الفتوى (20): سؤال عن صحة قول القائل: "أعطيتُ كتابًا لمحمد"؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رضوان علاء الدين توركو
    عضو نشيط
    • Aug 2013
    • 286

    #1

    الفتوى (20): سؤال عن صحة قول القائل: "أعطيتُ كتابًا لمحمد"؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله
    بعض الأفعال تحتاج إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرا، ويكون المفعول به الأول فاعلا لفعل آخر يتناسب مع الفعل المتعدي لمفعولين.
    أعطيت أحمد كتابا.
    في هذه الجملة (أحمد) يكون فاعلا في (أخذ أحمد كتابا)
    فإذا بدلنا مكان المفعولين فهل يجب استخدام حرف الجر (ل)، كما يفعل الكثير؟
    أي هل نقول أعطيت كتابا لمحمدٍ، ولمن أعطيت كتابا؟ وعلَّمت القراءة للتلميذ، ولمن علَّمت القراءة؟
    أم نقول أعطيت كتابا محمدا، ومن أعطيت كتابا؟ وعلمت القراءة التلميذَ، ومن علمت القراءة؟
    بحثت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فما وجدت استخداما للحرف (ل). وهاكم بعضها:
    حدّثني إِبراهيمُ بنُ موسىٰ أخبرَنا هشامُ بنُ يوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيجٍ أخبرَهم قال: أخبرَني عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ: «أنَّ بني صُهَيبٍ مَولىٰ بني جُدْعانَ ادَّعَوا بَيْتَيْن وحُجْرةً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أعطىٰ ذٰلكَ صُهَيباً، فقال مَروانُ مَن يَشهَدُ لكما على ذٰلكَ ؟ قالوا: ابنُ عمرَ. فدَعاهُ، فشهِدَ لأَعطىٰ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صُهَيباً بَيْتَيْن وحُجْرةً، فقَضىٰ مَروانُ بشهادتهِ لهم».
    حدّثَنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أخبرنا عبدُ اللهِ أخبرَنا عُبَيْدُ اللهِ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خَيبَر اليهودَ على أن يعملوها ويَزرَعوها ولهم شطرُ ما يَخرُجُ منها».
    أخبرنا عثمانُ بن الهيثَم حدثنا عونٌ ، عن رجلٍ يقال له سليمانُ بن جابرٍ من أهل هَجَرَ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: قال لي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَعَلَّمُوا العِلْمَ وَعِلِّمُوهُ الناسَ، تَعَلَّمُوا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ، تعلَّمُوا القرآنَ وعلِّمُوهُ الناسَ، فإني امرؤ مقبوضٌ، والعلمُ سَيُقْبَضُ، وتظهرُ الفِتَنُ، حتَّى يختلفَ إثنانِ في فريضةٍ، لا يجدانِ أحداً يفصِلُ بينهما».
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-03-2015, 02:50 AM.
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    الإجابة:

    من الأفعالِ ما يَتعّدّى إلى مَفعولَيْن أصلُهُما مبتدأ وخَبَرٌ؛ كأفعالِ القُلوب: نحو علمتُ زيداً قادماً
    وأفعال التحويل، نحو صيّرَ وحوّلَ وجَعَلَ ووهَب، كقولنا: "صَيرتُ العَجينَ رغيفاً" وقوله تعالى:
    "وقَدِمْنا إلى ما عَملوا من عَملٍ فَجَعلناه هَباءً مَّنثوراً)، وكقولنا "وَهَبَني الله فِداكَ" أي صيّرَني
    وجَعَلَني فداكَ ...

    ومنها ما يَتعدّى إلى مَفعولَيْن ليسَ أصلُهُما مبتدأ وخبراً؛ نحو أرى المتعدّية بالهمزة: أرى زيدٌ عَمرا
    الدّارَ، و "أعلمَ" بمعنى عرّف نحو "أعلمتُ زيداً الحقَّ"، ويُضاف إلى ذلِكَ فعلُ كَسا وفعلُ أعطى ونحوُهُما،
    نحو: أعطيتُ زيداً درهماً وكسوت زيداً قَميصاً.

    أمّا إذا تَعدّى الفعلُ إلى مفعولين الثاني منهما ليس خَبراً في الأصل، فالأصلُ تقديمُ ما هو فاعل
    في المعنى، نحو "أعطيت زيدا درهما" فالاصل تقديم زيد لأنّه الآخذُ وتأخيرُ الدّرهم لأنّه المأخوذُ،
    في المَعْنى، ويجوزُ تقديمُ ما ليس فاعلاً معنى، على المفعولِ في المَعْنى، أي يجوزُ: أعطيتُ درهماً
    زيداً، وكسوتُ قميصاً عَمْراً، لكنه خلاف الاصل.

    وليسَ من كلامِ العربِ أن نُعدّيَ الفعلَ إلى المفعولِ الأولِ بحرف الجرّ اللاّم، فلا نقولُ: أعطيتُ لزيدٍ درهماً
    ولم يَردْ به شاهدٌ، وهذا جارٍ على ألسنةِ العامّةِ ممّا تلقّفته الدّوارِجُ من اللغات الأجنبيّة...

    ولعلّ تقديمَ المفعول الثّاني، الذي هو في الأصلِ مفعولٌ في المَعْنى، على المَفعولِ الأوّلِ، الذي هو
    في الأصلِ فاعلٌ في المَعْنى، يحتاجُ إلى قرينة تُرجّحُ جوازَ التّقديمِ كأن يُعيَّنَ المُقدَّمُ ويُعرَّفَ بما يرجّحُ
    استحقاقَه التّقديمَ، نحو: أعطيتُ الدّرهمَ زيداً، وألبستُ القَميصَ عَمراً؛ لأنّ التّعيينَ يدلّ ههنا على
    مَعْنى الحَصر: أي ما أعطيتُ زيداً إلاّ الدّرهمَ وإلاّ درهماً، وما ألبسْتُ عَمراً إلاّ القميصَ وإلاّ قَميصاً، أي:
    أعطيتُ زيداً الدرهمَ لا الدّينارَ لا أعطيةً أخرى، وألبستُ عَمْراً قَميصا لا جُبّةً

    ولكن يتعيّنُ تقديمُ المفعولِ في المعنى إذا اقترنَ بالفاعلِ ضمير يعودُ على المتأخّر، فنقولُ: أعطيتُ
    الدّرهَمَ صاحبَه، ولا تَقولُ: أعطيتُ صاحبَه الدّرهمَ؛ لئلاّ يعودَ على متأخّر لفظاً ورتبةً

    ويمتنعُ تقديمُ المَفْعولِ على الفاعلِ إذا خيفَ اللَّبسُ كأن يكونَ كلّ واحدٍ منهما صالحاً ليكونَ فاعلاً في
    المعنى، فلا نقولُ: أعطيتُ زيداً عَمْراً، وأنت تريدُ أنّ زيداً المأخوذُ وعَمْراً الآخذُ ؛ لانتفاء القَرينةِ المبيِّنَة
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-03-2015, 02:51 AM.

    تعليق

    • جمال السيد
      عضو جديد
      • Sep 2013
      • 3

      #3
      شكر الله لكم سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع

      تعليق

      • رضوان علاء الدين توركو
        عضو نشيط
        • Aug 2013
        • 286

        #4
        جزاكم الله كل الخير على الإجابة.

        تعليق

        يعمل...