همسة حول : تحقيق الكتب 2-2
في هذه الحلقة أكمل ملاحظاتي على تحقيق كتاب"صُبح الأعشى" :
الملاحظة الخامسة : جاء في"صُبح الأعشى" :
( كما يقال للديغ : سليم،وللمهلكة : مفازة){ ص 189 جـ 2}.
فكتب المحقق الأستاذ محمد حسين شمس الدين،في هامش نفس الصفحة :
(الديغ : الذي عمه المرض"اللسان 8 / 425").
بحثتُ ..عبر"الشبكة العنكبوتية" .. فوجدت الصفحة المذكورة من الجزء المشار إليه – عبر "المكتبة الشيعية" - الصفحة كلها – باستثناء السطر الأول – عن مادة : (زوع : زاعه يزوعه زوعا : كفه مثل وزعه ..) إلخ
العجيب أن العبارة لا تحتاج تفسيرا ..."اللديغ"الذي لدغه عقرب أو حية .. فيطلق العرب عليه"سليما" من باب التفاؤل ..لا أكثر ولا أقل
الملاحظة السادسة : أورد القلقشندي "قصة أم زرع" :
(..قالت : خرج أبوزرع والأوطاب تُمخض،فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين،يلعبان من تحت خصرها برمانتين(7)..){ ص 255 جـ 2 }.
فكتب المحقق في هامش نفس الصفحة : (7 – تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها )
وهذا تفسير غريب آخر .. رغم أن العبارة واضحة جدا"من تحت خصرها" .. ودلالة العباراة شديدة الوضوح!!
الملاحظة السابعة : هذه الملاحظة جاءت مصادفة .. فقد تذكرتُ ما أشار إليه "القلقشندي" .. من وجود من قرأ : ("إن الله بريء من المشركين ورسوله"(التوبة /3).. بالجر،وأُنسيتُ الصفحة .. فعدتُ إلى المجلد الخاص بـ"الفهارس" فوجدت التالي :
("إن الله بريء من المشركين ورسوله"(التوبة /3) : 1/203){ ص 527 جـ15"الفهارس}.
و الصواب أن الآية في الصفحة 206 من الجزء المشار إليه.
ثم وجدتُ أيضا .. في فهرس الأعلام في حرف(أ)
(ابن الآدمي "علي""صدر الدين"12/ 367 ) { ص 211 جـ15"الفهارس" }.
وعند حرف (ع) :
( عواد بن سليمان (..) ابن العوام 1 /555){ص 309 جـ15"الفهارس"}
و في هامش الصفحة رقم 555 من الجزء الأول،وجدتُ الآتي :
(يحيى بن محمد بن أحمد ،الشهير بابن العوام الأندلسي.).
من المؤسف جدا ... أن يوجد خلل في هذا الجهد الجبار في عمل "الفهارس".
الملاحظة الثامنة :
توجد أخطاء صغيرة - بعضها أخطاء مطبعية - هنا وهناك .. وهو أمر ليس غريبا .. كمثال فقط :
(الشيخ بدر الدين البهنسي){ ص 504 جـ 2 }
الملاحظة التاسعة .. والأخيرة :
حين يورد الأستاذ المؤلف اسم مدينة ما مثل :
(َجِربة) عندها يهرع الأستاذ المحقق إلى "معجم البلدان" فيقول :
(فيها لغتان : جِربة،بكسر الجيم،وجَربة بفتحها : وهي جزيرة بالمغرب،قرب قابس يسكنها البربر "معجم البلدان 2 / 118"){ ص 241 جـ3 }.
بينما نجد في الموسوعة العالمية :
(جربة هي جزيرة تونسية تقع في جنوب شرق تونس في خليج قابس)،,لاشك أن خليطا من البشر يعيشون في جربة ... وهكذا نجد الأستاذ المحقق يعيش في كهوف الكتب،رغم الجهد الكبير المبذول في تحقيق الكتاب .. وهو جهد يشكر .. للمحقق .. إن وجد .. أو لدار النشر.
