الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 11)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم ناصحا :
110 – فكن مهذب الطباع حافظا *** لحِكم وأدب مُفترق
111 – وعاشر الناس بخُلْق حسن *** تُحمد عليه زمن التفرق
112 – ولا تصاحب من يرى لنفسه *** فضلا بلا فضل وغير المتقي
113 – وكل من ليس له عليك من *** فضل فلا تُطعِمه بالتملق
114 – وفوقن سهم النميري لمن *** لطرق العلياء لم يوفق
(( فوق السهم : جعل له فواقا بالضم،وهو شق في رأسه حيث يجعل الوتر. وسهم النميري : مثل يضرب في الإصابة وعدم الخطأ،والنميري صاحبه. هو أبو حية الشاعر زعم أنه عرض له مرة ظبي فرماه بسهم فراغ عنه فعارضه،فما زال حتى أقصده وهذا من أكاذيبه. وطرق العلياء : المراد بها أسباب المجد وما يكسب الحمد. ))
115 – وافعل بمن ترتاب منه مثل *** فعل المُتلمس اللبيب الحذق
116 – ألقى الصحيفة بنهر حيرة *** وقال يا ابن هند أرعد وابرق
(( ترتاب منه : تشك فيه. والمتلمس : اسم رجل. واللبيب : العاقل. والحذق : الماهر. وألقى : رمى. والصحيفة : الكتاب. بنهر حيرة : أي فيه وهي الحيرة،وحذف ال للضرورة. وكان المتلمس وفد هو وابن أخته طرفة بن العبد على الملك عمرو بن هند صاحب الحيرة،فبقيا لا يصلان إليه،وكأنه استخف بهما،فهجاه طرفة فبلغه ذلك فهم بقتله لكنه خاف هجاء المتلمس أيضا،فقال لهما : لعلكما اشتقتما لأهلكما؟ قالا : نعم. فكتب لهما صحيفتين،وقال : اذهبا إلى عاملي بالبحرين فقد أمرته أن يصلكما،وكان في الصحيفتين الأمر بقتلهما. فأما طرفة فمضى إلى العامل فقلته،وأما المتلمس فإنه اشتبه بأمر الصحيفة فأعطاها إلى صبي فقرأها له فنجا بنفسه،وبقي أمر صحيفته مثلا مضروبا في الحذر والأخذ بالحزم.)).
117 – ولا تَعد بوعد عرقوب أخا *** وفهْ وفا سموءل بالأبلق
118 – شحّ بأدرع امرئ القيس وقد *** ترك نجله غسيل العلق
((الوعد يستعمل في الخير والشر،والمراد هنا الخير،إذ هو الذي يطلب فيه التنجيز وعدم التأخير. وعرقوب : رجل يضرب به المثل في إخلاف الوعد،يقال أنه أتاه أخ له يسأله تمرا فوعده تمر نخلة من نخله،وقال : إذا طلع فآتني. فلما أطلع،قال إذا أبلح،فلما أبلح قال إذا أزهى،فلما أزهى قال إذا أرطب،فلما أرطب قال : إذا صار تمرا،فلما صار تمرا جذه ليلا ولم يعطه شيئا. فضربت العرب المثل به في الخلف. وقوله : وفه هو فعل أمر من وفى،ألحقت به هاء السكت. وقوله : وفاء السموءل،وقصر وفاء ضرورة،وحذف الـ من السموءل لذلك. وبالأبلق حال من سموءل. وشح : بخل. والمراد لم يُسَلّم. وأدرع : جمع درع : وهي القميص من الحديد يلبس في الحرب. والنجل : الولد. وغسيل : فعيل بمعنى مفعول. والعلق : الدم. يشير إلى قصة وفاء السموءل بن عاديا المشهورة والسموءل هذا هو صاحب الأبلق الفرد الذي تقدم وصفه،وكان امرؤ القيس الشاعر المشهور لما أراد الخروج إلى الروم استودع عنده مالا له ودروعا جيدة،فلما هلك طالبه المنذر بتسليمها إليه فأبى فنازل حصنه وهدده بذبح ولد له كان خارج الحصن،فامتنع عن تسليمها له،فذبح ابنه وهو ينظر إليه ثم انصرف ووافى السموءل بالدروع في الموسم فدفعها إلى ورثة امرئ القيس.))
