الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 4)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) قال الناظم في وصف الإبل:
19 - وكم بسوط البغي سقت سُوقها *** سوق المعنف الذي لم يتق
((السوط : آلة الضرب. واستعاره للبغي. وسقت ماض من السوق ضد القود،وسُوقها جمع ساق. وهي من الرجل معروفة،يعنف الحادي على قسوة قلبه،وقلة خوفه من ربه،فهو على ما يكلف هذه الإبل من عظيم الجهد،لا يكف عن إلهابها بسوط الحقد.))
20 - حتى غدت خوصا عجافا ضُمّرا *** أعناقها تشكو طويل العَنَقِ
((أي بسبب ذلك التعذيب والتضريب خوصا غائرات الأعين جمع خوصاء،عجافا : ضعافا جمع عجفاء على غير قياس. ضمرا : مهزولة جمع ضامر أعناقها بما يبدو عليها من الانكسار تشكو طويل العنق "ضرب من السير فسيح سريع"وفي إسناد الشكوى إلى الأعناق مجاز كما أن في قوله أعانق وعنق جناسا.))
21 - مرثومة الأيدي شكت فرط الوجا *** لكنها تشكو لغير مُشْفِقِ
((أي بسبب ذلك أيضا صارت مرثومة الأيدي : أي مهشمتها وأصيبت بالوجى،وهو الحفا أو وجع الرجل : فهي تشكو من إلحاحه عليها ولكن شكواها تذهب سدى لأنها تلقيها لغير مشفق)).
22 – قد ذهبت منها المحاسن بإدْ *** مان السرى وقلةِ الترفق
((الإدمان : المداومة. والسرى : المشي ليلا. وهذا من الإجمال بعد التفصيل فإنه لما خصص بالذكر جملة من العيوب التي أصابتها ولم تكن فيها عمم فقال : إن جميع محاسنها قد زايلتها بسبب إدمانها السرى،وقلة ترفق الحادي بها.))
23 – كأنها لم تكُ قبل انتخبت *** من كل قَرواءَ رَقُوب فُنُق
24 – دوسرة هوجاء وجنا ما بها *** من نقبٍ ومن وجى وسَلَق
((ناقة قرواء : طويلة السنام. ورقوب : لا تدنو من الماء عند الزحام لكرمها. وفنق : فتية منعمة. ودوسرة : ضخمة. وهوجاء : سريعة حتى كأن بها هوجا أي حمقا. ووجناء : عظيمة الوجنتين،وقصره للضرورة. والنقب : رقة خف البعير. والسلق : أثر الجرح. وهذا وصف لما كانت عليه من الحسن والجمال قبل أن يحل بها البلاء والنكال،فما أسرع ما تبدلت الأحوال.))
25 – من بعد ما كانت هُنيدة غدت *** أكثر من ذود ودون شَنَقِ
(( الهُنيدة : اسم المائة من الإبل. والذود : اسم لما بين الثلاث إلى العشر. والشنق : لما بين العشر إلى العشرين. يريد أن ما أصابها من التلف لم يكن في أجسامها فقط،بل تعدى إلى النفوس فكاد يبيدها عن آخرها وما أبقى منها إلا القليل،فبعد أن كانت مائة صارت أقل من عشرين.))
26 - وإن تماديت على إتعابها *** ولم تكن منتهيا عن رهق
27 - فسوف تعروك على إتلافها *** ندامة الكُسْعي والفرزدق
(هذا إنذار للحادي بأنه إن تمادى واستمر على خطته الهوجاء في إرهاق هذه الإبل وتحميلها ما لا تطيقه،فإنه سوف تعروه وتصيبه ندامة مثل ندامة الكسعي والفرزدق،وندامتهما مما يضرب به المثل،أما الكُسَعي بضم ففتح،وسكنه الناظم للضرورة فإنه أعرابي خرج يصطاد ليلا فبانت له حُمر وحشية فرماها فأنفذها،لكن سهامه كانت تصيب صوانة بعد النفاذ فتوري،فظنها لم تصب شيئا فغضب وكسر قوسه وعض على إبهامه حتى قطعها ثم نام،فلما أصبح وعرف الحقيقة ندم ندما شديدا لكسر قوسه وقال :
ندمت ندامة لو أن نفسي *** تطاوعني إذا لقطعت خمسي.
أما الفرزدق فهو الشاعر المشهور،وكان تزوج ابنة عمه النوار بنت أعين بن ضُبيعة على كره منها له،ورغبة له فيها،فنشأ بينهما ما هو طبيعي في هذه الحال من الخلاف إلى أن استرضته في طلاقها فطلقها ثلاثا،وأشهد الحسن البصري،فما خرجت عن عصمته حتى نازعته نفسه إليها وندم على طلاقها وقال :
ندمت ندامة الكسعي لما *** غدت مني مطلقة نوار))
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) قال الناظم في وصف الإبل:
19 - وكم بسوط البغي سقت سُوقها *** سوق المعنف الذي لم يتق
((السوط : آلة الضرب. واستعاره للبغي. وسقت ماض من السوق ضد القود،وسُوقها جمع ساق. وهي من الرجل معروفة،يعنف الحادي على قسوة قلبه،وقلة خوفه من ربه،فهو على ما يكلف هذه الإبل من عظيم الجهد،لا يكف عن إلهابها بسوط الحقد.))
