الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 14)
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
150 – لا ترجون صفوا بغير كدر *** فذا لعمر الله لم يتفق
(( الصفو : الخالص من كل شيء. وذا : إشارة. ولعمر الله : قسم. ولم يتفق : لم يتأت. والمعنى : لا تطمع في صفاء العيش الذي لا تمتزجه كدرة،ولا تصحبه غبرة،لأن هذا شيء لم يتهيأ لأحد من الناس.))
151 – لا تكتم الحق وقله معلنا *** فهو جمال صوتك الصّهْصَلِقِ
152 - وصح به شبه شبيب وأبي *** عُروة والعباس عند الزعق
(( كتم الشيء من باب نصر،وكتمانا : ستره. والصهصلق : بياء بعد اللام وبدونها من الأصوات : الشديد. والزعق محركا : الخوف. وشبيب : هو ابن يزيد الشيباني الخارجي كان شجاعا صارما،وخرج على عبد الملك بن مروان،فما زال أمره يعلو حتى بايعه الخوارج،ومن شدة صوته أنه كان إذا صاح في جنبات الجيش انهزم. وفيه البيت المشهور الذي نجا صاحبه من موت محقق بتصرفه في الإعراب،وهو :
فمنا سويد والبطين وقعنب *** ومنا أميرُ المؤمنين شبيب
وهو لأبي المنهال منهم،ولما حُمل إلى عبد الملك قال له :
أرأيت قولك : ومنا أميرُ المؤمنين شبيب؟ فقال : لم أقل ذلك وإنما قلت : أميرَ : أي بالنصب على النداء فصرف الكلام من الخبر إلى الإنشاء،وأزال الإعراب من الرفع إلى النصب فعفا عنه لذلك. وأما أبو عروة فهو رجل من العرب يضرب به المثل في جهارة الصوت،ويقال له عروة السباع،لأنه كان يصيح على الأسد وقد احتمل الشاة فيخليها. وأما العباس فهو ابن عبد المطلب،عم النبي صلى الله عليه وسلم،ورضي عن العباس عمه،وكان صيتا،لذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس يوم حنين بالنداء فجعل ينادي يا أصحاب السمرة،يعني شجرة الرضوان،يا أصحاب سورة البقرة فسمع الناس نداءه وأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها.))
153 - لا تأمن الدهر فإن خطبه *** أرشق نبلا من رماة الحدق
(( المراد بالدهر : حدثانه وصروفه. والخطب : الشأن والأمر،,غلب استعماله في المكروه والشدة. وأرشق : أفعل تفضيل من رشقه بالنبل من باب نصر إذا رماه به. والنبل : السهام العربية،وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقد جمعوها على نبال وأنبال. ورماة الحدق : هم قوم من العرب اشتهروا بجودة الرمي يضرب بهم المثل،وقد اختلف في تعيينهم))
154 – لا تنس من دنياك حظا وإلى *** كالطالقاني والخصيب انطلق
(( هذا كقوله تعالى "ولا تنس نصيبك من الدنيا"ولما كان الغنى عند الشعراء قديما لا ينال إلا من طريق مدح الكبراء والتعرض لجوائزهم قال : وإلى كالطالقاني إلخ. والطالقاني : هو الصاحب بن عباد وزير بني بويه وكان من دهاقين السياسة وأساطين الأدب واجتمع له من أسباب الفضل ما لم يجتمع لغيره وقصده الأدباء ومدحه الشعراء،وكان جوادا مفضالا. وأما الخصيب فهو ممدوح أبي نواس وعامل الرشيد في مصر وكان من الأجواد المعدودين. ومقصود الناظم عدم بذل الوجه إلا لمن كان كامل الصفات ظاهر المروءات ولذا عقب على ذلك بقوله :))