119 – ومثل جار لأبي دؤاد لا *** تطمع به إن لم تكن بالأحمق
(( أبو دؤاد هذا : هو الأيادي الشاعر المشهور،وجاره كعب بن مامه الجواد المشهور،وكان إذا جاوره أحد قام بكل ما يصلحه وأهله،وحماه ممن يريده،وإذا مات وداه وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه. وقوله مثلَ منصوب على الاشتغال بعامل مقدر يفسره ما بعده،ويجوز رفعه بمرجوحية مراد الناظم : الإرشاد إلى التوسط في الأمور أخذا وتركا،فإن جارا مثل جار أبي دؤاد غير موجود،لكن ليس معنى هذا انقطاع الجوار أصلا. وإنما ذلك على نسبة الزمان والمكان وأهلهما صلاحا وفسادا.))
120 – واحمدْ جليسا لا تخاف شره *** وكابن شور لن ترى من مُطرق
(( الحمد : الثناء. والجليس : المجالس كالأنيس بمعنى المؤانس وهو مثله لفظا ومعنى : أي اكتف به إذا وجدته،فإن أمن الجليس اليوم خير كثير. وكابن شور : وهو الجليس الذي يؤمن شره ويرجى خيره. وابن شور : هو القعقاع بن شور أحد سراة التابعين يضرب به المثل في حسن العشرة وكرم المجالسة،وكان إذا جلس إليه أحد وصله وأثنى عليه ولأحد الأعراب فيه :
وكنت جليس قعقاع بن شو ر*** ولا يشقى لقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير *** وعند الشر مطراق عبوس
فهذا قول الناظم : لن ترى من مطرق. وهو اسم فاعل من أطرق : أي سكت فلم يتكلم أو أرخى عينيه ينظر إلى الأرض.))
121 – ونَمْ كنوم الفهد أو عبود عن *** عيب الورى والظن لا تحقق
(( المراد بالنوم : التغافل،فهو استعارة. والورى : الناس. والفهد : نوع من السباع بين الكلب والنمر،يضرب به المثل في كثرة النوم. وعبود : عبد أسود نام سبعة أيام متوالية فضرب به المثل. وقوله والظن لا تحقق : أي إذا ظننت سوءا بأحد فلا تحاول تحقيقه. وهذا من قوله صلى الله عليه وسلم : "ثلاثة لا ينجو منها أحد : الظن،والطيرة،والحسد. قيل فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال إذا ظننت فلا تحقق،وإذا تطيرت فامض،وإذا حسدت فلا تبغ".))