وفي هامش نفس الصفحة كتب الأستاذ محمد حسين شمس الدين : (الحكاية تجدها في"نهاية الأرب"للقلقشندي ص 139)... وهذا خطأ عابر دون شك .. وقد ملأ المحقق هوامشه بالنقل عن"نهاية الأرب" للنويري.
عفوا .. عبارة الملاحظة الأخيرة تشير إلى الملاحظات على "المحقق" أما الكتاب نفسه .. فسأكتفي بملاحظتين :
أولا :روى "القلقشندي" نقلا عن أبي حيان التوحيدي حديثا عن "حادثة السقيفة" حين تأخر سيدنا علي عليه السلام في مبايعة سيدنا"الصديق" رضي الله عنه .. تقول الرواية أن سيدنا الصديق رضي الله عنه .. بعث سيدنا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ليقنع سيدنا "عليا" عليه السلام .. برسالة طويلة .. ثم تبعه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله وأضاف رسالة أخرى،ومما جاء فيها :
(تأمل لإخوان فارس وأبناء الأصفر! قد جعلهم الله جزرا لسيوفنا،ودريئة لرماحنا،ومرمى لطعاننا،وتبعا لسلطاننا){ ص289 جـ 1}
أليس الوقت مبكرا للحديث عن السيطرة على الفرس والروم!
الثانية : عند إيراد المؤلف نماذج من"الخطب" .. أورد خطبا أو لقاءات لست نساء .. الجامع بينهن .. اجتماعهن بسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .. وكلهن كن في حزب سيدنا علي عليه السلام.
السيدة الأولى : "أم الخير بنت الحريش البارقية" .وقد ذكرت أنها لا تحفظ كلامها،فقال أحد الحضور : ( أنا أحفظه كحفظي سورة الحمد ){ص297 جـ1} .
هذه سؤال في الهامش : هل كانوا في ذلك العصر يقولون للسورة الفاتحة "الحمدُ" كما يقول البعض في زماننا؟
أما"أم الخير" فقد قالت في خطبتها :
(هلموا رحمكم الله إلى الأمام العادل،والوصي الوفي،والصدّيق الأكبر!إنها إحن بدرية،وأحقاد جاهلية،وضغائن أُحدية،وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس. ){ ص 297 جـ1}
السيدة الثانية : "الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية" حين مثلت أمام سيدنا معاوية رضي الله عنه،نصحه بعض جلسائه بقلتها،فترفع عن قتل امرأة !! وهي أيضا قالت أنها نسيت كلامها،فقال سيدنا معاوية :
(لكني أحفظه لله أبوك حين تقولين :"أيها الناس اربعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة (..) ثم قال لها يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه – قالت أحسن الله بشارتك ..){ ص 300 جـ1}.
السيدة الثالثة : "عكرشة بنت الأطرش" .. دخلت على سيدنا معاوية تتوكأ على عصى .. فقال لها ..(ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين؟ وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس! عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. إن الجنة لا يحزن من قطنها،ولا يهرم من سكنها ..){ ص 300 جـ1}
السيدة الرابعة :" سنان بنت جشمية بن خرشة المذحجية"وقد جنى حفيدها جناية فكلمت والي المدينة المنورة – مروان بن الحكم – (فأغلظ لها (..) فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فعرفها،فقال : مرحبا بابنة جشمية ما أقدمك أرضنا؟ وقد عهدتك تشتمينا،وتحضين علينا عدونا){ ص 305 جـ1}. وبعد حوار وتذكيرها ببعض أشعارها .. عفا عن حفيدها دون أن يسألها عن ذنبه!