155 – واعضل كهمام بنات فكرة *** ضنا بها عن غير فحل معرق
156 – كي لا تقول بلسان حالها *** مقال هند ألق من لم يلق
157 – وسل مهور كندة إن تهدها *** لذي ندى كالبحر في تدفق
(( العضل : المنع مطلقا،أو منع الأيم من التزويج. قال تعلى :"ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"واستعاره هنا لمنع بنات الفكرة من غير الكفء،وبنات الفكرة ما يصدر عنها من قصائد المديح ومقامات الثناء. ضنا : أي بخلا. والفحل : الذكر من كل حيوان. والمعرق : كالعريق الذي له أصل في الكرم أو اللؤم والمراد هنا الأول. وألق من يلق : أي ارم من لم يصلح. والمهور : جمع مهر،وهو الصداق. والندى : العطاء. والتدفق : التصبب. وهمام الذي مثل الناظم به : هو همام بن مرة بن ذهل الشيباني أخو جساس المقدم الذكر،وكان له ثلاث بنات فأبى أن يزوجهن حتى عنسهن فسمعهن مرة يتمنين،فما عدى تمنيهن الزواج،وصفات الأزواج الذين يريدون،فسمع صغراهن تقول : زوج من عود خير من قعود،فقال : أخزاهن الله،ثم زوجهن. وهند التي في كلامه : هي بنت النعمان بن بشير الأنصاري وأراد ما قالته في الحجاج وكان تزوجها :
وما هند إلا مهرة عربية *** سليلة أفراس تحللها نَغْل
وكندة : قبيلة من اليمن وكانت لا تزوج بناتها بأقل من مائة من الإبل،وربما مهرت الواحدة منهن ألفا،فضرب المثل بغلاء مهورهن.))
ما أورده الشارح هنا من قصة بنات همام،مخالف لما في الذاكرة .. حيث قمن بما يشبه (المظاهرة) الفردية .. إن صح التعبير .. حيث زرنه،ليلة بعد ليلة،وفي كل ليلة تقول له إحداهن بيتا يبدأ بـ
أهمام بن مرة إن شوقي إلى .. وقد كَنّتْ الكبرى،والوسطى،عن غايتهما،فكان يتظاهر بعدم الفهم .. فـ(صرحت) الصغرى،بما لا يصلح ذكره .. فقال : أخزاكن الله .. وزوجهن.
158 – لا تَهْجُ من لم يعط واهج من أتى *** إلى السراب بالدلاء يستقي
((الهجو : ضد المدح. والدلاء : جمع دلو : وهو آلة السقي : أي أنك إذا قصدت ببنات أفكارك غير أهل لها فمنعك ما تريده منه فلا تهجه على فعله هذا،بل اهج نفسك لأنها أحق بذلك منه حيث عرفت بخله ورجوت نيله،وكنى بالسراب عن الرجل البخيل.))
159 – وَعُدْ لما عُوّدتَ من بذل اللُها *** فالعود أحمد لكل مملق
(( البذل : العطاء. واللها : جمع لهوة بضم اللام فيهما،العطية،دراهم كانت أو غيرها. وبالفتح : جمع لهاة وهي اللحمة التي في سقف الحلق. ويقال في المثل : اللها تفتح اللها. والعود أحمد : أي أكثر حمدا. لكل مملق : لكل فقير.))