122 – ولتك أبصر من الهدهد والزّ *** رقا بغيب نفسك المحقق
(( أي إذا أغضيت عن عيوب الناس المظنونة فكن بعيوبك المحققة بصيرا. والهدهد : طائر يضرب به المثل في قوة البصر ونفاذه. والزرقاء بالمد،وقصرها الناظم ضرورة،هي زرقاء اليمامية امرأة مشهورة بقوة البصر. ))
123 – وكن كمثل واسطي غفلة *** عن شتم ضارع وعتب سُقُق
(( الواسطي : نسبة إلى واسط. وهي مدينة بناها الحجاج بين البصرة والكوفة وكان يسخر أهلها في البناء،فكانوا يهربون وينامون في المسجد فيجيء الشرطي فيقول : قم يا واسطي،فمن رفع رأسه أخذه فتلك غفلة الواسطي. والضارع : الذليل. والسقق : المغتاب))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
@abo_ashrf
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم ناصحا :
110 – فكن مهذب الطباع حافظا *** لحِكم وأدب مُفترق
111 – وعاشر الناس بخُلْق حسن *** تُحمد عليه زمن التفرق
112 – ولا تصاحب من يرى لنفسه *** فضلا بلا فضل وغير المتقي
113 – وكل من ليس له عليك من *** فضل فلا تُطعِمه بالتملق
114 – وفوقن سهم النميري لمن *** لطرق العلياء لم يوفق
(( فوق السهم : جعل له فواقا بالضم،وهو شق في رأسه حيث يجعل الوتر. وسهم النميري : مثل يضرب في الإصابة وعدم الخطأ،والنميري صاحبه. هو أبو حية الشاعر زعم أنه عرض له مرة ظبي فرماه بسهم فراغ عنه فعارضه،فما زال حتى أقصده وهذا من أكاذيبه. وطرق العلياء : المراد بها أسباب المجد وما يكسب الحمد. ))
115 – وافعل بمن ترتاب منه مثل *** فعل المُتلمس اللبيب الحذق
116 – ألقى الصحيفة بنهر حيرة *** وقال يا ابن هند أرعد وابرق
(( ترتاب منه : تشك فيه. والمتلمس : اسم رجل. واللبيب : العاقل. والحذق : الماهر. وألقى : رمى. والصحيفة : الكتاب. بنهر حيرة : أي فيه وهي الحيرة،وحذف ال للضرورة. وكان المتلمس وفد هو وابن أخته طرفة بن العبد على الملك عمرو بن هند صاحب الحيرة،فبقيا لا يصلان إليه،وكأنه استخف بهما،فهجاه طرفة فبلغه ذلك فهم بقتله لكنه خاف هجاء المتلمس أيضا،فقال لهما : لعلكما اشتقتما لأهلكما؟ قالا : نعم. فكتب لهما صحيفتين،وقال : اذهبا إلى عاملي بالبحرين فقد أمرته أن يصلكما،وكان في الصحيفتين الأمر بقتلهما. فأما طرفة فمضى إلى العامل فقلته،وأما المتلمس فإنه اشتبه بأمر الصحيفة فأعطاها إلى صبي فقرأها له فنجا بنفسه،وبقي أمر صحيفته مثلا مضروبا في الحذر والأخذ بالحزم.)).
117 – ولا تَعد بوعد عرقوب أخا *** وفهْ وفا سموءل بالأبلق
118 – شحّ بأدرع امرئ القيس وقد *** ترك نجله غسيل العلق
((الوعد يستعمل في الخير والشر،والمراد هنا الخير،إذ هو الذي يطلب فيه التنجيز وعدم التأخير. وعرقوب : رجل يضرب به المثل في إخلاف الوعد،يقال أنه أتاه أخ له يسأله تمرا فوعده تمر نخلة من نخله،وقال : إذا طلع فآتني. فلما أطلع،قال إذا أبلح،فلما أبلح قال إذا أزهى،فلما أزهى قال إذا أرطب،فلما أرطب قال : إذا صار تمرا،فلما صار تمرا جذه ليلا ولم يعطه شيئا. فضربت العرب المثل به في الخلف. وقوله : وفه هو فعل أمر من وفى،ألحقت به هاء السكت. وقوله : وفاء السموءل،وقصر وفاء ضرورة،وحذف الـ من السموءل لذلك. وبالأبلق حال من سموءل. وشح : بخل. والمراد لم يُسَلّم. وأدرع : جمع درع : وهي القميص من الحديد يلبس في الحرب. والنجل : الولد. وغسيل : فعيل بمعنى مفعول. والعلق : الدم. يشير إلى قصة وفاء السموءل بن عاديا المشهورة والسموءل هذا هو صاحب الأبلق الفرد الذي تقدم وصفه،وكان امرؤ القيس الشاعر المشهور لما أراد الخروج إلى الروم استودع عنده مالا له ودروعا جيدة،فلما هلك طالبه المنذر بتسليمها إليه فأبى فنازل حصنه وهدده بذبح ولد له كان خارج الحصن،فامتنع عن تسليمها له،فذبح ابنه وهو ينظر إليه ثم انصرف ووافى السموءل بالدروع في الموسم فدفعها إلى ورثة امرئ القيس.))