السيدة الخامسة : سأل سيدنا معاوية بعد أن حج عن امرأة يقال لها "الدارمية" وهي من بني كنانة .. فوجدها على قيد الحياة .. (قال أتدرين لم أرسلت إليك؟ قالت لا يعلم الغيب إلا الله – قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببتِ عليا وأبغضتيني وواليته وعاديتيني ؟ قالت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين – قال لا أعفيك – قالت أما إذا أبيت،فقد أحببت عليا على عدله في الرعية،وقسمه بالسوية،وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك (..) قال : ولذلك انتفخ بطنك،وعظم ثدياك،وربت عجيزتك – قالت يا هذا بهند كانت تضرب الأمثال،لا بي – قال يا هذه أربعي فإنا لم نقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلْق ولدها،وإذا عظم ثدياها تروي رضيعها،وإذا عظمت عجيزتها رزُن مجلسها فرجعت وسكنت. ){ ص 307 جـ1} ثم سألها عن حاجتها ..( قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها (..) قال فإن أعطيتك ذلك فهل أحلُّ عندك محل علي؟ قالت ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان،وفتى ولا كمالك(.. ) ثم قال : أما والله! لو كان عليا ما أعطاكِ منها شيئا – قالت والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين.){ ص 307 - 308 جـ1}.
حين قرأت الحوار ..شعرتُ أن سيدنا معاوية – رضي الله عنه – لو لم يبرر مقولته ..حين ذكرت أمه ... شعرتُ أنها كانت ستقول : السيف والنطع يا مسرور!!
السيدة السادسة : اسمها "أم البراء بنت صفوان"
بدا لي أن وجود قصص لست من السيدات .. و"القلقشندي" يأتي بمجرد نماذج ..وهذا أمر لافت للنظر.
ختاما .. أحمد الله – سبحانه وتعالى – أنني شرعتُ في الكتابة قبل أن أنتهي من قراءة كتاب"صُبح الأعشى" .. لأن الملاحظات تتراكم .. وكان ذلك سوف يحول بيني كتابة هذه الأسطر .. أو يتحول الأمر إلى"كُتيب" وذلك خارج عن قدرتي.
أقول ذلك .. وقد بدأت في قراءة الجزء الثالث من الكتاب،وفي مستهله حديث .. نقله المؤلف عن "البوني" مؤلف كتبا"شمس المعارف"المعروف :
(قال الشيخ ابو العباس البوني رحمه الله في كتابه"لطائف الإشارات في أسرار الحروف المعلومات":
يروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله،كل نبي مُرسل بم يُرسل؟ قال : بكتاب منزل. قلت : يا رسول الله،أي كتاب أُنزل على آدم؟. قال : أ ب ت ث ج إلى آخره. قلت : يا رسول الله،كم حرف؟ قال : تسعٌ وعشرون. قلت : يا رسول الله،عددت ثمانية وعشرين،فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت عيناه،ثم قال : يا أباذر والذي بعثني بالحق نبيا! ما أنزل الله تعالى على آدم إلا تسعة وعشرين حرفا. قلت : يا رسول الله،فيها ألف و لام. فقال عليه السلام : لام ألف حرف واحد،أنزله الله على آدم في صحيفة واحدة،ومعه سبعون ألف ملك،من خالف لام ألف فقد كفر بما أُنزل على آدم،ومَنْ لم يعد لام ألف فهو بريء منّي وأنا بريء منه،ومن لا يُؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون حرفا لا يخرج من النار أبدا"
وهذا الخبر ظاهر في أن المراد منه حروف العربية فقط،إذ قد أجاب صلى الله عليه وسلم أباذر رضي الله عنه بحروف : أ ب ت ث وأثبت منها لام ألف،وليس ذلك في غير حروف العربية){ ص 10 جـ 3}.
الغريب أن"القلقشندي"- غفر الله لوالديّ وله – لم يلفت نظره في الخبر .. إلا أنه خاص باللغة العربية .. وهو رجل من أهل العلم!!
بحثت عن الحديث .. فوجدتُ في من سأل عن هذا الخبر في "موقع أهل الحديث" .. وزبدة الرد :
(سئل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله عن هذا الحديث فقال : لا أصل له،ولوائح الوضع عليه ظاهرة ولا سيما في آخره فهو كذب قطعا).
للأمانة ..عاد"القلقشندي" ليشر لهذا الخبر .. وعلق :
(وقد تقدم في خبر أبي ذر رضي الله عنه أنها نزلت على آدم عليه السلام تسعة وعشرين حرفا عدّ منها لام ألف وهو الموجود في التصوير فلا يعوّل إلا عليه إن صح الحديث){ ص 22 جـ3}
نعم .. لو صح الحديث .. لما التفتنا إلى غيره.
أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
في هذه الحلقة أكمل ملاحظاتي على تحقيق كتاب"صُبح الأعشى" :
الملاحظة الخامسة : جاء في"صُبح الأعشى" :
( كما يقال للديغ : سليم،وللمهلكة : مفازة){ ص 189 جـ 2}.
فكتب المحقق الأستاذ محمد حسين شمس الدين،في هامش نفس الصفحة :
(الديغ : الذي عمه المرض"اللسان 8 / 425").
بحثتُ ..عبر"الشبكة العنكبوتية" .. فوجدت الصفحة المذكورة من الجزء المشار إليه – عبر "المكتبة الشيعية" - الصفحة كلها – باستثناء السطر الأول – عن مادة : (زوع : زاعه يزوعه زوعا : كفه مثل وزعه ..) إلخ
العجيب أن العبارة لا تحتاج تفسيرا ..."اللديغ"الذي لدغه عقرب أو حية .. فيطلق العرب عليه"سليما" من باب التفاؤل ..لا أكثر ولا أقل
الملاحظة السادسة : أورد القلقشندي "قصة أم زرع" :
(..قالت : خرج أبوزرع والأوطاب تُمخض،فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين،يلعبان من تحت خصرها برمانتين(7)..){ ص 255 جـ 2 }.
فكتب المحقق في هامش نفس الصفحة : (7 – تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها )
وهذا تفسير غريب آخر .. رغم أن العبارة واضحة جدا"من تحت خصرها" .. ودلالة العباراة شديدة الوضوح!!
الملاحظة السابعة : هذه الملاحظة جاءت مصادفة .. فقد تذكرتُ ما أشار إليه "القلقشندي" .. من وجود من قرأ : ("إن الله بريء من المشركين ورسوله"(التوبة /3).. بالجر،وأُنسيتُ الصفحة .. فعدتُ إلى المجلد الخاص بـ"الفهارس" فوجدت التالي :
("إن الله بريء من المشركين ورسوله"(التوبة /3) : 1/203){ ص 527 جـ15"الفهارس}.
و الصواب أن الآية في الصفحة 206 من الجزء المشار إليه.
ثم وجدتُ أيضا .. في فهرس الأعلام في حرف(أ)
(ابن الآدمي "علي""صدر الدين"12/ 367 ) { ص 211 جـ15"الفهارس" }.
وعند حرف (ع) :
( عواد بن سليمان (..) ابن العوام 1 /555){ص 309 جـ15"الفهارس"}
و في هامش الصفحة رقم 555 من الجزء الأول،وجدتُ الآتي :
(يحيى بن محمد بن أحمد ،الشهير بابن العوام الأندلسي.).
من المؤسف جدا ... أن يوجد خلل في هذا الجهد الجبار في عمل "الفهارس".
الملاحظة الثامنة :
توجد أخطاء صغيرة - بعضها أخطاء مطبعية - هنا وهناك .. وهو أمر ليس غريبا .. كمثال فقط :
(الشيخ بدر الدين البهنسي){ ص 504 جـ 2 }
الملاحظة التاسعة .. والأخيرة :
حين يورد الأستاذ المؤلف اسم مدينة ما مثل :
(َجِربة) عندها يهرع الأستاذ المحقق إلى "معجم البلدان" فيقول :
(فيها لغتان : جِربة،بكسر الجيم،وجَربة بفتحها : وهي جزيرة بالمغرب،قرب قابس يسكنها البربر "معجم البلدان 2 / 118"){ ص 241 جـ3 }.
بينما نجد في الموسوعة العالمية :
(جربة هي جزيرة تونسية تقع في جنوب شرق تونس في خليج قابس)،,لاشك أن خليطا من البشر يعيشون في جربة ... وهكذا نجد الأستاذ المحقق يعيش في كهوف الكتب،رغم الجهد الكبير المبذول في تحقيق الكتاب .. وهو جهد يشكر .. للمحقق .. إن وجد .. أو لدار النشر.