160 – ولا تعد لحرب مَنْ مَنّ ولو *** مَنّ فما غل يدا كمطلق
161 – والعود يختار على من كان كالــ *** المختار أو من كان ذا تزندق
((مَنّ الأولى بمعنى أنعم،والثانية بمعنى عدد عليه ما فعل به من الخير،وهو المن المحبط للصنعة. قال تعالى : "و لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". وغل : بمعنى قيد : أي لم يقيد اليد حقيقة مثل من أطلقها،فالكاف اسم بمعنى مثل هو الفاعل. والبيت يشير إلى قضية عمران بن حطان السدوسي من رؤوس الخوارج مع الحجاج. وكان حُمل إليه فلما رآه قال : يا غلام اضرب عنق ابن الفاعلة. فقال عمران : بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج،كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما جابهتني به أو أفحش،أبعد الموت منزلة أصانعك عليها،فأطرق الحجاج استحياء مما فرط منه،وقال : خلوا عنه،ثم قال : أفيك موضع للصنيعة؟ قال : أجل. فأمر له بفرس وسرج وسيف،وخلى سبيله. فلما عاد أصحابه من الخوارج،وقالوا له : والله يا أبا سماك ما أطلقك إلا الله،فعد بنا إلى حرب الفاسق،فقال : هيهات،غل يد مطلقها،واسترق رقبة معتقها،فهذا معنى قوله : ولا تعد إلخ. وقوله والعود،أي للحرب يختار على من كان كالمختار،وهو ابن أبي عبيد الثقفي،أو من كان ذا تزندقي،أي ملحدا في الدين وهو عام. وكان المختار قد خرج في أيام عبد الله بن الزبير،فتغلب على العراق واختلف أمره بين الخروج والطلب بدم آل البيت،ولكنه والحق يقال تتبع قتلة الحسين حتى أفناهم،وكان البارقي الشاعر فيمن قاتل المختار من أهل الكوفة،فحُمل إليه فعفا عنه ثم خرج عليه مع ابن الأشعث فحمل إليه فقال له : ألم أعف عنك وأمن عليك،أما والله لأقتلنك،قال لا تفعل إن شاء الله لأن أبي حدثني أنك تفتح دمشق وأنا معك،فخلاه فرجع إلى ابن الأشعث ثم أسره رجل من أصحاب المختار،فحمله إليه فقال : أسرك هذا؟ فقال : كذب والله ما أسرني إلا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق؟ فقال : ألا إن الرجل قد عاين الملائكة فدعوه. فإلى هذا يشير الناظم بقوله : والعود يختار إلخ. وفي قوله : من ولو منّ،جناس تام. وفي قوله : يختار،والمختار جناس الاشتقاق))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم مواصلا نصحه :
150 – لا ترجون صفوا بغير كدر *** فذا لعمر الله لم يتفق
(( الصفو : الخالص من كل شيء. وذا : إشارة. ولعمر الله : قسم. ولم يتفق : لم يتأت. والمعنى : لا تطمع في صفاء العيش الذي لا تمتزجه كدرة،ولا تصحبه غبرة،لأن هذا شيء لم يتهيأ لأحد من الناس.))
151 – لا تكتم الحق وقله معلنا *** فهو جمال صوتك الصّهْصَلِقِ
152 - وصح به شبه شبيب وأبي *** عُروة والعباس عند الزعق
(( كتم الشيء من باب نصر،وكتمانا : ستره. والصهصلق : بياء بعد اللام وبدونها من الأصوات : الشديد. والزعق محركا : الخوف. وشبيب : هو ابن يزيد الشيباني الخارجي كان شجاعا صارما،وخرج على عبد الملك بن مروان،فما زال أمره يعلو حتى بايعه الخوارج،ومن شدة صوته أنه كان إذا صاح في جنبات الجيش انهزم. وفيه البيت المشهور الذي نجا صاحبه من موت محقق بتصرفه في الإعراب،وهو :
فمنا سويد والبطين وقعنب *** ومنا أميرُ المؤمنين شبيب
وهو لأبي المنهال منهم،ولما حُمل إلى عبد الملك قال له :
أرأيت قولك : ومنا أميرُ المؤمنين شبيب؟ فقال : لم أقل ذلك وإنما قلت : أميرَ : أي بالنصب على النداء فصرف الكلام من الخبر إلى الإنشاء،وأزال الإعراب من الرفع إلى النصب فعفا عنه لذلك. وأما أبو عروة فهو رجل من العرب يضرب به المثل في جهارة الصوت،ويقال له عروة السباع،لأنه كان يصيح على الأسد وقد احتمل الشاة فيخليها. وأما العباس فهو ابن عبد المطلب،عم النبي صلى الله عليه وسلم،ورضي عن العباس عمه،وكان صيتا،لذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس يوم حنين بالنداء فجعل ينادي يا أصحاب السمرة،يعني شجرة الرضوان،يا أصحاب سورة البقرة فسمع الناس نداءه وأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها.))