119 – ومثل جار لأبي دؤاد لا *** تطمع به إن لم تكن بالأحمق
(( أبو دؤاد هذا : هو الأيادي الشاعر المشهور،وجاره كعب بن مامه الجواد المشهور،وكان إذا جاوره أحد قام بكل ما يصلحه وأهله،وحماه ممن يريده،وإذا مات وداه وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه. وقوله مثلَ منصوب على الاشتغال بعامل مقدر يفسره ما بعده،ويجوز رفعه بمرجوحية مراد الناظم : الإرشاد إلى التوسط في الأمور أخذا وتركا،فإن جارا مثل جار أبي دؤاد غير موجود،لكن ليس معنى هذا انقطاع الجوار أصلا. وإنما ذلك على نسبة الزمان والمكان وأهلهما صلاحا وفسادا.))
120 – واحمدْ جليسا لا تخاف شره *** وكابن شور لن ترى من مُطرق
(( الحمد : الثناء. والجليس : المجالس كالأنيس بمعنى المؤانس وهو مثله لفظا ومعنى : أي اكتف به إذا وجدته،فإن أمن الجليس اليوم خير كثير. وكابن شور : وهو الجليس الذي يؤمن شره ويرجى خيره. وابن شور : هو القعقاع بن شور أحد سراة التابعين يضرب به المثل في حسن العشرة وكرم المجالسة،وكان إذا جلس إليه أحد وصله وأثنى عليه ولأحد الأعراب فيه :
وكنت جليس قعقاع بن شو ر*** ولا يشقى لقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير *** وعند الشر مطراق عبوس
فهذا قول الناظم : لن ترى من مطرق. وهو اسم فاعل من أطرق : أي سكت فلم يتكلم أو أرخى عينيه ينظر إلى الأرض.))
121 – ونَمْ كنوم الفهد أو عبود عن *** عيب الورى والظن لا تحقق
(( المراد بالنوم : التغافل،فهو استعارة. والورى : الناس. والفهد : نوع من السباع بين الكلب والنمر،يضرب به المثل في كثرة النوم. وعبود : عبد أسود نام سبعة أيام متوالية فضرب به المثل. وقوله والظن لا تحقق : أي إذا ظننت سوءا بأحد فلا تحاول تحقيقه. وهذا من قوله صلى الله عليه وسلم : "ثلاثة لا ينجو منها أحد : الظن،والطيرة،والحسد. قيل فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال إذا ظننت فلا تحقق،وإذا تطيرت فامض،وإذا حسدت فلا تبغ".))
122 – ولتك أبصر من الهدهد والزّ *** رقا بغيب نفسك المحقق
(( أي إذا أغضيت عن عيوب الناس المظنونة فكن بعيوبك المحققة بصيرا. والهدهد : طائر يضرب به المثل في قوة البصر ونفاذه. والزرقاء بالمد،وقصرها الناظم ضرورة،هي زرقاء اليمامية امرأة مشهورة بقوة البصر. ))
123 – وكن كمثل واسطي غفلة *** عن شتم ضارع وعتب سُقُق
(( الواسطي : نسبة إلى واسط. وهي مدينة بناها الحجاج بين البصرة والكوفة وكان يسخر أهلها في البناء،فكانوا يهربون وينامون في المسجد فيجيء الشرطي فيقول : قم يا واسطي،فمن رفع رأسه أخذه فتلك غفلة الواسطي. والضارع : الذليل. والسقق : المغتاب))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
@abo_ashrf

تعليق