وفي هامش نفس الصفحة كتب الأستاذ محمد حسين شمس الدين : (الحكاية تجدها في"نهاية الأرب"للقلقشندي ص 139)... وهذا خطأ عابر دون شك .. وقد ملأ المحقق هوامشه بالنقل عن"نهاية الأرب" للنويري.
عفوا .. عبارة الملاحظة الأخيرة تشير إلى الملاحظات على "المحقق" أما الكتاب نفسه .. فسأكتفي بملاحظتين :
أولا :روى "القلقشندي" نقلا عن أبي حيان التوحيدي حديثا عن "حادثة السقيفة" حين تأخر سيدنا علي عليه السلام في مبايعة سيدنا"الصديق" رضي الله عنه .. تقول الرواية أن سيدنا الصديق رضي الله عنه .. بعث سيدنا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ليقنع سيدنا "عليا" عليه السلام .. برسالة طويلة .. ثم تبعه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله وأضاف رسالة أخرى،ومما جاء فيها :
(تأمل لإخوان فارس وأبناء الأصفر! قد جعلهم الله جزرا لسيوفنا،ودريئة لرماحنا،ومرمى لطعاننا،وتبعا لسلطاننا){ ص289 جـ 1}
أليس الوقت مبكرا للحديث عن السيطرة على الفرس والروم!
الثانية : عند إيراد المؤلف نماذج من"الخطب" .. أورد خطبا أو لقاءات لست نساء .. الجامع بينهن .. اجتماعهن بسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .. وكلهن كن في حزب سيدنا علي عليه السلام.
السيدة الأولى : "أم الخير بنت الحريش البارقية" .وقد ذكرت أنها لا تحفظ كلامها،فقال أحد الحضور : ( أنا أحفظه كحفظي سورة الحمد ){ص297 جـ1} .
هذه سؤال في الهامش : هل كانوا في ذلك العصر يقولون للسورة الفاتحة "الحمدُ" كما يقول البعض في زماننا؟
أما"أم الخير" فقد قالت في خطبتها :
(هلموا رحمكم الله إلى الأمام العادل،والوصي الوفي،والصدّيق الأكبر!إنها إحن بدرية،وأحقاد جاهلية،وضغائن أُحدية،وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس. ){ ص 297 جـ1}
السيدة الثانية : "الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية" حين مثلت أمام سيدنا معاوية رضي الله عنه،نصحه بعض جلسائه بقلتها،فترفع عن قتل امرأة !! وهي أيضا قالت أنها نسيت كلامها،فقال سيدنا معاوية :
(لكني أحفظه لله أبوك حين تقولين :"أيها الناس اربعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة (..) ثم قال لها يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه – قالت أحسن الله بشارتك ..){ ص 300 جـ1}.
السيدة الثالثة : "عكرشة بنت الأطرش" .. دخلت على سيدنا معاوية تتوكأ على عصى .. فقال لها ..(ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين؟ وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس! عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. إن الجنة لا يحزن من قطنها،ولا يهرم من سكنها ..){ ص 300 جـ1}
السيدة الرابعة :" سنان بنت جشمية بن خرشة المذحجية"وقد جنى حفيدها جناية فكلمت والي المدينة المنورة – مروان بن الحكم – (فأغلظ لها (..) فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فعرفها،فقال : مرحبا بابنة جشمية ما أقدمك أرضنا؟ وقد عهدتك تشتمينا،وتحضين علينا عدونا){ ص 305 جـ1}. وبعد حوار وتذكيرها ببعض أشعارها .. عفا عن حفيدها دون أن يسألها عن ذنبه!
السيدة الخامسة : سأل سيدنا معاوية بعد أن حج عن امرأة يقال لها "الدارمية" وهي من بني كنانة .. فوجدها على قيد الحياة .. (قال أتدرين لم أرسلت إليك؟ قالت لا يعلم الغيب إلا الله – قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببتِ عليا وأبغضتيني وواليته وعاديتيني ؟ قالت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين – قال لا أعفيك – قالت أما إذا أبيت،فقد أحببت عليا على عدله في الرعية،وقسمه بالسوية،وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك (..) قال : ولذلك انتفخ بطنك،وعظم ثدياك،وربت عجيزتك – قالت يا هذا بهند كانت تضرب الأمثال،لا بي – قال يا هذه أربعي فإنا لم نقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلْق ولدها،وإذا عظم ثدياها تروي رضيعها،وإذا عظمت عجيزتها رزُن مجلسها فرجعت وسكنت. ){ ص 307 جـ1} ثم سألها عن حاجتها ..( قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها (..) قال فإن أعطيتك ذلك فهل أحلُّ عندك محل علي؟ قالت ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان،وفتى ولا كمالك(.. ) ثم قال : أما والله! لو كان عليا ما أعطاكِ منها شيئا – قالت والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين.){ ص 307 - 308 جـ1}.
