إحسان عباس في حضرة محمود محمد شاكر
**********************
في إجازة صيف 1954 سافرت إلى القاهرة فاستقبلني صديقي محمد يوسف نجم وقال لي سنذهب معا إلى منزل الصديق الأستاذ محمود محمد شاكر حيث تتعرف على عالم كبير بل على أكبر عالم معاصر في شؤون التراث العربي والإسلامي فرحبت بهذا الاقتراح وتوجهنا إلى منزله في مصر الجديدة
وكان لقائي به فاتحة عهد جديد في حياتي العلمية كنت أقرأ له شعرا ونثرا في مجلة الرسالة ولكن اقترابي منه فتح لي عالما جديدا من المعرفة أصبحت أجد لديه إجابات مقنعة عن أسئلة كثيرة تدور في رأسي ووجدت في مكتبته الغنية ما أحتاج إليه من مصادر وفي زائريه وضيوفه وشهود مجلسه شخصيات من أبرز شخصيات العالم العربي والإسلامي
هناك عرفت يحيى حقي وعبد العزيز الميمني وعلال الفاسي وصالح بن يوسف وعبد الله التل وكان الثلاثة الأخيرون لاجئين سياسيين وكثيرين غير هؤلاء من أبرزهم المفكر الجزائري الإسلامي مالك بن نبي هذا إلى كثير من الأدباء والشعراء المصريين في مقدمتهم الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي كنت معجبا بشعره وأنا طالب في الكلية العربية بالقدس
وكان مجلس محمود ملتقى لفئات مختلفة من الناس فيهم الشبان والكهول والشيوخ والطلاب والعلماء وكان الصديقان ناصر الدين الأسد ومحمد يوسف نجم وأنا نقضي الساعات الطويلة في مكتبته العامرة أو نشارك في الحوار الدائر بين زواره أو نستمع إلى آرائه وتوجيهاته
والميزة الكبرى فيه أنه ذو رأي عميق واطلاع واسع وليس هناك من هو أقدر منه على فضح التفسيرات التي تزيف التاريخ والحقائق إنه يستمد رأيه الواضح ويبلوره من تأمله الذاتي وعودته إلى الأصول دون النظر إلى رأي سائد يردده الآخرون وكان محمود وما يزال يعتمد فهم الأسباب ويحسن ربط النتائج بها على نحو دقيق متفرد لم أجده عند غيره
وكنت قبل أول لقاء لنا قد أصدرت كتابي عن الحسن البصري وشعرت بسعادة حقيقية وهو يقف عند مسائل مختلفة في هذا الكتاب ويشرح لي وجه الصواب فيها وكانت طبيعة اللقاء تمنعني من تناول ورقة وتقييد الملاحظات القيمة للإفادة منها في طبعة تالية
لقد تعلمت من محمود وغرفت من علمه الغزير أضعاف ما قرأته وما سمعته قبل لقائه وقد كان بيته مجمعا علميا لكثيرين من طلاب المعرفة من مصريين ووافدين
********************
غربة الراعي
**********************
في إجازة صيف 1954 سافرت إلى القاهرة فاستقبلني صديقي محمد يوسف نجم وقال لي سنذهب معا إلى منزل الصديق الأستاذ محمود محمد شاكر حيث تتعرف على عالم كبير بل على أكبر عالم معاصر في شؤون التراث العربي والإسلامي فرحبت بهذا الاقتراح وتوجهنا إلى منزله في مصر الجديدة
وكان لقائي به فاتحة عهد جديد في حياتي العلمية كنت أقرأ له شعرا ونثرا في مجلة الرسالة ولكن اقترابي منه فتح لي عالما جديدا من المعرفة أصبحت أجد لديه إجابات مقنعة عن أسئلة كثيرة تدور في رأسي ووجدت في مكتبته الغنية ما أحتاج إليه من مصادر وفي زائريه وضيوفه وشهود مجلسه شخصيات من أبرز شخصيات العالم العربي والإسلامي
هناك عرفت يحيى حقي وعبد العزيز الميمني وعلال الفاسي وصالح بن يوسف وعبد الله التل وكان الثلاثة الأخيرون لاجئين سياسيين وكثيرين غير هؤلاء من أبرزهم المفكر الجزائري الإسلامي مالك بن نبي هذا إلى كثير من الأدباء والشعراء المصريين في مقدمتهم الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي كنت معجبا بشعره وأنا طالب في الكلية العربية بالقدس
وكان مجلس محمود ملتقى لفئات مختلفة من الناس فيهم الشبان والكهول والشيوخ والطلاب والعلماء وكان الصديقان ناصر الدين الأسد ومحمد يوسف نجم وأنا نقضي الساعات الطويلة في مكتبته العامرة أو نشارك في الحوار الدائر بين زواره أو نستمع إلى آرائه وتوجيهاته
والميزة الكبرى فيه أنه ذو رأي عميق واطلاع واسع وليس هناك من هو أقدر منه على فضح التفسيرات التي تزيف التاريخ والحقائق إنه يستمد رأيه الواضح ويبلوره من تأمله الذاتي وعودته إلى الأصول دون النظر إلى رأي سائد يردده الآخرون وكان محمود وما يزال يعتمد فهم الأسباب ويحسن ربط النتائج بها على نحو دقيق متفرد لم أجده عند غيره
وكنت قبل أول لقاء لنا قد أصدرت كتابي عن الحسن البصري وشعرت بسعادة حقيقية وهو يقف عند مسائل مختلفة في هذا الكتاب ويشرح لي وجه الصواب فيها وكانت طبيعة اللقاء تمنعني من تناول ورقة وتقييد الملاحظات القيمة للإفادة منها في طبعة تالية
لقد تعلمت من محمود وغرفت من علمه الغزير أضعاف ما قرأته وما سمعته قبل لقائه وقد كان بيته مجمعا علميا لكثيرين من طلاب المعرفة من مصريين ووافدين
********************
غربة الراعي

تعليق