منهج السياق وأثره في فهم النص

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    منهج السياق وأثره في فهم النص

    السّياق:

    السّياق إطارٌ عامّ تنتظم فيه عناصر النّصّ ووَحداتُه اللّغويّة، ومقياسٌ تتّصل بوَساطَتِه الجُمل فيما بينها وتترابط،
    وبيئةٌ لغوية وتداوليّة ترعى مجموع العناصر المعرفية التي يقدمها النّصّ للقارئ.

    ويضبط السّياقُ حَركاتِ الإحالة بين عَناصر النّصّ، فلا يُفهَم معنى كلمة أو جملة إلا بوصلِها بالتي قبلها أو بالتي
    بعدها داخل إطار السّياق. وكثيرا ما يَرد الشّبه بين الجُمل والعبارات مع بعض الفوارق التي تميز بينها، ولا نستطيع
    تفسيرَ تلك الفوارق إلا بالرّجوع إلى السّياق اللّغويّ و لحظِ الفوارق الدّقيقة التي طرأت بين الجمل. فكلّ مَساقٍ
    للألفاظ يجرّ ضربا من المعنى بجزئياته و تفاصيله.

    والسّياق الصّورة الكلّيّة التي تنتظم الصور الجزئيّةَ، ولا يُفهَم كلّ جزء إلا في موقعه من «الكلّ»، وقد أثبت العلم أنّ
    الصّورةَ الكلّيّة تتكوّن من مجموعة كبيرة من النّقاط الصغيرة أو المتشابهة أو المتباينة، التي تدخل كلها في تركيب
    الصورة.

    هذا وإنّ التّحليل بالسياق يُعدّ وسيلةً من بين وسائل تصنيف المدلولات(1)، لذلك يتعيّن عرض اللّفظ القرآنيّ على
    موقعه لفهم معناه ودفع المعاني غير المرادة. وللسّياق أنواع كثيرة منها (2):

    - السّياق المَكاني ويعني سياق الآية أو الآيات داخل السّورة وموقعها بين السّابق من الآيات واللاحق، أي مراعاة
    سياق الآية في موقعها بين السّابق من الآيات واللاّحق، أي مراعاة سياق الآية في موقعها من السّورة، وسياق
    الجملة في موقعها من الآية، فيجب أن تُربَط الآية بالسّياق الذي وردت فيه، ولا تُقطَع عمّا قبلها وما بعدها.

    - السّياق الزّمنيّ للآيات، أو سياق التّنزيل، ويعني سياق الآية بين الآيات بحسب ترتيب النّزول.

    - السّياق المَوضوعيّ، ومعناه دراسة الآية أو الآيات التي يجمعها موضوع واحد، سواء أكان الموضوع عامّاً كالقصص
    القرآنيّ أو الأمثال أو الحِكم الفقهية، أم كان خاصّاً كالقصة المخصوصة بنبيّ من الأنبياء أو حُكم من الأحكام أو غير ذلك،
    وتتبّع مواقعها في القرآن الكريم كلّه.

    - السّياق المَقاصديّ ومعناه النّظر إلى الآيات القرآنيّة من خلال مقاصد القرآن الكريم والرؤية القرآنية العامّة للموضوع
    المُعالَج.

    - السّياق التّاريخيّ بمعنييه العامّ والخاصّ؛ فالعامّ هو سياق الأحداث التّاريخيّة القديمة التي حكاها القرآن الكريم
    و المُعاصرة لزمن التّنزيل، والخاصّ هو أسباب النّزول.

    - السّياق اللّغويّ وهو دِراسةُ النصّ القرآنيّ من خلال علاقاتِ ألفاظِه بعضها ببعض والأدواتِ المستعملة للرّبط بين هذه
    الألفاظ، وما يترتّب على تلك العلائق من دلالات جزئية وكلّية.

    وينبغي تحكيم كلّ هذه الأنواع من السّياق عند إرادة دراسة النّصّ القرآني بمنهج سياقيّ متكامل، وإلاّ فإنّ الاقتصار
    على السياق التّاريخيّ سيحوم حول النّصّ ولا يعدوه، وأمّا الاقتصار على السّياق الدّاخليّ وحده دون الالتفات إلى الأحداث
    التّاريخيّة المحيطة به أو المصاحبة لنزوله فسيجعل النّصّ بنيةً لغويّةً مغلقةً تقتصر على ما تفيده الألفاظ من معانٍ ودلالات .

    ــــــــــــــــــــــ
    (1) توصَّل علماءُ الدّلالة في العصر الحديث إلى تصنيف المدلولات بالاعتماد على عدّة طرق: الطريقة الشكلية أو الاشتقاق
    الصرفي، والطّريقة السّياقيّة، و الطّريقة الموضِعِيّة (تصنيف المدلولات بحسب موضع المتكلّم وموقفه)، و الحقول الدّلاليّة
    (القَرابة الدّلاليّة بين المدلولات)،والتَّحليل بالمُؤلِّفات التي تتألّف منها الكلمة. انظر في تفصيل هذِه الطّرق: "مدخل إلى
    عِلم الدّلالة الألسنيّ" موريس أبو ناضر، مجلة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، ع:18-19، مارس1982م .

    (2) انظر بسط الموضوع في كتاب: "منهج السّياق في فهم النّصّ" د. عبد الرحمن بودرع، كتاب الأمة، ع:111، المحرّم1427هـ-فبراير2006م
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    السياق قاعدةٌ من قَواعد القراءَة التّدبّريّةِ للقُرآن الكريم

    يُعدُّ منهَجُ اعتمادِ السّياقِ قاعدَةً في الفَهم؛ وهي النّظرُ في بيئَةِ نُزولِ النّصِّ البَشريّةِ الزَّمانيّةِ
    والمَكانيّةِ والنّفسيّةِ والفكريّةِ، الفَرديّةِ والاجْتماعيّةِ، ويَعتمدُ التّدبُّرُ الأمثلُ على تصوُّرِ العصرِ
    الإسلاميّ الأوّلِ وواقِعِ حالِ المُنَزَّلِ عليْهِم ومَفاهيمهم التي كانَت سائدةً بينَهُم، وتصوُّرِ الحالةِ
    النّفسيّةِ والفكريّةِ والاجْتماعيّةِ التي كانوا عليْها حينَ نزولِ الآياتِ، ثُمّ تَصوُّرِ السّياقَيْن الزّمانيّ
    والمَكانيّ اللّذَيْن أنزِلَت فيهِما الآياتُ.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    انظر التفصيل في: قَواعدُ التّدبُّر الأمثَل لكِتابِ الله عَزّ وجلّ، عبْد الرّحْمن حَسَن حَبنّكَة المَيدانِيّ،
    دار القَلَم، دِمَشق، الدّار الشّامية، ط.4، بَيْروت، 1430هـ-2009، ص:53

    تعليق

    • الدااني
      عضو جديد
      • Dec 2013
      • 34

      #3
      ربي زدني علما

      محفز لدراسة هذا العلم الذي يبدو أنه قائم بذاته

      نفع الله بكم وزادكم من فضله

      تعليق

      • أ.د عبد الرحمن بو درع
        نائب رئيس المجمع
        • Mar 2012
        • 806

        #4
        جزاكم الله خيراً أيها الأخ الكريم الداني على اطلاعِكَ و على كلمتك الطيبة

        تعليق

        يعمل...