153 - لا تأمن الدهر فإن خطبه *** أرشق نبلا من رماة الحدق
(( المراد بالدهر : حدثانه وصروفه. والخطب : الشأن والأمر،,غلب استعماله في المكروه والشدة. وأرشق : أفعل تفضيل من رشقه بالنبل من باب نصر إذا رماه به. والنبل : السهام العربية،وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقد جمعوها على نبال وأنبال. ورماة الحدق : هم قوم من العرب اشتهروا بجودة الرمي يضرب بهم المثل،وقد اختلف في تعيينهم))
154 – لا تنس من دنياك حظا وإلى *** كالطالقاني والخصيب انطلق
(( هذا كقوله تعالى "ولا تنس نصيبك من الدنيا"ولما كان الغنى عند الشعراء قديما لا ينال إلا من طريق مدح الكبراء والتعرض لجوائزهم قال : وإلى كالطالقاني إلخ. والطالقاني : هو الصاحب بن عباد وزير بني بويه وكان من دهاقين السياسة وأساطين الأدب واجتمع له من أسباب الفضل ما لم يجتمع لغيره وقصده الأدباء ومدحه الشعراء،وكان جوادا مفضالا. وأما الخصيب فهو ممدوح أبي نواس وعامل الرشيد في مصر وكان من الأجواد المعدودين. ومقصود الناظم عدم بذل الوجه إلا لمن كان كامل الصفات ظاهر المروءات ولذا عقب على ذلك بقوله :))
155 – واعضل كهمام بنات فكرة *** ضنا بها عن غير فحل معرق
156 – كي لا تقول بلسان حالها *** مقال هند ألق من لم يلق
157 – وسل مهور كندة إن تهدها *** لذي ندى كالبحر في تدفق
(( العضل : المنع مطلقا،أو منع الأيم من التزويج. قال تعلى :"ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"واستعاره هنا لمنع بنات الفكرة من غير الكفء،وبنات الفكرة ما يصدر عنها من قصائد المديح ومقامات الثناء. ضنا : أي بخلا. والفحل : الذكر من كل حيوان. والمعرق : كالعريق الذي له أصل في الكرم أو اللؤم والمراد هنا الأول. وألق من يلق : أي ارم من لم يصلح. والمهور : جمع مهر،وهو الصداق. والندى : العطاء. والتدفق : التصبب. وهمام الذي مثل الناظم به : هو همام بن مرة بن ذهل الشيباني أخو جساس المقدم الذكر،وكان له ثلاث بنات فأبى أن يزوجهن حتى عنسهن فسمعهن مرة يتمنين،فما عدى تمنيهن الزواج،وصفات الأزواج الذين يريدون،فسمع صغراهن تقول : زوج من عود خير من قعود،فقال : أخزاهن الله،ثم زوجهن. وهند التي في كلامه : هي بنت النعمان بن بشير الأنصاري وأراد ما قالته في الحجاج وكان تزوجها :
وما هند إلا مهرة عربية *** سليلة أفراس تحللها نَغْل
وكندة : قبيلة من اليمن وكانت لا تزوج بناتها بأقل من مائة من الإبل،وربما مهرت الواحدة منهن ألفا،فضرب المثل بغلاء مهورهن.))
ما أورده الشارح هنا من قصة بنات همام،مخالف لما في الذاكرة .. حيث قمن بما يشبه (المظاهرة) الفردية .. إن صح التعبير .. حيث زرنه،ليلة بعد ليلة،وفي كل ليلة تقول له إحداهن بيتا يبدأ بـ
أهمام بن مرة إن شوقي إلى .. وقد كَنّتْ الكبرى،والوسطى،عن غايتهما،فكان يتظاهر بعدم الفهم .. فـ(صرحت) الصغرى،بما لا يصلح ذكره .. فقال : أخزاكن الله .. وزوجهن.