حين قرأت الحوار ..شعرتُ أن سيدنا معاوية – رضي الله عنه – لو لم يبرر مقولته ..حين ذكرت أمه ... شعرتُ أنها كانت ستقول : السيف والنطع يا مسرور!!
السيدة السادسة : اسمها "أم البراء بنت صفوان"
بدا لي أن وجود قصص لست من السيدات .. و"القلقشندي" يأتي بمجرد نماذج ..وهذا أمر لافت للنظر.
ختاما .. أحمد الله – سبحانه وتعالى – أنني شرعتُ في الكتابة قبل أن أنتهي من قراءة كتاب"صُبح الأعشى" .. لأن الملاحظات تتراكم .. وكان ذلك سوف يحول بيني كتابة هذه الأسطر .. أو يتحول الأمر إلى"كُتيب" وذلك خارج عن قدرتي.
أقول ذلك .. وقد بدأت في قراءة الجزء الثالث من الكتاب،وفي مستهله حديث .. نقله المؤلف عن "البوني" مؤلف كتبا"شمس المعارف"المعروف :
(قال الشيخ ابو العباس البوني رحمه الله في كتابه"لطائف الإشارات في أسرار الحروف المعلومات":
يروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله،كل نبي مُرسل بم يُرسل؟ قال : بكتاب منزل. قلت : يا رسول الله،أي كتاب أُنزل على آدم؟. قال : أ ب ت ث ج إلى آخره. قلت : يا رسول الله،كم حرف؟ قال : تسعٌ وعشرون. قلت : يا رسول الله،عددت ثمانية وعشرين،فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت عيناه،ثم قال : يا أباذر والذي بعثني بالحق نبيا! ما أنزل الله تعالى على آدم إلا تسعة وعشرين حرفا. قلت : يا رسول الله،فيها ألف و لام. فقال عليه السلام : لام ألف حرف واحد،أنزله الله على آدم في صحيفة واحدة،ومعه سبعون ألف ملك،من خالف لام ألف فقد كفر بما أُنزل على آدم،ومَنْ لم يعد لام ألف فهو بريء منّي وأنا بريء منه،ومن لا يُؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون حرفا لا يخرج من النار أبدا"
وهذا الخبر ظاهر في أن المراد منه حروف العربية فقط،إذ قد أجاب صلى الله عليه وسلم أباذر رضي الله عنه بحروف : أ ب ت ث وأثبت منها لام ألف،وليس ذلك في غير حروف العربية){ ص 10 جـ 3}.
الغريب أن"القلقشندي"- غفر الله لوالديّ وله – لم يلفت نظره في الخبر .. إلا أنه خاص باللغة العربية .. وهو رجل من أهل العلم!!
بحثت عن الحديث .. فوجدتُ في من سأل عن هذا الخبر في "موقع أهل الحديث" .. وزبدة الرد :
(سئل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله عن هذا الحديث فقال : لا أصل له،ولوائح الوضع عليه ظاهرة ولا سيما في آخره فهو كذب قطعا).
للأمانة ..عاد"القلقشندي" ليشر لهذا الخبر .. وعلق :
(وقد تقدم في خبر أبي ذر رضي الله عنه أنها نزلت على آدم عليه السلام تسعة وعشرين حرفا عدّ منها لام ألف وهو الموجود في التصوير فلا يعوّل إلا عليه إن صح الحديث){ ص 22 جـ3}
نعم .. لو صح الحديث .. لما التفتنا إلى غيره.
أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
