الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

#استراحة_لغوية: إشكالية لغوية في حديث شريف...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #استراحة_لغوية: إشكالية لغوية في حديث شريف...

    #استراحة_لغوية: إشكالية لغوية في حديث شريف...
    د. أحمد درويش





    نشر أحد الأصدقاء حديثا حسنا جاء فيه...

    قال ﷺ(إن للمساجد أوتاداً،الملائكة جلساؤهم إن غابوا (يفتقدونهم) وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم )حديث حسن

    فأيقظ نظري، وحفزني التسآل هنا...
    لم رفع الفعل ( يفتقدونهم) ، والأصل فيه (يفتقدوهم)؟

    فالفعل مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون... فيقال: (يفتقدوهم) لا (يفتقدونهم)... مع العلم أن ثم كتبا أثبتت (يفتقدوهم) ، والإشكالية ليست هنا... الإشكالية في إثبات النون...(يفتقدونهم)

    فكيف عالج سادتنا النحاة... رضي الله عنهم وأرضاهم... القضية؟

    قال السادة النحاة : إذا جاء فعل الشرط فعلا ماضيا مثل: ( غابوا) هنا ، فإن جواب الشرط يجوز فيه أمران:

    *الأول: جزمه في جواب الشرط، وهذا هو المعلوم المتبادر، فنقول (يفتقدوهم)...

    * الثاني: رفع جواب الشرط ( يفتقدونهم ) ...

    قال ابن مالك:
    ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺎﺽ ﺭﻓﻌﻚ اﻟﺠﺰا ﺣﺴﻦ

    لكن السؤال: ما توجيه الرفع هنا؟

    عندنا هنا مذهبان:

    الأول: مذهب سيبويه الذي يرى أن الفعل ليس جوابا للشرط وإنما هو دليل الجواب، وتقدير الكلام هنا: (يفتقدونهم إن غابوا) ...

    الثاني: مذهب الكوفيين الذين يرون أنه الجواب، لكنه هنا يعرب خبرا لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام هنا: فهم يفتقدونهم ... ومن ثم فالمضارع المرفوع ليس جوابا عند الكوفيين، إنما الجواب الجملة الاسمية المقترنة بالفاء المقدرة ، وعند سيبويه لا يوجد جواب لشرط وإنما هو مقدر دل عليه المذكور...

    وقد عرض الأستاذ عباس حسن للمسألة فقال:

    " ﺭﻓﻊ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاﺏ ﻭﺟﺰﻣﻪ:
    اﻷﺻﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاﺏ ﻣﺠﺰﻭﻣﺎ. ﻟﻜﻦ ﻳﺼﺢ ﺟﺰﻣﻪ ﻭﺭﻓﻌﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻞ اﻟﺸﺮﻁ ﻣﺎﺿﻴﺎ... ﻓﻜﻼ اﻟﻀﺒﻄﻴﻦ ﺣﺴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺠﺰﻡ ﺃﺣﺴﻦ... ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ اﻟﺮﻓﻊ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻳﻤﺪﺡ:
    ﻭﺇﻥ ﺃﺗﺎﻩ ﺧﻠﻴﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﺴﻐﺒﺔ
    (ﻳﻘﻮﻝ) ﻻ ﻏﺎﺋﺐ ﻣﺎﻟﻲ، ﻭﻻ ﺣﺮﻡ

    ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻤﺘﻐﺰﻝ:
    ﺇﻥ ﺭﺃﺗﻨﻲ (ﺗﻤﻴﻞ) ﻋﻨﻲ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ
    ﻳﻚ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺃﺷﻴﺎء"

    وأرى أنه من اليسر أن يقال: إن جواب الشرط هو الفعل المرفوع (يفتقدونهم ) من دون تقدير أو تقديم وتأخير، لأن الشواهد حاضرة غير متكلفة...
    والعلم عند الله


    المصدر
يعمل...