158 – لا تَهْجُ من لم يعط واهج من أتى *** إلى السراب بالدلاء يستقي
((الهجو : ضد المدح. والدلاء : جمع دلو : وهو آلة السقي : أي أنك إذا قصدت ببنات أفكارك غير أهل لها فمنعك ما تريده منه فلا تهجه على فعله هذا،بل اهج نفسك لأنها أحق بذلك منه حيث عرفت بخله ورجوت نيله،وكنى بالسراب عن الرجل البخيل.))
159 – وَعُدْ لما عُوّدتَ من بذل اللُها *** فالعود أحمد لكل مملق
(( البذل : العطاء. واللها : جمع لهوة بضم اللام فيهما،العطية،دراهم كانت أو غيرها. وبالفتح : جمع لهاة وهي اللحمة التي في سقف الحلق. ويقال في المثل : اللها تفتح اللها. والعود أحمد : أي أكثر حمدا. لكل مملق : لكل فقير.))
160 – ولا تعد لحرب مَنْ مَنّ ولو *** مَنّ فما غل يدا كمطلق
161 – والعود يختار على من كان كالــ *** المختار أو من كان ذا تزندق
((مَنّ الأولى بمعنى أنعم،والثانية بمعنى عدد عليه ما فعل به من الخير،وهو المن المحبط للصنعة. قال تعالى : "و لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". وغل : بمعنى قيد : أي لم يقيد اليد حقيقة مثل من أطلقها،فالكاف اسم بمعنى مثل هو الفاعل. والبيت يشير إلى قضية عمران بن حطان السدوسي من رؤوس الخوارج مع الحجاج. وكان حُمل إليه فلما رآه قال : يا غلام اضرب عنق ابن الفاعلة. فقال عمران : بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج،كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما جابهتني به أو أفحش،أبعد الموت منزلة أصانعك عليها،فأطرق الحجاج استحياء مما فرط منه،وقال : خلوا عنه،ثم قال : أفيك موضع للصنيعة؟ قال : أجل. فأمر له بفرس وسرج وسيف،وخلى سبيله. فلما عاد أصحابه من الخوارج،وقالوا له : والله يا أبا سماك ما أطلقك إلا الله،فعد بنا إلى حرب الفاسق،فقال : هيهات،غل يد مطلقها،واسترق رقبة معتقها،فهذا معنى قوله : ولا تعد إلخ. وقوله والعود،أي للحرب يختار على من كان كالمختار،وهو ابن أبي عبيد الثقفي،أو من كان ذا تزندقي،أي ملحدا في الدين وهو عام. وكان المختار قد خرج في أيام عبد الله بن الزبير،فتغلب على العراق واختلف أمره بين الخروج والطلب بدم آل البيت،ولكنه والحق يقال تتبع قتلة الحسين حتى أفناهم،وكان البارقي الشاعر فيمن قاتل المختار من أهل الكوفة،فحُمل إليه فعفا عنه ثم خرج عليه مع ابن الأشعث فحمل إليه فقال له : ألم أعف عنك وأمن عليك،أما والله لأقتلنك،قال لا تفعل إن شاء الله لأن أبي حدثني أنك تفتح دمشق وأنا معك،فخلاه فرجع إلى ابن الأشعث ثم أسره رجل من أصحاب المختار،فحمله إليه فقال : أسرك هذا؟ فقال : كذب والله ما أسرني إلا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق؟ فقال : ألا إن الرجل قد عاين الملائكة فدعوه. فإلى هذا يشير الناظم بقوله : والعود يختار إلخ. وفي قوله : من ولو منّ،جناس تام. وفي قوله : يختار،والمختار جناس الاشتقاق))
نكمل النصائح في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