20 - حتى غدت خوصا عجافا ضُمّرا *** أعناقها تشكو طويل العَنَقِ
((أي بسبب ذلك التعذيب والتضريب خوصا غائرات الأعين جمع خوصاء،عجافا : ضعافا جمع عجفاء على غير قياس. ضمرا : مهزولة جمع ضامر أعناقها بما يبدو عليها من الانكسار تشكو طويل العنق "ضرب من السير فسيح سريع"وفي إسناد الشكوى إلى الأعناق مجاز كما أن في قوله أعانق وعنق جناسا.))
21 - مرثومة الأيدي شكت فرط الوجا *** لكنها تشكو لغير مُشْفِقِ
((أي بسبب ذلك أيضا صارت مرثومة الأيدي : أي مهشمتها وأصيبت بالوجى،وهو الحفا أو وجع الرجل : فهي تشكو من إلحاحه عليها ولكن شكواها تذهب سدى لأنها تلقيها لغير مشفق)).
22 – قد ذهبت منها المحاسن بإدْ *** مان السرى وقلةِ الترفق
((الإدمان : المداومة. والسرى : المشي ليلا. وهذا من الإجمال بعد التفصيل فإنه لما خصص بالذكر جملة من العيوب التي أصابتها ولم تكن فيها عمم فقال : إن جميع محاسنها قد زايلتها بسبب إدمانها السرى،وقلة ترفق الحادي بها.))
23 – كأنها لم تكُ قبل انتخبت *** من كل قَرواءَ رَقُوب فُنُق
24 – دوسرة هوجاء وجنا ما بها *** من نقبٍ ومن وجى وسَلَق
((ناقة قرواء : طويلة السنام. ورقوب : لا تدنو من الماء عند الزحام لكرمها. وفنق : فتية منعمة. ودوسرة : ضخمة. وهوجاء : سريعة حتى كأن بها هوجا أي حمقا. ووجناء : عظيمة الوجنتين،وقصره للضرورة. والنقب : رقة خف البعير. والسلق : أثر الجرح. وهذا وصف لما كانت عليه من الحسن والجمال قبل أن يحل بها البلاء والنكال،فما أسرع ما تبدلت الأحوال.))
25 – من بعد ما كانت هُنيدة غدت *** أكثر من ذود ودون شَنَقِ
(( الهُنيدة : اسم المائة من الإبل. والذود : اسم لما بين الثلاث إلى العشر. والشنق : لما بين العشر إلى العشرين. يريد أن ما أصابها من التلف لم يكن في أجسامها فقط،بل تعدى إلى النفوس فكاد يبيدها عن آخرها وما أبقى منها إلا القليل،فبعد أن كانت مائة صارت أقل من عشرين.))
26 - وإن تماديت على إتعابها *** ولم تكن منتهيا عن رهق
27 - فسوف تعروك على إتلافها *** ندامة الكُسْعي والفرزدق
(هذا إنذار للحادي بأنه إن تمادى واستمر على خطته الهوجاء في إرهاق هذه الإبل وتحميلها ما لا تطيقه،فإنه سوف تعروه وتصيبه ندامة مثل ندامة الكسعي والفرزدق،وندامتهما مما يضرب به المثل،أما الكُسَعي بضم ففتح،وسكنه الناظم للضرورة فإنه أعرابي خرج يصطاد ليلا فبانت له حُمر وحشية فرماها فأنفذها،لكن سهامه كانت تصيب صوانة بعد النفاذ فتوري،فظنها لم تصب شيئا فغضب وكسر قوسه وعض على إبهامه حتى قطعها ثم نام،فلما أصبح وعرف الحقيقة ندم ندما شديدا لكسر قوسه وقال :
ندمت ندامة لو أن نفسي *** تطاوعني إذا لقطعت خمسي.
أما الفرزدق فهو الشاعر المشهور،وكان تزوج ابنة عمه النوار بنت أعين بن ضُبيعة على كره منها له،ورغبة له فيها،فنشأ بينهما ما هو طبيعي في هذه الحال من الخلاف إلى أن استرضته في طلاقها فطلقها ثلاثا،وأشهد الحسن البصري،فما خرجت عن عصمته حتى نازعته نفسه إليها وندم على طلاقها وقال :
ندمت ندامة الكسعي لما *** غدت مني مطلقة نوار))
إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
