة والكراهة...حذف المفعول وذكره
أحمد درويش
قال ربنا: ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾
[الضحى: 3]
الفعل (ودعك) جاء بالمفعول به ( الكاف) ، لأن في التوديع فضل محبة، ومزيد قرب؛ لذا جاء الخطاب المباشر للنبي الأعظم...صلى الله عليه وسلم... ثم تواتر أنس النبي بالفاعل ( ربك) الذي رباك وأدبك وأحسن تأديبك وتربيتك...
لكنا نلحظ أن الفعل ( قلى) خلا من المفعول به فلم يقل الحق ( قلاك)...
فماذا قال علماؤنا؟ أعمل علماؤنا قرائحهم الزكية الذكية، فذكروا لذلك أسبابا: منها...في ما قرأت...:
الأول : توافق الفواصل، وهو أمر معتبر في القرآن، فالتناسق يحتم حذف الضمير... لنتأمل ( الضحى... سجى... قلى... الأولى... إلخ) ... فكان حذف الكاف في ( قلى) حتما مقضيا... وهذا الرأي منسوب لكثرة كاثرة المفسرين واللغويين...
ثانيها: الاختصار اللفظي... كما عند الزمخشري وغيره ... فليس للكاف موضع هنا لأنها ذكرت قبلا (ودعك) ...
ثالثها: ﻛﺮاﻫﺔ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺮﺳﻮﻝ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - لأن الموضع ﻗﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ. ﻭﻟﻮ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﻨﻔﻲ ﻓﺈﻥ اﻟﺬﻭﻕ اﻟﺒﻼﻏﻲ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ...أي كراهة خطابه بالكاف...ﻭﻟﻬﺬا ﻧﻈﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻄﻒ ﻓﻲ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﻮاﺿﻊ اﻟﻌﺘﺎﺏ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻋﺒﺲ ﻭﺗﻮﻟﻰ (1) ﺃﻥ ﺟﺎءﻩ اﻷﻋﻤﻰ (2) .
ﻓﻠﻢ ﻳﻮاﺟﻬﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺱ ﻭاﻟﺘﻮﻟﻲ...فلم يقل: عبست وتوليت، ولكنه في موضع اللطف ﻗﺎﻝ: (ﻋﻔﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻚ ﻟﻢ ﺃﺫﻧﺖ ﻟﻬﻢ)، ﻓﻘﺪﻡ اﻟﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﺐ اﻟﻌﺘﺎﺏ. . . كما يقول د.عبدالعظيم المطعني
رابعا: كرامة للنبي العظيم ومن تبعه، فإن حذف الكاف هنا دال على إطلاق المحبة ليس للرسول وحده، وإنما لكل من اتبع الرسول؛تكرمة لمصطفاه، فمن أجل الرسول يكرم تابعوه... قال الإمام الرازي: " ﻓﺎﺋﺪﺓ اﻹﻃﻼﻕ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻗﻼﻙ ﻭﻻ قلى ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﻭﻻ ﺃﺣﺪا ﻣﻤﻦ ﺃﺣﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺗﻘﺮﻳﺮا ﻟﻘﻮﻟﻪ: «اﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ» "...
قلت: وتجتمع القرائح والفهوم على محبة رسول الله، وإبراز كرامته عند ربه، وكراهة مخاطبته بما يحزنه...
اللهم صلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...
أحمد درويش
قال ربنا: ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾
[الضحى: 3]
الفعل (ودعك) جاء بالمفعول به ( الكاف) ، لأن في التوديع فضل محبة، ومزيد قرب؛ لذا جاء الخطاب المباشر للنبي الأعظم...صلى الله عليه وسلم... ثم تواتر أنس النبي بالفاعل ( ربك) الذي رباك وأدبك وأحسن تأديبك وتربيتك...
لكنا نلحظ أن الفعل ( قلى) خلا من المفعول به فلم يقل الحق ( قلاك)...
فماذا قال علماؤنا؟ أعمل علماؤنا قرائحهم الزكية الذكية، فذكروا لذلك أسبابا: منها...في ما قرأت...:
الأول : توافق الفواصل، وهو أمر معتبر في القرآن، فالتناسق يحتم حذف الضمير... لنتأمل ( الضحى... سجى... قلى... الأولى... إلخ) ... فكان حذف الكاف في ( قلى) حتما مقضيا... وهذا الرأي منسوب لكثرة كاثرة المفسرين واللغويين...
ثانيها: الاختصار اللفظي... كما عند الزمخشري وغيره ... فليس للكاف موضع هنا لأنها ذكرت قبلا (ودعك) ...
ثالثها: ﻛﺮاﻫﺔ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺮﺳﻮﻝ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - لأن الموضع ﻗﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ. ﻭﻟﻮ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﻨﻔﻲ ﻓﺈﻥ اﻟﺬﻭﻕ اﻟﺒﻼﻏﻲ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ...أي كراهة خطابه بالكاف...ﻭﻟﻬﺬا ﻧﻈﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻄﻒ ﻓﻲ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﻮاﺿﻊ اﻟﻌﺘﺎﺏ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻋﺒﺲ ﻭﺗﻮﻟﻰ (1) ﺃﻥ ﺟﺎءﻩ اﻷﻋﻤﻰ (2) .
ﻓﻠﻢ ﻳﻮاﺟﻬﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﻮﺱ ﻭاﻟﺘﻮﻟﻲ...فلم يقل: عبست وتوليت، ولكنه في موضع اللطف ﻗﺎﻝ: (ﻋﻔﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻚ ﻟﻢ ﺃﺫﻧﺖ ﻟﻬﻢ)، ﻓﻘﺪﻡ اﻟﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﺐ اﻟﻌﺘﺎﺏ. . . كما يقول د.عبدالعظيم المطعني
رابعا: كرامة للنبي العظيم ومن تبعه، فإن حذف الكاف هنا دال على إطلاق المحبة ليس للرسول وحده، وإنما لكل من اتبع الرسول؛تكرمة لمصطفاه، فمن أجل الرسول يكرم تابعوه... قال الإمام الرازي: " ﻓﺎﺋﺪﺓ اﻹﻃﻼﻕ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻗﻼﻙ ﻭﻻ قلى ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ﻭﻻ ﺃﺣﺪا ﻣﻤﻦ ﺃﺣﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺗﻘﺮﻳﺮا ﻟﻘﻮﻟﻪ: «اﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ» "...
قلت: وتجتمع القرائح والفهوم على محبة رسول الله، وإبراز كرامته عند ربه، وكراهة مخاطبته بما يحزنه...
اللهم صلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...
المصدر

تعليق